نَكَبَاتُ تُرَاثِ ابنِ خَالَوَيْهِ (ت370هـ) – د. محمد علي عطا

 15045629_10210650852046023_1343965039_nمَرَّ بي كتاب منكوب وهو كتاب”التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح” لبدر الدين الزَّرْكَشِيِّ(ت794هـ)؛ حيث كان مليئا بالأخطاء التي لا تليق بالزركشي وقيمته العلمية، وأعياني تلمس سبب لتلك الأخطاء([1])، وتعقَّبه كثيرون ممن تعرضوا لشرح صحيح البخاري، ولكني لم يمر بي تراثُ مؤلِّفٍ منكوبٌ بكامله مثل تراث ابن خالَوَيْه(ت370هـ)؛ حيث يعاني من نكبات متعددة، تمثل ظاهرة تستحق الرصد، وقد رصدت منها:

النكبة الأولى: فقدان غالب كتبه: فقد عُرِف لابن خالَوَيْه ما يقرب من خمسين كتابا، لم يُنشر منها غير خمسة عشر كتابا، ومنها مُسْتَلَّات، والباقي أصبح أثرا بعد عين، نعلم اسمها ولم نرَ جسمها، منها: كتاب “الآفق فيما يلحن فيه العامة”، “الأخبار في الرياض”، كتاب”أسماء الحية”، كتاب”أسماء الرسول”، كتاب”أسماء الله الحسنى” أو “شرح أسماء الله الحسنى”، كتاب”أسماء ساعات الليل”، كتاب”الاشتقاق”، كتاب”اشتقاق خالويه”، كتاب”اطْرَغَشَّ وابْرَغَشَّ”، كتاب”إعراب الاستعاذة”، كتاب”إعراب القرآن”، كتاب”الأمالي” أو “التذكرة” أو “المجموع”، كتاب”الانتصار لأبي العباس ثعلب”، وهو رد على الزَّجَّاج(ت311هـ) الذي انتقد فصيح ثعلب، كتاب”الإيضاح في القرآن”، كتاب”البديع” أو “إعراب القراءات”، كتاب”تصنيف الفراسة”، كتاب”تقفية ما اتفق لفظه واختلف معناه لليزيدي”، كتاب”تفسير بسم الله الرحمن الرحيم”، كتاب”الجُمل”، كتاب”الحجة” أو “إعراب القراءات” أو “شواذ القراءات”، كتاب”زنبيل الدروز” أو “زنبيل المدوّر” أو “زنبيل المدوّن”، كتاب”شرح ديوان ابن الحائك”،  كتاب”شرح قصيدة غريب اللغة لنفطويه”، كتاب”شرح المقصور والممدود لابن ولَّاد”، كتاب”شكاة العين”،كتاب”الصلاة الوسطى”، كتاب”غريب القرآن”،كتاب”لا”،كتاب “لَدُن وكَأَيِّن”، كتاب”الماءات”، كتاب “ما ينون وما لا ينون في القرآن”، كتاب “المبتدئ في النحو”، كتاب”مجدول في القراءات” ألَّفه لعضد الدولة، كتاب”المذكر والمؤنث”، كتاب”مسألة في قول”ربنا لك الحمد ملء السماوات””، كتاب”المفيد”، كتاب”المقصور والممدود”، كتاب”الهاذور” الذي ردَّ فيه على أبي علي الفارسي حينما ألف كتاب “الإغفال”؛ ردًّا على شيخه أبي إسحاق الزَّجَّاج.

النكبة الثانية: أخطاء كثيرة فيما حُقِّق من كتبه، فمثلا:

