مرثية إلى سيدي محمد حماسة – شعر: محمد المعصرانـي

مَرْثِـيَّـةٌ إلـى سيِّدي ومَوْلاي:
محمَّد حَماسَة عبد اللطيف

12717460_996779673731031_4937290617176167254_n
شعر: محمد أحمد المعصرانـي

1 أَدْلِـجِي فَالْـمَوْتُ فِـي الرُّوحِ أَدْلَجْ
وَحَدِيثُ الْـمَوْتِ أَقْسَى وَأَزْعَجْ

2 كُلَّمَـا نَذْكُرُهُ ضَجَّتِ الدُّنْـ
ـيَا وَأَدْمَتْ ذَا الْـجَنَانَ الْـمُؤَجَّجْ

3 ذَاكَ قَلْبٌ يَمْلَأُ الْـحُزْنُ مَسْـرَا
هُ وَلَا يَمْلَأُهُ إِنْ تَبَـرَّجْ

4 هَيَّجَ الْـمَوْتُ أَنِينَ الْقَوَافِـي
لَيْتَهُ يَا سَيِّدِي مَا تَهَيَّجْ

5 مِثْلَمَـا هَاجَ قَصِيدِي وَحَرْفِـي
مِثْلَمَـا ضَجَّ وَرِيدِي وَحَشْـرَجْ

6 مِثْلَمَـا كُنْتُ عَلَـى ذَلِكَ الشِّعْـ
ـرِ أُنَادِى كُلَّمَـا أَتَـمَوَّجْ

7 هَاجَ دَمْعِي وَانْكِسَارِي وَصَمْتِـي
فَلِمَـاذَا يَا غَدِي تَتَهَدَّجْ؟

8 وَأَبُو حَاتِمَ يُنْشِدُ شِعْرًا
نَتَغَنَّى بِهَوَاهُ وَنَلْهَجْ

9 مَا تَبَقَّى مِنْ دَمِي يَمْلَأُ الْكَوْ
نَ قَصِيدًا بِالرُّؤَى يَتَوَهَّجْ

10 كُلُّنا فِـي غُرْبَةٍ وَاغْتِرَابٍ
إِنَّهَا غُرْبَةُ قَلْبٍ مُتَوَّجْ

11 قُلْتُ لِلدُّنْيَا وَكُلِّـي يَقِينٌ:
“غُرْبَةُ الشَّاعِرِ أَبْهَى وَأَبْهَجْ”

12 وَأَنَا رُوحِي وَنَفْسِـي وَدَرْبِـي
مِنْ خُيُوطِ الْـحُزْنِ وَالدَّمْعِ تُنْسَجْ

13 وَأَنَا فِي عَالَـمٍ تَائِهِ الْفِكْـ
ـرِ هَجِينٍ كَالْـخَطِيبِ الْـمُلَجْلَجْ

14 وَأَبُو حَاتِمَ صَارَ فَرِيدًا
مِثْلَ وَرْدٍ فِـي الصَّبَاحِ تَضَـرَّجْ

15 وَأَبُو حَاتِمَ أَبْصَـرْتُهُ فِـي
قَبْرِهِ مِثْلَ الْـمَلَاكِ الْـمُؤَرَّجْ

16 قَالَ قُلْتُ ابْتَدَأَ الْقَوْلَ قَالَ: “النَّـ
ـاسُ.. أَيْنَ النَّاسُ؟ أَوْسٌ وَخَزْرَجْ؟”

17 قَالَ قُلْتُ ابْتَدَأَ الْقَوْلَ قَالَ: “الْـ
ـكُلُّ.. كُلُّ النَّاسِ أَعْمَى وَأَعْرَجْ

18 أَيْنَ؟ أَيْنَ الْأَوْسُ وَالْـخَزْرَجُ؟ الْـمَخْـ
ـرَجُ؟ أَيْنَ النَّاسُ؟ أَيْنَ الْـمُعَرَّجْ؟”

