مَرْثِـيَّـةٌ ثالثةٌ إلـى سيِّدي ومَوْلاي: د.محمَّد حَماسَة – شعر: محمد المعصرانـي

1239447_10209429039983031_7421151912349856268_n

1 أَيْنَ أُرْسِـي سُفُنِـي أَوْ أَحُطُّ؟
والْـمَدَى شَتٌّ وجَدْبٌ وقَحْطُ

2 لَـمْ تَعُدْ سَاقِيَ تَـحْمِلُنِي، قُلْ
لِـي، أَجِبْني: كَيْفَ باللهِ أَخْطُو؟

3 شَيَّبَ الْـمَوْتُ جَوَانِحَ نَفْسِـي
كَمْ لَـهُ بينَ الْـجَوَانِحِ وَخْطُ

4 يَا لَوَجْدِي واحْتِرَاقِي وحُزْنِـي
كَمْ لِـهَذَا الْـحُزْنِ فِـي الْأُفْقِ أَطُّ

5 رَغْمَ أنَّ الْـحُزْنَ فِـي الرُّوحِ يَسْعَى
لِـي بِدُنْيا النَّاسِ صَحْبٌ ورَهْطُ

6 لِـيَ صَحْبٌ عَنْ سَمَـائِي تَنَاءَوْا
وتَرَامَوْا فِـي الدُّنَا وأَشَطُّوا؟!

7 أَوَتَدْرِي أَنَّ نَفْسِـي تَشَظَّتْ
فِـي مَيَادِينِ الْأَسَى حِينَ شَطُّوا

8 كَيْفَ تَذْوِي ذِي السَّنَابِلُ فَجْرًا
وطُيُورُ الرُّوحِ فِيهَا تَـحُطُّ؟!

9 سَاءَلَتْنِي عَنْ حُدُودِ جِرَاحِي
لَيْسَ لِلْجُرْحِ الْـمُبَرِّحِ شَطُّ

10 أَنَا فِـي الْوَجْدِ لَيَالٍ مَدِيدَا
تٌ وفِـي الشَّجْوِ كِتَابٌ يُـخَطُّ

11 خَافِقًا – مَا زَالَ – صَدْرِي ولِلصَّدْ
رِ ارْتِـجَافٌ وانْقِبَاضٌ وبَسْطُ

12 وغَدِي – يَا لَغَدِي – هَائِمُ الْوَجْـ
ـهِ وفِـي وَادِي الدُّمُوعِ مُشِطُّ

13 مِنْ حَرِيقِ القَلْبِ تُشْـرِقُ شَمْسِـي
كَمْ لَـهَا فِـي النَّفْسِ رَسْمٌ وخَطُّ

*
14 كَالْفَرَاشَاتِ رَحَلْتَ فَلِلنَّفْـ
ـسِ انْعِطَافٌ وانْحِدَارٌ وهَبْطُ

15 مِتَّ والْـجُرْحُ عَمِيقٌ عَمِيقٌ
وَلِـهَذِي الأَرْضِ رَجْفٌ وضَغْطُ

16 لِلتَّبَارِيحِ بِدَرْبِـي لَـهِيبٌ
لِلْمَوَاجِيدِ بِقَلْبِـيَ فَرْطُ

17 لَا يَزَالُ الشَّجْوُ يُهْلِكُنِـي يَقْـ
ـهَرُنِـي فِـي كُلِّ لَيْلٍ ويَسْطُو

18 يَـخْنُقُ الْفَقْدُ الْـمُزَلْزِلُ حَلْقِي
يَتَغَشَّانِـي انْطِمَـاسٌ وكَشْطُ

19 تَعْصِـرُ الْأَحْزَانُ قَلْبِي ونَفْسِـي
صِـرْتُ شَيْئًا كَالْـحُرُوفِ يُمَطُّ