أ- كتاب ليس في كلام العرب: هذا الكتاب من أهم كتب ابن خَالَوَيْه، وقد مرَّ محققه أحمد عبد الغفور عطار بعدة عقبات ذكرها في مقدمة طبعته، فقد كتب الكتاب بيده وملأه بالتعليقات والهوامش، وأعطاها لناسخ لينسخ ما كتبه، فتدخل الناسخ برأيه وهواه، وراجعه ثانيا وثالثا ولكنه استمر على التغيير تبعا لهواه، فسئم وقبر الكتاب، ثم قدم النسخة لعالم جليل وقدم له ثلاث نسخ: المطبوعة، ومصورة مخطوطة المتحف البريطاني، والمخطوطة الحديثة؛ ليعارض بها نسخته، فكان شرا من الناسخ، ثم قدم نسخة لمكتبة مصرية لطباعتها فطبعت ملزمتين ملئتا تحريفا وتصحيفا، فأتلفهما وحبس الكتاب، وأخيرا قدمه لمطبعة فاهتمت بالطبع ولكن الأصول لم تكن حسنة، فوقعت فيه غلطات شنيعة، ولم يستطع أن يصلحها، وكاد يقبر الكتاب مرة أخرى لولا مشورة أولي النهي بنشره. وبعد عشرين سنة أصدره وصححه كما يقول، ولكنها انتقدت بشدة من أكثر من عالم محقق.

وقد شكك مازن المبارك في هذا الجو الذي حاول به  عطار أن يهيئ القارئ لما في الكتاب من أخطاء شنيعة، كما نقدها في بحث بعنوان:”ليس في كلام العرب لابن خالويه موازنة بين طبعتين”، ونشره في مجلة المجمع العلمي العربي، العدد2، 1أبريل 1974م، (ص426)، وقارن فيه بين طبعة عطار والشنقيطي، وفضل طبعة الشنقيطي وهي الأقدم على طبعة عطار وهي الأحدث، ومما أخذه عليها: بعض التحريفات، وعدم الانتباه جيدا إلى ما في النسخ، والاستدراك من المصادر رغم أن المستدرك موجود في النسخ، وادعاء خطأ في النسخة الأصل وهو فيها صحيح، والتقصير في استقصاء النسخ، والإشارة إلى أن أبوابا ساقطة من نسخته وموجودة في الطبعات الأخرى، ومع ذلك تركها ولم يستدركها، وترك الإشارة إلى ما سقط في مواضع كثيرة، وأضاف في المتن أمورا كان يجب أن يذكرها في الهامش، وقد يأخذ هامشا من النسخة الخطية فيذكر بعضه في المتن وبعضه في الهامش، وفهم النص فهما خاطئا في مواضع.

ونقدها أيضا محمود جاسم درويش في مقدمة تحقيق كتاب “جهود ابن خالويه اللغوية مع تحقيق شرح مقصورة ابن دريد”، ثم نشر هذا النقد في بحث مستقل بعنوان:”كتاب ليس في كلام العرب لابن خالويه”، ونشره في مجلة المورد، العدد2، 1أبريل 1986م، (ص181)، وقد استقصى فيه الفروق بين طبعته والنسخة البريطانية التي ذكر عطار أنه اعتمد عليها في التحقيق.

ونقدها أيضا عبد الرحمن العثيمين في مقدمة تحقيقه لكتاب”إعراب القراءات السبع وعللها”(ص79)، فقال:”وأتعب الأستاذ نفسه في التعليق على النص والاستدراك عليه وطبعه على ورق صقيل، وجلَّده تجلديا فاخرا، لكنه لم يسلك في تحقيقه المنهج العلمي؛ حيث لم يهتم بالمقابلة”، وشكك في اعتماده على نسخة المعهد البريطاني أصلا، وقد أسقط كثيرا من العبارات بل أسقط بابا كاملا، وعلَّق عطار على النص تعليقات جيدة من كتب الأوائل ولكنه لم يذكر مصادره غالبا، ولم يذكر آخر الكتاب ثبت مصادره، والأخطر أنه لم يذكر أن ما نشره قطعة صغيرة من أصل الكتاب وليس كل الكتاب، فقد نشر 50 صفحة فقط منه وحققها، ونفخ فيها لتصبح مجلدا ضخما، وقصَّر في استقصاء نسخ الكتاب وسبرها، رغم وجود نسخ كثيرة مكملة للكتاب.

ونشره بعد نشرة عطار الدكتور محمد أبو الفتوح شريف، مكتبة الشباب، القاهرة، 1976م، وقد نقدها أيضا جاسم درويش في مقدمة تحقيق شرح المقصورة (ص54)، وذكر أنه أتى فيها بأخطاء شديدة أهمها إضافة ما وجده من نقول عن “ليس في كلام العرب” من “المزهر” وغيره في متن الكتاب، مع العلم أن السيوطي وصف كتاب “ليس” بأنه في ثلاث مجلدات كبار، وما وجد منه لا يطابق هذا الحجم، فهذه النقول هي مما فُقِد من الكتاب.

