الإصلاح اللغوي في الأردن: مسارات جديدة – أ.د. خالد الكركي (رئيس مجمع اللغة العربية الأردني)

خالد الكركيبحث مقدم إلى مؤتمر مجمع القاهرة في دورته الثالثة والثمانين ، 27 رجب-11 شعبان 1438هـ، 24 نيسان (أبريل)-8 أيار (مايو) 2017م

تمهيد:

اللغة وعاء الفكر، وأداة التعبير والتواصل والتفاهم بين الناس؛ توثّق صلاتهم وروابطهم، وتشدّ وحدة اللحمة بينهم. هي مستودع ذخائر الأمّة وتراثها، وعبرها تتحدّد قسمات شخصيّتها وملامح هويّتها. “إنها الوطن الثقافي الذي  يصنع الوجدان، ويحرّك التفكير، ويغيّر السلوك، ويسهّل تبادل المعارف وتلقّي العلوم. وهي المسار الحقيقي لإدراك أغوار الشخصية وميولها واتجاهاتها وتحديد أهدافها؛ فكثيراً ما يقال: تكلَّم حتى أراك”([1]).

واللغة وعاء العقيدة والثقافة والعلم والتعليم والحضارة. وهي مرآة الفكر، إن لم تكن الفكر نفسه، كما إنّها لصيقة بقيم الأمّة ومعارفها وسلوكها وتصوّراتها وتقاليدها، وهي الموحّدة للأمة، وتعد من أوثق الروابط الحضاريّة والفكريّة والروحيّة والعاطفيّة.

واللغة هي الهواء الذي نتنفسه -كما يصفها جاك دريدا-([2]) وهي حولنا تحيطنا من كل حدب وصوب؛ فهي وسيلتنا لإدراك العالم، وواسطتنا التي تحدّد المسافة بيننا وبين واقعنا، وأداة تعاملنا مع هذا الواقع التي نحيل بها المحسوس إلى المجرّد، ونردّ بها المجرّد في هيئة المحسوس. إنّها الجسر الواصل بين خصوصيّة الذات وعموميّة الموضوع، وهي التي تترجم ما في ضمائرنا من معان، كما يقول ابن خلدون في مقدّمته، لتستحيل إلى أدوات تشكّل الحياة. “واللغة هي قدر الإنسان الاجتماعي، فكما تكشف عن طبقته وجذور نشأته، تكشف أيضا عن عقليّته وقدراته وميوله الفكريّة”([3]).

وكما أنّ اللغة ظاهرة وشائعة، فهي بالقدر نفسه مستترة غائرة في ثنايا النسيج الاجتماعي ومتاهة العقل البشري، تمارس سلطتها علينا من خلال أياديها الخفيّة، تعمل عملها في طبقات اللاوعي على اختلاف مستوياته؛ من اللاوعي الفردي النفسي، إلى اللاوعي الجمعي التراثي والسياسي([4]). وكما يقول أهل النسبيّة اللغويّة: “لغتي عالمي، وحدود لغتي هي حدود عالمي”([5]). فاللغة “هي الذات، وهي أداتنا لكي نصنع من المجتمع واقعا “. كما يقول بتربرجر([6]). وثقافة كل أمّة كامنة في لغتها، وكامنة في معجمها ونحوها ونصوصها.

واللغة هي التي تحدّد للأفراد رؤيتهم للعالم وتجربتهم معه، كما تحدّد موقفهم منه وأسلوب تعاملهم معه. وهي “دالّة الفكر” كما يقول هنري دولاكروا([7]). ونبّه هردر، العالم اللغوي في أواخر القرن الثامن عشر، إلى علاقة اللغة بنفسيّة الأمّة وشخصيّتها، يقول:”إنّ اللغة القوميّة بمنزلة الوعاء الذي تتشكّل به وتحفظ فيه، وتنتقل بوساطته أفكار الشعب؛ فاللغة تصنع القوميّات وتعبّر عنها. ولا شكّ أنّها تؤثّر في التفكير تأثيراً عميقاً، وتسدّده وتوجّهه توجيهاً خاصّاً. إنّ لغة الشعب تتمثّل في روح الشعب كلّه”([8]). ويذهب ماكس نورداو إلى “أنّ الفرد يندمج في المجتمع باللغة، وبها وحدها يصبح عضواً في الشعب الذي يتكلّمها، وباللغة وحدها يتلقّى كلّ التراث الفكري والشعوري والأخلاقي للأمّة”([9]).

وعلى صعيد السياسة والاقتصاد اليوم أصبحت اللغة من أشد الأسلحة الأيديولوجيّة ضراوة، وذلك بعد أن فرضت قوى المال والتجارة سيطرتها على أجهزة الإعلام الجماهيري التي أصبح وابل رسائلها وهوائيّاتها يفعل ما كانت تفعله في الماضي منصّات الصواريخ الموجّهة([10]). كما أنّ كيفيّة اختيار الألفاظ وأدوات التوصيل والتواصل تؤثّر في بناء أفكار المتلقّين ومواقفهم؛ وبذلك فاللغة سلاح ذو حدّين؛ فقد تكون أداة بناء وتأثير هادف، وقد تكون أداة  هدم وتأثير سلبي([11]).

وعلى الرغم من الجهود التي بذلت في مجال خدمة اللغة العربية، فإن الغالبية العظمى منها بقيت في دائرة التنظير والدراسات، ولم يكتب لكثير منها الخروج إلى حيز التنفيذ والمعالجات الجادة للتوصل إلى تشخيص المشكلات وتحديدها، ووضع الخطط الكفيلة بمعالجة ما تواجهه اللغة العربية من تحديات داخلية وخارجية، كما أنها لم تتوصل إلى الإجابة عن كثير من هذه التحديات من مثل: هل تواجه اللغة العربية خطراً حقيقياً من العولمة يتهددها ويهمشها ويبعدها عن دورها الحضاري؟ وهل هذا الخطر كامن في ذاتها ومنظومتها اللغوية أم أنه مفروض عليها من خارجها؟ وهل للازدواجية اللغوية وطغيان العامية أثر في تعلمها وتعليمها وإتقان مهاراتها؟ وهل التشريعات الناظمة للغة العربية على مستوى الوطن العربي كافية للحفاظ عليها؟ وهل نحن مستعدون للدفاع عنها، ومدها بالحياة في هذا العصر؟ وهل تكوّن لدينا وعي لغوي بأهمية اللغة العربية ودورها في بناء الفرد والمجتمع؟ وهل تجسد لدينا اعتقاد أنه لن تكون للجهود المبذولة في خدمة التربية والثقافة والعلوم والمعرفة على مستوى الوطن العربي جدوى إلا من خلال خدمتنا للغة العربية والمحافظة عليها، وإحلالها مكانها اللائق بها في جميع مجالات حياة أمتنا العربية: الدينية والسياسية والفكرية والحضارية والعلمية والمعرفية والتربوية والاجتماعية والاقتصادية؟

مشروع لجنة النهوض باللغة العربية للتوجه نحو مجتمع المعرفة:

  لعل مشروع النهوض باللغة العربية للتوجه نحو مجتمع المعرفة الذي أقرته القمة العربية التي عقدت في شهر آذار عام 2009م في الدوحة، يكون قادراً على إنصاف اللغة العربية، وإحلالها مكانها اللائق بها في جميع مجالات حياة أمتنا العربية العلمية والعملية.

