كتاب مهارات البيان – د نعيم محمد عبد الغني

مقدمة الكتاب
أي جديد ستكتبه في هذا الكتاب؟ وما الذي يستفيده الناس؟ هل ستكتب كلاما مستهلكا مكرورا، أم أنه سيكون كلاما مهما يستحق التأمل ويتطلب التفكير؟ وأي بيان تقصد؟ وما المهارات التي تود أن ترسخها في كتاب مقروء؟!
إنها أسئلة تصدمني حينما فكرت في كتابة هذا الكتاب الذي يأتي بعد اشتغالي بالعربية نحو عشرين عاما، كنت فيها طالبا متخصصا، ولألفاظ العربية وتراكيبها مدققا وممحصا، ودارسا ومدرسا.
خلال عشرين عاما عملت في حديقة العربية أتفيأ ظلالها، وأتأمل سحرها وجمالها، أنثر بذور حب العربية وأرسخ جذور عشقها في قلوب الناس، وأرقب ثمرتها في قول صحيح أو لسان فصيح.
إنني بعد هذا الوقت الطويل تراءت لي خبرات وتجارب راكمتها السنون، وأنضجتها الممارسة، فجمعت بين عدة مجالات من العمل كانت العربية محورها؛ فما بين الخطابة والتدريس والصحافة والإذاعة والتدقيق اللغوي والبحث العلمي كان عملي الذي لم يكن بتخطيط مني أو تفكير، بل كان من الله رزق وتدبير.
وهذا الكتاب رأيت أن أجمع فيه مجالات متنوعة أظنها ستكون مفيدة للقارئ العربي، وأنا أستهدف في المقام الأول شريحة من غير المتخصصين بالعربية، ولا أنسى المتخصصين ببعض أجزاء هذا الكتاب الذي سأجعل لغته غاية في السهولة والوضوح قدر الاستطاعة.
لقد لاحظت أن مشكلة العربية ليست في كونها لغة صعبة، ولكنها تكمن في طريقة تدريسها، ومدى اقتناع الناس بأهميتها، وإمكانية قدرتهم على التعامل بها في ميادين الحياة، ومن ثم فسيكون هذا الكتاب متحدثا في المقام الأول عن دور اللغة في وظائف الحياة المختلفة؛ فهذا كتاب أقصد به طلبة المدارس كما أعني به المشتغلين في مجالات أخرى غير مجالات اللغة العربية، ولكنهم يحتاجون اللغة أداة للتواصل التحريري والشفهي.
إنه كتاب ينأى عن تعقيدات النحو وتفصيلاته، ولا يغرق في ذكر القواعد إلا إذا كان مضطرا إلى ذلك، يحاول أن يعطي الفكرة الرئيسية بأسهل العبارات وأقصرها، وأوضحها وأبينها.
ولست أرمي من وراء هذا الكتاب أن يكون تعليميا مملا، وإن كان النفس التعليمي واضحا، وإنما سأجمع فيه بين التعليمي والأكاديمي غير المعقد؛ ففي الكتاب تقسيمات وتفريعات وخرائط ذهنية، ولطائف نحوية ولغوية، وهو نواة لعمل فني يخدم اللغة العربية باستخدام تقنيات إعلامية تكون أكثر تشويقا، فليس التعليم هدفا بحد ذاته رغم أهميته، وإنما الثقافة والمتعة وحب العربية والإقبال عليها أهداف أخرى يقصدها هذا الكتاب.
إن نجاح هذا الكتاب يأتي عندما يجد القارئ في نفسه رغبة في أن ينهل من علوم العربية؛ ليرجع إلى مصادرها ويقرأ فيها ويفتش عن كنوزها.
إنها دعوة من حروف العربية للتمتع بسحرها، دعوة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا.

التعليقات مغلقة.