واقع الهوية اللغوية فـي المجتمعات العربية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر – د. عائض الردادي- تحرير: مصطفى يوسف

images

(بحث مقدم لمجمع اللغة العربية بالقاهرة في دورته الثانية والثمانين)

                    أــ مختصر البحث:

يرصد هذا البحث واقع الهوية اللغوية العربية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م التي أحدثت تغييرات كبيرة فـي العالم، منها التأثيرات لثقافة القطب الواحد المهيمنة وما نتج عنها من صراع الهويات اللغوية.

هذا الصراع لم يقتصر على الصراع بين الثقافة الغالبة وثقافات العالم الثالث بل امتد إلى دول الشرق وإلى دول أوربا الغربية وهي جزء من الثقافة المهيمنة.

واللغة رمز لوحدة الأمة وثابت من ثوابت الهوية ولذا عرض البحث لدفاع أهل اللغات الأخرى عنها وانكسار بعض العرب فـي الحفاظ على لغتهم (وهو موضوع سيادي تنص عليه الدساتير الوطنية) موضحاً مواقف لأرباب اللغات القوية وحالات الانكسار لبعض مثقفـي العربية التي قابلتها جهود كبيرة وصمود من علماء اللغة العربية والغيورين عليها وما عقدوه من مؤتمرات وندوات، وما ألفوه من مؤلفات، وما كتبوه من بحوث ومقالات مضافاً إليها جهود مجامع اللغة العربية ومراكز خدمتها وبخاصة الصيحات المحذرة من ضياع الهوية اللغوية العربية، مبرزاً مواقف فريق عربي مثقف ليس لديه حرص على الهوية بما يفعله من أفعال لا أقوال، ويؤكد البحث أن الهوية اللغوية لا تعني الانكفاء على الذات بل إشكاليتها فـي الدعوة الصريحة لإحلال اللغات الأجنبية محل العربية.

وضرب البحث أمثلة من الواقع العربي فـي تعجيم التعليم، وتحدُّث المثقف العربي ــ وهو مسؤول أحياناً ــ فـي المنظمات والمؤتمرات بلغة أجنبية مع اعتماد العربية لغة رسمية، وما ظهر من لغة هجينة لدى الشباب العربي سميت بالعربيزي (وهي من أخطر مهددات الهوية اللغوية)، واختصار الأسماء العربية بحروف أجنبية، وتأثير وسائل الإعلام فـي ضياع الهوية، وإشاعة الألفاظ الأجنبية فـي الأسماء التجارية، وزحف اللهجات العامية نحو الفصحى.

وبعد عرض الإشارات والمقتطفات والمواقف من واقع الهوية اللغوية العربية انتهى البحث إلى الحاجة إلى ضرورة صدور القرار العربي الفاعل من القادة ومن المثقفـين بالحفاظ على الهوية اللغوية العربية، وهذه هي التوصية الرئيسة ثم تلتها توصيات فرعية لا تكون فاعلة إلا بصدور ذلك القرار الفاعل.

ب ــ البحث:

أحداث 11 من سبتمبر 2001م ــ حسب الرواية الرسمية الأمريكية(1) ــ هي هجمات شهدتها الولايات المتحدة الأمريكية بطائرات مدنية مختطفة على مركزي التجارة العالمية ومبنى وزارة الدفاع الأمريكية، وأحدثت تغييرات كبيرة فـي السياسة الأمريكية وفـي كثير من دول العالم، ومن أبرزها ما سمي بالحرب على الإرهاب وما تبعه من احتلال أفغانستان ثم العراق والتدخل الأمريكي فـي شؤون العالم، وساعد على ذلك أن العالم شهد سياسة القطب الواحد إثر سقوط الاتحاد السوفـيتي حيث خلا العالم من قوة مقابلة لتدفع فساد هذا القطب “ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض”(2) مما أحدث خللاً فـي كثير من شؤون العالم السياسية والاقتصادية والثقافـية بحيث هيمنت سياسة القطب الواحد، ولعل أهمها بالنسبة للعالم العربي هو احتلال العراق وإسقاط مؤسسات الدولة وتقسيمه إلى طوائف أدت إلى المحاصصة السياسية وتذويب هوية العراق العربية وفرض الهوية الفارسية فـيه، ثم ما أعقب ذلك من التقاتل الطائفـي فـي كثير من الدول العربية وإغفال الحديث عن الوحدة العربية وإبراز الوطنية القُطْرية، والانهزام الثقافـي ــ بشكل عام ــ أمام الهيمنة الثقافـية للغالب.

لقد هزَّت أحداث 11 سبتمبر 2001م العالم اقتصادياً وعسكرياً وثقافـياً وفكرياً، وسعت الثقافة المهيمنة لإيجاد شعوب بديلة تعيش على أرض وطنها أجساماً، لكنها تحمل عقول بلد آخر، فكان هناك طرفان أحدهما قوي سعى لفرض ثقافته والآخر قابل ذلك بالتحذير من احتكار المعرفة فـي ثقافة واحدة، ونبه إلى أن هناك ثقافة مشتركة وأن هناك ثقافة وقيماً لكل شعب أما من هرولوا للثقافة الغالبة فهم من جندها.

وقد يفهم أن هذا الصراع الثقافـي يدور بين الثقافات ذات القوة العسكرية والعلمية وشعوب العالم الثالث فقط، لكنه فـي الحقيقة صراع هوية ثقافـية ممتد إلى القوى المالكة للقوة العسكرية والعلمية نفسها، فهناك صراع بين الولايات المتحدة ودول الغرب الأوروبي مع دول الشرق كالصين واليابان، وهناك صراع ثقافـي بين الولايات المتحدة ودول أوروبا الغربية، وقد أصدرت الأخيرة القانون المعروف بتلفزيون بلا حدود الذي يفرض على القنوات الأوروبية أن يكون 60% من برامجها من أصل أوروبي(3)، وفرنسا أكثرها فـي إعلان الحرب المعلوماتية على ثقافة القطب الواحد، وهي تعد توحيد لغات العالم فـي لغة واحدة هي الإنجليزية نوعاً من الاستعمار الثقافـي(4).

عرَّف عالم علم النفس الاجتماعي (بيتر تاب) الهوية بأنها “نسق من الأحاسيس والتمثلات التي يستطيع بواسطتها فرد ما الإحساس بتميزه، وبهذا المعنى هويتي هي ما يجعلني مماثلاً لنفسي ومختلفاً عن الآخرين”(5).

وكما أن للفرد بطاقة هويةٍ وطنية تحتوي على الصفات التي تميزه عن غيره فإن للشعوب هوية ثقافـية تميزها عن غيرها من الشعوب، واللغة هي عماد الثقافة ووعاؤها ومظهر من مظاهر وحدة الأمة، ولن نوغل فـي الكلام عن الهوية فقد عرَّف بها كثير من الكُتَّاب الذين عُنوا بهذا الموضوع ممن سنشير لبعض بحوثهم فـيما بعد؛ لأن موضوعنا هو الهوية اللغوية العربية حيث “تلتحم اللغة العربية بالهوية لتكون رمزاً لوحده الأمة الناطقة بما يجعله كلاًّ متماسكاً، تحكم أبناءها قواعدُها وأصولها، وتوحد كلامهم ورغباتهم ومطامحهم وانتماءتهم وقومياتهم، وبذلك تكون اللغة وسيلة للتوحد والتماسك بين أفراد الأمة ومجتمعهم”(6) “واللغة هي أول ثابت من ثوابت الهوية عبر الأزمنة والتاريخ فهي العنصر المركزي والوحيد الذي جعل الناس جماعة واحدة ذات خصائص محددة ومميزة بعاداتها وثقافتها وطقوسها، ويتماهيان إلى درجة أنهما يكادان يصبحان شيئاً واحداً” (7).