ب

وإن الناظر في مكونات هذا المشروع: أهدافه ومنطلقاته، ومتطلباته وبنوده، وآليات تنفيذه الفنية والإدارية والمالية، ولجانه الوطنية العليا، يدرك أنه مشروع قومي حيوي وضروري في مسيرة التطوير والنهضة لأمتنا العربية، وأنه أعد إعداداً علمياً وإدارياً جيداً ومحكماً؛ إذ نبه إلى كثير من القضايا التي يجب مراعاتها، والأخذ بها لبناء مجتمع المعرفة العربي الذي لا يمكن تحقيقه إلا بالحفاظ على اللغة العربية والعناية بها، وجاءت أهدافه متسامية مع مكانة اللغة العربية، ومنطلقاته مؤكدة لدورها الإنساني والحضاري، وبنوده معالجة لكثير من القضايا والتحديات التي تواجه اللغة العربية في العصر الحاضر.

وقد أخذت اللجنة الوطنية الأردنية لمشروع النهوض باللغة العربية للتوجه نحو مجتمع المعرفة التي أنشئت بتاريخ 19/11/2010م على عاتقها العمل على تنفيذ بنود مشروعات عدّة، من بينها:

أولاً: مشروع دراسة صورة اللغة العربية في وسائل الإعلام والاتصال.

  • المنطلق الرسمي والقاعدة الأساسيّة لبناء هذا المشروع:

تضمنت (الوثيقة النهائية لمشروع: النهوض باللغة العربية للتوجه نحو مجتمع المعرفة) الصادرة عن المنظمة العربيّة للتربية والثقافة والعلوم، تفصيلاً واسعاً لمواد هذا المشروع، تحدث عن أهداف هذا المشروع ومنطلقاته وبنوده، وآليات تنفيذه، والنتائج المرجوة منه، وكان مما ورد في أهداف المشروع:

  • الحفاظ على الهوية العربيّة متمثلة في لغتنا الأم (اللغة العربيّة)
  • الاهتمام باللغة العربية على أنها وعاء للمعرفة وسبيل الأمة نحو التوجه إلى مجتمع المعرفة

وكان مما ورد في منطلقات المشروع:

  • تثبيت الهوية العربيّة وتعميقها
  • معالجة القضايا المعاصرة للغة العربية المهمة لتوجه الدول العربية نحو مجتمع المعرفة.
  • تدارك تأثير الضعف اللغوي على عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

ومما ورد في بنود قرار مؤتمر قمة دمشق وإعلان الرياض:

  • وضع سياسة لغوية قومية وسياسات وطنية متناسقة معها… .
  • وضع برامج قومية ووطنية لمعالجة قضايا اللغة العربية ذات الأولوية… ومن هذه البرامج:
  • تحديث مناهج تعليم اللغة العربية واستخدام ثقافة المعلومات والاتصالات…
  • تعزيز استعمال اللغة العربية في الإعلام والإعلان، والرقي في هذا الاستخدام، ووضع سياسات وإجراءات تنفيذية لذلك. ونظراً للأهمية القصوى لهذا المشروع وطبيعته الخاصة إذ يمس كيان الأمة وهويتها… كان لا بد من وضع آليات تنظيمية إدارية ومالية، منها…
  • إنشاء لجان عليا وطنية للنهوض بهذا المشروع.

ومشروع الرصد اللغوي الإعلامي هو مشروع يهدف إلى رصد المادة اللغوية في مختلف وسائل الإعلام وتحليل بياناتها تحليلاً إحصائياً واستخلاص النتائج وإيجاد الحلول من أجل التطوير. وقد توجه رأي اللجنة إلى تشكيل فريق عمل من الخبراء والمتخصصين لإنجاز المشروع وفق عقد قانوني يبرم بين اللجنة الوطنية وأعضاء فريق العمل، يحدد فيه الجدول الزمني لإنجاز المشروع، وكل ما يتعلق بذلك من خطوات وحقوق ومهمات تطلب من كل من يتصل بذلك العمل.

وخلصت الدراسة إلى جملة من التوصيات العامة:

  1. إيجاد تشريع لحماية اللغة العربية من العبث والتهميش في وسائل الإعلام المختلفة، على أن يتناول هذا التشريع تفصيلات محددة تتيح المجال لتجنب استعمال أية لغة أخرى في الإعلانات التجارية.
  2. إعداد حملة إعلامية لمساندة إصدار قانون يسمى قانون اللغة العربية. لكي تلتزم به كافة الأجهزة الرسمية والخاصة.
  3. دعوة المهتمين باللغة العربية إلى عقد مؤتمر لتوضيح أهداف دعم اللغة العربية في الأردن.
  4. الدعوة إلى إلغاء التدريس في المدارس الأردنية بلغتين، والاقتصار على اللغة العربية وحدها.
  5. تعويد الجيل الجديد في روضات الأطفال على النطق بالعربية في الأناشيد التي تؤلف لهذه الغاية.
  6. تصميم مسابقات كثيرة، في موضوعات متعددة، تهدف إلى تشجيع الباحثين في تأليف القصة القصيرة، وشعر الأطفال باللغة العربية الفصيحة.
  7. إقامة مباريات ومسابقات ثقافية على مستوى كل مدرسة وفي أكثر من مناسبة لتشجيع المطالعة والأنشودة العربية.
  8. تشجيع الدراسات الرامية إلى النهوض باللغة العربية على مستوى الجامعات.

التوصيات الخاصة والحلول المقترحة لعلاج هذه الأخطاء في وسائل الإعلام والاتصال:

إن كل دراسة عِلْمية عَمَلية، أو كلَّ دراسة ميدانية تجريبية كما يطلق عليها علماء التربية، ينبغي أن تنتهي إلى توصيات دقيقة توجه إلى جهة من الجهات المعنية بموضوع الدراسة والبحث، لكي تعمل تلك الجهات على إصدار تشريعات خاصة، أو بناء برامج علاجية تعمل على تحقيق ما أشارت إليه التوصيات العامة في نهاية هذه الدراسات التجريبية.

* جامعة الدول العربية،

 وهي التي تمثل جهة التنفيذ لقرارات مؤتمرات القمة العربية. ويتفرع عن جامعة الدول العربيّة مؤسسات ثقافية وتربوية وعلمية كثيرة، منها: المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم. ولذا فإن التوصيات الأولى توجه إلى جامعة الدول العربية والمؤسسات التي تتبعها.

أولاً: أن تتبنى جامعة الدول العربية هذا التقرير بكل محتوياته: التي سبق عرضها بالتفصيل، والتقارير المماثلة له في الأقطار العربية الأخرى، لأن قرار إجراء الرصد اللغوي لوسائل الإعلام قرار رسمي عام وُجّه إلى الأقطار العربية كلها.

ثانياً: أن تعمل جامعة الدول العربيّة من خلال الخطط التي تقوم عليها برامج مؤسساتها التربوية والتعليمية على نشر الاعتزاز والاهتمام باللغة العربية، وتعزيز الإيمان بأهمية التمسك بها والتعامل معها قراءة وكتابة وتعبيراً في مجالات الحياة كلها.

ثالثاً: إنشاء وكالة أنباء كبرى، عالمية، تتبع جامعة الدول العربية، تتبنى نشر الأخبار وترجمتها من وإلى اللغة العربيّة، ضمن خطط منظمة تبين الاعتزاز باللغة وتمسك الأمة بها تمسكاً عقدياً غريزياً، حتى يصبح كل فرد مدافعاً عن اللغة العربية حيثما كان. وتنشر تلقائياً الأساليب العربية المشرقة من خلال نشرات الأنباء، والتحليلات السياسية والاقتصادية التي تنشر على أسماع الناس كل يوم.