وقد حقَّق بعضا من الجزء الخامس  الدكتور جاسم الدرويش، ونشره على حلقتين، بعنوان “ليس في كلام العرب”، في مجلة المورد العراقية، وأول حلقة كانت في المجلد31، ع1، (ص73-102)، والحلقة الثانية في المجلد33 عدد3، 2006م، (ص84-119)، ولم يكملها.

ومؤخرا رأيت نشرة له بتحقيق ديزيرة سقال، طبع دار الفكر العربي للطباعة والنشر، عام 2000م في 160 صفحة، وجاء في 183بابا، ولم  يتسنَّ لي المقارنة بينه وبين الطبعات السابقة غير أن أول باب فيه وأخر باب يتشابهان مع نشرة عطار، ويختلفان في آخر سطرين في ختام النسخة، وفي أن حواشي سقال أضفى. ولم يكتمل نشر الكتاب حتى الآن حسب علمي.

 ب- كتاب شرح مقصورة ابن دريد: حققه محمود جاسم درويش ضمن دراسة بعنوان”ابن خالويه وجهوده في اللغة”، وقد وقع في أخطاء كثيرة رصد العثيمين -رحمه الله -بعضا منها في مقدمة تحقيق “إعراب القراءات السبع وعللها”(ص74)، ومن نقده أنه أبقى على عنوان رسالته للماجستير  كما هي عند طبعه، ولم يصحح أصول الكتاب تصحيحا كاملا فوقع في أخطاء طباعية كثيرة جدا في الآيات القرآنية، وتحريفات في الأعلام، والتقصير في تخريج الأمثال، وتصحيف كثير من العبارات والكلمات، والتقصير في عمل فهارس، ويكاد لا تخلو صفحة من عدة أخطاء وتصحيفات.

وقد نقده أيضا عباس هاني الجراخ على صفحات مجلة العرب العدد 506، 1مايو 1999م، (ص395)، بعنوان”نظرات نقدية في كتاب شرح مقصورة ابن دريد لابن خالويه”، ورصد فيه عدة أخطاء مثل: استدراكات في تخريج النصوص، وتصحيح أخطاء في بعض أسماء الأعلام، والاعتماد على مصادر ليست هي الأجود علميا مع توافر الأجود علميا، وهفوات في ذكر بعض الكتب ومؤلفيها، وعدم صنع فهارس للكتاب، والأخطاء الطباعية.

ج- كتاب إعراب القراءات السبع وعللها: وأول نكبات هذا الكتاب هي خمول ذكره مع عظم شأنه، فقد قال العثيمين –رحمه الله-في مقدمة تحقيقه (ص102):”لم أجد لكتاب ابن خالويه هذا من الشهرة بين العلماء ما أجده لكتابه إعراب ثلاثين سورة له، مع أن كتابه هذا أرحب مجالا وأكبر حجما، وفيه من الفوائد العلمية المتنوعة أضعاف ما في كتاب إعراب ثلاثين سورة”.

  وثاني نكباته أنه كان يعمل على تحقيقه في الوقت نفسه الدكتور إبراهيم القرشي عثمان، بجامعة الملك سعود، والدكتور عبد الرحمن العثيمين بجامعة أم القرى، ولكن سبق الدكتور العثيمين في النشر، ولما طالع القرشي طبعته صنع بحثا في نقدها بعنوان”إعراب القراءات السبع وعللها لابن خالويه تحقيق عبر الرحمن العثيمين”، ونشره في مجلة عالم الكتب، مج19، العدد2، 1يناير، 1998م، (ص118-154)، وهو بحث طويل استغرق 36 صفحة، فقد ذكر أن المحقق قد أساء للكتاب من كعب غلافه إلى آخر صفحة فيه، تصحيفا وتخليطا وضبطا وتصرفا وإملاءً وإخلالا بالأمانة العلمية وضعف توثيق وسوء تحقيق، على حد وصفه، وقد لمست بنفسي كثيرا من الأخطاء اللغوية والإملائية في الدراسة، وقد وقع العثيمين في نفس الأخطاء التي نقدها على محمود جاسم درويش في كتاب شرح المقصورة، وقسم القرشي بحثه للحديث عن التصحيف عامة، ثم تصحيف الأعلام، ثم الإخلال بالأمانة العلمية، ثم أوهام التحقيق، وأخطاء الضبط والإملاء، ثم ضعف التوثيق والتخريج، ثم الحواشي والترقيم.

