حصَّنتُهُ .. ولكنْ – شعر: د. سعيد شوارب

مَنْذَا رمَى فى ضُلَوعى الْخوفَ والأَرَقا
ومَن لقلبى على السَّـهمِ الذى اخْترَقَـا

قد كنْتُ ودّعْتُ أيامى على ملّلٍ
من ألْف عامٍ وطيفُ الحبِّ ما طرَقَـا

حصَّنْتُ قلبى بعشْر من تمائمه
مُعـوَّذاتٍ ، فلـمْ تنفعْهُ فيـكِ رُقَـى

يا أختّ ” هَارُوتَ ” يا طيْفًا ألمَّ بنا
حينًا ، فكذَّبَ قلبى كلَّ ما صَدَقا

عهدى بعمرى غرُوبٌ منذُ موْلدِه
فكيف أطلعْتِ عمرًا ، بَعْدُ ما شَرَقَا ؟

كأنما بِعَصَا مُوسى أشــرْتِ إلى
قلبى الذى جفَّ فيه الحلمُ ، فانْدفقَا !

ما أعْجب الحبَّ حين الحبُ ينسجُنا
قلبيْن طفْليْنِ ، ذاقا الحبَّ فاعْتنقَا

قلبان ردَّا إلى الصحـراءِ روْعتَهَا
وذكَّرَا البحرَ ، معْناهُ الذى غَرِقا

حنّتْ إليه صبايَاهُ التى رحَلَتْ
ورَنّ فى شطِّهِ النـاىُ الذى احْتَرَقَا

كأنما الْتقيا ” بالخضْـر ” ، دلَّهما ،
على منابعِ نهْر الحُبّ ، فانْطلقَا

حتى إذا أَتَيَــا عن كلِّ مُعْــجــزَةٍ
فى الحبِّ ، مدَّا إلى واحاتِها طرُقَا

ليعرفَ الناسُ ،إذ رفتْ نوارُســـنا
أنَّا سقيْنا الهوَى من كفّنـا غَدَقا

وأننا قد منحْنـا الحــرفَ رَوْعتَهُ
من قبل أن نعرفَ الأقــلامَ والْوَرَقَا

وأننا قد زرعْنا فى مواسِمِهمْ
زهرًا من الحبِّ ، يَنْدى عفـةً وتُقَى

وأننا حُرّةٌ وفَّتْ لسيِّدِها ،
وسيِّدٌ شَاقَهُ بُسْتانُها فسَقَى
* * *
يا أخْتَ”هارُوتَ”قلبى ليس يَكْذبَنى
ما بالُهُ كلَّمَا ذاقَ الهوَى شَــرِقَا ؟

يكادُ ينْشقُّ خَوْفًا من هَواجسِهِ
فكلما لاحَ فجْرٌ ، ظنَّهُ الشفَـــقا !

كأننى زوْرقٌ هـــاجتْ زوابعُــــهُ
يُحاذرُ الليل ، والأنواءَ ، والْغرَقَا
يمـــدُّ أغنيةً للشــطِّ خائــفـــةً
وكلما رجعَتْ ، يجْترُّها حُرَقَــا !
يا أيها الشطُّ ، إنى هدَّنى سَفرى
متى على صدْرِك الحانى يكونُ لِقـا
* * *
يا أخْتَ”هارُوتَ”أحلامى بلا وَطَنٍ
لا تتركيهـــا تُبـكِّى الأهلَ والرُّفَقَا !

لا تتركينى على خوْفى ، لأشرعةٍ
قد هدَّها البحرُ ، حتى أصبحتْ مِزَقا

فإن حُلْمى الذى يخْضرُّ فى كبدى
على ضفافِكِ ، نهْرٌ للهـــوَى خُلِقا

ليست دمُوعى دمُوعًا ، إنها قِطَعٌ
ذابت من القلْب حرَّى ، فالتقتْ فِرَقَا

تكاد تخْضـــرُّ فى كَـفِّىَّ ، إذ قَرأَتْ
وُعُود عِينيْــك ، عن خِلَّيْن ما افْتَرَقَا

حصَّنْتُ حبىِّ بعشْرٍ من تمائمهِ
مُعَوِّذاتٍ ، فهل تُجديه فيك رُقى ؟

التعليقات مغلقة.