الهيمنة اللغوية والتعليم العربي – بقلم أ.د أحمد بن محمد الضبيب

 الضبيبمن المسلم به أن سنة التدافع في هذا الكون بين الأمم قانون ثابت، وهو قانون يقوم على محاولة كل أمة تحقيق المكاسب لها في جميع أوجه الحياة و إن كان ذلك قائما على مصادرة حقوق أمم لها منافسة أو خاضعة في جميع المجالات. ومن المعروف أن عصرنا الحاضر تنشط فيه أمم حققت قدرا هائلا من التقدم التقني والعلمي والنفوذ السياسي، الذي تحول في بعض وجوهه إلى استعمار الأمم الضعيفة بالقوة العسكرية ، وتسيير أمورها وفقا لرغبات المحتل ومصالحه ،واستغلال مواردها الطبيعية والبشرية ، بل لم تتورع بعض هذه الأمم من المتاجرة بالإنسان واستعباده رقيقا  وسلعة،من أجل حصولها على مكاسب اقتصادية أو سياسية.

وإذا كان عصر االغزو العسكري قد تقلص بشكل ما في العصر الحاضر، فقد استبدل به غزو جديد يحقق أهدافه الاستغلالية من خلال أذرعة عملاقة  اقتصادية وإعلامية و ثقافية،  تسيطر على المشهد في مناطق كثيرة من العالم،وبخاصة تلك التي ابتليت بالاستعمار القديم فقد تحول قديمها العسكري جديدا اقتصاديا ثقافيا.

وفي خضم هذا الهجوم الجائر، القائم على عدم التكافؤ بين المستعمر وضحيته، تنتهك أبسط حقوق الضحية ويضحى بكثير من ثوابته  وركائزه الثقافية والاجتماعية.

إن استخدام اللغة بوصفها أداة من أدوات المستعمر الأساسية للسيطرة على الشعوب المستضعفة ليس سرا ، بل هو واضح في كل البلاد التي منيت بالاحتلال الأجنبي. فإن من أوائل ما يقوم به المحتل من إجراءات هو تثبيت لغته، ودعمها من أجل السيطرة على عقول أبناء هذه الأمم وربطها بثقافته.

ومن أهم المجالات التي يستهدفها المستعمر مجال التعليم، إذ به يمكن احتلال عقول الصغار،وتفريغها من ثوابتهم الثقافية،كي يتشربوا لغة الأجنبي وثقافته ويرتبطوا بحبل سري بها،  يجعلهم في المستقبل دمى بيده  يحركها كيف يشاء.

وفي مجال الهيمنة اللغوية نستطيع أنت نقول إن هذه الهيمنة بالنسبة للأمم المستهدفةيمكن أن تميز من خلال خمس حالات تمر بها هذه الأمم:

  • حالة الفرض.
  • حالة الاستسلام.
  • حالة المواءمة.
  • حالة الاستدعاء
  • حالة المقاومة

1-حالة الفرض:

هذه المرحلة هي بلا شك مرحلة الغزو العسكري، الذي يقوم المحتل فيها  بفرض لغته بالقوة، مبعدا اللغة الوطنية عن مجالاتها الحيوية في المجتمع،وهي من أوائل ما يقوم به المحتل من إجراءات، ويتبع ذلك تمكين لغته في المفاصل المهمة في الدولة، وجعل الجميع مضطرين إليها، لا تستقيم أمورهم ولا تسير حيواتهم دون إتقانها،  إذ بها تدار الدولة والقضاء والتجارة والسوق . ويستخدم المحتل الأجنبي التعليم بالدرجة الأولى، لتمرير أهدافه فيحوله إلى اللغة الأجنبية ، ويدس من خلاله توجهاته الأيديولوجية والثقافية، ويقلل، من خلاله من شأن ،الثقافة المحلية ويجعل من  ثقافته نموذجا للتقدم ونبراسا للتحضر . وقديقوم المحتل أيضا في هذه الفترة بمحاولة خلخلة النسيج الوطني والثقافي  في المنطقة التي يسيطر عليها، فيبث الفرقة بين الإثنيات المختلفة،بتزعم إحياء لغاتها المحلية ، وتفكيك اللغة الوطنية الموحدة بتشجيع لهجاتها المتعددة، كي يهز من قيمتها في المجتمع، ويجعل الأمة المغلوبة شيعا وأحزابا تتناحر بدل أن تتآلف، وتتحارب بدلا من أن تتصافى.

ويمثل لهذه المرحلة عند العرب خضوع المشرق العربي لبريطانيا وفرنسا وخضوع الشمال الإفريقي لسطرة فرنسا.