وثالث نكباته التي ذكرها العثيمين في مقدمة تحقيقه(ص90)، هي أن مؤلفه ذكر أنه مختصر من كتاب إعراب القرآن، ولا يعرف إعراب القرآن هذا هل هو كتابه المعنون بــ”المفيد”، أم هو كتابه المعنون بــ”البديع”، أم هو كتابه المعنون بــ”الإيضاح”.

ورابع نكباته أنه أعاد تحقيقه محقق آخر اسمه أبو محمد الأسيوطي، ونسبه لأبي جعفر محمد بن أحمد بن نصر بن خالويه الأصبهاني (ت603هـ)، ونشرته دار الكتب العلمية ببيروت، وقد عالج هذه القضية وأعاد تصحيح نسبته لابن خالويه اللغوي النحوي(ت370هـ)، الدكتور نوفل علي مجيد الراوي، في بحث بعنوان:”كتاب إعراب القراءات السبع وعللها المنسوب خطأ لابن خالويه الأصبهاني(ت603هـ)، ونشره في مجلة أدب الرافدين، العراق، العدد69، 2014م، (ص1-20)، وواضح من سياق بحثه أنه لا يعلم أن الدكتور عبد الرحمن العثيمين حقق هذا الكتاب من قبل بنسبة صحيحة لابن خالويه(ت370هـ)، وقد اعتمد الراوي في تحقيق النسبة على ثلاثة أدلة، هي: أولا: أدلة مقارنة؛ حيث قارن أسلوب الكتاب بكتب ابن خالويه(ت370هـ) الأخرى فوجدها متفقة في: حرصه على الإشارة إلى كتبه الأخرى، وحرصه على رواية ما سمع من شيوخه الأجلاء، والإشارة المتكررة لاسمه الذي يصدر به كلامه في كل كتبه، والإيجاز والاختصار، وتطابق الآراء والاختيارات والتوجيهات.

د- كتاب شرح فصيح ثعلب: وُجِدَتْ نسخة له اطلع عليها ثلاثة من الدكاترة: الدكتور حاتم صالح الضامن، والدكتور محمد جبار المعيبد، والدكتور عبد الرحمن العثيمين، وأول نكبات هذا الكتاب أن النسخة الوحيدة التي وصلت منه عسرة القراءة، تحتفظ بها جامعة برنستون في أمريكا، فقد قام بنسخها الدكتور عبد الرحمن العثيمين وتعذر عليه قراءة كثير من عباراتها، واستحال عليه كثير من صفحاتها، واستعان بشيوخ فضلاء في قراءتها، منهم سيد أحمد صقر، والدكتور خليل محمود عسكر، والدكتور محمد بن إبراهيم البنا، والدكتور عبد الله بن سليمان الجربوع، فعسر فك طلاسمه، واستمرت محاولاته سنوات دون طائل، وطلب تصويره مرة أخرى من برنستون، أملا أن يكون العطب من التصوير، فبان له أنه من أصل النسخة، واقتُرح عليه أن ينتقي ما يصلح منها ويجعله مختصرا للكتاب، ولكنه رجا أن يعثر على نسخة أخرى.

ثم علم أن الدكتور حاتم صالح الضامن يعمل عليه هو وأحد زملائه في بغداد، وقد توفي الضامن رحمه الله ولا نعلم عن الكتاب أنه طبع بتحقيقه، ولكنه كتب بحثا بعنوان:”مخطوطات فريدة: شرح الفصيح لابن خالويه”، ونشره في مجلة آفاق الثقافة والتراث، العدد11، مجلد 3، 1995م،(ص108-117).

