الرسالة الحماسية (الأولى) – د.أحمد كمال

كتبت إليه ـ رضي الله عنه وطيب ثراه ـ وقد بلغني عتبه إذ نوقشت رسالتي للدكتوراه ولم أتمكن من دعوته :

                                          بسم الله الرحمن الرحيم

إلى شيخ النحو المجلي في ميدانه ، المبرز في الدلالة دون أهل زمانه أبي حاتم محمد حماسة عبد اللطيف الأستاذ الدكتور الدرعمي المجمعى، سلام الله تعالى عليك ورحمته وبركاته ، أما بعد :

فإني ـ كتب الله لك السلامة وأطال عمرك وأنفذ أمرك ـ لم أزل منذ حين أروي في الكتابة إليكم وأتدبر ، وأقدم فيها رجلا وأؤخر ، وما ذاك إلا لأني نوقشت ولم تتح لي دعوتكم لضرورة ألزمت وحاجة أوجبت ، من موعد يضرب ويؤجل ثم يضرب ويؤجل ، أراني دعيا إليه في مطلع النهار ومعتذرا عنه في آخره ، فقلت في نفسي هذا خطب جليل وهم طويل ، ولئن جاز تكرار الدعوة والاعتذار عنها في حق الأقران ؛ فإن ذلك لا يجوز في حق أستاذ كريم له من الدقة في مواعيده والوفاء بوعوده ما يشهد به كل قاص ودان.

وظل الأمر هكذا بين بين ، حتى عرض السفر لأحد المناقشين ؛ فبغت بالموعد المبرم بغتة قوم نوَّم ، صبحوا بخميس عرمرم ، فإما إسار وإما فرار :

وقال أصيحابي الفرار أو الردى فقلت هما أمران أحلاهما مر

وقد كان في ذلك اليوم ما كان مما لست أذكره إلا لأحمد الله على انقضائه ، ولقد هممت ـ ولم أفعل ـ أن أقدم على الحضرة الحماسية معتذرا مستقيلا ، أقامتني محبتكم وأقعدتني هيبتكم ، وذاك أني اعتدت أن أجلس في حضرة الأستاذ مستمعا ، وهيهات أن أبتدأه وجاها بحديث لم يبتدئنيه ، فقدمت اعتذاري في هذا الكتاب بين يدي لقاء عسى أن يكون قريبا راجيا أن تقبل العذر وتقيل العثرة ، وقد ضمنت هذا الكتاب قليلا من كثير جرى على لساني في ذكر الأستاذ أعزه الله ، أقول فيه:

عليك ورحمة الله الســـــلامُ   وود ليس تدركـــه الأنــــــامُ

وإني يا حماسة حين أمسي   وفي صبحي لقاؤك يا همام

أبيت الليل ينكرنــــي فراشي   ويجفونـــــي إذا نمت المنام

كأنــــــي عاشق وافــاه وعد   بلقيا بعدمــــــا طال الفصام

يقول القوم مـــــالك مكفهرا   ومالك يـــــــا أحيمد لا تنام

ألا يعلو محياك ابتســــــــامٌ   وقد وافـــــاك من عمل تمام

أبى قلبي وقد أمسى جريحا   بغيرك أن يكون لــــه التئام

حماسة يا معلم كــــل جيل   وشمسا ليس يحجبها غمـــام

ونجما في سماء النحو فذا   وبدرا لا يفارقـــــــــــه التمام

وأرأف عـــالم بجليس علم   محبتكم مدى الدهـــر التـــزام

حماسيا سأحيــــــا ذا ولاء   يشرفنى ولاؤك والذمـــــــــــام

تلميذك المحب (أحمد كمال)

التعليقات مغلقة.