20 كَمْ أَصُوغُ الشِّعْرَ مِنْ نَبْضِ آلَا
مِي لَهُ فِـيَّ أَجِيجٌ وشَيْطُ

21 لَـمْ أزَلْ أَرْكُضُ خَلْفَ عَذَابَا
تِـي ولِلرَّكْضِ ارْتِفاعٌ وحَطُّ

22 وَمُدًى تَذْبَحُنِي كُلَّ يَوْمٍ
وَالْـمَدَى حَوْلِـي صِيَاحٌ وَزَيْطُ

23 نَازِفَاتٍ – لَا تَزَالُ – جِرَاحِي
كَمْ يُعَنِّينِـي دَمٌ مُسْتَشِطُّ

24 لِسُيُوفِ الْـمَوْتِ فِـي مُهْجَتِـي يَا
سَيِّدِي حَزٌّ وَقَدٌّ وَقَطُّ

25 سِيبَوَيْهِ الْآنَ مَاتَ يَقِينًا
إِنَّ فَجْعَ الْـمَوْتِ قَاسٍ وسَلْطُ

26 حِينَمَـا مِتَّ تَعَرَّيْتُ أَسْيَا
نَ وفِـي الرُّوحِ تَقَطَّعَ خَيْطُ

27 كَيْفَ أَحْيَا سَيِّدِي كَيْفَ أَحْيَا
ومِنَ النَّاسِ أَفَاعٍ ورُقْطُ؟

28 فِـي جَنَانِـي أَلْفُ سِكِّينَ مَاضٍ
ومَرَارَاتٌ وشَوْكٌ وخَـمْطُ

29 هَدَّنِـي الْفَقْدُ وأَعْيَا جَنانِـي
مَا لِأَحْزَانِـيَ حَصْـرٌ وضَبْطُ

30 لَـمْ يَعُدْ لِلْعُمْرِ بَعْدَكَ مَعْنًى
مِلْءُ هَذِي الرُّوحِ نَارٌ ونِفْطُ

31 أَيُّ مَعْنًى لِلْحَيَاةِ – أَجِبْنِـي –
بَعْدَمَا ضَاعَ مِنَ النَّاسِ قِسْطُ؟

32 فِـي الْـحَنَايَا مُنْذُ مِتَّ الْبَـرَاكِيـ
ـنُ تُدَوِّي والسَّمَـاءُ تَئِطُّ

33 فَجَّرَ الْـحُزْنُ شَـرَايِينَ رُوحِي
فَاسْتَوَى فِيهَا رِضَاءٌ وسُخْطُ!

34 كَيْفَ – خَبِّرْنِـي – السَّبِيلُ إِلَيْكَ؟ اجْـ
ـتَثَّ إِنْسَانِـي جُحُودٌ وغَمْطُ

35 أَوَتَدْرِي أَنَّني أَشْـرَبُ الدَّمْـ
ـعَ سَخِينًا؟ وَهْوَ بِـي يَشْتَطُّ

36 أَحْرَقُ الدَّمْعِ الَّذِي كَانَ سَفْحًا
هُوَ لا يَسْأَلُ أَيْنَ الْـمَحَطُّ

37 إِنَّمَـا أَشْكُو إِلَـى اللهِ بَثِّي
وسَبِيلُ اللهِ لِلنَّجْوِ شَـرْطُ

38 يَا غَرِيبَ الرُّوحِ – قُلْتُ لِنَفْسِـي –
كَيْفَ فِـي صَمْتِكَ أَنْتَ تَغِطُّ؟!

39 فَاللَّيَالِـي بِالتَّعَاجِيبِ حُبْلَـى
مِثْلَمَـا كَانَ لِقَرْعَاءَ مِشْطُ!

40 يَنْهَشُ النَّاسَ سِنِينٌ عِجَافٌ
ويُدَمِّيهِمْ سُؤَالٌ وَسَوْطُ

41 وجَنِينُ الْـحُلْمِ فِـي أُمَّةِ الْعُرْ
بِ وَئِيدٌ فِـي حَشَاهَا وسَقْطُ

42 وَشِعَابُ الْعُمْرِ نَخْبِطُ فِيهَا
فَخُطَانَا مِثْلَ عَشْوَاءَ خَبْطُ

43 أَسَفًا فَلْتَكُنِ النَّفْسُ مَا اسَّا
قَطَ حَرَّانَ مِنَ الزَّنْدِ سِقْطُ

44 كَمَدًا كَرْبًا أَسًى.. فَلْيَكُنْ وَلْـ
ـيَكُنِ الْيَوْمَ حَنِينٌ وَحَوْطُ

*
45 أنَا كَمْ يَعْبَقُ بِالشَّوْقِ قَلْبِي
يَتَصَبَّانِـي حَنِينٌ وغَبْطُ

46 اخْتَبِرْنِـي سَيِّدِي وامْتَحِنِّي
لَيْسَ فِـي وُدِّي وحُبِّيَ خَلْطُ

47 لَـمْ تَزَلْ يَا سَيِّدِي بَيْنَ قَلْبِي
أَيْنَ مِنْ ذَاكَ اقْتِرَابٌ وشَحْطُ؟