وبالرغم من اتفاق دول أوروبا على الوحدة الأوروبية فإن كل دولة بقيت متمسكة بلغتها حتى لو كان عدد السكان لا يتجاوز بضعة آلاف، وقد لاحظ كاتب هذه السطور عند زيارته لآيسلندا عام 1429هـ، 2008م (وعدد سكانها 293.291 نسمة) أنهم يحافظون على لغتهم محافظة شديدة بالرغم مما مر بهم من استعمار فهم بها يتكلمون ويقرؤون ويدرسون، وبها دونوا أشعار أسلافهم وقصصهم ووضعوا ألفاظاً لكل مخترع جديد بما فـي ذلك الألفاظ الشائعة كالتلفزيون والكمبيوتر(8)، ووازنتُ بين هذا الانتماء والحرص على الهوية اللغوية ــ بالرغم من قلة السكان ــ وما تتعرض له اللغة العربية من أبنائها من تهميش وتجاذب بين المتساهلين أو المستعجمين والمكافحين لتبقى اللغة العربية لغة العرب الأولى وركيزة من ركائز وحدتهم، ومرة كان كاتب هذه السطور فـي النرويج والتقى مع عدد من الأوروبيين وكان فـي اللقاء جزائري وكانت غرابتهم كبيرة من تحدثي معه باللغة العربية حتى إن أحدهم ظن أننا نكذب عليه وأحضر الخريطة وقال: لا أصدق أنت بلادك فـي الشرق وهو فـي المغرب وبينهما مسافة طويلة ونحن فـي السويد والنرويج كل منا يتحدث بلغة، ولعله خفـي عليه أن شعب الجزائر بقي صامداً فـي الحفاظ على لغته 132 سنة من الاستعمار الفرنسي، وكان نشيده فـي التحرير قول عبد الحميد بن باديس:

شعب الجزائر مُسْلم وإلى العروبـــة يــنــتـــسـب
من قال حاد عن اصله أو قال مات؛ فقد كذب

“إن اللغة هي سياج الثقافة، وهي موضوع سيادي فـي كل الدساتير الوطنية، والتخلي عنها يدل على انهزامية ثقافـية، فكيف باللغة العربية التي تملك تراثاً لا تملكه لغة أخرى، وتمتد على مساحة من الأرض شاسعة، وهي لغة فـيها كل سمات المرونة والتطور، ولذا فإن من حق المثقفـين العرب أن يدرسوا هذه الإشكالية لمواجهة موجة التعجيم ليس من الإعلام الوافد، وليس من الثقافة المهيمنة فحسب بل من بعض المتعجمين أو المهزومين ثقافـياً من داخل النفوس، وهو موضوع شغل الدارسين من بداية العصر الحديث، وكُتبت فـيه كثير من الدراسات وعقدت حوله الندوات، وصدرت فـيه كثير من القرارات، ولكنه الآن فـي أشدّ مراحلة بسبب محاولة هيمنة ثقافة واحدة، ووجود من يدعمها من الداخل والخارج، وأحياناً محاولة التفرد بكل دولة عربية على حده حتى إنني استمعت إلى مندوب للاتحاد الأوروبي فـي مقابلة تلفزيونية يعيب على الأوربيين التعامل مع الدول العربية منفردة مع أنها كيان واحد تجمعه لغة واحدة، وثقافة واحدة”(9).

لقد تعرضت اللغة العربية منذ عصر النهضة لهجمات كثيرة، ولكن لم يبلغ تأثيرها ما بلغته بعد أحداث 11 من سبتمبر 2001م من نتائج واقعية فـي الإعلام وألسنة الشعب العربي وفـي إضعاف الانتماء اللغوي العربي، وتشجيع الشباب بخاصة على استعمال اللغة الأجنبية بل اشتراطها فـي التوظيف الذي أحياناً لا يحتاج إلى لغة أجنبية، وبالموازنة بين اهتمام أهل اللغات بالحفاظ على هويتهم اللغوية والواقع العربي يظهر ما يمكن أن نسميه بالخمول أو الانكسار العربي بعد أحداث 11 من سبتمبر، فعندما انعقدت القمة الثالثة عشرة للدول الناطقة بالفرنسية (الفرانكفونية) عام 1431هـ/2010م فـي سويسرا وجَّه مجموعة من الكتّاب باللغة الفرنسية تحذيرا “من ابتلاع لغة شكسبير للغة موليير، وحثوا على حماية اللغة الفرنسية من الضياع” وقالوا فـي رسالتهم “عليكم العمل على تعزيز حضور اللغة الفرنسية على الصعيد الدولي بدلاً من البحث فـي قضايا جانبية” وكوَّنَ هؤلاء الكتّاب منظمة سموها “مستقبل اللغة الفرنسية” وجاء فـي رسالتهم  “إن غزو الكلمات الإنجليزية يفرض اليوم تهديداً للغة الفرنسية أكثر خطورة من التهديد الذي فرضه الاحتلال الألماني على الهوية الوطنية الفرنسية تحت الحكم النازي” ودعا الكتَّاب فـي رسالتهم إلى “وقف طوفان الإنجليزية بوصفه التحدي الذي يواجه الفرنسية” وقالت الرسالة: “هناك اليوم من الكلمات الإنجليزية على جدران باريس أكثر من الكلمات الألمانية خلال الحكم النازي” وقد تلقت هذه المجموعة من الكتاب دعماً من ثماني منظمات تدعم اللغة الفرنسية(10).

ولعل أفضل ما يعبر عن حالة الانكسار اللغوي العربي ما حدث مع أستاذ جامعي جزائري على طائرة بلاده العربية عندما طلبت منه المضيفة أن يغير مكانه إلى مكان آخر لتجلس عائلة فـي مقاعد متجاورة فاستجاب لذلك، لكنه لم يحتمل أن تخاطبه باللغة الفرنسية ــ وهما عربيان ــ ولم يحادثها، ولكنه كتب لها ورقة باللغة الإنجليزية لإثبات أنه ليس جاهلا بل يعرف أربع لغات، وخلاصة ما كتبه أن الفرنسية ليست لغتي ويمكنك مخاطبتي باللغة العربية، وبعد أن أعطت الورقة لقائد الطائرة حضرت الشرطة وأنزلوه من الطائرة ولم يسافر بحجة أنه يمثل خطراً على الطائرة وقد عبر عن ذلك بقوله” هذا إرهاب لغوي ما دمتَ تدافع عن العربية وتعارض الفرنسية”(11).

على أن هذا الانكسار اللغوي فـي الحياة العربية العامة قابلته جهود كبيرة من علماء اللغة العربية والغيورين عليها، للتوعية العامة وتوجيه الأنظار للخطر المحدق بالهوية اللغوية العربية، فعقدت المؤتمرات والندوات، وأُلّفت المؤلفات، وكُتبت البحوث والمقالات، وبذلت مجامع اللغة العربية ومراكز خدمتها جهوداً مماثلة فـي مواجهة الخطر ومن أمثلة ذلك المؤتمر الدولي الرابع للغة العربية الذي نظمه المجلس الدولي للغة العربية من 17ــ21/7/1436هـ الموافق 6ــ 10/5/2015م الذي حضره 2158 مشاركاً من 74 دولة، وقدّم فـيه 721 بحثاً، نوقشت فـي 120 ندوة تناولت موضوعات كثيرة تتعلق بهموم اللغة العربية، وحمايتها، ومعالجة مشكلاتها، ودلل ذلك على ما للغة العربية من مكانة فـي نفوس المهتمين بها فـي ظل ما تواجهه من تحدّ وتهميش من الجهات الرسمية فـي تقديم اللغات الأجنبية عليها فـي الأعمال الرسمية: نطقاً وكتابة.