ففي الشام  والعراق تدفقت الإرساليات التبشيرية الغربية من أمريكية وإنجليزية وفرنسية وغيرها،  لتجد لها مساحات واسعة تؤدي فيها أدوارها التحويلية لدين الشعب ولغته وعاداته وتقاليده.وكان التنصير بالطبع من أهداف كثير من الإرساليالت الغربية إلى البلاد العربية،ولم يكن الهدف تحويل المسلم إلى المسيحية وحسب و إنما كان أيضا تحويل المسيحيين  الشرقيين إلى  طوائف مسيحية أخرى ، فقد حولت المدارس الأمريكية كثيرا من  طلاب صعيد مصر من المذهب الأرثوذكسي إلى المذهب البروتستنتي(1).واصطبغ التعليم بلغات تلك الإرساليات، التي تمثل في الحقيقة أذرعة ممهدة ومكملة للأطماع الاستعمارية. وفي مصر اتخذت السلطة الاستعمارية البريطانية شتى الوسائل من أجل الحيلولة بين المصريين ولغتهم الأم،وانتهى الأمر  بصدور قرار سنة 1889م ينص على أن تكون اللغة الإنجليزية لغة التعليم في المدارس المصرية، بدءا من المدرسة الابتدائية(2). وقد “اشترط كرومر على كل موظف بالدولة أن يجيد هذه اللغة ليتمكن من التفاهم مع رؤسائه الإنجليز “(3).و ظل التعليم إجباريا باللغة الإنجليزية لمدة تزيد عن عشرين عاما، حتى صدر قرار الجمعية التشريعية سنة 1907 بتحويل التعليم إلى اللغة العربية، ولم يأت عام 1912 حتى اكتمل تحويل التعليم إلى العربية.

أما في في المغرب العربي فقد اتخذت فرنسا إجراءات واسعة وقرارات صارمة في بلدان هذا الشطر العربي ،ففرضت الفرنسية في التعليم بالقوة.واستبعدت العربية، وتزخر الدراسات التي أجراها الباحثون من أبناء أقطار المغرب الشقيقة بالمعلومات الكاشفة عن هذا الوضع، وكذلك الأنظمة والقوانين التي سنتها، والترتيبات التي اتخذتهاكي تبعد اللغة الأم، لغة الدين والتراث عن المجالات الحيوية.

وقد بين فليبسون في كتابه عن (الهيمنة اللغوية) أن االبريطانيين في سياساتهم اللغوية كانوا  يقبلون بالقيام بدور الوصاية  الذي يقود في النهاية إلى الحكم الذاتي، أما الفرنسيون  فكانوا يهدفون إلى  خلق اتحاد نهائي مع فرنسا الحضرية.(4).وهذا يعني أن الفرنسيين كانوا يهدفون إلى المسخ الكامل للشعوب التي استعمروها، و إذابتها حضاريا في بوتقتهم الحضارية.وقد أوضح د. صالح بلعيد في مقارنة بين الاستعمارين الإنجليزي والفرنسي أن الأخير  هو استعمار عسكري و وثقافي و اقتصادي، بهدف إلى  المسخ والتنصير والإلغاء(5). وهذا واضح في سياسات فرنسا اللغوية بالمغرب العربي ،بل قد بلغ الشطط بسلطتهم الاستعمارية أن أدرجت اللغة العربية في الجزائر على أنها لغة أجنبية(6).وقد صدر بذلك قانون رسمي من قبل  رئيس الوزراء الفرنسي  كاميل  شوطون، وذلك سنة 1938م (7).ونقل د عبد العلي الودغيري عن أحمد طالب الإبراهيمي في مذكراته، وقد كان طالبا فيما بين عامي 1942 و1945م، أن مدير المدرسة قد استدعى كل التلاميذ المسجلين في السنة الأولى ليطرح عليهم هذا السؤال الغريب: ما هي اللغة الأجنبية التي تختارونها ، هل هي العربية  أم الإنجليزية أم الألمانية؟”(8).

       ولقد صاحب فرض اللغة الأجنبية،، في العهد الاستعماري، في التعليم والإدارة والقضاء وغير ذلك من مجالات الحياة الأخرى إجراءات كثيرة من شأنها إضعاف اللغة العربية في  الوجدان لدى المواطنين العرب، بالتشكيك فيها بوصفها لغة غير علمية، و أنها لا تستطيع القيام بإدخال العرب إلى عصر التقدم،(9). وقد رد على ذلك  بعض الأجانب أنفسهم مثل ثيودور روثستين فيما يخص الحالة المصرية قائلا ” هذا الطعن بطبيعة اللغة ، والكتب المدرسية سخيف للغاية أمام ذلك التاريخ المجيد ، تاريخ الحضارة و العلوم العربية  في القرون الوسطى”(10).

ومن ذلك تنبيه الإثنيات المختلفة التي تجمعها الثقافة العربية الإسلامية الموحدة إلى الفروق الدقيقة عرقيا بينها وبين العرب ، وحثهم على  ترقية لغاتهم إلى مستوى الكتابة والحديث، ومنافسة اللغة العربية،

ومن ذلك أيضا تشجيع اللهجات و إثارة قضية كونها الأقرب إلى نفس العربي المعاصر، في كل قطر من أقطار العروبة بغية تفتيت  العرب، وترقية لهجاتهم إلى لغات منفصلة.