19 يَدَّعِي النَّاسُ بِلَادًا غَبِيَّا
تٍ وَوَجْهًا كَالْـجِدَارِ مُشَجَّجْ

20 فِـي زِحَامِ الْـمُلْكِ ضَاعُوا وَمَاتُوا
وَعَلَـى جُثَّتِهِمْ يُتَزَلَّجْ

21 دُلَّنِـي يَا سَيِّدِي: هَلْ لِـمَنْ أَيْـ
ـنَ مَتَى كَيْفَ يَضُوعُ الْبَنَفْسَجْ؟

22 دُلَّنِـي كَيْفَ أُنَاجِي بِلَادِي
وَالرَّدَى فِـي أُفْقِهَا يَتَـبَرَّجْ؟

23 دُلَّنِي كَيْفَ امْتِدَادِي إِلَيْهَا
وَاللَّظَى فِـي دَرْبِهَا يَتَأَجَّجْ

24 دُلَّنِي رُبَّ سَمَـاءٍ تُنَادِيـ
ـنِـي وَصُبْحٍ قَادِمٍ يَـتَـبَـلَّجْ

25 رَجُلُ الْقُرْآنِ أَنْتَ فَعِشْ مُسْـ
ـتَغْنِيًا فِـي جَنَّةِ الْـخُلْدِ وَابْـهَجْ

26 لَـمْ يَزَلْ مَوْتُكَ حُلْمًـا عَصِيًّا
وَخَيَالًا بِالْـجُنُونِ تَسَيَّجْ

27 لَـمْ يَزَلْ مَوْتُكَ طَيْفًا أَبِيًّا
بِأَنِينِـي وَحَنِينِـي تَزَوَّجْ

28 أَتُرَاكَ الْآنَ فِـي جَنَّةِ الْفِرْ
دَوْسِ أَبْهَى مِنْ شُمُوسِـي وَأَوْهَجْ

29 أَتُرَاكَ الْآنَ بَيْنَ مُرُوجٍ
مِنْ مُرُوجِ الْأَرْضِ وَالرُّوحِ أَمْرَجْ

30 دَافِئًا مَا زَالَ صَوْتُكَ رَغْمَ الْـ
ــمَوْتِ.. أَنْقَى مِنْ صَبَاحِي وَأَأْرَجْ

31 لَـمْ يَزَلْ صَوْتُكَ فِـي أُذُنِـي يَصْـ
ـفُو وَيَصْفُو.. كَالْـحَدَائِقِ يَمْرَجْ

32 لَـمْ يَزَلْ خَطْوُكَ يَعْبُرُ دَرْبِـي
أَيْنَمَـا كُنْتُ فَخَطْوُكَ أَوْلَجْ

33 آهِ لَوْ تَعْلَمُ حَالَ مُـحِبِّيـ
ـكَ فَنَجْوَاهُمْ مِنَ الْـمَوْجِ أَمْوَجْ

34 آهِ لَوْ تَعْلَمُ أَنَّ جِرَاحِي اشْـ
ـتَعَلَتْ شَيْبًا وَحُزْنًا تَأَجَّجْ

35 سَيِّدِي، مُدَّ يَدَيْكَ إِلَـيَّ اشْـ
ـتَعَلَ الْقَلْبُ أَنِينًا وَأَدْلَجْ

36 لَـمْ يَزَلْ وَجْهُكَ مُرْتَسِمًـا فَوْ
قَ جَبِينِـي.. بِالصَّفَاءِ مُدَبَّجْ

37 لَـمْ يَزَلْ وَجْهُكَ مُرْتَسِمًـا بَيْـ
ـنَ عُيُونِـي.. كَالضِّيَاءِ تَوَلَّجْ