إن الذين تدافعوا لحضور هذا المؤتمر (رجالاً ونساءً) هم من دفع تكاليف السفر والإقامة، وهو مؤشر على حبهم للغة العربية، وحرصهم على خدمتها ومواجهة ما تواجهه من تقديم اللغات الأجنبية عليها، وأكثر الدول حضوراً الجزائر (133) فالعراق (106) فمصر (84) فالسعودية (63) فنيجيريا (59) فالسودان (55) ثم الدول الأخرى من 1ــ22 مشاركاً، منهم 1349 رجلاً و809 نساء، وكلهم عدا (26) يحملون مؤهلات علمية عليا، وطبعت بحوثه فـي 12 مجلداً، وهو مؤشر على أن النخب الثقافـية لديها غيرة على لغتها مثل أصحاب اللغات الأخرى مما يدلل على أن الهجمة على اللغة العربية فـي الحياة العامة يقابلها صمود وكفاح من المثقفـين وقادة الرأي.

وفـي الموضوع الذي نحن بصدده (الهوية اللغوية) قُدّم عدد من البحوث فـي هذا المؤتمر، منها:

1ــ دور اللغة العربية فـي الحفاظ على الهوية الوطنية، د. صفاء جاهين أحمد دسوقي(12).

2ــ سيادة اللغة العربية جوهر الهوية والأمن الثقافـي، د. زينب دوادي(13).

3ــ اللغة العربية وتحديات الهوية، د. هناء محمود إسماعيل الجنابي(14).

4ــ الجزائر ونضال الهوية، الفشل الفرنسي فـي طمس اللغة العربية فـي المجتمع الجزائري خلال قرن ونصف من الاستعمار، وهيبة قطوش(15).

5ــ العولمة وأزمة الوعي اللغوي، أ.د. أحمد عفـيفـي(16).

6ــ الهوية اللغوية فـي ظل العولمة الثقافـية، إشكاليات وتحد، أ. محمد عروس(17).

7ــ اللغة العربية وإشكالية الهوية، عبد الله بوراي(18).

8 ــ أهمية اللغة فـي الحفاظ على الأمن الفكري فـي عصر العولمة، أ.د. لحرش أسعد المحاسن(19).

9ــ دور اللغة العربية فـي تشكيل الهوية، أ.د. محمد أحمد القضاة(20).

10 ــ اللغة العربية وفكر الأنوار: نحو بناء مفهوم جديد للهوية، د. عبد الله الحوزي(21).

وقد عقد مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز الدولي لخدمة اللغة العربية فـي الرياض حلقة نقاشية بعنوان “مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز الدولي لخدمة اللغة العربية: آفاق الريادة والتميز” من 10ــ 12 جمادى الآخرة 1433هـ الموافق 1ــ 3مايو 2012م وكان من أوراق العمل فـي هذه الحلقة ندوة بعنوان “اللغة العربية والهوية” شارك فـيها خمسة من علماء اللغة هم:

أ.د. إبراهيم الشمسان.

أ.د. مازن عبد القادر المبارك.

أ.د. محمود إسماعيل صالح.

أ.د. نهاد ياسين موسى.

أ.د. نورة بنت صالح الشملان.

ونكتفـي بلقطات أشارت إلى محتوى هذه الندوة منها “أي هوية لبلاد تتعلَّم بغير لغتها، وتعمل بغير لغتها، بل يعمل غير أبنائها فـيها بغير لغتها، لقد استلبت هويتنا كل الاستلاب يوم ركنا إلى الدعة وتركنا أبسط، أعمالنا لأجانب لا يهمهم سوى استنفاد ثروتنا … إننا الآن أحوج ما نكون إلى استعادة هويتنا، وإثبات وجودنا، ولن يكون ذلك إلا بعمل داخلي يعيد لعصب تلك الهوية حياته، وهو اللغة العربية، فـيعيد التعليم لحضيرتها، ويلقي زمام العمل فـي يدها”(22).

ومما ورد فـي ورقة د. مازن المبارك “إن اللغة هي الهوية التي تعصم الأمة من الضياع، وتحول دون ذوبانها فـي بحر العولمة، بل هي عماد الهوية الثقافـية التي لا تكون الأمةُ أمةً إلا بها”(23).

وقد صدر عن مركز الملك عبد الله أيضاً ضمن إصداراته كتاب “القيمة المعنوية للغة العربية لدى الشباب فـي دول مجلس التعاون الخليجي” لكل من د. منيرة بنت ناصر المبدَّل ود.بدر بن علي المُقْبـِل، ود. عبد العزيز بن عبد الله الخُرَاشي ود. منى بنت إبراهيم المُدَيْهش، وحرره د. خالد بن عبد العزيز الدخيل، والكتاب يقع فـي 109 صفحات، وجاء فـي مقدمته “تبرز أهمية هذا الموضوع من فكرة أن شباب الخليج العربي هو الذي يمثــِّل مستقبل الهوية واللغة العربية فـي الخليج؛ لأنه الحامل لها فـي الزمن القادم”(24).

وقد احتوى الكتاب على دراسات ميدانية أولاها عن طبيعة العلاقة بين الشباب واللغة العربية فـي الواقع ووقفت عند المؤشرات التي تقيس ضعف علاقة الشباب الخليجي بلغتهم الأم ثم مستقبل اللغة العربية فـي وعي الشباب الخليجي، وثاني الدراسات دراسة ميدانية عن مكانة اللغة العربية فـي وعي طلاب الجامعات السعودية وطالباتها وراعت الدراسة مختلف التخصصات باستثناء المتخصصين فـي اللغة العربية، وثالثتها دراسة ميدانية عن وعي شباب الخليج بقضايا اللغة العربية المعاصرة وقد أجريت الدراسة على عينة عشوائية ضمت طلاباً وخريجين من جميع دول الخليج، وقد أوصى الباحثون بتوصيات تدفع إلى رفع معدلات الوعي بقيمة اللغة العربية عند الشباب الذين سيحملونها للأجيال القادمة.

وإلى جانب هذه الصيحات من علماء اللغة العربية والمهمومين بمستقبل اللغة يوجد فريق من المثقفـين العرب ليس لديهم حرص للحفاظ على الهوية اللغوية مع أنهم ــ أحيانا ــ يمثلون دولاً ولا يمثلون أنفسهم، ففـي الشهر الأخير من عام 2014م أطلق د. زياد الدريس مندوب المملكة العربية السعودية فـي اليونسكو تغريدة هذا نصها “فـي اليونسكو يتحدث بعض العرب بالإنجليزية أو الفرنسية رغم توفر العربية الفورية، والصيني لا يتنازل” ويذكر كاتب هذه السطور أنه حضر محاضرة لمستعرب صيني فـي الرياض تحدث فـيها بلغة عربية جيدة وسأله أحد الحاضرين هل تعلِّم الصين فـي مدارسها العلوم بالإنجليزية؟ فكان الجواب: لا يقبل الصينيون أن يعلموا فـي مدارسهم بغير الصينية، وفـي موقف آخر حضر كاتب هذه السطور اجتماعا لمجلس حقوق الإنسان فـي جنيف حيث ألقى مندوب دولة عربية كلمةَ بلاده بلغة فرنسية، فـي حين أن اللغة العربية لغة رسمية فـي هذا المجلس، وللأسف أن مثل هؤلاء المندوبين فـي اليونسكو ومجلس حقوق الإنسان الذين تحدثوا بغير العربية فـي منظمات دولية تعتمد اللغة العربية لغة رسمية يعبرون عن واقع بعض المثقفـين الذين لا يقيمون وزناً لأهمية الهوية اللغوية فـي المنظمات الدولية، مع أن الكلمات كلمات رسمية تمثل الدولة ولا تمثل أشخاصهم، ولو كانوا فـي دولة غير عربية لتمت محاسبتهم.