2-حالة الاستسلام:

       الاستسلام لحالة الفرض حالة يمر بها الإنسان عندما تسد في وجهه منافذ الرزق وسبل الحياة،فتكون اللغة الأجنبية المفروضة هي وسيلته الوحيدة لكسب العيش، والتعامل مع الإدارة الحكومية، والاستفادة من حركة السوق.إنه استسلام المضطر ، لكن الاستسلام للأسف لم يكن صفة لعامة الشعب وحسب بقدر ما هو ظاهر بوضوح عند بعض النخب السياسية والفكرية، التي تملك القرار،أو التأثير فيه، فهي وإن تكن تتمتع بالوطنية. فالنظرة النفعية الآنية الفردية عندها كثيرا ما تتفوق على النظرة الوطنية الشاملة ذات النظر البعيد الامد، تلك التي تخطط لمستقبل الأمة،كي تبني إنسانا حرا،يشعر بالإرادة المستقلة، ويحافظ على شخصيتة العربيةوكرامته الإنسانية ،يتصل  بتراثه، ويسهم من خلال  علمه وثقافته في رسم مستقبل مختلف.

ومن أمثلة ذلك الاستسلام ماجرى من نقاش في الجمعية التشريعية المصرية سنة 1907م  حول إعادة التعليم في مصر إلى اللغة العربية بعد أن كان منجلزا  لما يقارب العشرين عاما ، ،فقد انبرى سعد زغلول ,وكان ناظرا للمعارف في ذلك الوقت، مسوغا البقاء على التعليم الأجنبي ومعارضا عودته إلى اللغة العربية قائلا:” الحكومة  لم تقرر التعليم باللغة الإنجليزية إلا  ليتقوى التلامذة فيها ، ويمكنهم الاستفادة من المدنية الأوروبية ويفيدوا بلادهم، ويقدروا على الدخول  في معترك الحياة  حياة العلم والعمل، وإذا فرضنا أنه يمكننا أن نجعل التعليم من الآن باللغة العربية، وشرعنا فيه فعلا فإننا نكون قد أسأنا إلى بلادنا ، و إلى أنفسنا إساءة كبرى، لأنه لا يمكن للذين يتعلمون  على هذا النحو أن يتوظفوا في  الجمارك و (البوسطة)،والمحاكم المختلطة والمصالح العديدة المختلفة التابعة للحكومة…..ولا أن يستخدموا في ( بنك)، أو مصرف، ولا أن يشتركوا في شركة من الشركات الأجنبية، التي كثر تأسيسها الآن في بلادنا، ولا أن يكونوا محامين  في المحاكم المختلطة، ولا مترجمين ولا غير ذلك من كل ما يحتاج إلى البراعة في لغة أجنبية، وهو كثير جدا في بلادنا”(11).

   إن لغة الاستسلام للغة المهيمنة هي لغة معظم الرسميين والتنفيذيين وبعض المثقفين حتى الآن في جميع البلاد العربية،أولئك  الذين يرون أن مصلحتهم في هيمنة اللغة الأجنبية في البلاد. غير أنه من الغريب أن هؤلاء إذا كانوا معذورين ،أو طامعين في بعض المصالح والنفوذ إبان عهود الاستعمار فإننا لا نجد لهم عذرا بعد الاستقلال، وبخاصة أولئك الذين حملوا مشاعل التحرر من الأجنبي وقاموا بالثورة عليه. وهذه حالة من الاستسلام للهيمنة  اللغويةغريبةعلى المنطق عندما يفكر فيها لأول وهلة.، فالتخلص من الأجنبي يقتضي التخلص من جميع تركاته الفاسدة ،وبخاصة تلك التي تتعلق بالهوية والكرامة الإنسانية. لكن الواقع أن خلف هذه المواقف أسبابا عدة ، وزوايا من النظر مختلفة ومتعددة.

      يمكن النظر إلى ما حدث بالنسبة للغة العربية  في الحقب الاستعمارية على أنه ينسجم وطبيعة الأشياء ، فالمستعمر القديم لم يكن ينظر إلى مصلحة المواطن في البلد المحتل بقدر ما  ينظر إلى تحقيق مصالح الدولة المحتلةالمتمثلة في الاستفادة الحقيقية من خيرات  البلد، وصبغها بصبغة التبعية؛ التي تجعلها تدور في  ركابه، وتقدم الطاعة والولاء له ولثقافته . عن طريق تخريب هيكل الثقافة المحلية واستنبات  أشخاص يتشربون لغته ويدينون بثقافته ، ويكونون عونا له على تحقيق مآربه.