48 لَكَ فِـي قَلْبِيَ حُبٌّ عَجِيبٌ
لَـمْ أَخُنْ نَبْضَ جَنَانِـيَ قَطُّ

49 ولَكَ الْقَلْبُ غَمَامٌ وظِلٌّ
ولَكَ الرُّوحُ مِهَادٌ وبُسْطُ

50 لِعَصَافِيرِ الْـمَحَبَّةِ فِـي الْأَرْ
وَاحِ تَنْقِيرٌ وجَمْعٌ ولَقْطُ

51 أَنْتَ بَاقٍ فِـي حَنَايَا الْـحَنَايَا
أَنْتَ لِلْحُبِّ وِشَاحٌ وَرَيْطُ

52 لِـي بِنَجْوَاكَ انْشِدَادٌ وجَذْبٌ
لِـي بِأَطْيَافِكَ وَصْلٌ ورَبْطُ

53 جُزْ تَبَارِيـحِي وعِشْ بَيْنَ رُوحِي
وامْشِ فِيهَا كَيْفَمَا شِئْتَ واخْطُ

54 الثُّرَيَّاتُ لِـخَطْوِكَ عِقْدٌ
والسَّمَاوَاتُ لِدَرْبِكَ قُرْطُ

55 اسْمُكَ الْفَذُّ يُثِيرُ الْـحَمَـاسَا
تِ ولِلْأَسْمَـاءِ زَهْوٌ ونَوْطُ

56 (حَاتِمٌ نُورَا وأَشْـرَفُ مَيٌّ)
هُمْ طُيُورٌ بِفُؤَادِكَ حَطُّوا

57 كَيْفَ أَسْتَلْهِمُ ذَاتَكَ – قُلْ لِـي –
وَعُيُونُ الرُّوحِ فِـي التِّيهِ تَـخْطُو؟!

58 كَالنَّدَى كُنْتَ وكَالْوَرْدِ والشَّمْـ
ـسِ لَـهَا بَيْنَ الْـمَدَائِنِ شَوْطُ

59 كَنْتَ قُرْآنًا عَلَـى الْأَرْضِ يَـمْشِـي
كُنْتَ سَمْحًا كُلَّمَـا قِيلَ: أَعْطُوا

60 أَتُرَاكَ الْآنَ فِـي جَنَّةِ الْـخُلْـ
ـدِ حَوَالَيْكَ ثِمَـارٌ وسَفْطُ؟

61 إِنَّ قَلْبِـي فِيهِ مِنْكَ غُصُونًا
تَتَبَدَّى وهْيَ حَرْفٌ ونَقْطُ

62 ولَكَمْ صافَتْكَ حُبًّا ضُلُوعِي
وَلَكَمْ صَافَاكَ عُجْمٌ وقِبْطُ

63 كُلُّ هذَا الْـحُبِّ ضَوَّعْتَهُ فِـي الْـ
أَرْضِ.. مَا لِلْحُبِّ عِنْدَكَ شَطُّ

64 أَخْلَصُ الْوُدِّ الَّذِي كانَ صَفْوًا
فِـي عُرُوقِ الرُّوحِ دَوْمًا يَشِطُّ

65 عَاشِقًا كُنْتَ – ومَا زِلْتَ – صَبًّا
تَرْتَوِي بِالْـحُبِّ دَوْمًا وتَعْطُو

66 هَادِرًا – لَا زَالَ – صَوْتُكَ في سَمْـ
ـعِي وأَصْوَاتُ الْعَوَالِـمِ لَغْطُ

*
القاهرة في الثلاثاء 16من ثاني الربيعين 1437هـ = 26/ 1/ 2016م

تعليق واحد

  1. منى عيني قال:

    المعصراني يعتصر ألما

التعليقات غير مفعلة.