بعض المثقفـين العرب يفتقرون إلى هوية لغوية عربية وهم فـي موقع المسؤولية وليتهم يقتدون بمندوبي دول صغيرة لا يتنازلون عن هويتهم اللغوية فضلاً عن الدول الكبيرة، ولكنها الهزيمة الحضارية وعدم المحاسبة لمن يخالف ما تنص عليه دساتير الدول من أن اللغة العربية هي اللغة الوطنية وأن اللغة موضوع وطني سيادي.

الهوية الثقافـية عموماً واللغوية خصوصاً لا تعني الانكفاء أو الانغلاق أمام الآخر، ولا تعني عدم إجادة اللغات الأخرى، وليست ضد الانفتاح على الثقافات الأخرى أو التعارف والتواصل معه، إنها لا تعني كل ذلك بل تعني الاستفادة مما لدى الآخر ولو كان مهيمناً ثقافـياً دون الذوبان فـيه، إن إشكالية الهوية هي فـي إحلال اللغة الأجنبية محل اللغة العربية: نطقاً وكتابة وتعليماً، وتعجيم العرب فكراً ولساناً، وتهوين الأمر على عامة العرب من مثقفـين ليست لديهم الغيرة على هويتهم.

والهجمات على لغة الضاد بدأت مع بداية الاستعمار الأوربي للدول العربية فـي الدعوة للعامية أو شيوع ألفاظ أجنبية أو دعوة للكتابة بحروف أجنبية ونحوها أما بعد أحدات 11 سبتمبر فقد تطور الحال إلى دعوة صريحة لإحلال اللغة الأجنبية محل العربية أو صار لذلك تطبيق فـي الواقع العربي، وعدم وجود مواجهة قوية (رسمية وغير رسمية) كما كان الحال فـي بداية عصر النهضة، ومن أمثلة ذلك:

1ــ تعجيم التعليم: أي التدريس فـي المدارس (حكومية وأهلية) بغير اللغة العربية، وهذا كان موجودا فـي التعليم العالي من قبل، وهو غير موجود فـي العالم كله ــ حسب اطلاع كاتب السطور ــ إلا فـي العالم العربي، فكل دول العالم تدرس العلوم بلغتها حتى الجزر ككوريا وآيسلندا، غير أن الذي جدّ هو أن تكون لغة التدريس فـي التعليم العام لغة أجنبية، والسماح للمدارس الأهلية بتدريس مناهج أجنبية بلغات أجنبية للمواطنين، ومثل ذلك إلحاق الأبناء بمدارس أجنبية، فمن مؤشرات ضعف علاقة شباب الخليج العربي باللغة العربية “الحرص على الالتحاق بالمدارس الأجنبية التي تهتم بتعليم الإنجليزية أكثر من العربية، وقد صاحب هذه الرغبة التي أصبحت شائعة بين الشباب وآبائهم توجُّه بعض الدول الخليجية إلى فرض تعليم الإنجليزية وتعزيزه فـي المدارس، ويعد هذا السبب من أكثر الأسباب المؤدية إلى انفكاك ارتباط الشباب بلغتهم الأم؛ فاللغة وعاء الثقافة، وعندما يتعلم الطفل لغة ما فإنه يتعلم لغة وثقافة معاً، ويتعلم مفاهيم وطريقة فـي التفكير والتعبير مختلفة عما لو كان يتلقى تعليمه باللغة العربية”(25).

ونقتطف فـي هذا الاتجاه من ورقة للدكتور عبد الله الكبيسي عن تجربة قطر فـي هذا السياق، قال: “لاحظنا أن المدارس المستقلة فـي دولة قطر قد وُجّهت من قبل هيئة التعليم بشكل مبالغ فـيه باعتماد اللغة الإنجليزية لتدريس مواد العلوم، والرياضيات، والحاسب الآلي، هذا التوجه أثار علامات استفهام كثيرة، منها: أن النظام الجديد قد تخلّى عن التدريس باللغة الرسمية التي نص عليها الدستور، وقد ترتب على هذا أن أصبحت اللغة العربية ــ وهي تمثل الوعاء الفكري للمواطنين ــ لغة ثانية للتعليم، مما سيضعف الاعتزاز بها لدى الناشئة وبالتالي يضعف إحساس الانتماء لديهم لثقافة وطنهم وتقاليده، وتاريخ أمتهم العربية وأمجادها، وثقافتها القومية والإسلامية، ولم يقتصر الأمر على ذلك بل تعداه إلى مسألة خطيرة، لابد من إثارتها ألا وهي: مطالبة المدارس (من قبل هيئة التعليم) بتعيين أربعة مدرسين فـي كل مدرسة من المتحدثين باللغة الإنجليزية كلغة أصيلة لتدريس اللغة الإنجليزية، والعلوم، والرياضيات، والحاسب الآلي(26).

وفـي المملكة العربية السعودية أعلنت وزارة التربية والتعليم بتاريخ 17 ربيع الأول 1428هـ، الموافق 5 إبريل 2007م “عن السماح للمدارس الأهلية باختيار مناهجها ولغة التعليم” وفـي 14 من ربيع الثاني 1428هـ، الموافق 2 من مايو 2007م كشف وزير التربية والتعليم نية الوزارة تدريس مقررات العلوم الطبيعية باللغة الإنجليزية أو الفرنسية؛ لكون اللغتين أقرب للمادتين من اللغة العربية لدراستهما، وقد أثار هذا القرار الرأي العام، ونشرت عنه مقالات كثيرة جمعها مركز حمد الجاسر الثقافـي فـي كتاب عنوانه “تدريس المقررات التعليمية بغير اللغة العربية فـي مدارس التعليم العام” بلغ 409 صفحات، وقد صنف الكتاب المقالات إلى ثلاثة أقسام هي: مقالات معارضة للقرار وبلغت 16 مقالاً من ص23ــ176، ومقالات مؤيدة للقرار وبلغت (9) مقالات من ص177ــ238، ومقالات توفـيقية وعددها (6) من ص239ــ299(27).

2ــ التحدث بلغة أجنبية فـي المؤتمرات والندوات والمنظمات الدولية: وقد سبقت الإشارة إلى ما فعله مندوبون فـي اليونسكو ومجلس حقوق الإنسان، ومن أمثلة ذلك أنه فـي منتدى جدة الاقتصادي عام 2013م اتخذت اللغة الإنجليزية لغة رسمية للمنتدى، وتحدث بها العرب، غير أن السفـير البريطاني أصر على الحديث بالعربية.

وفـي المغرب العربي “أقيمت ندوة عن نمو المدن المغاربية عبر العصور، من 26ــ27/5/2005م، قال عنها د. محمود الذوادي: “أقيمت هذه الندوة من طرف المركز الأمريكي للدراسات المغاربية بتونس العاصمة، كانت أغلبية المشاركين من الجزائريين والمغاربة والتونسيين. اختار هؤلاء اللغة الفرنسية للقيام بمداخلاتهم ما عدا مشاركة مغربية وحيدة اختارت اللغة العربية لإلقاء محتوى ورقتها، وقد أثار ذلك حيرةً وصدمة استهزاء بين زملائها وزميلاتها المغاربيين توحي بعدم استحسان الأمر بين معظم هؤلاء وربما اللوم على تجاسر المشارِكة المغربية على استعمال اللغة العربية فـي هذه الندوة، علماً أن المنظمين الأمريكيين للندوة وافقوا أن تلقي المشارِكَة المغربية ورقة بحثها باللغة العربية (؟!). إن رد فعل هؤلاء الأكاديميين المغاربيين غير المتعاطف مع استعمال اللغة العربية إن لم نَقُلْ الناقد له فـي هذه الندوة، يفسره منظور علم الاجتماع كما يلي: أتت صدمةُ وحيرةُ هؤلاء المغاربيين كنتيجة لغياب استعمال اللغة العربية كلغة أولى فـي الندوات والمؤتمرات المغاربية الصرفة”(28).