38 لَـمْ تَزَلْ يَا سَيِّدِي تَغْمُرُ الرُّو
حَ صَفَاءً وَنَقَاءً مُـمَـرَّجْ

39 لَـمْ يَزَلْ حُبُّكَ يَا سَيِّدِي فِـي
كُلِّ قَلْبٍ يَسْتَحِرُّ وَيَلْعَجْ

40 آهِ كَمْ يَنْهَشُنِي الْـحُزْنُ وَالدَّمْـ
ـعُ.. أَنَا الْآنَ إِلَـى اللهِ مُلْتَجْ

41 آهِ كَمْ يَـخْلَعُنِـي الْـحُـزْنُ مِنْ نَفْـ
ـسِـي وَبِـي فِـي كُلِّ هَاوِيَةٍ زَجّ

42 لَـمْ أَزَلْ أَجْتَـرُّ حُزْنِـي وَأَمْضِـي
لَـمْ يَزَلْ دَمْعِي بِرُوحِيَ يُمْزَجْ

43 لَـمْ يَزَلْ حُزْنِـي يُمَزِّقُنِـي يَعْـ
ـصِفُ بِـي.. إِنِّـي إِلَـى اللهِ أَحْوَجْ

44 لَـمْ يَزَلْ حُزْنِـي يُفَتِّتُ عَظْمِي
لَـمْ أَزَلْ أَصْـرُخُ مِنْهُ وَأَنْـهَـجْ

45 لَا تَلُمْ وَجْهَ الزَّمَانِ فَذَاكَ الْـ
ـوَجْهُ أَصْفَى مِنْ سَمَـائِي وَأَبْلَجْ

46 رُبَّمَـا كُلُّ الدُّرُوبِ سَـرَابٌ
رُبَّمَـا دَرْبُ السَّمَـاوَاتِ مُرْتَجْ

47 قُلْتُ: قُلْ لِـي كَيْفَ أَبْلُغُ نَفْسِـي
وَرِغَابُ النَّفْسِ جَيْشٌ مُدَجَّجْ؟

48 قَالَ: “فِـي نَفْسِكَ أَلْفُ كِتَابٍ
وَعَلَـى سَاحِلِهَا أَلْفُ هَوْدَجْ

49 فِـي حَنَايَاهَا تَتُوهُ اللَّيَالِـي
وَتُضِـيءُ الْأُمْنِيَاتُ وَتُسْـرَجْ”

50 يَا حَبِيبِـي امْتَدَّ ثَلْجُ اللَّيَالِـي
صَارَ مِنْ ثَلْجِ الْـمُحِيطَاتِ أَثْلَجْ

51 لَـمْ تَزَلْ تِلْكَ اللَّيَالِـي غَرِيبَا
تٍ وَمَا زَالَ النَّهَارُ يُمَنْهَجْ

52 أَغْصَنَتْ رِيحُ الْغُيُوبِ فُصُولًا
جَهْمَةَ الْـخَطْوِ عَلَيْهَا الصَّدَى أَجّ

53 لَـمْ نَزَلْ عَطْشَى وَمَا زَالَتِ الْأَنْـ
ـفُسُ فِـي أَحْنَائِهَا تَتَخَلَّجْ

54 لَـمْ نَزَلْ مُنْطَفِئِينَ وَمَقْهُو
رِينَ نَحْسُو ذُلَّنَا كُلَّمَـا لَجّ

55 نَحْتَسِـي أَشْوَاقَنَا كُلَّمَـا الْقَلْـ
ـبُ إِلَـى اللهِ وَعَلْيَائِهِ حَجّ

56 وَلَكَمْ أَجْلَـى الْإِلَهُ عَنِ الْقَلْـ
ـبِ الْبَلِيَّاتِ وَجَلَّـى وَفَرَّجْ

57 حَرَثَ الْقَهْرُ صِبَانَا دُهُورًا
وَعَلَـى آمَالِنَا الْـمَوْتُ عَرَّجْ

58 إِنَّنَا يَا سَيِّدِي نَرْتَدِي الْـجَمْـ
ـرَ لِبَاسًا وَشِعَارًا مُـمَوَّجْ

59 لَـمْ نَزَلْ نَدْمَى وَنَضْنَى وَنَأْسَى
وَرَمَادُ الرُّوحِ فِـي الْأُفْقِ مُسْـرَجْ