       لكن ماالعذر التي نتلمسه لمناصري الهيمنة اللغوية بعد الاستقلال؟.إن من الملحوظ في البلاد العربية وفي بلاد أخرى غيرها أنه عندما انقشع  وجود الأجنبي على الأرض لم تنقشع معه بالضرورة لغته وثقافته.بل إن بعض البلدان الأفريقية تعمقت فيها سيطرة اللغة الأجنبية أكثر مما كانت أيام الاحتلال الأجنبي ، ويرى رولاند بريتون أن السبب في ذلك في بعض بلدان أفريقيا يعود إلى أمرين :أحدهما احتياج ذلك إلى تخطيط لغوي وسياسة قابلة للتنفيذ وذلك غير ممكن،  بسبب قلة الموارد التي توجه عادة إلى مشاريع حيوية أخرى. والأمر الثاني أن تعدد اللغات في معظم  المناطق  يجعل اختيار  بعض اللغات لتكون لغات رسمية سيعطيها بالضرورة ، ولو مؤقتا,ميزة نسبية على لغات أخرى، مما ينعكس سلبا على  العملية الانتخابية في البلاد، و يجعل أي مرشح يحجم عن تبني ذلك (12).

ولذلك بقي الحديثالعاطفي حول اللغات الأفريقية شكليا لا تؤيده أية إجراءات  جادة.

وينقل فليبسون عن المجلس الأفريقي للغات ما يشير إلى أن”السياسات اللغوية المتبعة اليوم في دول أفريقية المستقلة  لا زالت كالاستعمارية في نظرتها، كما كان عليه حالها  قبل الحصول على الاستقلال السياسي”(13).ومع ذلك فإن ما ذكره بريتون لا يعدو أن يكون الأسباب الظاهرة التي يتذرع بها المحجمون الأفريقيون عن استخدام لغاتهم الوطنية مع كثرة إطرائهم لها. بدليل أن بعض البلدان الأفريقية كتنزانيا قد استطاعت أن تتخذ لها لغة رسمية وطنية عندما أرادت ذلك.

لكن إذا كان هذا صحيحا بشكل جزئي بالنسبة لبعض البلدان الأفريقية فهو بلا شك غير صحيح بالنسبة للبلاد العربية التي تجمعها لغة أم واحدة، احتوت كل ثقافاتها المتنوعة، وانتظمتها من خلال كتاب مقدس، يقرؤه معظم سكان هذه المنطقة.

       ومما يعجب منه  إن أبطال التحرير في كثير من هذه البلدان العربية قد أبقوا على اللغة الأجنبية لغة للتعليم والإدارة، ولم يتخذوا الخطوة الصحيحة في التخلى عنها استكمالا لاستقلال بلدانهم.وعندما بدأت في بعض البلاد العربية بوادر العودة إلى اللغة الأم بتعريب التعليم، على سبيل المثال، لم تستمر هذه الجهود كثيرا بل سرعان ما توقفت، ولم تنطلق في شوطها المؤمل حتى النهاية.وما لبثت اللغة الأجنبية أن اعترف بها من قبل كثير من السياسيين والمتنفذينبوصفها ” غنيمة حرب” بعد أن أطلق الجزائري كاتب ياسين (ت 1989م ) هذه العبارة، وبذلك اكتسبت شرعية ثورية في بعض البلدان، ودخلت إلى العقل الجمعي من الباب الواسع،و أصبحت أمرا مسلما به، وهذا ما يدل على أن المستعمر القديم قد نجح في أن يأسر العقل العربي، وإن غادر التراب الوطني  بجلائه عنه. ويفسر هذا الموقفأحسن تفسير نظرية العقل الأسير The captive mindالتي تحدث عنها عالم الاجتماع الماليزي سيد حسين العطاس،فقد أشار إلى أن العقل الأسير  هو عقل “غير ابتكاري وغير قادر على إثارة  المشكلات الحقيقية” كما أنه يفتقد إلى التقليد الإيجابي للغرب ويفتتن بما يصدر عنه دون نقد أو تمحيص  لما يأخذه منه فيما يخص آثاره السلبية على ثوابته الثقافية والحضارية. والمدهش في هذا الأمر أن الأسر الغربي للعقل العربي بعد الاستقلال لم ينطبق على اللغة وحسب وإنما تعدى ذلك إلى السياسة والاقتصاد والثقافة ،وكثير من أوجه الحياة المختلفة. وهذا يعيدنا إلى مقولة ابن خلدون فيما يتعلق بعلاقة المغلوب بالغالب.

ولذلك ذهب بعض الباحثين إلى أن الغزو الاستعماري الروحي الذي لم يتم إبان الاحتلال قد ” تم تحقيق الكثير منه بأساليب أخرى في مرحلة الاستقلال التي تستحق أن نسميها مرحلة التبعية والانكسار”(14).

3حالة المواءمة:

في خضم الصراع الدائر بين اللغة العربية  واللغات الغازية من  إنجليزية وفرنسية ، ومن خلال النقاش الدائر  حول اللغة المناسبة للمجتمع  تبرز وجهة نظر ترى الجمع بين اللغة العربية ولغة أجنبية في التعليم، وهي بذلك توائم بين اللغة الأجنبية واللغة العربية، فتجدمن الآراء ما يذهب إلى الإبقاء على العربية في شطر من التعليم ومنح الشطر الثاني للغة الأجنبية . فتكون العلوم الإنسانية والعربية وعلوم الدين من نصيب العربية وتكون المواد العلمية من رياضيات و كيمياء وفيزياء وغيرها من العلوم النظرية والتطبيقية من نصيب اللغة الأجنبية. وهم يقصدون بذلك الحفاظ على شطر من الثقافة العربية، من خلال تلك المواد ،والانفتاح على الجديد من خلال  تدريس المواد العلمية باللغة الأجنبية. ويعتقدون أنهم بذلك يحافطون على الهوية الوطنية ، ويكسبون التلميذ بعدا عالميا بالاطلاع على تلك العلوم بلغاتها الأصلية.