3ــ الهجين اللغوي (العربيزي):

يقصد بذلك ما يتداوله الشباب العربي فـي وسائل التواصل الاجتماعي على الشبكة العنكبوتية (تويتر والفـيس بوك، والواتس أب، …) من كلمات عربية فـي معناها وفـي نطقها، لكنها تكتب بحروف إنجليزية، وتتخلل الحروف أرقام بديلة لبعض الحروف العربية اصطلح عليها الشباب مثل :

أ= 2 ح= 7 خ= 5 ش= 4 ص= 9 ض= ‘9
ط= 6 ظ= ‘6 ع= 3 غ= ‘3 ق= 8

فكل رقم بديل لحرف عربي يكتب رقماً وينطق حرفاً فمثلاً (2) تكتب هكذا لكنها تقرأ (أ) و(7) تكتب رقماً وتنطق (ح) فمثلا كلمة سؤال تكتب (So2al) ومثل كتابة “صباح الخير” هكذا “Saba7 al5eer” أما بقية الحروف فتكتب بمقابلها فـي الحروف الإنجليزية مثل :

ب= b

ت=t

ث=th

وهكذا، بالإضافة لبعض المختصرات لبعض العبارات مثل :

AA= السلام عليكم.

ISA= إن شاء الله.

JAK=جزاك الله خيراً.

وكلمة (العربيزي) منحوتة من (عربي ــ إنجليزي) وهذا هو الاسم الأشهر وهناك أسماء مرادفة أخرى مثل (أرابيش) و(فرانكوأراب).

ومن أعذار الشباب فـي استخدام هذه اللغة سيطرة لغة الحاسب وهي اللغة الإنجليزية، وأنها وسيلة أسرع للتواصل، وأن لغة العربيزي تخفف من عمليات رقابة الأهل، لأن جل الأسر لا تعرف هذه اللغة، ومن الأسباب التي يراها الشباب أنها هروب من الوقوع فـي المحرَّمات ويقصدون بذلك الخطأ فـي قواعد اللغة العربية وإملائها وغيرها من أعذار غير مقنعة.

ويرى الكبار أن ولادة هذه اللغة ليس إلا انصياعاً من المغلوب للغة الغالب وأن ما يذكر من أسباب لولادتها وتداولها ليس إلا واحداً من الانكسار أمام لغة الغالب المهيمنة، فهي هزيمة حضارية واللغة العربية قادرة على ما كل ما يريده الشباب، وقد ظهرت حملة بعنوان “العربي أحسن” أطلقها نشطاء من خلال مواقع التواصل الاجتماعي على مستوى العالم العربي للمطالبة باستخدام اللغة العربية فـي الكتابة بدلا من “العربيزي” ولاقت الحملة رواجاً على مواقع التواصل الاجتماعي وبخاصة تويتر، حيث احتلت المركز الثالث فـي قائمة الأعلى تداولاً”(29). وهناك من يرى أن من أسباب تفشي هذا الظاهرة “نجاح تعليم اللغات الأجنبية والفشل الجلي فـي تعليم اللغة العربية، وهو ما أدى إلى إتقان الكثير من شبابنا لغة أجنبية مع ضعف معرفته بلغته… والتقصير فـي زرع الاعتزاز باللغة فـي نفوس أهلها بإبراز خصائصها، وإبراز تميزها على غيرها من اللغات”(30).

ويكاد يتفق الشباب العربي على مصطلحات هذه اللغة لكن “تتفاوت البلاد العربية فـي حجم استشراء الظاهرة، ومن مظاهر انتشارها فـي مصر مثلاً أن بعض الشباب هناك أسسوا مجلة ربع سنوية يكتبونها بطريقة (فرانكو آراب وهي مجلة What’s up) وفـي استطلاع نشر عنها فـي جريدة الشرق الأوسط ذُكر أنها توزع مجانا(32).

وأصدر منتدى طلبة الكويت مجلة تُكتب بهذه اللغة أطلقوا عليها “مجلة العصر”(33) ومثل ذلك إصدار برنامج للتحويل والترجمة بين العربية والعربيزي سمي “قاموس شباب الواتس أب” وكذلك إنشاء صفحات على الشابكة (الإنترنت) لتعليم هذه اللغة لغير العارفـين بها(34).

إن ظاهرة العربيزي من أهم ما يهدد الهوية اللغوية العربية وبخاصة أنها انتشرت بين الشباب العربي ووُصِفت بلغة الشباب الذين هم عماد المستقبل العربي لأنهم إن حملوا الانتماء العربي حملوا الهوية العربية للأجيال وإن انتكسوا فـي حبائل التغريب امتد هذا الانتكاس للأجيال القادمة، ولذا عني علماء اللغة العربية والغيورون عليها بدراسة هذه الظاهرة، فدرسوا أسبابها وآثارها على اللغة العربية ووسائل العلاج، ومن ذلك أن مركز الملك عبد الله الدولي لخدمة اللغة العربية فـي الرياض عقد حلقة نقاشية فـي 7/2/1435هـ، 10/12/2013م، شارك فـيها (18) باحثاً وباحثة، وقد أصدر المركز البحوث والمقالات فـي كتاب بعنوان “لغة الشباب العربي فـي وسائل التواصل الحديثة” ويقع فـي 537صفحة، منها بحوث عامة وأخرى خاصة ببعض الدول العربية (المملكة العربية السعودية والإمارات وعُمان ولبنان وتونس والجزائر).

واكتساح هذه الظاهرة للشباب من خلال وسائل التواصل الاجتماعي ذات الانتشار سيكون ذا تأثير فـي هوية الشباب وانتمائهم إن لم يُسارع بحلول لتوجيههم الوجهة الصحيحة، وأهم أخطار لغة العربيزي:

ــ نأى الشباب بأنفسهم عن اللغة الفصحى باستخدام الحروف الإنجليزية فـي الكتابة التي قد تصل ــ إن لم يُتدارك الأمر ــ إلى هجر الحرف العربي.

ــ شعور الشباب بدونية اللغة العربية لفظاً وكتابة أمام سيطرة اللغة الإنجليزية، والشعور بصعوبتها وسهولة اللغة الأجنبية إذا لم يعالج هذا الخطر.

ــ سيمتد هذا الشعور بالدونية إلى الانكسار النفسي والاجتماعي ليؤكد فـي نفوسهم ما يكرره المستعجمون والمستغربون من صعوبة العربية ليسخِّروا العربيزي فـي تحطيم اللغة العربية وبأيادي أبنائها.

وفـي نتائج الدراسة الميدانية التي أجرتها د. منى الرميح بعنوان “ثقافة تغيير اللغة العربية لدى شباب الوطن العربي وأثرها على الهوية الثقافـية” كانت عينة الدراسة (50) شاباً وشابة من المملكة العربية السعودية ومثلها من مصر، وكانت نتيجة السؤال “ما مدى استخدام جيل الشباب للغة العربيزي” هي 46% من عينة الشباب السعودي، ونتيجة إجابتهم عن سؤال “مدى اقتناع جيل الشباب بأن استخدام هذه اللغة يمكن أن يؤثر على الهوية الثقافـية للشباب” هي 84%، و88% من عينة الشباب السعودي يرون أهمية توعية الشباب بخطر لغة العربيزي على اللغة الأم (35).