60 يَمْضُغُ الْـحُكَّامُ أَكْبَادَنَا يُـخْـ
ـفُونَ عَنْ أَنْفَاسِنَا كُلَّ مَـخْرَجْ

61 مَنْ أَضَاعُوا؟ مَنْ أَضَاعَتْ؟ أَضَاعُو
نَا بِأَرْضٍ لَـمْ يَعُدْ بَيْنَهَا فَجّ

62 يَا حَبِيبِـي اشْتَطَّ نَبْضُ التَّرَدِّي
وَاسْتَوَى فِـي نَبْضِنَا وَتَوَشَّجْ

63 لَا تُفَسِّـرْ لِـي صَقِيعَ التَّرَدِي
فَبَنُو يَعْرُبَ أَرْدَى وَأَعْوَجْ

64 إِنَّنَا يَا سَيِّدِي فِـي بِلَادٍ
كُلُّ شَـيْءٍ فِـي رُبَاهَا (مُدَبْلَجْ)

65 إِنَّنَا يَا سَيِّدِي فِـي بِلَادٍ
كُلُّ دُنْيَاهَا دُفُوفٌ تُصَنَّجْ

66 تَتَشَهَّى كُلَّ جِسْمٍ بَغِيٍّ
أَوْ دَعِيٍّ بِالْكَلَامِ تَغَنَّجْ

67 مِثْلَ قَبْضِ الرِّيحِ كُلُّ رُؤَانَا
مِثْلَ قَبْضِ الْـجَمْرِ حُزْنِـي الْـمُسَيَّجْ

68 لَـمْ يَزَلْ هَذَا الزَّمَانُ يَقِيءُ الْـ
ـقُبْحَ.. مَا زَالَ مِنَ السَّمْجِ أَسْمَجْ

69 الْأَكَاذِيبُ تُـحَاصِـرُنَا مِنْ

كُلِّ وَجْهٍ وَالْـمَـدَى يَتَشَنَّجْ

70 يَا حَبِيبِـي النَّاسُ سَقْمَى وَكَلْمَى
لَا تَسَلْ إِنْ كَانَ قَلْبُهُمُ ضَجّ

71 أَوْ تَزَيَّا بِدُمُوعِ السَّوَاقِي
أَوْ تَرَدَّى فِـي الْـمَقَابِرِ أَوْ عَجّ

72 كُلُّ قَلْبٍ بِالْبُكَاءِ – مِنَ الْعَيْـ
ـنِ وَمَـجْـرَاهَا – أَغَصُّ وَأَنْشَجْ

73 تَـحْتَ جِلْدِي يَبْتَنِـي غَضَبِـي جِسْـ
ـرًا بِآفَاقِ الشُّمُوخِ تَأَرَّجْ

74 تَـحْتَ جِلْدِي انْشَقَّ أُخْدُودُ سَيْلٍ
جَارِفٍ يَغْلِـي بِأَرْضِـي وَيَنْضَجْ

75 نَـبِّـنِـي عَنْ خَفَقَاتِ التَّحَدِّي
نَـبِّـنِـي كَيْفَ السَّنَابِلُ تَبْهَجْ

76 رُبَّمَـا كَانَ لَعَلَّ السُّقُوطَ امْـ
ـتَدَّ وَاشْتَدَّ.. هُوَ الْآنَ أَهْوَجْ

77 لَا تُـجِبْنِـي إِنَّ صَمْتَكَ شِعْرٌ
مِنْ حَدِيثِ الشِّعْرِ أَنْدَى وَأَنْضَجْ

القاهرة في الخميس:
20من أول الربيعين 1437هـ = 31/ 12/ 2015م

التعليقات مغلقة.