لغة الإعلام وسلامة العربية- د.عبد العزيز السبيعى- تحرير: مصطفى يوسف

لغة الإعلام وسلامة العربية- د.عبد العزيز عبد الله تركى السبيعى- بحث مقدم لمؤتمر مجمع اللغة العربية بالقاهرة- 21 مارس 2016.

عبد العزيز بن تركي السبيعي

 كلمات البحث المفتاحية:

العربية المعاصرة – الانحراف اللغوي – مواقع الإعلام الاجتماعي – العربيزي– المحتوى العربي على الإنترنت.

موضوع البحث:

يعمد هذا البحث إلى دراسة خصائص المشهد اللغوي على مواقع الإعلام الاجتماعي العربية باعتبارها مجالا من مجالات التحدي للغة العربية في عصر العولمة، فقد تطورت شبكات التواصل والإعلام الاجتماعي في الأعوام الأخيرة تطورا كبيرا، وغزت تطبيقاتها الكثير من المجتمعات، حتى غدت وسائل إعلام جديدة تقوم على التواصل والتبادل بين المستخدمين وليس على التلقي فقط. ولم يكن العالم العربي بمعزل عن تلك الطفرة في وسائل الإعلام الاجتماعي، فقد وصلت نسبة مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي في العالم العربي إلى 42% من عدد سكان العالم العربي حسب بعض الإحصاءات ([1]).

ونتيجة لهذا التفاعل الكبير نشأت لغة عربية خاصة مميزة لمواقع الإعلام هذه من حيث أسالبيها وتراكيبها وكلماتها بل أبجديتها أحيانا، وهي لا شك تنحرف كثيرا عن الفصحى بمستوييها الكلاسيكي والمعاصر. والبحث المقترح يدرس مظاهر الانحراف اللغوي لمستخدمي مواقع الإعلام الاجتماعي العربية، وأسباب هذا الانحراف، ثم يطرح أخيرا مقترحات للحد من آثاره على الأداء اللغوي لمستخدمي موقع الإعلام الاجتماعي. 

منهجية البحث وأهميته:

يعمد هذا البحث إلى دراسة مظاهر الانحراف اللغوي لمستخدمي مواقع الإعلام الاجتماعي من العرب، من خلال استقراء  بعض هذه المظاهر في مشارَكات المستخدمين وتعليقاتهم على منصتين من منصات الإعلام الاجتماعي المختلفة؛ فيس بوك وتويتر خلال عام 2014.

وتنبع أهمية هذا الموضوع من أنه يناقش اللغة المعاصرة للشباب العربي ويعرض لمظاهر انحرافها عن الفصحى وكذلك أسباب هذا الانحراف ومن ثم كيفية معالجة هذا الانحراف، فهي دراسة لواقع اللغة المعيش على هذه المنصة الإعلامية الاجتماعية غير الرسمية.

ومن ثم يمكن تلخيص البحث فيما يلي:

  • سلوك دروب جديدة من الدرس اللغوي بدراسة سمات لغوية للمحتوى العربي على شبكة الإنترنت؛ لاسيما مواقع الإعلام الاجتماعي، فهي دراسة وصفية لواقع اللغة المعيش.
  • دراسة لغة الشباب العربي على منصات الإعلام الاجتماعي دراسة وصفية، ودراسة مظاهر انحراف هذه اللغة الشبابية عن الفصحى قديمها وحديثها.
  • تقديم حلول عملية لعلاج هذا الانحراف من خلال دراسة أسبابه وآثاره على اللغة العربية.

أما مكونات البحث وإطاره النظري فيشتمل على العناصر الآتية:

  • التعريف بوسائل الإعلام الاجتماعي ومنصاته على الإنترنت؛ المدونات، المدونات المصغرة ، الشبكات الاجتماعية، المنتديات.
  • من مظاهر الانحراف اللغوي في وسائل الإعلام الاجتماعي على الإنترنت.
  • أسباب الانحراف اللغوي في وسائل الإعلام الاجتماعي.
  • مقترحات لحل مشكلة الانحراف اللغوي في وسائل الإعلام الاجتماعي. 