وقد طبقت هذه  الطريقة في  وقت مبكر في البلاد العربية ولعل من أقدمها تجربة المدرسة الصادقية في تونس التي صدر قرار  إنشائها في 24/12/1291هـ الموافق 1/2/1875 م. إبان الاحتلال الفرنسي لتونس، وكان من ضمن اللغات التي تدرس فيها التركية والإيطالية والفرنسية. لكن من الطبيغي أن تكون الغلبة للفرنسية، التي كان يقوم عليها معلمون فرنسيون.، وقد لخص عالم الاجتماع التونسي الدكتور محمود الذوادي أثر هذا النوع من التعليم في  خريجيه قائلا”  يفيد التحليل  للظروف التي اقترن بها  التعليم المزدوج اللغة والثقافة للمدرسة الصادقية أثناء الاستعمار الفرنسي بأنها ظروف ينتظر أن تؤدي عند معظم التلاميذ الصادقيين إلى احتلال اللغة الفرنسية وثقافتها المكانة الأولى عند التلميذ الصادقي، و أن اللغة العربية وثقافتها تحتلان  المرتبة الثانية عنده…فاللغة والثقافة العربيتان الوطنيتان تخسران مكانتهما الطبيعية الأولى عند التلميذ الصادقي، لصالح اللغة والثقافة الفرنسيتين، في تكوين الشخصية المعرفية للتلميذ الصادقي”(15)، وهو يرجع ذلك إلى ثلاثةعوامل يمكن تلخيصها بالآتي:

1-هيمنة استعمال اللغة الفرنسية وثقافتها  في التعليم الصادقي، مما أدى إلى خلق موقف سلوكي لغوي متعاطف أكثر مع اللغة  الفرنسية وثقافتها عند أكثر  المتعلمين الصادقيين.

2-كون المتعلمين الصادقيين قد تعلموا اللغة الفرنسية على أيدي أعداد من المعلمين الفرنسيين، في ظروف تسود فيها علاقة المغلوب بالغالب وهو شعور يساعد على أن تتبوأ الفرنسية المكانة الأولى.

3-أن الصادقية في ذهن منشئها ومن ساعده على ذلك تمثل بنظامها التعليمي التطلع إلى الحداثة، التي أصبحت اللغة الفرنسية رمزا له ” ومن ئم يفسر  اقتران الحداثة بتعلم اللغة الفرنسية وثقافتها المكانة الأولى، التي تحظى بها هذه اللغة  وثقافتها عند أغلب الصادقيين”(16).

أما تأثير هذا النوع من التعليم بعد الاستقلال  فقد كان ” الصمت شبه الكامل  بعد الاستقلال لدى معظم النخب السياسية والثقافية  الصادقية وغيرها  من النخب الفرانكفونية على مسألة التحرر/الاستقلال اللغوي والثقافي من فرنسا…فموقف هؤلاء جميعا لا يكاد يمانع  في استمرار حضور الاستعمار  اللغوي الثقافي الفرنسي بقوة في المجتمع التونسي، بعد أكثر من خمسة عقود من الاستقلال”(17)‘بل إن من خريجي هذه المدرسة من كان في مقدمة حماة اللغة الفرنسية كالرئيس الحبيب بورقيبة(18) ، وهذا ما يشار إليه أنه ” توريث المشروع الثقافي الكولونيالي لمن يرعاه من أبناء المستوطنات القديمة” (19).

لقد ثبت أن هذا النوع من التعليم لم يكن إلا خطوة ممهدة لاكتمال هيمنة اللغة الأجنبية على عقول التلاميذ وتهيئتهم  في النهاية لمرحلة الاستسلام التي  تحدثنا عنها سابقا.ولهذا فإن القول بالمواءمة بين العربية والأجنبية وجمعهما في نظام تعليمي واحد ما هو إلا إقرار بمزاحمة اللغة الأجنبية للغة الوطنية، تمهيدا لنفيها من المخيال الوطني، و إحلال الثقافة الأجنبية محلها، بل وتهيئة أجيال تكون مهمتها سدانة اللغة الأجنبية  وتكريس استمرار سيادتها في المجتمع.

إن نموذج الصادقية ما زال يجتذب بعض المؤسسات التعليمية  ووزارات التربية والتعليم، وينتشر في المنظومة التعليمية في الوطن العربي بدعوى المواءمة بين الهوية والتثاقف الحضاري ،رغم  نتائجه الكارثية التي  انتهت بنا إلى الاستلاب الكامل.