رابعاً: أن تتبنى جامعة الدول العربيّة من خلال منظماتها الثقافية والتربوية حملة قومية عامة لتوحيد جهود التعريب، ووضع التوصيات والقرارات التي صدرت عن المجامع اللغوية والعلمية موضع التنفيذ.

*  مجمع اللغة العربية الأردني:

انطلاقاً من جهود مجمع اللغة العربيّة الأردني المستمرة في خدمة اللغة العربية، وإيماناً راسخاً عنده بأن الأمة لا تحقق التقدم والازدهار إلا عن طريق لغتها الأم، تستخدمها في شئون التعليم والإدارة والسياسة ووجوه الحياة كلها؛ فإننا نرجو أن نوجه – بشكل خاص- الاهتمام بالتوصيات والاقتراحات التالية:

أولاً: متابعة الجهود من أجْل إقرار (قانون اللغة العربيّة) الذي وضعه المجمع منذ ما يزيد على عشرين عاماً، ولا يزال ينتظر الخطوة الأساسيّة في سبيل إقراره ووضعه موضع التنفيذ.

ثانياً: عقد مؤتمر دولي عام، يشارك فيه باحثون متخصصون في شؤون الاتصال بوسائله المختلفة وأدواته المتطورة، يحمل عنوان (اللغة العربية ووسائل الاتصال الحديثة، ولغة العلم المتطورة: الواقع والطموح الكبير) أو ما يفيد هذا المعنى، وأن يقتصر المؤتمر على هذا الموضوع وحده، وأن يشتمل على بحوث نظرية وعملية، ودراسات تجريبية، ويقدم صورة واضحة لما يجب أن تكون عليه اللغة العربية في مجتمع العلم والمعرفة، ثم تنشر أعمال المؤتمر كلها في كتاب جامع يوزع على المؤسسات العلمية والتربوية والإدارية التي يهمها الأمر.

ثالثاً: أن يتم إيصال هذا التقرير – بالأسلوب الذي تراه اللجنة الوطنية الأردنية العليا- إلى مختلف وسائل الإعلام والاتصال في الأردن، من إذاعة وتلفزة وصحافة، ودور الإعلان، وأصحاب المدوّنات. ليطلعوا على نماذج من الأغلاط اللغوية التي تم رصدها وعلى السبل والتوصيات المقترحة لعلاجها.

رابعاً: لاحقاً للتوصية السابقة، فإنه من المستحسن أن يقوم المجمع بوضع بحث خاص بمفهوم اللغة العربية الفصيحة السهلة، ثم يقدم فيه نماذج من الأغلاط التي ترد في الإعلانات التجارية، وهي في معظمها يمكن علاجها بتصرف يسير، مثل (هذا إلك وهذا إلنا) فحذف الهمزة من الكلمتين يجعل الإعلان صحيحاً تماماً، وهكذا حتى يعرض عملياً أسلوب سهل للخروج من الغلط في الإعلانات، أما إذا كان لا بد من استدخال كلمة عامة، أو لفظ أجنبي في الإعلان فإنه يوضع بين قوسين، أو بلون آخر، حتى يتبين أنه ليس عربياً فصيحاً، وهذا يجعل المرء يعتز بلغته ويرى بأنها لغة سهلة مطواعة لكل حل، وليست لغة صعبة كما يشاع – خطأ- عند الناس.

وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي:

ظهر جلياً من خلال الرصد اللغوي الإعلامي ضعف المتحدثين باللغة العربية، وقد ظهر ذلك على مختلف المستويات ومختلف الموضوعات. سواء أكان على مستوى المذيعين أو المحررين أو مقدمي البرامج أو غير هؤلاء ممن يعملون في وسائل الإعلام المختلفة. وعليه فإن ثمة توصيات محددة، تعد من اختصاص هاتين الوزارتين الأساسيتين في توجيه الجيل وتعليمه:

أولاً: الاهتمام بقراءة الاستماع في الصفوف الثلاثة الأولى، واعتمادها أسلوباً أساسيّاً في تعلم اللغة العربية، لأن اللغات تتعلم بالاستماع. وعليه فإن المناهج ينبغي أن تكون موافقة هذا الأسلوب من حيث الاهتمام بالنصوص المختارة، وسهولتها، والتغني بها، بقراءة سهلة سلسة ثم يتم تسريب المعلومات الأساسيّة – من خلال الاستماع- لمعرفة الحروف، والكلمات، والتراكيب البسيطة شيئاً فشيئاً.

ثانياً: الاقتصار على تعليم اللغة العربية (اللغة الأم) في الصفوف الخمسة الأولى، أي حتى سن الحادية عشرة، وهذا قانون ملزم لسياسات التعليم في دول العالم كلها، ما عدا الدول العربية – مع الأسف- لأن الطالب الصغير، الذي يكون جل ما يتعلمه عن طريق الاستماع أولاً، وعن طريق السمع والبصر، كما أفادت الدراسات التربوية، يصبح لديه اختناق لغوي عندما يدرس كلمات أجنبية بصورة نظرية لم يسمع بها نطقاً من قبل، ولم ير لها تحققاً ملموساً في الموجودات أمامه، وفي الحياة الاجتماعية التي يحياها مع أسرته ومجتمعه.

ثالثاً: رفع معدل القبول لتخصص اللغة العربية إلى ما فوق الثمانين، وهذا تشريع يجعل للغة العربية قيمة في نفوس أبناء المجتمع، ثم هو يعمل على توجيه الطلبة المتفوقين إلى دراسة اللغة، إلا إذا كان الدارسون من الأقطار الإسلامية الأخرى أو من الطلاب المسلمين من دول العالم، فإن لهم تشريعاً خاصاً بهم نظراً لظروفهم الخاصة والعامة.

رابعاً: الاهتمام بالمعلمين اهتماماً كبيراً، ووضع التشريعات الكفيلة برفع مكانتهم الاجتماعية، وتحسين ظروف حياتهم المعيشية، وقد نشر المجمع في مؤتمراته الأخيرة بحوثاً تجريبية دالّة على أوضاع المعلمين، وطالب بالاهتمام بالمعلم الذي هو – إلى جانب المتعلم- محور العملية التعليمية التعلمية، عسى أن نصل إلى مستوى يرفع فيه المعلم رأسه، ويقول باعتزاز – أنا معلم-.

خامساً: تنظيم دورات خاصة لتأهيل جميع المعلمين والمعلمات باللغة العربية السليمة: نطقاً وإملاءً وكتابةً، على أن يعطوا بعد تلك الدورات شهادات فنية خاصة، تؤخذ بالاعتبار في الترقية والانتقال والعلاوات الفنية.

سادساً: الاهتمام بالإشراف التربوي الفعّال، لأن الإشراف القائم على التخطيط السليم، ورسم الأهداف التربوية، والتنفيذ العملي، هو روح العملية التعليمية التعلمية. ويجب الاهتمام بتقارير الإشراف التربوي، وإعطاؤها أهمية قصوى واعتباراً كبيراً في حياة المعلم المسلكية والتربوية.

سابعاً: زيادة حصص اللغة العربية في الخطة الدراسيّة الأسبوعية في مراحل التعليم العام. وزيادة المواد التأسيسية العامة في خطط الجامعات الدراسية في مختلف العلوم والاهتمام بأساليب التدريس ووسائله وتقويمه.