التعريف بوسائل الإعلام الاجتماعي ومنصاته على الإنترنت؛ المدونات، المدونات المصغرة ، الشبكات الاجتماعية، المنتديات، … إلخ.

يمكن تعريف الإعلام الاجتماعي بأنه ذلك الفضاء الافتراضي التقني الذي يتواصل فيه الناس ويبنون علاقات اجتماعية دون أي حواجز أو حدود جغرافية، وذلك بفضل التكنولوجيا المتطورة والهواتف الذكية. فهو نوع جديد من الإعلام يشترك مع الإعلام التقليدي في المفهوم، والمبادئ العامة والأهداف، لكن ما يميزه عن الإعلام التقليدي أنه يعتمد على التفاعل بين المرسل والمتلقي؛ فيصبح المتلقي فيه مرسلا تتاح له فرصة كبيرة من خلال مواقع الإعلام الاجتماعي لتقديم مواده الإعلامية.

وتتخذ وسائل الإعلام الاجتماعي أشكالا متعددة؛ ما بين شبكات التواصل الاجتماعي ومن أشهرها: فيس بوك وجوجل بلس ولينكد إن، ومواقع التدوين المصغر ومن أشهرها: تويتر، ومواقع تبادل الصور ومن أشهرها: إنستاجرام، ومواقع تبادل الفيديوهات ومن أشهرها: يوتيوب، هذا إلى جانب المنتديات والمدونات. ولعل هذا التنوع الكبير في منصات الإعلام الاجتماعي، وهذا العدد الكبير من المستخدمين من مختلف أنحاء الوطن العربي كان سببا في العديد من مظاهر الانحراف عن الأداء اللغوي السليم على وسائل الإعلام الاجتماعي، ومن أهم هذه المظاهر التي أمكن البحث رصدها. 

من مظاهر الانحراف اللغوي في وسائل الإعلام الاجتماعي على الإنترنت.

  • كتابة العربية بحروف ورموز لاتينية

وهي كتابة يعمد إليها الكثير من الشباب في غرف الدردشة على الإنترنت لعدم تمكنهم من الكتابة بحروف عربية، فيعمدون إلى كتابة حروف العربية بحروف ورموز لاتينية مع استبدال بعض الحروف الإنجليزية بأرقام إنجليزية تتشابه وصور الحروف العربية في الشكل، مثل: استبدال الرقم 2 بالهمزة المتطرفة(ء) لتشابه رسمهما، واستبدال الرقم 3 بحرف العين (ع) لتشابه رسمهما، واستبدال الرقم ‘3 بحرف الغين (غ) لتشابه رسمهما، واستبدال الرقم 5 بحرف الخاء (خ) لتشابه رسمهما، واستبدال الرقم 6 بحرف الطاء (ط) لتشابه رسمهما، واستبدال الرقم 7 بحرف الحاء (ح) لتشابه رسمهما، واستبدال الرقم ‘7 بحرف الخاء (خ) لتشابه رسمهما. فهي كتابة تخلط بين الحروف العربية والحروف والأرقام اللاتينية، فكلمة “حوار” على سبيل المثال تكتب هكذا: 7ewar .

وهو مظهر من مظاهر الانجراف نحو اللاتينية، وهو تشويه بين للعربية، فاللغة الناتجة لغة مشوهة؛ تقترض الكتابة العربية فيها حروفا لاتينية، وتتخلى فيها الحروف اللاتينية عن قوالبها وكلماتها لتتقمص دور الحروف العربية.