4-حالة الاستدعاء:

بخفوت عصرالاستعمار العسكري ، انتهى عهد فرض اللغة بقوة السلطة، و إن بقي في بعض البلدان العربية، متمثلا في التهديدات الخفية والمعلنة من أجل استمرار امتيازات الوضع اللغوي لبعض اللغات الأجنبية كما كان إبان الاستعمار. غير أن الوضع الجديد الذي أعقب عصر الاستعمار هو عصر العولمة الذي وفدت فيه الى المنطقة العربية أنواع الغزو المختلفة من اقتصادية وثقافية و إعلامية .ووفدت اللغة الإنجليزية بوصفها أداة محركة لكل هذه الأنشطة في مختلف المجالات، وبما أن المنطقة برمتها كانت تعيش فراغا هائلا في الوعي  بالهوية، عند كثير ممن تولوا زمام السلطة في هذه المنطقة، فقد تركت الأبواب مفتوحة على مصاريعها كي تدخل مختلف التيارات العولمية المختلفة دون رقيب أو حسيب ، وضاعت في الهواء نداءات المخلصين الذين كانوا يدافعون عن الهوية والشخصية العربية، والثوابت  الفكرية للمجتمعات العربية الإسلامية.ومن المعروف أن الغزو الثقافي الأمريكي هو في الدرجة الأولى غزو اقتصادي، يتوسل من خلاله إلى نقل الأفكار والثقافة الأمريكية، بعكس الغزو الثقافي االفرنسي فهو بالمقام الأول ثقافي يتوسل إلى ذلك باللغة الفرنسية، وأمجادها الأدبية.يقول  لويس جان كالفي:” لقد كانت الإمبريالية الأمريكية  إمبريالية ىسياسية واقتصادية بالدرجة الأولى، ثم جاءت اللغة بعد ذلك”(20). وهو يرى أن المدافعين عن الفرنسية” لغة جماعة ثقافية ، بينما  تنتشر الإنجليزية اليوم بصورة أساسية لغة اقتصاد مهيمن”.(21).

إن حالة استدعاء الهيمنة اللغوية هي حالة الانبهار الكبير بالغرب، والنظر إليه بعين االتعظيم، ومحاولة تقليده التقليد الأعمى. ونظرا لرداءة التعليم الحكومي في معظم البلاد العربية، وتكدس الطلاب فيه، وما أصيب به من تكلس منهجي وأدائي،وما تميز به من  تلقين، ووصوله إلى طريق مسدود،  وعدم استطاعة وزارات التربية في معظم البلاد العربية تحسين هذا التعليم الوطني والرقي به، كما يحدث في البلاد المتقدمة،مع كثرة كليات التربية في البلاد العربية، وكثرة خريجيها وانخراطهم جميعا في التعليم الوطني، وتسنم كثير منهم مناصب القيادة والتوجيه،إلا أن الفشل كان ملازما لأعمال هذه الوزارات مما فتح المجال للمدارس الخاصة، التي أقبل عليها ولاة الأمور، من أجل بيئة نظيفة ماديا واجتماعيا و إن كانت  تسير على المنهج الحكومي.ومن خلال المدارس الخاصة دخلت اللغة الإنجليزية مادة إضافية مكثفة، تتمايز بها المدارس الخاصة بعضها عن بعض،ثم لم يتوقف الأمر عند ذلك بل  اتخذت بعض المدارس خطوات أخرى أكثر تأثيرا بتدريس بعض المواد العلمية باللغة الإنجليزية، وعدت ذلك مما يميزها عن غيرها من المدارس، وما لبثنا أن رأينا معظم المدارس الخاصة تنحو هذا النحو.

وفي مثل هذا الجو المشبع بالدعاية للغة االأجنبية،باعتبارها لغة المستقبل التي لا غنى عنها لكل شاب أو فتاة، ومع موجة الإكثار من المدارس الخاصة والتنافس بينها طلبا للربح ،وبسبب انحراف الجامعات عما جاء في معظم أنظمتها من  أن لغة التعليم هي العربية، ويجوز أن تؤدى بعض المواد بلغة أجنبية، وتنكر الجامعات سواء، أكانت حكومية أو أهلية،لهذه المادة من الأنظمة وجعل الاستثناء ( ويجوز…) هو القاعدة،بتدريس المواد العلمية باللغة الأجنبية تعزز الاتجاه نحو اللغة الإنجليزية في الشرق العربي ،ثم جاءت فكرة الدبلوما الأمريكية وهي مساق في المدارس الخاص يقوم فيه التدريس بتبني مناهج أمريكية متوافقة مع مناهج مدارس أمريكية معينة. وفي هذا المساق تكون اللغة الإنجليزية هي اللغة المستعملة، وليس ذلك وحسب ولكن أيضا الكتب والمناهج الأمريكية.وهم يسوغون لذلك بأن الطالب عندما يتخرج من البكالوريا الأمريكية فإنه لا يجد صعوبة في الالتحاق بالجامعة في الداخل أو الخارج.