على أن كتابة الكلمات العربية بحروف إنجليزية لا يقتصر على الشباب، وإن كانوا هم الأكثر، بل يشمل كبار السن فـي برنامج التغريد(تويتر) فهؤلاء الكبار يكتبون تغريداتهم بحروف عربية فـي الأغلب، لكن بعضهم يكتب اسمه العربي بحروف أجنبية، وهو أمر لم أجد له مبرراً؛ لأنه فـي بعض الأحيان تصعب قراءة الاسم العربي المكتوب بحروف أجنبية.

4ــ اختصار الأسماء العربية بحروف إنجليزية:

يشيع فـي اللغة الإنجليزية اختصار الأسماء الطويلة للأماكن والدول والمنظمات بحرف أو حرفـين مثل:

الأمم المتحدة = UN

المملكة المتحدة = UK

وقد شاع هذا فـي السنوات الأخيرة فـي العالم العربي حيث اختصرت أسماء المصارف والمؤسسات الأهلية والشركات وغيرها بحروف إنجليزية لا عربية بحيث لا يكاد يدور الاسم بالعربية على الألسن بل يكتفى بالحرف أو الحرفـين أو الثلاثة باللغة الإنجليزية وهي الحرف الأول من كل كلمة فـي الاسم الطويل مختصرة من اسمها باللغة الإنجليزية، مثل:

ATM= تعني مكنة الصرف الآلي من المصرف.

CD= قرص مدمج.

وهكذا فـي أسماء المصارف والشركات بل إن بعض الدوائر الحكومية تتخذ لنفسها اسماً مختصراً بالحروف الإنجليزية مأخوذاً من اسمها باللغة الإنجليزية، وقد يأتي يوم لا يعرف الجمهور الاسم الأصلي لانتشار هذه المختصرات.

5ــ تأثير وسائل الإعلام فـي ضياع الهوية:

وسائل الإعلام، بكل أنواعها، أكبر مؤثر فـي البيئة الثقافـية والاجتماعية، ولذا أَوْلَتْ الممارسات الإعلامية للثقافة الغالبة أهميةً لتشويه البيئة الثقافـية والاجتماعية وبخاصة فـي تهجين الثقافة، وسخَّرت التقنية فـي ذلك من خلال ما يعرف بالقوة الناعمة، وتأثير الإعلام ــ عربياً ووافداً ــ فـي الهوية اللغوية قد لا يكون بشكل مباشر بل من خلال القوة الناعمة ذات التأثير على مدى طويل، ومنها إنتاج مثقفـين من جلدة العرب يعملون لهدم ثقافة العرب ولغتهم، فوجوههم عربية وألسنتهم وثقافتهم تروِّج لألسنة وثقافة غير عربية.

كانت وسائل الإعلام (مسموعة ومرئية ومكتوبة) تبذل جهوداً كبيرة فـي سبيل سلامة اللغة نطقاً وكتابة، وتعيّن مراقبين لغويين يصححون النصوص، ويراقبون برامج الإذاعة والتلفاز قبل البث وبعده ثم صار التساهل فـي ذلك، وبعضها ألغى وظيفة المراقب اللغوي، وكانت الإذاعة والتلفاز لا تجيز من يتقدم لوظيفة مذيع إلا بعد مراحل صعبة من الاختبار والتجربة قد تصل لسنوات بدءاً من التجربة المبدئية وانتهاء بالتجربة النهائية.

ولذا كان الجيل السابق من المذيعين جيلاً ذا لغة جيدة، ثم جاء التساهل فـي معايير إجازة المذيع حتى وصل إلى المهنة من لا يملك أقل المعايير، فكثر اللحن واستخدام العامية فـي البرامج والمقابلات، بل إن من الإذاعات من ألغى شرط اللغة الفصحى مثل إذاعات الإف إم الأهلية وبعض الفضائيات، وصارت العامية هي المهيمنة مع الترويج للكلمات الأجنبية بديلاً للكلمات العربية.

راج استخدام الكلمات الأجنبية فـي البرامج والمقابلات والندوات بل إن أسماء بعض البرامج صار اسماً أجنبياً أو عامياً وقد يكون مستنسخاً من برامج أجنبية اسماً ومضموناً.

وصار كثير من مديري البرامج والإذاعات والفضائيات عوام لا يعرفون شيئاً من اللغة فـي حين كانوا سابقاً مثقفـين قبل أن يكونوا إذاعيين، وإذا كان الرأس لا يعرف اللغة العربية فلن يحرص على سلامة لغة المذيع وهو لا يميز الخطأ من الصواب.

كانت وسائل الإعلام العربية تتفاخر بسلامة لغة مذيعيها أما الآن فكثير منها لم تعد اللغة الفصحى مهمة بالنسبة لها بل وصل الحال إلى بث نشرات أخبار بلهجة عامية فضلاً عن لغة الإعلان التجاري العامية، أما وسائل التواصل الاجتماعي فهي مليئة بالأخطاء اللغوية والإملائية.

وَضْع اللغة العربية فـي وسائل الإعلام العربية فـي أسوأ حالاته، وبخاصة فـي انصراف وسائل الإعلام عن غرس الانتماء اللغوي فـي نفوس المتلقين بل وصل الحال إلى التزهيد فـي سلامة اللغة وأنها ليست معياراً من معايير الإعلام السليم، بل إن بعض الفضائيات الأجنبية الناطقة بالعربية أكثر حرصاً على اللغة العربية من الفضائيات العربية حتى الحكومية منها، ولعل أفضل معبر عن ذلك ما تضمنه إعلان الرياض الصادر عن القمة العربية التاسعة عشرة التي عقدت فـي الرياض يومي 8 و9/3/1428هـ، الموافق 27 و 28/3/2007م الذي دعا إلى تحصين الهوية العربية التي تلعب اللغة العربية دور المعبر فـيها والحافظ لتراثها، حيث نص الإعلان على عزم القادة على العمل الجاد لتحصين الهوية العربية ودعم مقوماتها ومرتكزاتها، وترسيخ الانتماء إليها فـي قلوب الأطفال والناشئة والشباب وعقولهم، باعتبار أن العروبة ليست مفهوماً عرقياً عنصرياً، بل هي هوية ثقافـية موحِّدة، تلعب اللغة العربية دور المعبر فـيها والحافظ لتراثها، وإطار حضاري مشترك قائم على القيم الروحية والأخلاقية والإنسانية، يثريه التنوع والتعدد والانفتاح على الثقافات الإنسانية الأخرى ومواكبة التطورات العلمية والتقنية المتسارعة، دون الذوبان أو التفتيت أو فقدان التمايز.

6ــ إشاعة الألفاظ الأجنبية فـي الأسماء التجارية:

شاعت الألفاظ الأجنبية فـي تسمية المحلات التجارية والمواد الاستهلاكية، ونظر إليها التجار على أنها عنصر جذب للمشتري، وكانت الأسماء الأجنبية من قبل تقتصر على الأسماء الشائعة عالمياً للفنادق والعلامات التجارية ونحوها، فتحول الأمر إلى أن التاجر صار يبحث عن اسم أجنبي ويحرص عليه أكثر من العربي، ومن مظاهر ذلك:

ـــ أخذ الاسم الأجنبي وكتابته بحروفه الأجنبية مثل Mother care.

ـــ تسمية المحل باسم أجنبي مثل Pay less (الدفع الأقل).

ــ تسمية المحل باسم أجنبي ليكون بديلاً عن العربي مثل New life بدلاً من الحياة الجديدة ومثل Flower بدلاً من زهرة.

ــ استخدام اللفظ الأجنبي مع شيوع اللفظ العربي، فعند البيع المخفض سعرُه تكتب المحلات Sale وتكتب أحيانا معها تخفـيضات، ويكتب على المنزل المعروض للبيع For Sale مع أن “للبيع” أسهل ومعروفة للمشتري، ومثلها For Rent أي للإيجار.

ــ كتابة الاسم العربي بحروف أجنبية مثل Hayat أي حياة.