  • الاستخدام المتكرر لبعض علامات الترقيم

على الرغم من عدم شيوع استخدام علامات الترقيم على مواقع الإعلام الاجتماعي فإن البعض يستخدمها بشكل خطأ للدلالة على المبالغة في مشاعر معينة، كأن يكرر علامة التأثر (!!!!!!!!!!) دلالة على المبالغة في التعجب من أمر ما، أو يكرر علامة الاستفهام (؟؟؟؟؟؟؟؟؟) دلالة على المبالغة في الاستفهام أو الاستفهام الاستنكاري، فيكتب أحدهم مستنكرا: “كيف حدث هذا؟؟؟؟؟؟؟؟؟”.

  • الاعتماد على الأشكال الرسومية في أداء المعاني

يعمد مستخدمو مواقع الإعلام الاجتماعي إلى الأشكال الرسومية باعتبارها وسيلة لأداء بعض المشاعر والأحاسيس كالحب والحزن والغضب، مهملين التعبير عنها بكلمات وعبارات، لكونها صارت من الشهرة بمكان في التعبير بها. 

  • الاعتماد على تكرار الحروف للتنغيم أو للنبر في أداء المعاني

يعمد مستخدمو مواقع الإعلام الاجتماعي إلى تكرار بعض حروف الكلمات دلالة على المبالغة في معنى هذه الكلمة فيكتب أحدهم: “مشكوووووووووووووووووور” دلالة على الشكر الجزيل.

  • الأخطاء الإملائية الشائعة

وسنركز هنا على الأخطاء الإملائية الشائعة المتعلقة بحروف بعينها، هي الهمزة والألف والياء والتاء المربوطة؛ وفقا لأشكالها الكتابية المختلفة: أ – ا – إ – آ / ء – ؤ – ئ / ي – ى / ة – ه، فكل مجموعة من مجموعات الحروف السابقة هذه تتعاور فيما بينها في كتابات المستخدمين لمواقع الإعلام الاجتماعي، فقد يكتب بعض مستخدمي الإنترنت كلمة “الاسلام” هكذا دون همزة، وقد يكتبها أحدهم هكذا “الأسلام” بهمزة مفتوحة. وكذلك التاء المربوطة (ة) في آخر الكلمة والتي تشيع كتابتها هاء (ه)، ومثاله: مدرسة – مدرسه.

 6- استخدام الأشكال العامية اللهجية للكلمات العربية  

يشيع في مواقع الإعلام الاجتماعي استخدام اللهجات العربية المختلفة بكلماتها وتأثيراتها الصوتية والكتابية، فكلمة: جوجل تكتب قوقل (في بعض الدول العربية)، وكلمة: رجال تكتب ريـال (تأثرا بلهجات بعض الدول العربية)،  وكلمة: ظلال تكتب ضلال (في بعض الدول العربية؛ لتشابه مخرج الضاد مع الظاء في لهجات هذه الدول). 

7- عدم توحيد استخدام الكلمات المعربة في الوطن العربي واستخدام الكلمات الأجنبية بدلا من العربية.

تتفاوت صور كتابة بعض الكلمات العربية من بلد إلى آخر، لا سيما الكلمات المعربة منها، وهو أمر قد لا يعود إلى مستخدم موقع الإعلام الاجتماعي بالقدر الذي يرجع إلى عملية التعريب نفسها وتعدد المقابلات المعربة للمصطلحات الأجنبية ومدى انتشار بعضها على حساب البعض، ومن صور ذلك على سبيل المثال:

بعض الكلمات المعربة عن الإنجليزية، حيث يمكن تعريب الحرف (G) إلى (ج) أو إلى (غ).

فكلمة: Bibliography‏ تكتب “ببليوجرافيا” ـ “ببليوغرافيا”

وكلمة: Google تكتب جوجل ـ غوغل

وكلمة: kilogram تكتب كيلو جرام – كيلو غرام

أسباب الانحراف اللغوي في وسائل الإعلام الاجتماعي.