صحيح أن بعض وزارات التعليم تشترط قدرا من دروس اللغة العربية والدين، لكن هذه الدروس ليست إلا مواد ديكورية القصد منها  سد باب الاعتراض الموجه إلى هذه المدارس، بسبب غياب الهوية.لكن الواقع أن الهوية هي عنصر يجب أن يكون ماثلا في أهداف التعلينم الوطني من خلال الأهداف التي يتوخاها التعليم الوطني والقيم التي يبثها  من خلال مناهجه،

ومن المعلوم أن التعليم الأمريكي  يقوم على أهداف  تصوغ الطالب وفق النظرة الأمريكية  البراجماتية للكون والحياة دون النظر إلى القيم الدينية والأخلاقية التي تترك للكنيسة والعائلة،(22)، بينما تقوم أهداف التعليم العربي في معظم البلاد العربية على  التربية الدينية، واحترام العادات والتقاليد الحميدة في المجتمع، المستمدة  في معظمها من التعاليم الدينية.وقد أثبتت الدراسات الفروق الواضحة في هذه الناحية بين طلاب المدارس الحكومية وطلاب المدارس الأجنبية(23).

تبدأ حالة الاستدعاء عندما يشعر المستهلك للغة الأجنبية أنه في حاجة ماسة لها ، وأن مستقبله الفردي والجماعي معلق بها، كيف لا يشعر بذلك وهو يرى السوق وقد اخنطفنه اللغة الأجنبية ، وأصبحت لقمة العيش معلقة بمقدار إجادته لها،وهذا الضغط الاقتصادي من أهم مسوغات الاستدعاء، وقد خطط له من خلال القوى المؤثرة عالميا، سواء إبان حكم الاستعمار أو بعده. وهو ما يسميه فليبسون ب(الجزرة ) مقابل (العصا)، التي كانت تفرض اللغة الإنجليزية بها إبان الاستعمار بقوة السلاح(24).ومن ملامح هذه الحالة إسباغ كل الأوصاف المحببة على اللغة الأجنبية،لتغيير أفكار الناس، مع محاولة ازدراء اللغة الوطنية أو المحلية ووصمها بأنها غير قادرة على الولوج بصاحبها إلى الحداثةوالتقدم.يكشف ذلك تقرير لرئيس المجلس البريطاني سنة 1983 نقله  فليبسون جاء فيه ما يلي:” عندما لا يكون لدى البريطانيين القوة التي كانت لديهم من قبل فإننا (لا)نكون مجبرين على فرض إرادتنا بالقوة(اي بالعصا)يجب على الديبلوماسية الثقافية  أن تتدبر  أمر جعل الناس يرون  منافع اللغة الإنجليزية( الجزرة) وتخلف لغاتهم الخاصة، ومن ثم نتيجة لذلك يريدون بأنفسهم اللغة الإنجليزية من أجل منفعتهم هم( الأفكار) وهذا يعني أن التأثير البريطاني، أو القوة البريطانية ، لم تتراجع، لأن بريطانيا لديها هذه الثروة  غير المرئية الممنوحة من الله، وهكذا يدوم تأثير بريطانيا ، خارج كل نسبة لصالح مصادرها  الاقتصادية والعسكرية”(25).

       تتمثل حالة الاستدعاء أيضا بتحالف قوى رأسمالية وإدارية محلية متنفذة ،في البلاد العربية مع أذرعة العولمة المختلفة، لتسويق اللغة الأجنبية في المجتمع والاستفادة المادية المباشرة والسريعة من ذلك، في جو استهلاكي مسيطر على الفكر والتوجهات الحكومية والأهليه،وغير قادر ولا مهيأ لابتكار أفكار تربوية جديدة، تنهض بمستوى التعليم فيه وفقا للمصلحة الوطنية أو القومية.وفي ظل غياب تخطيط لغوي سليم يعلي من شأن اللغة الأم، ويجعلها محورا تدور حوله جميع أنشطة الحياة، ويستفيد من اللغة الأجنبية بوصفها  لغة مساعدة. وبهذا تتحول اللغة الأجنبية إلى سلعة استهلاكية تطرح في السوق وتحشد لها الإمكانات الإعلامية والإعلانية من أجل ترسيخ  وجودها في النظام التعليمي بشكل أساسي تُنفى أو تُقصى بموجبه اللغة الأم .

5-حالة المقاومة:

       إن مقاومة الهيمنة اللغوية تيار تحرري ،يقف صامدا ضد كل المحاولات التي  تستهدف اللغة العربية بوصفها ركيزة أساسية  لهوية هذه الأمة وملمحا مهما من ملامح شخصيتها،ويرى أتباع هذا التيار أن لا تقدم منشودا لهذه الأمة دون أن تأخذ اللغة العربية مكانتها  المستحقة في المجتمع، وتكون لغة التعليم والبحث العلمي،باللغة الفصيحة الموحدة لجميع العرب، وهم  يرون أيضا أيضا أن تقدم هذه الأمة مرهون بتحقيق هذا الهدف، وأن هذا ما فعلته الدول المتقدمة والسائرة على  درب التقدم.