وذكرت الدكتورة سليمة جبار غانم، في مقال على موقع جريدة المدى للإعلام والثقافة والفنون يوم الأربعاء 21/12/2016م، أن آخر ما حققه أستاذها المحقق محمد جبار المعيبد كان كتاب شرح الفصيح لابن خالويه، عن مخطوطة برنستون المذكورة، وقد حققها وانتهى منها عام 1990م، وأعلن ذلك في مجلة التراث العربي التي يصدرها معهد المخطوطات، المجلد الخامس في الصفحة الثالثة والخمسين، وقد زودها به بخطه ليعينها في أطروحتها للدكتوراه، وقد ذكر لها معاناته من عسر قراءتها وكثرة الخروم والتلف والبياض، مما اضطره إلى طلب تصويرها مرة أخرى ظنا أن الخلل في التصوير كما حدث مع العثيمين، وقد استعان بطلبته في الدكتوراه، ودفع لكل طالب بصفحة عله يفك  طلاسمها فوصلوا إلى النتيجته نفسها، وهي صعوبة قراءتها، وخاصة في آواخر المخطوطة، وتؤكد الدكتورة أنه أنهى تحقيقه ودفع به لإحدى دور النشر العربية لنشره، ولا يُعلم عنه شيء.

وأخيرا نشر هذا الكتاب وحققه ثلاثة هم:  عبد الله بن عمر الحاج إبراهيم، وخالد بن محمد التويجري، وسعيد بن علي العمري، نشره مركز البحوث والتواصل المعرفي، 2017م، كما ورد على غلافه، وإني في شوق لمعرفة كيف تجاوزوا عقبات هذه النسخة، ولكني لم أطلع عليه حتى الآن.

ه- كتاب البديع في القراءات: حققه جايد زيدان مخلف، وأصله جزء من أطروحة دكتوراه بعنوان”اتجاهات التأليف في القراءات القرآنية مع تحقيق كتاب البديع في قراءات الثمانية لابن خالويه”، في كلية الآداب ، بغداد سنة 1406هـ/1986م، ونشره ديوان الوقف السني، مركز البحوث والدراسات الإسلامية، بغداد، 1428هـ/2007م، وقد نقد هذه الطبعة الدكتور محمد بن فوزان بن حمد العمر في بحثه”كتاب البديع لابن خالويه دراسة وصفية”، المنشور في مجلة الدراسات الإسلامية، المجلد25، العدد2، الرياض، 2013م،(ص177-200)، نقدا شديدا، وقسم الأخطاء فيها إلى: أخطاء في متن الكتاب حيث التصرف في متن الكتاب بشكل كبير وكثير جدا، وأخطاء في الأسانيد، والأخطاء المطبعية، ولم يذكر نقدا كما يجري على الكتب المطبوعة، ولكن نقده يوحي بكثرة هذه الأخطاء بشكل ملحوظ لا يختلف عما حدث مع “شرح المقصورة” و”ليس في كلام العرب” و”إعراب القراءات السبع وعللها”، يقول الباحث:”الأخطاء المطبعية الكثيرة جدا في النص المحقق تمثلت في السقط، أو التكرار أحيانا، وفي التصحيف أحيانا أخرى، وإذا قرأت الكتاب من أوله إلى أخره وجدت الأخطاء المطبعية كثيرة جدا يصعب حصرها، وقد اضطررت للمقارنة بين المخطوط والمطبوع، فاتسع الخرق على الراقع”.

و-كتاب الجُمَل في النحو: حُقِّق هذا الكتاب أكثر من مرة بدءا بتحقيق فخر الدين قباوة، المنشور في مؤسسة الرسالة، ط1، عام 1405هـ/1985م، ونسبه للخليل بن أحمد الفراهيدي(ت175هـ)، وطبعت نسخة مصورة عن هذه في انتشارات استقلال، طهران، 1410هـ، وبعضهم حققه بنفس الاسم السابق ونسبه لابن شُقَير(ت316هـ) مثل علي بن سلطان بن علي الحكمي، الذي حقَّقه رسالة ماجستير في جامعة الملك عبد العزيز، وحققه الدكتور فائز فارس باسم “المُحلَّى وجوه النصب” ونسبه لابن شُقير أيضا، مؤسسة الرسالة، ودار الأمل، ط1، 1408هـ/1987م، متجاهلين دراسة احتمال نسبته لابن خالويه، حتى ذهب حسين أحمد بوعباس في بحثه المعنون:”عنوان المخطوط ونسبته بين الأدلة الخارجية والداخلية (كتاب الجُمَل في النحو نموذجا)”، والمنشور في المجلة الأردنية في اللغة العربية وآدابها، الأردن، مجلد 5، ع2، (ص11-34)، عام 2009م= ذهب إلى نسبته لابن خالويه، بعد مرور ثلاثين سنة، ورغم ذلك حتى الآن لم تجرِ على الألسنة نسبته لابن خالويه، وحُرِمَهُ.