يستطيع المتأمل لمظاهر الانحراف اللغوي في وسائل الإعلام الاجتماعي أن يتبين أسباب هذا الانحراف اللغوي، والتي يمكن إيجازها فيما يلي:

  • إن أحد أهم أسباب الانحراف اللغوي في وسائل الإعلام الاجتماعي لهو ضعف الإمكانات اللغوية الخاصة باللغة العربية في أجهزة وتقنيات وسائل الإعلام الاجتماعي، فتوافر برامج التدقيق اللغوي في اللغة الإنجليزية على سبيل المثال في هذه الأجهزة يشجع مستخدمي مواقع الإعلام الاجتماعي على استخدام اللغة الإنجليزية ضمانا لعدم الخطأ في الكتابة في حال الكتابة بالعربية.
  • شيوع المصطلحات التقنية الأجنبية وعدم وجود مقابلات معربة لها أو عدم انتشار هذه المقابلات يشجع مستخدمي مواقع الإعلام الاجتماعي على كتابتها بلغتها الإنجليزية بدلا من البحث عن مقابلاتها.
  • ضعف الإمكانات اللغوية للمستخدم العربي نفسه وعدم قدرته على التعبير بعربية صحيحة أو استخدام علامات الترقيم بشكل صحيح، ومن ثم نزوحه نحو العاميات واللهجات واللغة الإجنبية.
  • ومما ساعد على الانحراف اللغوي عن العربية إلى العاميات في الكثير من المحادثات على مواقع الإعلام الاجتماعي؛ عدم خضوع العاميات لنظام كتابي مثل ذلك النظام الكتابي الذي يحكم الفصحى.
  • ميل بعض الشباب إلى التدليل على معرفتهم باللغات الأجنبية من خلال استخدامهم لها بدلا من لغتهم الأم على مواقع الإعلام الاجتماعي أو إقحامها في محادثاتهم على هذه المواقع.

مقترحات لحل مشكلة الانحراف اللغوي في وسائل الإعلام الاجتماعي.

إن الرؤية التي تكونت من خلال دراسة مظاهر الانحراف اللغوي على وسائل الإعلام الاجتماعي ودراسة أسباب هذا الانحراف تطرح أهمية الأخذ ببعض الحلول التي يمكن اقتراحها لمعالجة هذا الانحراف والحيلولة دون آثاره السلبية على اللغة العربية على هذه المنصات، ومن هذه المقترحات:

  • تطوير التقنيات الحاسوبية التي تدعم اللغة العربية والكتابة بها على مواقع الإعلام الاجتماعي من لوحات مفاتيح سهلة وتطبيقات تدقيق إملائي ونحوي سريعة ومتطورة تساعد المستخدم العربي على الكتابة بالعربية.
  • الدعوة إلى آلية عربية موحدة لتوحيد جهود تعريب المصطلحات لاسيما في مجال التقنيات الحاسوبية ووسائل التواصل الاجتماعي، ونشر أعمال هذه الآلية ومصطلحاتها المعربة وحض المستخدمين العرب على استخدامها.
  • حض المبرمجين والمطورين على العمل على إيجاد وسائل تعبيرية مستقاة من الثقافة العربية أو إحلال تعبيرات عربية ذات أشكال رسومية محلها لتكون في شكل يجذب المستخدم العربي.
  • توحيد الجهود نحو تقريب العاميات من الفصحى، ونشر كل ما هو فصيح من العاميات العربية ولهجاتها باعتبار ذلك خطوة نحو استخدام العربية ونشرها.
  • تشجيع استخدام اللغة العربية على منصات التواصل الاجتماعي ونشر والوعي بأهمية اللغة الأم لدى مستخدمي مواقع الإعلام الاجتماعي لاسيما الشباب منهم، باعتبارها رمزا لهوية الأمة وقيمة من قيم حضارتها.

 الخاتمة ونتائج البحث وتوصياته.