ــ غلبة إطلاق كلمة Mall على مجمعات الأسواق المغلقة، وتكون مضافة للاسم العربي AlRiyadh Mall أي مجمع الرياض و Alnkheel mall أي مجمع النخيل، وقد تضاف لاسم المالك إن كان باسم فرد، ومثلها شيوع كلمة Market بدلا من سوق أو تموينات.

وفـي كثير من المحلات يكتب الاسم سواء أكان عربياً أو أجنبياً باللغتين العربية والأجنبية، وأحياناً يكتفى بالأجنبية وإن كان كثير من المشترين لا يعرفها.

7ــ زحف اللهجات العامية نحو الفصحى:

كانت العربية الفصحى هي السائدة فـي وسائل الإعلام وفـي المحاضرات وكانت العامية شبه محظورة أو معيبة فـي الإعلام والمحاضرات والمقابلات، وكانت وسائل الإعلام (مسموعة ومرئية ومكتوبة) تلتزم بالفصحى إلا فـي حدود ضيقة كالبرامج الموجهة لفئات معينة أو الرسوم المعبِّرة (الرسومات الكاركاتيرية) “والعامية فـي أفضل الأحوال لم تُعدّ أسلوباً إعلامياً معتبراً أو مثيراً لإعجاب المتلقين بقدر ما كانت الفصحى تَفْعل”(36).

بعد أحداث 11 من سبتمبر صار هناك احتفاء بالعامية فـي وسائل التواصل الاجتماعي، وفـي وسائل الإعلام بعامة، وفـي لغة التخاطب بالإضافة إلى رواج الكلمات الأجنبية فـي التخاطب، ففـي برنامج التغريد(تويتر) ترسل تغريدات بالعامية أو بلغة مختلطة (فصحى وعامية) وأحياناً بلهجات محلية بحتة، وراج فـي وسائل الاتصال الاجتماعي اختصار حروف الجر، مثل على: ع، وفـي: ف، وإلى: ل، واختصار الأسماء الموصولة الذي: أل، أو استخدام الاسم الموصول العامي: اللِّي، واستخدام الوصلات المحلية مثل حاء التسويف المصرية: حنمشي، وباء التسويف الخليجية مثل بنمشي، واستخدام أدوات النفـي العامية مثل: مش، مو، موب، وراجت كلمة هاشتاق (Hashtag) بدلاً من (وسم) عند طرح موضوع للحوار فـي برنامج التغريد (تويتر) (37).

وانتشرت العربية الخالية من الإعراب (كتابة ونطقاً) مضافا إليها مزح الكلمات العربية بالإنجليزية لأداء المعنى نفسه دون حاجة لذلك، وهكذا كما أن الفصحى تواجه زحفاً من اللغات الأجنبية هي أيضاً تواجه الزحف من العاميات العربية ممزوجة أحياناً بالكلمات الأجنبية.

فـي الختام:

فـي العرض السابق إشارات، ومقتطفات، ومواقف، وأمثلة لواقع الهوية اللغوية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وصراع الهويات اللغوية لا يقتصر على اللغة العربية بل يمتد إلى اللغات الأخرى أيضاً فـي صراعها للحفاظ على هويتها، وليس من المبالغة القول: إن ما لحق باللغة العربية من تأثير اللغات، ومن الزحف نحوها من اللهجات العامية بعد أحداث سبتمبر؛ يفوق ما سبقه من هجمات من بداية عصر النهضة، وهناك من العرب من تساهل فـي حماية الهوية اللغوية حتى فـي المنظمات الدولية التي تعتمد العربية لغة رسمية شأنهم شأن المتساهلين أو المستعجمين أو المشجعين لإضعاف الهوية اللغوية فـي التعليم والإعلام وفـي اللسان العام.

إن اللغة لا تكون هوية لأهلها إلا إذا كانت ذات شأن كبير لدى النخبة المثقفة قبل عامة الناس، وإلا إذا كان هؤلاء النخبة يذبون العاديات عن لغتهم كما يفعل أرباب اللغات فـي الدول المتقدمة، وإلا إذا كان كل فرد عربيّ الوجه واللسان والتفكير، وإلا إذا شعرت النخبة المثقفة والقادة أن ما تتعرض له اللغة من انكسار لدى الشباب العربي مسؤولية كبيرة يتحملون وزرها وبضرورة إصدار القرار العربي الفاعل فـي الحفاظ على الهوية اللغوية العربية التي هي عماد الهوية الثقافـية العربية.

وبعد:

فإن أهم توصية للحفاظ على الهوية اللغوية العربية هي صدور القرار السياسي الفاعل المنفَّذ، والموقف الصامد من المفكر العربي، وبعد ذلك تأتي التوصيات الفرعية التي تكمن قيمتها وتنفـيذها فـي القرار السياسي والموقف الصامد للمثقفـين فـي الحفاظ على هويتهم والذب عن لغتهم، ومن ذلك:

ــ معالجة العلماء والباحثين ما ألمَّ بالهوية بتكثيف الدراسات التي تشخّص المشكلة، وتكون نبراساً لأصحاب القرار لرسم خطط على المستوى العربي والمستوى الوطني.

ــ توعية الشباب بالانتماء العربي، وحفز روح الانتماء فـيهم من خلال وسائل التواصل الاجتماعي بخاصة ووسائل الإعلام بعامة والمدارس والجامعات.

ــ الاستفادة مما قدَّمه الباحثون والدارسون من دراسات ميدانية حول ضعف الهوية اللغوية العربية لدى الشباب ووسائل الإعلام فـي رسم الخطط لمعالجة هذه الظاهرة.

ــ قيام المعلمين وأساتذة الجامعات بتوعية الطلاب والطالبات بخطورة إضعاف الهوية العربية وتعريفهم بما تبذله الأمم الأخرى من حفاظ على هوياتها اللغوية(38).

ــ تعميد المعلمين وأساتذة الجامعات بالشرح باللغة العربية والإيضاح للطلاب أهمية اللغة العربية فـي حفظ الهوية الثقافـية العربية.

ــ معالجة التردي فـي لغة الإعلام العربي من حيث إشاعة الكلمات الأجنبية أو تسمية البرامج بها أو الإسراف فـي استخدام اللهجات العامية.

ــ حث الجهات التقنية العربية على تقديم البديل العربي للكلمات الأجنبية الشائعة وأن تتعاون فـي ذلك مع المجامع اللغوية العربية.

ــ ضرورة معالجة كتابة الكلمات العربية بحروف أجنبية فـي لغة العربيزي، وتعريف الشباب بجمال الحرف العربي، ومعالجة أسباب لجوء الشباب للكتابة بهذه اللغة، وأن تسعى مجامع اللغة العربية لدراسة المشكلة وتقديم البديل.

ــ تطوير خطط تعليم اللغة العربية والتركيز على اللغة التطبيقية (نطقاً وكتابة) أكثر من تعليم قواعد اللغة والإملاء.

ــ إذكاء روح الانتماء فـي المعلمين وأساتذة الجامعات ومعالجة الروح الانهزامية لدى بعضهم.

ــ محاسبة من يتحدث بغير اللغة العربية فـي المنظمات الدولية التي اعتمدت فـيها اللغة العربية لغة رسمية.

ــ تنفـيذ القرارات الصادرة على المستوى العربي والوطني بالالتزام باللغة العربية وبخاصة فـي مجالات التعليم والإعلام والأعمال التجارية(39).

ــ معالجة ما طرأ من الاندفاع فـي التدريس باللغات الأجنبية فـي مدارس التعليم العام ومراجعة تدريس العلوم فـي الجامعات بلغات أجنبية أسوة بدول العالم المحافظة على لغاتها.

ــ رفع الروح المعنوية لدارسي اللغة العربية ومدرسيها، ومنع وسائل الإعلام من السخرية بالعربية الفصحى ومدرسيها.