إن الترتيب السابق لحالات الاستسلام والمواءمة والاستدعاء ليس ترتيبا زمنيا أو تتابعيا في معظم الأحيان ،إذ ربما تتداخل حالة المواءمة مع حالة الاستسلام، وكذلك بالنسبة لحالة الاستدعاء التي نظن اليوم أنها قد كسبت الرهان و تسيدت الموقف في كثير من البلدان العربية.

أما حالة المقاومة فقد كانت  ملازمة لجميع الحالات، ومتداخلة مع جميع الظروف التي مرت بها حركة الهيمنة اللغوية على مجال التعليم في البلاد العربية.فلم يخل وقت من صوت  يمانع إجراءات الهيمنة ويقف أمام مخططاتها، ويستنهض الهمم كي تستعيد اللغة العربية مكانتها في محيطها العربي الواسع.وكما كان للهيمنة رجالها ومؤسساتها وجمعياتها فقد كان للمقاومة رجالها ومؤسساتها وجمعياتها. الفرق بين الإثنين أن رجال المقاومة رجال أحرار  يعملون أفكارهم و أقلامهم من أجل إعادة الحق إلى نصابه،والحفاظ على هوية الأمة والاستشراف  لرقيها وتقدمها، لا يهدفون إلى ربح مادي أو مكسب دنيوي . ومؤسساتهم في الغالب مؤسسات أهلية لا تدعمها دول ولا تقف خلفها منظمات أجنبية.

       وستظل حالة المقاومة قائمة حتى يكتب للغة العربية التمكين في بيئاتها العربية،فيكون التعليم بها عربيا خالصا لجميع العلوم ، من أجل  إيجاد مجتمع المعرفة الذي يقوم في الأساس على انتشار العلم بين  جميع أفراد الأمة، فتتحقق بذلك التنمية الحقيقية، ويضع العرب أقدامهم على طريق النهضة والتقدم.

                                                    أحمد بن محمد الضبيب

                                                        عضو المجمع

___________________________

الهوامش:

  • رمضان، بثينة عبد الرؤوف، مخاطر التعليم الأجنبي على هويتنا الثقافية وقيم المواطنة والانتماء’القاهرة: دار الفكر العربي، 1427هـ/2007م، ص 72.
  • ). الدسوقي،عمرفي الأدب الحديث،ط3، القاهرة مطبعة الرسالة د.ت، ص35.
  • )نفسه، ص 37.
  • فليبسون،روبرت، الهيمنة اللغوية ،ترجمة د. سعد بن هادي الحشاش، الرياض:جامعة الملك سعود، 1428هـ/2007م. ص 167.
  • بلعيد،صالح، هكذا رقى الفرنسيون لغتهم،تيزي أوزو، مخبر الممارسات اللغوية في الجزائر، 2014م،ص 81.
  • سعد الله، أبو القاسم، تاريخ الجزائر الثقافي، الجزائر:دار البصائر ،2007م، 8/13 .
  • الودغيري، عبد العلي، اللغة العربية في مراحل الضعف والتبعية،بيروت: الدار العربية للعلوم ناشرون،1434هـ/2013م، هامش ص32.
  • نفسه.
  • انظر ، الودغيري ، مرجع سابق، ص 33.

10-روثستين، ثيودور،تاريخ المسألة المصرية، ترجمة عبد الحميد العبادي  ومحمد بدران، القاهرة :مطبعة الاعتماد،1341هـ/1923م ، 298-299.

11-. نقلا عن : عمر الدسوقي،في الأدب الحديث,مرجع سابق 2/47.

12-Britton, Roland ,Sub-Saharan Africa, In “Maurais& Morris, Language in globalizing world “Cambridge,Cambridge,U.K 2005, p.209..

13-فليبسون، مرجع سابق  ص ص 276-277.

14-انظر مثلا:الودغيري،اللغة العربية في مراحل الضعف والتبعية، مرجع سابق،ص 42.

15-) الذوادي، محمود،اللغة الفرنسية في المغرب العربي: غنيمة حرب أم استلاب هوية؟، موقع  ديوان أصدقاء المغرب،4/3/2010.

16-) نفسه.

17-نفسه.

18-. الودغيري، مرجع سابق 63.

19-الودغيري، مرجع سابق، ص 57.

20-كالفي،لويس جان ،حرب اللغات والسياسات اللغوية ، ترجمة د.حسن حمزة ،بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية،2008، ص 372.

21-نفسه، ص 373.

22-رمضان، مرجع سابق ،ص 102.

23-نفسه ،ص 103.

24-فليبسون، مرجع سابق،ص 413.

25-نفسه.

قُدِّم هذا البحث إلى مؤتمر مجمع اللغة العربية بالقاهرة،الدورة 83، 28/7/1438هـ=24/4/2017-12/8/1438=8/5/2017م

 

التعليقات مغلقة.