ثامناً: أن يكون من تخطيط وزارة التعليم العالي وسياستها التربوية اعتماد تخصص اللغة العربيّة تخصصاً ثانياً في الدراسات الإنسانية التي تكون لغتها الأساسية اللغة العربية كدراسة الحقوق، والصحافة والإعلام، وعلوم الشريعة المختلفة وغيرها من التخصصات.

المؤسسات الأخرى وواجبها نحو اللغة العربيّة (اللغة الأم)

(حملة وطنية لخدمة اللغة العربية)

يظن كثير من الناس أن تعليم اللغة العربيّة والاهتمام بشؤونها يقتصر على المؤسسات التعليمية، مثل وزارة التربية والتعليم، ووزارة التعليم العالي، ومجمع اللغة العربيّة الأردني؛ في حين أن الأمر غير ذلك. إذ إن كل فرد وكل مؤسسة رسميّة أو خاصّة، وكل وزارة مختصة بالتعليم، أو مختصة بشأن آخر، وكل شركة، وكل مركز، وكل مجلس إداري، وكل أولئك مسؤول مسؤولية مباشرة عن اللغة العربيّة وتفوقها ونشرها، لأن اللغة هي الأمة، ولأن اللغة هي هُوية الأمة، ولا تحيا أمة بغير هُويتها، كل فرد يحمل جنسيته من خلال لغته، وليست العربية لأي أحد من أبيه أو أمه، إما هي من لسانه الذي ينطق به ويستمع إليه، وعليه فإن مسؤولية اللغة العربية مسؤولية جماعية، وعلى كل فرد، وعلى كل مؤسسة، أن تقوم بواجبها في حماية اللغة، والارتقاء بها ونشرها، وعليه فإن التوصية الكبرى التي تتوافق مع هذه الحملة الوطنية لخدمة اللغة العربية، هي

  • ألاّ يوظف إنسان في أي دائرة حكومية أو خاصة، أو أي مؤسسة أو شركة إلا إذا اجتاز امتحاناً مقرراً عاماً يسمى امتحان الكفاءة اللغوية وأن يكون ذلك منظماً وفق الوظائف والمؤسسات المعنية.

وفيما يلي أهم الوزارات والمؤسسات التي عليها واجب كبير اتجاه اللغة العربية.

  • وزارة الإعلام، وما يتصل بها من مؤسسات الإعلام الرسمي وغير الرسمي.
  • وزارة الصناعة والتجارة، المسؤولة عن الإعلانات التجارية واللافتات والترقيم وتنظيم الأسماء والمسميّات التجارية، كالمطاعم والفنادق، والحدائق والشوارع وغيرها.
  • أن تحرص وزارة الصناعة والتجارة على تسمية المحلات التجارية بأسماء عربية، وكتابتها بالحروف العربيّة، وإذا لزم الأمر تعريف المؤسسة بلغةٍ أخرى فيكون بخط دقيق في زاوية من زوايا اللافتة، وتجنب كتابة الكلمات الأعجمية بحروف عربيّة إلا إذا كانت أسماء أعلام.
  • وزارة الخارجية والمراسلات الدولية.
  • وزارة المالية وما يتبعها من مؤسسات مالية كالبنوك والشركات وغيرها.
  • الوزارات والمؤسسات الأخرى المتعددة.

كل هذه المؤسسات الوطنية عليها واجب كبير، وربما تستطيع الإسهام في رفع شأن اللغة العربية الأم من خلال تحقيق التوصيات الآتية:

أولاً:  أن تقوم وزارة الإعلام أو ما يقوم بعملها من مسميّات أخرى كمجلس الإعلام وغيره، بوضع تشريع ينظم العمل في هذه المؤسسات من حيث استخدام اللغة العربية السليمة والحرص على نشرها وتقديم صورتها المشرقة للناس، حتى تكون اللغة العربية السليمة لغة المذيعين والمذيعات ولغة الأحاديث والندوات والحوار والمناظرات والمسلسلات والتمثيليات والإعلان ونشرات الأخبار والبرامج الثقافية.

ثانياً: تعيين الأكفياء المختصين باللغة في أعمال تحرير الأخبار والبرامج الثقافية والعلمية والتعليمية، وإذاعتها، وتقديمها للمشاهدين والقراء.

ثالثاً: تعيين مراقبين لغويين مختصين لمراجعة البرامج المختلفة، ونشرات الأخبار، ومواد البرامج الإذاعية، والصحف والمدوّنات وكل ما يتعلق باللغة، والحرص على تجنب الأغلاط اللغوية بكافّة أنواعها، مثل ما ورد في هذا التقرير من أمثلة واقعية.

رابعاً: عقد دورات تدريبية وتعليمية للمذيعين والمذيعات ومقدمي البرامج المتنوعة تختص بالمهارات الأساسيّة في اللغة، كالاستماع والتعبير والكتابة والإلقاء…

خامساً: وضع تشريع ينظم قواعد الإعلان العام في الصحف والمجلات، وطريقة ترقيم الشوارع والأحياء، وكتابة اللافتات، وأسماء المحلات التجارية، حتى تؤلف تلك الإعلانات واللافتات نسقاً منظماً يبرز جمال اللغة العربية وكفايتها في التعبير عن كل ما يريده المواطن من أهداف إعلاناته أو اللافتات التي يقصد بها الإعلان عن مشروعه التجاري.

سادساً: أن تكون اللغة العربية الفصيحة السهلة هي لغة القضاء في كل مجالاته من حيث المرافعات وإنشاء القضايا والإدعاء العام، ولغة القانون والمحاماة والمرافعات، وكل ذلك من شأنه أن يرفع من شأن اللغة العربية في أوساط المجتمع.

سابعاً: أن تكون اللغة العربية هي لغة الاستعمال في مجال القوات المسلحة الأردنية في مجالاتها كلها، من بدء الالتحاق بها حتى التخرج منها، مروراً بالمصطلحات العسكرية والرتب الوظيفية، والأعباء التدريبية والعملية، وإن استخدام اللغة العربية في هذه المجالات يزيد صاحبها كفاءة واتقاناً ويزيد اللغة جمالاً وبهاءً.

ثامناً: أن تتبنى الدولة تشريعاً ينص على أن اللغة العربية هي لغة الدولة الرسميّة في كل مجالات العمل فيها، وألا يستخدم غيرها من اللغات إلا حيثما يلزم في العلاقات الدولية التي تخضع لأنظمة متبادلة، وفق مصلحة الدولة وغاياتها.

تاسعاً: أن تلتزم المؤسسات والشركات الكبرى الرسمية وغير الرسميّة باللغة العربية لغة للتعامل في المجالات المختلفة وبخاصة العلاقات التجارية فيها، على أن يكون استعمال غيرها خاضعاً للضرورة القصوى التي تفرضها العلاقات الدولية، وأن يكون كل ذلك نابعاً من قدرة اللغة العربية على الوفاء بكل ما يريده المواطن، وأن ذلك يكون مبعث عزته وفخره واعتزازه بلغته وثقته بها.