عمد هذا البحث إلى دراسة اللغة العربية المعاصرة للشباب العربي ودراسة أهم مظاهر انحرافها عن الفصحى وكذلك دراسة الأسباب التي يعود إليها هذا الانحراف ومن ثم كيفية معالجة هذا الانحراف من خلال تقديم العديد من المقترحات التي يمكن من خلالها تقليل الآثار السلبية للانحراف اللغوي على منصات الإعلام الاجتماعي؛ ومنها تطوير التقنيات الحاسوبية التي تدعم اللغة العربية والكتابة بها، والدعوة إلى آلية عربية موحدة لتوحيد جهود تعريب المصطلحات لاسيما في مجال التقنيات الحاسوبية ووسائل التواصل الاجتماعي.

ويوصي البحث بضرورة التركيز على قضايا العربية المعاصرة لاسيما في منصات الإعلام الاجتماعي من حيث التقعيد لظواهرها وتفصيح عاميتها والتشجيع على استخدام الصحيح منها، كما يدعو البحث اللغويين إلى دراسة هذه الظواهر اللغوية وتقديم البحوث حولها والاستمرار في تحديث هذا الحقل دائم التقدم من حقول المعرفة.

وأخيرا يدعو البحث المجامع اللغوية إلى مخاطبة الشباب من خلال منصاتهم وأدواتهم التقنية، فيكون للمجامع اللغوية وللمؤسسات التي تقوم على شؤون اللغة العربية صفحات وحسابات على هذه المنصات الاجتماعية لضمان وصول رسائلها وتوصياتها إلى الشباب.

المراجع والمصادر:

  • سلوى السيد حمادة – عمرو جمعة، من مشكلات التحليل النصي للمحتوى العربي على شبكة الإنترنت، مؤتمر هندسة اللغة الثامن، 2008م.
  • عبد الجواد الطيب، دراسة في قواعد الإملاء، دار الأوزاعي، ط. ثانية، بيروت 1406هـ/1986م.
  • عبد السلام هارون، قواعد الإملاء، دار إيلاف الدولية، الكويت، ط. الأولى، 1425هـ/ 2004م.
  • كلية دبي للإدارة الحكومية، تقرير الإعلام الاجتماعي العربي، الإصدار الثالث – 2011.
  • محمد زكي خضر وآخرون، دراسة بعنوان “رصد واقع اللغة العربية في ميدان التواصل الاجتماعي على الشابكة (الإنترنت) والهاتف والمحمول – دراسة علمية ميدانية تحليلية، الواقع والمأمول” – اللجنة الوطنية الأردنية للنهوض باللغة العربية للتوجه نحو مجتمع المعرفة – 2014
  • محمود حاج حسين، تاريخ الكتابة العربية وتطورها وأصول الإملاء العربي، وزارة الثقافة، دمشق 2004م.
  • مصطفى التوني، الهمزة في اللغة العربية، دراسة لغوية، القاهرة 1990م.
  • مؤسسة الفكر العربي، اغتراب اللغة أم اغتراب الشباب، ملف خاص في التقرير العربي الرابع للتنمية الثقافية، ط1، بيروت، 2011.
  • مؤسسة الفكر العربي، اللغة العربية والفجوة الرقمية، التقرير العربي الثالث للتنمية الثقافية، ط1،بيروت، 2010.
  • نهاد الموسى، اللغة العربية في العصر الحديث، ط1، دار الشروق، عَمَّان، 2007.
  • وسمية المنصور، من استعمالات اللغة المحدثة (العربيزي)، بحوث مؤتمر” اللغة العربية ومواكبة التحديات”، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، 2012.

([1]) كلية دبي للإدارة الحكومية، تقرير الإعلام الاجتماعي العربي، الإصدار الثالث – 2011، على الرابط:

http://www.arabsocialmediareport.com/UserManagement/PDF/ASMR%203%20Arabic%20Final.pdf

 

التعليقات مغلقة.