ــ ضرورة الوعي العربي بالصراع اللغوي فـي العالم ومحاولة الثقافة المهيمنة فرض لغتها وثقافتها.

وختاماً فإن هذا الواقع العربي يقابله خارج العالم العربي إقبال على تعلم اللغة العربية لأسباب مختلفة، وهو موضوع آخر يحتاج لبحث آخر.

(1) هناك روايات أخرى غير رسمية ودراسات حولها.

(2) سورة البقرة، آية 251.

(3) ينظر فـي هذا بحث “وسائل الإعلام والعولمة” للصادق رابح، ضمن كتاب “العولمة وتداعياتها على الوطن العربي” الصادر عن مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 2003م، ص138 و164.

(4) ينظر فـي هذا كتاب “البعد الاستراتيجي للمعرفة”، د. سلمان رشيد سلمان، ط1، مركز الخليج للأبحاث، دبي، 2004م، ص123ــ 126.

(5) نقلا عن د. رشيد الزيدي فـي بحثه “أزمة الهوية العراقية فـي ظل الاحتلال” وهو بحث منشور فـي كتاب “استراتيجية التدمير، آليات الاحتلال الأمريكي للعراق ونتائجه (الطائفـية، الهوية الوطنية، السياسات الاقتصادية) الصادر عن مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، ط1، 2006م ص52.

(6) من بحث “اللغة العربية وتحديات الهوية” للدكتورة هناء محمود إسماعيل الجنابي، تناولت فـيه العلاقة بين اللغة والهوية، من بحوث المؤتمر الدولي الرابع للغة العربية، المنبثق عن المجلس الدولي للغة العربية، المنعقد فـي دبي من 17ــ21/7/1436هـ، 6ــ10/5/2015م، كتاب المؤتمر الجزء الثالث ص390.

(7) من بحث بعنوان “دور اللغة العربية فـي الحفاظ على الهوية الوطنية” للدكتورة صفاء جاهين أحمد دسوقي، تناولت فـيه العلاقة بين اللغة والهوية، المؤتمر المشار إليه فـي الهامش السابق، الجزء الأول من كتاب المؤتمر، ص535.

(8) كتبت عن ذلك فـي كتيب صدر بعنوان “رحلة 3 أيام فـي آيسلندا ــ عجائب طبيعة وطبائع بشر” ط1، 1429هـ، 2008م، مطابع سفـير، الرياض.

(9) من كتاب “موقع الثقافة على خارطة التنمية بعد أحداث 11 سبتمبر 2011م، لكاتب هذه السطور، ط1، 1430هـ/2009م، مطبعة سفـير، الرياض، ص40.

(10) عن جريدة الوطن السعودية فـي 21/11/1431هـ، 29/10/2010م،

http://www.alwatan.com.sa/culture/news

(11) عن روايته الصوتية فـي اليوتيوب     https://youtu.be/Sd-rJ_lE9FI

(12) كتاب المؤتمر (سابق هـ6) الجزء الأول، ص532.

(13) المصدر نفسه، الجزء الثاني، ص194.

(14) المصدر نفسه، الجزء الثالث، ص387.

(15) المصدر نفسه، الجزء الثالث، ص523.

(16) المصدر نفسه، الجزء الرابع، ص120.

(17) المصدر نفسه، الجزء الخامس، ص591.

(18) المصدر نفسه، الجزء السابع، ص270.

(19) المصدر نفسه، الجزء التاسع، ص63.

(20) المصدر نفسه، الجزء الحادي عشر، ص126.

(21) المصدر نفسه، الجزء الثاني عشر، ص434.

(22) من ورقة د. الشمسان، إبراهيم بن سليمان، ص16 من الكتاب المذكور الذي ضم أوراق العمل، صدر عن مركز الملك عبد الله الدولي لخدمة اللغة العربية، فـي التاريخ نفسه.

(23) المصدر السابق، ص25.

(24) ص7، ط1، الرياض، 1436هـ/2015م.

(25) المقبل، بدر بن علي(د.)، اللغة العربية وشباب الخليج، المحور الأول، اللغة العربية والشباب الخليجي: واقع العلاقة ومسبباته، ضمن كتاب القيمة المعنوية للغة العربية لدى الشباب فـي دول مجلس التعاون الخليجي، ط1، 1436هـ/2015مـ ص29، صادر عن مركز الملك عبد الله الدولي لخدمة اللغة العربية.

(26) إشكاليات التعليم باللغة الإنجليزية فـي دول مجلس التعاون: التعليم باللغة الإنجليزية وآثاره التربوية والثقافـية، ورقة قدمت لندوة اللغة والهوية (دول مجلس التعاون أنموذجاً) المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث، الدوحة، 15ــ17 يناير 2009م.

http://www.qatarshres.com

وكتاب “القيمة المعنوية للغة العربية لدى الشباب فـي دول مجلس التعاون الخليجي” سابق، ص29.

(27) ط1، 1429هـ/2008م، الرياض، مطبعة سفـير، وما ورد فـي إعلان الوزارة ص11 و 19.

(28) محاضرة بعنوان “المجتمعات العربية وعلاقتها النفسية والاجتماعية بلغتها فـي الميزان: المغرب العربي مثالاً بعيون مفاهيمنا المستحدثة” وقد صدرت فـي كتيب عن مركز الملك عبد الله الدولي لخدمة اللغة العربية، ط1، 1436هـ/2015م، ص26.

(29) من استطلاع صحفـي لجريدة المدينة السعودية بعنوان “لغة العربيزي خطر يداهم العربية فـي شبكات التواصل، الجمعة 2 المحرم، 1437هـ 16 أكتوبر 2015م، ص25.

(30) الحميد، عبد العزيز بن حميد (د.) بعنوان “الشباب واللغة. مشكلة اللغة الهجين، ضمن كتاب “لغة الشباب العربي فـي وسائل التواصل الحديثة”. الصادر عن مركز الملك عبد الله الدولي لخدمة اللغة العربية، ط1، 1436هـ/2014م، ص43.

(32) العدد 11535، الصادر الاثنين 16 رجب 1431هـ، 28 يوليو 2010م.

(33) د. منى الرميح، ثقافة تغيير اللغة العربية لدى شباب الوطن العربي وأثرها على الهوية الثقافـية، منشورة فـي كتاب لغة الشباب العربي فـي وسائل التواصل الحديثة(سابق)ص242.

(34) المصدر نفسه242،243.

(35) المصدر نفسه 250 و254، و255.

(36) بدرية العبيد، تويتر السعودية، وما يسطرون: أثر تويتر على عربية المستخدمين السعوديين: المشكلة والحل (دراسة وصفـية مسحية)، ضمن كتاب “لغة الشباب العربي فـي وسائل التواصل الصادر عن مركز الملك عبد الله الدولي لخدمة اللغة العربية، ط1، 1436هـ/2014م، ص298.

(37) ينظر فـي هذا المصدر السابق، ص300.

(38) أورد أ.د. محمود فهمي حجازي فـي كتابه “اتجاهات السياسة اللغوية “السياسات اللغوية لعدد من الدول الأوربية والآسيوية وخططها للحفاظ على هويتها اللغوية، ولم يشر لسياسة لغوية عربية، والكتاب يقع فـي 64 صفحة، صدر عن مركز الملك عبد الله الدولي لخدمة اللغة العربية، ط1، الرياض، 1436هـ/2015م.

(39) صدر عن مركز الملك عبد الله الدولي لخدمة اللغة العربية “مدونة قرارات اللغة العربية فـي المملكة العربية السعودية” وقد احتوى على 149 أمراً أو قراراً أو لائحة أو تعميماً، ط1، الرياض، 1436هـ/2015م.

التعليقات مغلقة.