عاشراً: تأسيس مركز بحوث لغوية حاسوبية ينسِّق مع مثيلاته في الدول العربية الأخرى، لدراسة قضايا اللغة العربية السليمة في بناء الأجهزة الحاسوبية وفق خصائص اللغة العربية، ومن أهمها قضية كتابة اللغة العربية السليمة مشكولةً شكلاً تاماً في كل ما يُنشر ويُطبع من كتب علمية وأدبية وفنية وتقنية، وفي الصحف والمجلات وجميع النشرات والإعلانات، وتقديم الحلول الصحيحة والمناسبة بحيث تكون الكتابة العربية متّصلة من الماضي إلى الحاضر وإلى المستقبل. فالشكل جزء أساسي من الكلمة العربية، ونحن عندما نقرأ ما يُنشر في الوقت الحاضر دون شكل، إنما نستعمل نصف الرموز العربية وأما النصف الآخر فيما يتعلق بالشكل (الفتحة، الضمة، الكسرة، السكون، الشَّدَّة، التنوين) إنما يكون مُغيِّباً ويعتمد على وجوده في ذاكرة القارئ، وهذا ما يؤدي إلى الأخطاء في القراءة والكتابة، ويفسِّر ظاهرة الضَّعف التي يعاني منها المتعلم العربي بل وكثير من المثقفين والمتخصصين العرب.

حادي عشر: إنشاء “مؤسسة للترجمة على مستوى الوطن العربي تكون مهمتها نقل جميع العلوم والفنون والتقنيات الحديثة إلى اللغة العربية، بحيث يترجم العلم” من حيث هو علم”، وليس اختيار كتابٍ من هنا وكتابٍ من هناك، وتكون هذه المؤسسة العربية على غرار “المؤسسة اليابانية” أو الصينية بل والروسية والأمريكية والألمانية… ويكون عملها مستمراً لترجمة البحوث العلمية التي تظهر في أشهر الدوريات العلمية العالمية، باللغات الإنجليزية والفرنسية والألمانية والروسية والإسبانية… بحيث تكون الترجمة إلى العربية، سائغة وميسورة بين أيدي الباحثين والدارسين العرب في خلال شهرٍ واحد.

ثاني عشر: إنشاء مرصد لغوي عربي ودعمه بالأجهزة والتقنيات الحديثة، وبالكوادر العلمية، والفنية المتخصصة، من أجل وضع المصطلحات العلمية والتقنية والحضارية الحديثة، وتعريبها وتوحيدها والعمل على إشاعتها في الاستعمال في مختلف المجالات، في القطر العربي الواحد وفي جميع الأقطار العربية بالتنسيق مع المجامع اللغوية العربية واتحاد المجامع اللغوية العلمية العربية واللجان الوطنية للنهوض باللغة العربية.

ثالث عشر: إنشاء مؤسسة على مستوى الوطن العربي، تكون مهمتها تحقيق التراث العربي في جميع مجالاته العلمية والفكرية والأدبية واللغوية… الخ، آخذة بعين الاعتبار ما تمَّ إنجازه وبالتنسيق مع المؤسسات الخاصة والعامة في الوطن العربي. ولا يمكن لأمة من الأمم أن تبدأ نهضة علمية أصيلة ومبدعة، بينما معظم تراثها العلمي والفكري ما زال مخطوطاً تائهاً في السراديب وعلى الرفوف.

ثانياً: مشروع واقع اللغة العربية في القضاء الأردني وكليات الحقوق في الجامعات الأردنية.

جاء هذا المشروع إدراكاً من اللجنة الوطنية لأهمية الدور الذي تقوم به كليات الحقوق في الجامعات الأردنية في تأهيل الخريجين والعاملين في القضاء، وفي مؤسسات السلطة القضائية ومحاكمها المتعددة، ونقابة المحامين في المملكة الأردنية الهاشمية، ونظراً لما لاحظته من مستوى لغوي لا يرقى إلى أهمية القرارات التي تصدر عن المحاكم العليا، ومستوى الرسائل الجامعية والخريجين، فقد اتخذت قرارها رقم (62-2012) تاريخ 15 جمادى الآخرة 1433هــ الموافق 7 أيار 2012م، بتشكيل فريق عمل لإعداد دراسة ميدانية تحليلية لهذا المشروع، تشمل واقع اللغة العربية في قرارات محكمة العدل العليا، ومحكمة التمييز، ومحاكم الاستئناف في عمان وإربد ومعان، وفي الرسائل الجامعية: الماجستير والدكتوراه، وبعض محاضرات أعضاء هيئة التدريس، وأوراق امتحانات الطلبة في ست جامعات أردنية، منها أربع جامعات رسمية، هي (الأردنية، واليرموك، ومؤتة، وآل البيت) وجامعتان خاصتان هما: جامعة عمان العربية للدراسات العليا، وجامعة الإسراء الخاصة للفترة (2008-2011).

وفي ضوء ذلك تألفت الدراسة من مقدمة وتمهيد اشتمل على أهمية الدراسة وأهدافها ومشكلتها وإطاريها الزماني والمكاني، والدراسات السابقة، ومجتمع الدراسة وأداتها، وآليات تنفيذها واستباناتها، وأنواع الأخطاء التي رصدها فريق العمل وهي أخطاء في الطباعة والترقيم والإملاء والنحو والصرف والصياغة.

وتوزعت الدراسة على أربعة أبواب:

الباب الأول، واقع اللغة العربية في القضاء الأردني.

الباب الثاني: واقع اللغة العربية في كليات الحقوق في الجامعات الأردنية، واقتصر على أربع جامعات رسمية، هي: (الأردنية، واليرموك، ومؤتة، وآل البيت) وجامعتين خاصتين، هما: جامعة عمان العربية للدراسات العليا، وجامعة الإسراء الخاصة.

الباب الثالث: واقع اللغة العربية في محاضرات أعضاء هيئة التدريس في كليات الحقوق بالجامعات الأردنية المشمولة بالدراسة.

الباب الرابع: واقع اللغة العربية في أوراق امتحانات الطلبة في كليات الحقوق في الجامعات الأردنية المشمولة بالدراسة.

وختمت الدراسة بمجموعة من التوصيات في ضوء النتائج التي توصلت إليها جاءت على النحو الآتي:

أ- التوصيات العامة

  • تعد اللغة العربية السليمة الركيزة الأساسية لوحدة الأمة العربية، ولأمنها القومي، وتحديد هويتها، وبناء فكرها وحضارتها، وعلى السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية في الأردن أن تعمل على تجسيد هذه المفاهيم واقعاً ملموساً في جميع مجالات الحياة العلمية والعملية. و”إن الله يزع بالسلطان مالا يزع بالقرآن”، ولذا فإن الواجب القومي يملي على هذه السلطات إصدار قانون للغة العربية، والعمل على تطبيق النصوص الدستورية والقوانين الناظمة للمحافظة على اللغة العربية، والالتزام بها في جميع المجالات الرسمية والتعليمية والأكاديمية والثقافية والاجتماعية لرد الاعتبار لهذه اللغة واحترامها وإحلالها مكانها اللائق بها، أسوة بما هو معمول به في كثير من دول العالم.
  • تواجه اللغة العربية في الوقت الحاضر تحديات خارجية وتحديات داخلية وهذا يتطلب وضع سياسة لغوية قومية وسياسات وطنية متناسقة معها، وخطط لتنفيذها عن طريق برامج قومية ووطنية، تعالج قضاياها المعاصرة ذات الأولوية في التوجه نحو مجتمع المعرفة واقتصاد المعرفة في الوطن العربي في مراحله المتعددة، ووفق ما نصت عليه بنود مشروع النهوض باللغة العربية للتوجه نحو مجتمع المعرفة الذي تعمل اللجان الوطنية على مستوى الوطن العربي على تحقيقه وإنجازه، وإخراجه إلى حيز الوجود والتنفيذ، على أن تشارك في ذلك كله جامعة الدول العربية والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ووزارات التربية والتعليم ووزارات الثقافة ومجامع اللغة العربية، وأقسام اللغة العربية في الجامعات الرسمية والخاصة، ومراكز تنمية الموارد البشرية، والمؤسسات الإعلامية، ومؤسسات المجتمع المدني الثقافية والعلمية.
  • تواجه اللغة العربية حملة ظالمة تحاول الحطّ من طاقاتها وإمكاناتها وقدراتها اللغوية في التعبير عما يجد من متطلبات في مجال العلوم والتكنولوجيا الحديثة، وهذا يتطلب تنظيم حملة توعية وطنية في كل بلد عربي لتوعية المواطنين باحترام اللغة العربية، وبيان أهميتها في بناء الشخصية العربية، ودورها في بناء المجتمع العربي عقدياً وفكرياً وسياسياً وثقافياً واجتماعياً وتربوياً وحضارياً، تقوم بها وزارات الثقافة ووزارات الأوقاف، والمؤسسات الإعلامية، ومجامع اللغة العربية، وأقسام اللغة العربية، ومؤسسات المجتمع المدني.
  • النهوض باللغة العربية يحتاج إلى وضع إستراتيجية لتخطيط لغوي شامل لنظامنا التعليمي، وهذا يدعو إلى إعادة النظر في عناصر المنظومة التربوية في مرحلة التعليم العام، إذ إنها تشكل الأساس الذي يبنى عليه اكتساب المهارات اللغوية لدى المتعلمين. وعلى وزارة التربية والتعليم أن تعمل على تطوير المناهج التعليمية والكتب المدرسية على أسس نفسية وفنية وإستراتيجيات تعليمية معتمدة في الكتب التعليمية العالمية. ووضع معايير تربوية وعلمية ذات مستوى رفيع لاختيار المعلمين عند التعيين، وتأهيلهم في جميع مراحل التعليم تأهيلاً تربوياً وعلمياً ولغوياً كافياً. والإفادة من النظريات التربوية الحديثة ونظريات علم النفس اللغوي في تعليم اللغات وتحديث طرائق التدريس، والاهتمام بعملية الإشراف التربوي وأساليب التقويم والأنشطة المرافقة للمنهاج، وإعادة النظر في التشريعات والتعليمات التربوية التي تأكد أثرها السلبي على العملية التعليمية وبخاصة المتعلقة بالنجاح والرسوب، والنجاح التلقائي. ووضع معايير دقيقة لقياس مستوى مخرجات تعليم اللغة العربية وتعلمها في المرحلتين الأساسية والثانوية.

ويرى فريق العمل أن تتكرم اللجنة الوطنية الأردنية بتشكيل فريق عمل من خبراء تربويين ومتخصصين باللغة العربية من المتمرسين بتدريسها، ولديهم خبرات ناجحة في تعليم اللغة العربية وتعلمها؛ لدراسة سبب ضعف مخرجات تعليم اللغة العربية وتعلمها في مرحلة التعليم العام دراسة ميدانية تحليلية إحصائية لتحديد المشكلات واقتراح الحلول.

ب- التوصيات الخاصة

1- السلطة القضائية/ المحاكم

من المؤكد أن اللغة أصل أساسي في التقاضي، وأن إتقان مهاراتها يساعد في الوصول إلى العدالة وإحقاق الحق. وقد بينت الدراسة أن الصياغة القانونية في القرارات التي تصدر عن المحاكم العليا المشمولة بالدراسة تواجه ضعفاً واضحاً في كل مكونات المنظومة اللغوية للغة العربية، مما يؤثر في قراراتها سلباً، وانطلاقاً من ذلك فإن فريق العمل خلص إلى التوصيات الآتية:

  • أن تضع السلطة القضائية شرطاً أساسياً عند تعيين من يقومون بكتابة قرارات المحاكم ومحاضر الجلسات لأن يخضعوا لامتحان كفاية لغوية، وأن لا يقل مستوى نجاحهم عن جيد جداً.
  • أن يكون إتقان مهارات اللغة العربية شرطاً أساسياً عند تعيين قضاة المحاكم.
  • عقد دورات تدريبية لغوية للعاملين في القضاء لرفع مستوى أدائهم اللغوي باستمرار وتقديم حوافز مادية ومعنوية للمتميزين منهم.
  • أن يكون إتقان مهارات اللغة العربية شرطاً أساسياً في مشروعات التخرج ومزاولة مهنة المحاماة.
  • تعيين محررين لغويين لمراجعة ما يصدر عن المحاكم من قرارات مراجعة لغوية دقيقة؛ لضمان سلامتها اللغوية والإملائية والترقيمية، وصياغتها القانونية.
  • أن يلتزم المحامون بتقديم مرافعاتهم بلغة عربية سليمة.
  • أن تكلف السلطة القضائية لغويين مشهورين، ومشرعين متمرسين مراجعة القوانين التي تعتمدها حالياً، مثل: القانون المدني، والقانون الجزائي، والقانون الإداري، وغيرها، مراجعة لغوية تخلصها مما وقع فيها من أخطاء لغوية، لتكون مرجعية قانونية ولغوية للعاملين في مهنة القضاء، ولتكون نصوصها قدوة تحتذى في الصياغة القانونية؛ وأن تحرص على أن لا يصدر عنها أي قانون إلا بعد تمحيصه وتدقيقه لغوياً.
  • أن تعمل اللجنة الوطنية على تأليف كتاب في العربية يكون مرجعاً للعامين في السلطة القضائية، وأن يوضع على الشابكة (الإنترنت) ليعود إليه العاملون في السلطة القضائية وغيرهم ليفيدوا منه في تصويب ما يعتقدون أنه خطأ لغوي أو إملائي أو ترقيمي أو دلالي في أي وقت يحتاجون إليه وقت عملهم أو خارج أوقات عملهم.
  • أن تلتزم مجلة نقابة المحامين بتدقيق جميع ما تنشره تدقيقاً لغوياً سليماً، وأن تُعيِّن محرراً لغوياً متمرساً لتحقيق ذلك، ولصياغة ما يحتاج إلى صياغة سليمة في القرارات والبحوث التي تنشرها.
  • أن تلتزم المواقع الإلكترونية التي تعنى بنشر ما يصدر عن السلطة القضائية من قوانين أو قرارات أو أحكام باللغة العربية السليمة في كل ما تنشره، وأن تعمل على تعيين محررين متمرسين لتحقيق ذلك.

2-  توصيات خاصة بواقع اللغة العربية في كليات الحقوق بالجامعات الأردنية المشمولة بالدراسة.

أظهرت نتائج الدراسة أن هناك ضعفاً في لغة الرسائل الجامعية (الماجستير والدكتوراه) وضعفاً في لغة الطلبة في أوراق امتحاناتهم تمثلت في كثرة الأخطاء الطباعية وعلامات الترقيم والإملاء والنحو والصرف، والصياغة، وفق ما أشارت إليه الجداول الإحصائية التي تضمنت الأرقام الدالة على ذلك، كما أن هناك ضعفاً في لغة محاضرات أعضاء هيئة التدريس.

