الليالي مليئة بالأماني (في رثاء حماسة) شعر: د.حامد طاهر

الليـــــــــالى مليــــــئة بالأماني

في رثاء حماسة

images

شعر: د. حامد طاهر

الليـــــــــالى مليــــــئة بالأماني
فلم الصبح قاتـــــــم الألـــــوانِ
وعلام الطيـــــور مكتبئـــــاتٌ
واصفرار الذبول فى الأغصانِ
سكت الروض فجأة ، وتلوت
صرخة الموت فى زوايا المكانِ
وأفقنـــــا من الوداع لنـــــلقى
عبثا ما يحيـــــــط بالإنســـانِ
من شقــاءٍ ، ولــذةٍ ، وكفاحٍ
وهمومٍ ، ورغبــــةٍ ، وأمانى !

يصدق الموت دائما ، فلماذا
يكذب المرء نفسه بالأمـــانِ
كل يوم يمر فضل من الموت
وبعض العطــــاء من سجانِ
حاكم .. دائن جميع البرايا
قاطع .. ساحق بغير حنانِ
وكأنى بوقفـــة النسر منـــه
فى الذرى.. مشرفا على الميدانِ
أى عين ترى .. وأى ارتقابٍ
يتملى مطـــالع الشجعـــــانِ
فإذا ما هوى .. هوى باندفاعٍ
يتخطــــى تخيـــــــلات الجبانِ
وكثيــــرا ما يترك المرء حتى
يتناساه فى صراع الزمـــــانِ
فى بلوغ المـــــراد بعد احتراقٍ
فى امتلاك الأشيـــاء من حرمانِ
فإذا ما استراح ، أو كاد يروى
ظمأ العمــر بعد طـــول التفاني
أقبل الموت .. ألف ألف طريقٍ
لخطاه ، وألف ألف حصــــانِ

قيل إن الحياة والموت صنوان
فهلا تساويا فى الرهانِ ؟!
ليس بالعدل أن نسوي عقابا
بعصافير غضة الخفقـــــانِ
إنما الموتُ كاسرٌ يتسلى
بفراق الأحبــــاب والخلانِ
يتلقــــى آلامنـــــا بابتسامٍ
ويلاقى دموعنا بافتتــــــانِ
يعشق الدمع فى عيون الضحايا
يكسر الناى من يد الفنـــــانِ

لا تلمنى إذا تجـــاوز قـــولي
منطق اللفظ ، أو أليف المعاني
إن للموت رهبة تبهر العقل
وتعشى بضوءها العينانِ
غير أني أراه أصدق حكم
لبريء ، ورادع لمــــــدانِ

فى تلافيفه تذوب الصبابات

هباء وتستقــــر الأمــــاني
وعلى كفــــــه تنـــــام المآسى
ويداوى لظــــــاهما الخصمــانِ
وبأحضـــانه تصــــير ســـــواء
خفقات الحـــــزين والجــــــذلانِ
أيها الراحلون للمــــوت قبـــلي
صارحـــوه .. فليس فى إمكاني
إنني هــا هنا .. أعاني حياتي
إنني هــا هنا .. أعانى ، أعاني
فالوداع .. الوداع ، بل لست أدري
اللقــاء ..اللقـــاء بعــــد ثواني

التعليقات مغلقة.