ز- كتاب إعراب ثلاثين سورة: هذا الكتاب من أكثر كتب ابن خالويه اعتناء وشهرة، ودارت عليه دراسات كثيرة، وقد ألف المحب البُصروي؛ محمد بن خليل (ت889هـ) كتابا على غراره وضمَّه لكتابه وتأثر به في العنوان والمحتوى، وهو كتاب “إعراب ثلاثين سورة من القرآن الكريم وآية الكرسي”، وقد حُقِّق مرتين؛ حققه دكتور إبراهيم حامد الإسناوي، عام 2002م، وسعود شنين قاطع، رسالة ماجستير بجامعة أم درمان بالسودان، 2002م، وقال الأول في مقدمة تحقيقه(ص2-4)  بعد مقارنة بين الكتابين:” البُصْروي اعتمد في كتابه على كتاب ابن خالويه ونقل عنه كثيرا إلا أنه لم يصرح بذلك”، وقال الثاني: اعتمد على كتابين هما “الفريد في إعراب القرآن المجيد” للمنتجب الهمذاني؛ حسين بن أبي العز الهمذاني(ت643هـ)، وقال(ص111)” الإمام البُصروي رحمه الله نقل عن ابن خالويه من كتابه إعراب ثلاثين سورة من القرآن، وهذه النقولات كانت بالنص أو بالتصرف، ولكنا نجد الإمام البصروي رحمه الله لم يشر إلى ذلك مطلقا، في حين أنه نقل عن آخرين من أهل العلم وذكر ذلك عنهم”. وذكر أمثلة كثيرة، والتشابه كبير من حيث الفكرة والعنوان والمقدمة التي تكاد تتطابق، وأسماء 26 سورة والاختلاف في أسماء أربع سور فقط، وبعض المعالجة، غير أن البُصروي عكس ترتيب السور وأضاف إعراب آية الكرسي، واستقى من مصادر أخرى، ولم يورد شعرا.

النكبة الثالثة: وجود كتب له لم تذكرها المصادر: فرغم كثرة كتبه، وحرص المصادر على ذكرها، وحرصه هو على الإشارة إلى كثير منها، فإني وقفت على ذكر عدة كتاب له لم ترد في أي وعاء من قبل، منها كتاب”جمع الفاعل”، حيث وجدت ذكرا له على طرة مجموع خطي محفوظ في الإسكوريال برقم(476)، ومن النكبات أيضا أنه مفقود من هذا المجموع ولا أثر له([2]) كما اكتشفت ستة كتب أخرى لم يذكرها أحد ممن حصر كتبه([3]).

النكبة الرابعة: موت بعض محققي كتبه والكتاب الذي حققوه على وشك الطباعة: حدث هذا مع المستشرق برجستراسر، حيث توفي قبل أن يكتب مقدمة لكتاب “مختصر في شواذ القرآن من البديع” الذي انتهى تحقيقه وطبعه وراجع آخر ملزمة له، وكتبها نيابة عنه آرثر جفري.

وهنالك حالة شبيهة بهذه، وهي حالة الدكتور محمد جبار المعيبد السابقة؛ فقد توفي بعد أن حقق كتاب “شرح الفصيح” لابن خالويه، وكان تلامذته على علم بمراحل عمله في الكتاب لأنه أشركهم فيه، ولكنهم لم يجدوا للكتاب ذكرا بعد تعبه فيه وفي فك طلاسم نسخته الوحيدة، وهذا لا يعني التشاؤم أو ما شابه من عقائد فاسدة، ولكن الباحث يصف واقعا حدث.