وانطلاقاً من ذلك فقد خلصت الدراسة إلى التوصيات الآتية:

  • أن تعيد كليات الحقوق بالجامعات الأردنية النظر في خططها الدراسية بما يتناسب وحاجة الطلبة إلى رفع مستواهم اللغوي وإتقان المهارات الأساسية للغة العربية من خلال تضمين هذه الخطط مادة اللغة العربية في جميع سنوات دراسة الحقوق، وأن تركز فيها على الصياغة القانونية، وتدريب الطلبة عليها، ومساعدتهم في تقديم نماذج ذات مستوى لغوي عال في جميع مستويات دراسة الحقوق (البكالوريوس والماجستير والدكتوراه) وأن يتعاون في صياغة هذه التدريبات مشرعون وقضاة ممن لهم خبرة طويلة في القضاء، ولغويون ممن تتوافر فيهم القدرة العالية في اللغة العربية ومهاراتها.
  • أن تجري كليات الحقوق في الجامعات الأردنية امتحان كفاية لغوية للطلبة الجدد في كل عام دراسي لمعرفة مستواهم اللغوي، وللتأكد من قدرتهم على الكتابة الصحيحة، ومعرفة مستوى خطوطهم، وأن تعمل على وضع مساق للطلبة الذين لم يحققوا النجاح لتدارك ضعفهم، ورفع سويتهم اللغوية.
  • أن تعمل كليات الحقوق بالجامعات الأردنية على جعل إتقان المهارات اللغوية شرطاً أساسياً في تخرج الطلبة بالمستويات الثلاثة (البكالوريوس والماجستير والدكتوراه).
  • أن تعمل كليات الحقوق بالجامعات الأردنية على نشر الوعي اللغوي بين طلبتها، وبيان دور اللغة العربية وأهميتها في بناء شخصية الفرد والمجتمع، ودورها الرئيس في رفع مستوى مهنية عمل خريجها سواء في السلطة القضائية أو ممارسة مهنة المحاماة، وبيان العلاقة التلازمية بين تخصص الحقوق واللغة العربية.
  • أن تعمل كليات الحقوق على رفع المستوى اللغوي لأعضاء هيئة التدريس فيها عن طريق عقد دورات لغوية مستمرة.
  • أن يلتزم أعضاء هيئة التدريس في كليات الحقوق باللغة العربية السليمة في محاضراتهم، وفي منشوراتهم؛ أي بحوثهم ومؤلفاتهم.
  • أن يحرص أعضاء هيئة التدريس في كليات الحقوق على تصويب ما يرد في أوراق امتحانات الطلبة من أخطاء لغوية وإملائية وترقيمية، وتوجيههم باستمرار للعناية بلغتهم، وأن يحاسب الطالب على أخطائه عند تقدير علامته في الامتحان أو أوراق العمل أو التقارير التي تطلب منه.
  • ألا تقبل أي رسالة ماجستير أو دكتوراه، وألا تجاز للمناقشة إلا بعد التأكد من أنها خالية من أي عيب لغوي أو أسلوبي.
  • أن يتوخى أعضاء هيئة التدريس في اختيار المصادر والمراجع للطلبة خلوها من الأخطاء اللغوية، وأن تكون صياغتها القانونية عالية؛ ليحاكيها الطلبة، ولتكون لهم دليلاً ومرشداً وهادياً لرفع مستواهم اللغوي.

أن تتضافر جهود أعضاء هيئة التدريس لتحقيق هذه التوصيات، وأن ينطلقوا من مبدأ المسؤولية الجماعية، وأن الواجب القومي يملي عليهم جميعاً أن يكونوا حراساً لهذه اللغة في مجالات تخصصاتهم.

ثالثاً: مشروع اللغة العربية في ميدان التواصل على شبكة (الإنترنت) والهاتف المحمول.

تأتي هذه الدراسة لتتجاوز الدراسات التي سبقتها للتواصل الشابكي وصولاً إلى رصد مظاهر تأثير الشابكة ووسائل التواصل الاجتماعي في اللغة العربية: في المعجم، والتركيب، والأسلوب، ومستويات الاستعمال في فيسبوك وتويتر والتعليقات على المواقع الإخبارية، والمدونات، والرسائل القصيرة، قصداً إلى الوقوف على صورة العربية في الاستعمال الشابكي المعاصر، ومحاولةً لتشوُّف مستقبل هذه اللغة في التواصل الشابكي.

وتعتني هذه الدراسة أيضاً بالوقوف على وجوه تباين الاستعمال اللغوي وفقاً لعناصر السياق المتنوعة: جنس المخاطب، وموضوع النص، والمستوى اللغوي المستعمل، وهي تقرن ذلك كله بتحليل إحصائي دقيق يمكنه تقديم صورة حقيقية وواقعية لاستعمال العربية المعاصرة في هذه  الوسائل.

وقد صدرت عن الدراسة توصيات نجملها فيما يلي:

في الجانب العلمي والمعرفي:

  • المضي قدماً في تعريب التعليم والسير بخطى جادة نحو بناء مجتمع معرفة باللغة العربية.
  • زيادة الإنفاق على مشروعات البحث العلمي.
  • افتتاح أقسام خاصة باللسانيات الحاسوبية..

في التربية والتعليم:

  • تأسيس بنية اتصالات تحتية متينة يمكن الاعتماد عليها في توسيع برامج التعلم والتعليم الإلكتروني التي تدعم اللغة العربية الفصحى. ولا شك أن التوسع في استعمال العربية الفصحى وسيلة تعلم وتواصل يومية سينعكس انعكاساً ظاهراً على مستوى الكفاية اللغوية للطلبة، وسينعكس على نفسياتهم؛ إذ ستخلق فيهم شعوراً حقيقاً بأن العربية لغة علم ولغة معاصرة متطورة.

ثم أن المضي في هذه السبيل سيهيئ للمتعلمين ما يشبه أن يكون ظروفاً تُقاربُ ظروف الاكتساب الطبيعي للعربية.

  • التوسع في الاعتماد على المواقع الإلكترونية المحلية (الخاصة والعامة) والعربية والعالمية في تحصيل المعرفة ونشرها وإعادة إنتاجها.

في البحث والتطوير:

  • تشجيع البحث والتطوير في اللسانيات الحاسوبية ومعالجة اللغة العربية ودعم برمجياتها المتنوعة في بنية الحاسوب وفي وسائل التواصل الاجتماعي وتقنيات الهواتف المحمولة. ومن مجالات التطوير والبحث الملحة.
  • تعريب برمجيات الهواتف المحمولة وترقيتها بحيث تصبح قادرة على التعامل مع الحرف العربي وفنياته دون مشكلات، ولا سيما ما يتعلق بالمساحة التي يحتاجها الحرف العربي؛ فكثير من مستعملي الهواتف المحمولة يفضلون الكتابة بالعربيزي توفيراً للكلفة المادية؛ ذلك أن الرسالة بالحرف اللاتيني أقل بكثير من الأبجدية العربية.
  • دعم مواقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك، وتويتر) ببرامج التدقيق الآلي التلقائي التي تساعد المستعملين على إخراج نصوصهم إخراجاً لغوياً سليماً وخالياً من الأخطاء اللغوية المختلفة، ولا سيما أن بعض الدراسات أظهرت رغبة كبيرة لدى المستخدمين في أن تتوافر في البريد الإلكتروني ومواقع التواصل مثل هذه البرامج، ولما كانت هذه البرامج موجودة في الإنجليزية فإن مسؤولية تطويعها للعربية تقع على كاهل المهندسين والحاسوبيين العرب.
  • ترقية برامج التنقية اللغوية؛ تلك البرامج القادرة على تنقية النصوص من المصطلحات الأعجمية عربية فصيحة يدعمها معجم عربي معاصر فصيح.
  • إنتاج برامج الحجب والحظر التي تمنع نشر نصوص بالعامية أو العربيزي أو إيجاد برامج تحول هذه النصوص إلى الفصحى.
  • دعم المشروعات البحثية التي ينجزها الطلبة والعلماء والباحثون في حقل معالجة اللغة العربية وحوسبتها، ومكافأة البرامج التي تقدم حلولاً أصيلة ومبتكرة لمشكلات لغوية حاسوبية في اللغة العربية.

