البيت الأصفر – بقلم: السيد شعبان جادو

 الناس يشترون أشياءهم التى يحتاجون إليها؛لتستمر حياتهم ،لن أطيل في تعددها الكل يعرف هذا، أما أنا فقد احتجت لأن أشتري شيئا آخر، أحتاج أن أضعه في واجهة المحل،لن يعرض للبيع ، سأجعله شارة لما أنتوي  فعله،جميلة تلك المفردة ،في يوم ما خرجت من فم ذلك الرجل الغامض ذي النظارة السوداء، لقد كان يوما من أيام الحلم المسفوح على رصيف الميدان، ربما يصفني أحدكم بالخروج عن المعتاد، لا بأس، كثيرا ما وصفتني أمي بأنني متمرد، زملائي في المدرسة هم أيضا أطلقوا علي الفيلسوف، لست هكذا، كل ما في الأمر أنني أنظر من زاوية مختلفة للعالم، قديما تعلقت بالشعر واللغة، جمعت الكثير من القصائد، دونت أفكارا تصلح لزراعة الصحراء، بنيت مساكن للفقراء فوق مياه البحر، الخيال بالنسبة إلي كان زاد المتعطل، الآن وبعد مرور هذه الأحداث الكبرى، فكرت في أن أدير محلا لبيع الأحلام والأفكار الجديدة، الكثيرون سيسارعون بالاتصال بالسراي التى يوما كان لونها أصفر، حتى دلالة هذا اللون تحتاج تفسيرا، ولمَ جعلوها سراي؟
ألم يكن بهم حاجة أن يطلقوا عليها “بيت” حقا يكون أجمل ” البيت الأصفر” على شاكلة هذا البيت الذي يسكنه الترامب!
لن أتكلم في السياسة، يكفيني تلك السياط التى حفرت أخدودا فوق ظهري، أما أنا فلن أبيعهم الأحلام والأفكار الرائعة دون مقابل، حين تكون السلعة زهيدة الثمن لا تجد رواجا، تعلمت هذا من آدم سميث، علي أن أحسن تغليف الأحلام، نحن في عالم مسكون بالرغبة في الكذب، أجمل النساء هي من تخفي آثار الزمن على وجهها، تحسن معالجة الملل الذي يحوط بالأمكنة الباردة، يالَقسوة الحجرات الصفيح حين تصب الشمس حممها في أيلول ذلك الشهر ارتبط كثيرا باللون الأحمر، ثمة علاقة بينه وبين اللهب الذي أحرق شجيرة الياسمين التى عبقنا من أريجها ذات يوم، يبدو أن سلعتي لن تجد من يدفع لأجلها، ومن تمام خيالاتي التي تتوالد من بعضها، نعم مثل الخلية الوحيدة التى أخرجوا منها النعجة دولي، أعلم أن القابعين حول مكحلة النساء، والمتنمصين سيقولون: حرام!
كم تخدع المفردات من فم اللصوص بدلالات الكذب، وتلك الزهور التى قطفت يوما كانت حلالا؟
وهل الخصر حين تمايل مبشرا بيوم وردي كان من المباح فعله وقوله؟
لا دخل لي بهذا، أنا فقط أقترب من البيت الأصفر، ألم أعاهدكم أنني سأغير فقط المسمى، ربما سألجأ إلى المقايضة حلم بحلم، لن أتعامل بالنقود، يقولون إن من مسها قد يصاب بأمراض معدية،يالَهول المرض، ومن ثم يذهبون بي إلى تلك الكانتونات ذات القطط السوداء، إنها تتعايش على بقايا أمعاء ساكني البيت الأبيض، لكم يخيفيني هذا الترامب إنه محمر الوجه، كأنما هو ..بري، ربما يذهبون بي بعد إلي هناك، يالَبشاعة كوبا!
سأعلق على واجهة المحل عبارة : هنا نشتري الغد!
جميلة أليس كذلك؟
لكن الكثيرين سيحضرون معهم سلالا وأوعية، الجوع وحش قاتل، يظنون أن كل ما بالمحل يملأ البطون الضاوية!
ستكون فكرة جيدة حلم لأجل الغد، ترى هل ستجد قبولا؟
علي أن أدعو الكسالى ممن هم على شاكلتي لغد أن نجتمع ونلوك الحكايات مثل هؤلاء الذين غادرهم قطار الحياة جبرا!

التعليقات مغلقة.