  النكبة الخامسة: وهي أخف النكبات التي تمر بتراثه-لأنها ظاهرة في تراثنا عامة وليست خاصة بتراث ابن خالويه- وهي معاناته من اختلاف النسبة، حيث نسب له كتاب الحجة فی القراءات السبع”، الذي طبع بتحقيق د. عبد العال سالم مكرم ثلاث طبعات: الأولى سنة 1971م، والثانية سنة 1977م، والثالثة بدار الشروق، بيروت، سنة1979م، وأصر على نسبته لابن خالويه، وقد كتبت خمسة بحوث لرد هذه النسبة، هي: بحث”الحجة لابن خالويه في القراءات السبع توثيقه، منهجه”، مكرم عبد العالم سالم، مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق، سوريا، المجلد 45، الجزء2، أبريل 1970م، (ص357-342)، وبحث”ابن خالويه اللغوي ونسبة كتاب الحجة إليه”، عبد العال سالم مكروم، اللسان العربي، المغرب، مجلد 8 عدد1، يناير 1971م، (ص502- 520). بحث”نسبة الحجة إلى ابن خالويه لا تصح”، محمد العابد الفاسي، مجلة اللسان العربي، المغرب، المجلد8، العدد1، يناير 1971م، (521-523). بحث”حول نسبة كتاب الحجة في القراءات السبع لابن خالويه”، عبد العال سالم مكرم، المجلد9، العدد1، يناير 1972م. (ص315-325). بحث”نسبة الحجة إلى ابن خالويه افتراء عليه”، صبحي عبد المنعم سعيد، مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق، سوريا، المجلد48، الجزء3، 4، تموز/ جمادى الآخرة، 1973م، (ص645-671). بحث”حول كتاب الحجة في القراءات السبع للإمام ابن خالويه”، عبد المعطي محمد بيومي، مجلة اللسان العربي، المغرب، المجلد11، العدد1، 1974م، (ص154-157).

ورغم هذه النسبة المدفوعة بقوة ما زالت تنسب لابن خالويه ما فيه من أفكار وأقوال وآراء وترجيحات، فانظر على سبيل المثال العناوين التالية: رسالة ماجستير بعنوان “التوجيه النحوي للقراءات في كتاب الحجة في القراءات السبع لابن خالويه(ت370هـ)”، آلاء محمد شهاب المطيري، جامعة الكوفة، كلية القائد للتربية للبنات، قسم اللغة العربية، 2002م. ورسالة ماجستير بعنوان”المسائل النحوية والصرفية في كتاب حجة القراءات السبع لابن خالويه”، يونس عباس الفكي الهادي، جامعة أم درمان الإسلامية، كلية اللغة العربية، 2004م. وبحث”أبنية المصادر عند ابن خالويه في كتاب الحجة في القراءات السبع”، أسيل عبد الحسن حميدي، مجلة العلوم الإنسانية، كلية التربية (صفي الدين الحلي) جامعة بابل، العراق، عدد 10، 2012م، (15-26). وبحث”الاختيار والنقد عند ابن خالويه في كتابه الحجة في القراءات السبع جمع ودراسة”، أحمد بن سليمان بن صالح الخضير، مجلة العلوم الشرعية، جامعة القصيم، السعودية، المجلد 9، عدد1، 2015م، (ص1-71).

أليست نكبات تشكل ظاهرة غريبة في تراث ابن خالويه وتستحق الرصد؟!

_____________________________

الحواشي:

([1]) انظر للباحث مقال: تنقيح الزركشي وأخطاؤه المهولة، موقع الألوكة، على الرابط: 

http://www.alukah.net/sharia/0/63817)/)

([2]) انظر مقال”جمع الفاعل.. أثر مجهول لابن خالويه” موقع حماسة، على الرابط:

(http://www.hamassa.com/2017/01/13/%D8%AC%D9%8E%D9%85%D9%92%D8%B9%D9%8F-)

([3]) عالج الباحث ذلك في بحث بعنوان”تحديث جريدة آثار ابن خالويه”، وهو قيد النشر بإذن الله.

التعليقات مغلقة.