في الجانب الإعلامي:

  • البدء بتنفيذ برامج توعية بأهمية اللغة العربية في تجذير مفهوم الأمة والنهوض بها إلى مصاف الأمم المتقدمة، وذلك باستغلال الإمكانيات التي يتيحها ميدان التواصل على الشابكة والهاتف المحمول، بعمل مواقع خاصة لهذه الغاية، أو إرسال رسائل نصية للتوعية بذلك.
  • إنتاج برامج تثقيفية للأطفال تقوم على محاكاة افتراضية لحالات التواصل باللغة العربية الفصحى، قد تكون على شكل ألعاب على الحاسوب، أو قصص مصورة وتفاعلية على الشابكة والهاتف المحمول.

رابعاً: مشروع (مختارات من عيون التراث العربي – شعراً ونثراً)

وهو مشروع كتاب للناشئة من (12- 17) سنة، بالتعاون بين مجمع اللغة العربية الأردني ووزارة التربية والتعليم.

  • أهداف الدراسة:

إعداد كتاب بعنوان (مختارات من عيون التراث العربي- شعراً ونثراً) لتحقيق الأهداف الآتية:

  • تعريف الأطفال والطلبة نصوصاً من الأدب العربي تنمّي قدرتهم على القراءة والتذوق.
  • تنمية حصيلتهم اللغوية من الكلمات والمفردات والتراكيب والنصوص المحفوظة.
  • إضاءة جوانب مميزة من الأدب العربي؛ بما يزيد اعتزازهم بهذا الأدب وقيمته الحياتية وباللغة العربية.
  • إكسابهم عادة القراءة المستمرة.
  • إكسابهم قيماً واتجاهات إيجابية متنوعة.
  • وضع نصوص مختارة ليفيد منها الطلبة والأطفال في الأنشطة المختلفة كالمسابقات الثقافية وغيرها.
  • تعزيز ثقافة الطلبة الأدبية عن طريق تزويد مكتبات المدارس بكتاب يحتوي على نماذج راقية من الأدب العربي.
  • منهجية المشروع:

تعتمد منهجية المشروع على استكناه مصادر التراث العربي في القديم والحديث شعراً ونثراً من فريق العمل، واختيار نصوص تمثِّل عيون هذا التراث، ثم عرضها على لجنة من ثلاثة محكِّمين من ذوي الخبرات التربوية والتخصصية وعلى اللجنة المشرفة لإقرارها، وضمها في كتاب بعنوان (مختارات من عيون التراث العربي- شعراً ونثراً) في نسختين: ورقية، وإلكترونية.

  • الحقول الأدبية والتراثية:

يضم الكتاب الحقول الأدبية والتراثية الآتية:

  • الشعر
  • النثر: جوامع الكلم (القرآن الكريم، والحديث الشريف، والأقوال المأثورة)، والوصايا والمراسلات والرسائل، والنثر العلمي، والنثر الفني، وأدب الرحلات، والسرد القصصي، والسيرة الذاتية، والمسرحية الأدبية.

ومن المشروعات التي تعمل اللجنة على دراسة واقعها وتطويرها:

أولاً: واقع تدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها.

 ثانياً: واقع اللغة العربية في الجامعات الأردنية.

 ثالثاً: حوسبة اللغة العربية.

 رابعاً: دليل الأبحاث حول الحوسبة.

 

ومن إنجازات المجمع التي شكلت نقطة تحول في تاريخه:  

  • قانون حماية اللغة العربية رقم (35) لسنة 2015م.

إنجاز قانون حماية اللغة العربية وما يحمل في طياته من مواد جاء خدمة لرسالة المجمع ورؤيته الرامية إلى أن تكون اللغة العربية السليمة معبرة عن هوية الأمة وركيزة وحدتها ووعاء حضارتها ووسيلة التواصل بين أبنائها وتعميم استخدامها في سائر مناحي الحياة من إعلام وتعليم وعقود ومعاهدات واتفاقيات ومراسلات ومحادثات ومفاوضات ومذاكرات وطوابع وميداليات أردنية وشهادات ومصدقات علمية وغيرها، ويعاقب بالقانون كل من يخالف أحكامه أو الأنظمة أو التعليمات الصادرة بموجبه بغرامات موضحة في متن القانون الصادر بمقتضى الدستور ومصادق عليه من مجلسي الأعيان والنواب، وقد شُكلت لجان لمتابعته وتنفيذه.

  • إذاعة مجمع اللغة العربية الأردني

 وقعت اتفاقية لانطلاقة إذاعة مجمع اللغة العربية الأردني، ستبث باللغة العربية السليمة لترتقي بالذائقة الفنية، وتحبب الناس بالفصيحة، وتطلعهم على قدرات اللغة وكنوزها ومرونتها وغناها اللفظي والتعبيري، وتواكب متطلبات الآداب والعلوم والفنون وتفتح أبوابها لكل محبي اللغة ليسألوا والمجمع يجيب، وتتيح الفرصة لمجامع اللغة العربية لتبث عبر الإذاعة جديدها في خدمة اللغة العربية والتعريب والترجمة إليها، وقد بدأت الإذاعة بثها التجريبي نهاية شهر شباط من هذا العام.

  • امتحان الكفاية في اللغة العربية

يعد امتحان الكفاية باللغة العربية -الذي صدر نظامه ونشر في الجريدة الرسمية كما صدرت تعليماته، وبدأ تفعيله مؤخراً في وزارة التربية والتعليم- واحداً من أهم المشروعات التي تخدم رسالة المجمع وتحقق أهدافه في سبيل خدمة اللغة العربية وإحلالها مكانتها اللائقة، وقد شكلت لهذا المشروع لجنة عليا تتولى المهام والصلاحيات التي تحدد الكفايات الأساسية للامتحان ووضع الخطة السنوية لعقده من حيث فئات المتقدمين له، ومراكزه وتاريخ انعقاده، والإشراف على عقده وإجراءات تصحيحه،

وتدقيق الأسئلة وأجوبتها النموذجية التي تضعها اللجنة الفنية، واختيار المناسب منها، وإقرارها في صياغتها النهائية وتشكيل اللجان اللازمة للإشراف عليه والمصادقة على النتائج النهائية له وإعلانها.

والله ولي التوفيق ،،،

________________________

الحواشي: 

([1]) بليبل، نور الدين، الارتقاء بالعربية في وسائل الإعلام، كتاب الأمّة، العدد84، السنة الحادية والعشرون، تشرين الأول/2001، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الدوحة، ط1، 2001، ص13.

([2]) علي، نبيل، الثقافة العربية وعصر المعلومات، سلسلة عالم المعرفة، العدد265، يناير،2001، المجلس الوطني للثقافة والفنون، الكويت، 2001، ص227.

([3]) المرجع نفسه.

([4]) نبيل علي، الثقافة العربية وعصر المعلومات، ص228

([5])السابق نفسه.

([6])السابق نفسه.

([7]) شرف، عبد العزيز، اللغة الإعلامية، دار الجيل، بيروت، ط1، 1991، ص5.

([8]) عبد العزيز شرف، اللغة الإعلامية، ص30.

([9])السابق نفسه.

[10])) نبيل علي، الثقافة العربية وعصر المعلومات، ص229.

([11]) بليبل، الارتقاء بالعربية في وسائل الإعلام، ص17.

التعليقات مغلقة.