التعليم عن بُعد وتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها – د.علي القاسمي

مجمع اللغة العربية بالقاهرة

المؤتمر السنوي 1438هـ /2017م

مفهوم التعليم عن بُعد:

التعليم عن بعُد عملية تربوية لفائدة متعلِّمين يقيمون في مكان ليس قريباً من موقع الدراسة النظامية أو المعهد التعليمي، ولا يُشترط حضورهم إليه. فهو نوع خاص من التعليم يختلف عن التعليم التقليدي الذي يجري في المدارس والجامعات، ولهذا فهو يستلزم مناهج وطرائق تدريسية ووسائط تواصل تختلف عن تلك المستخدمة في المعاهد التعليمية النظامية حيث يجري التعليم وجهاً لوجه. وقد حاول رواد التعليم عن بُعد استخدام أفضل التقنيات والوسائط التواصلية المتاحة في زمانهم، لأن هذا التعليم عن بُعد ناتج عن تزاوج بين الحاجة إلى التعلُّم وبين وسائل الاتصال.

ومن أهم خصائص التعليم عن بعد:

أ ـ  غياب المعلّمبلحمه ودمه ( قد يحضر بصوته أو صورته  أو كليهما)،

ب ـ استقلالية المتعلِّم بحيث يدرس في الوقت والمكان الملائمين له.

  1. المستفيدون من التعليم عن بُعد:

يستفيد من التعليم عن بُعد أصناف متعددة من الناس :

أ ـ أبناء الطبقات الفقيرة والمتوسطة الذين لا يمكنهم الالتحاق بالمعاهد والجامعات، والذين يطمحون إلى تطوير مهاراتهم؛ فالتعليم عن بُعد، عادةً، أرخص من التعليم وجهاً لوجه.

ب ـ الموظفون والعاملون الذين يودون الجمع بين العمل ومواصلة الدراسة.

ج ـ المهجّرون أثناء الحروب والأضطرابات الاجتماعية الذين يضطرون إلى النزوح عن أماكن المدارس والمعاهد التي يتعلمون فيها.

د ـ النساء اللواتي لم يكن يُسمح لهن في التسجيل بالجامعات البريطانية والأمريكية حتى أواخر القرن التاسع عشر.

هـ ـ السجناء والمعتقلون الذين لا يُسمح لهم بحضور الدروس في المدارس والمعاهد.

و ـ المرضى وذوو الاحتياجات الخاصة الذين لا يمكنهم حضور الدروس النظامية (قابوش).-

3 . إيجابيات التعليم عن بُعد:

       للتعليم عن بُعد إيجابيات وسلبيات. وأهم إيجابياته:

      أ ـ يستطيع الطالب أن يجمع بين الدراسة والعمل، أي أن يواصل دراسته وفي الوقت نفسه يعمل لكسب عيشه.

ب ـ يتمكّن الطالب أن يجمع بين الدراسة والدراسة، أيأن يواصل عمله أو دراسته في مجال معينويحصل على شهادة أخرى في مجال آخر، عن طريق التعليم عن بُعد.

ج ـ يتيح هذا النوع من التعليمللطالب أن يلتحق بالمعهد أو الجامعة دون أن يغادر بلده أو يفارق أهله. وفي ذلك اقتصاد في نفقات الدراسة.

     د ـ يراعي التعليم عن بُعد  الفروق الفردية بين المتعلّمين من حيث كيفية التعلُّم، وسرعته، والوقت والمكان المناسبين لكلمتعلِّم.

  4 . سلبيات التعليم عن بُعد:

       في معظم أنواع التعلُّم عن بُعد، نلفي السلبيات التالية:

      أ ـ يجد الطالب نفسه، وحيداً في مواجهة الصعوبات العلمية: لا مدرس يشرح له ما يُشكل عليه، ولا زملاء يتعاونون معه على حل المعضلات.

ب ـ كثيراً ما يتخلّى الطالب عن مواصلة التعليم عن بُعد، فقد أثبتت دراسة قامت بها كلية المجتمع لولاية واشنطون أن الطلاب الذين يتلقّون دراساتهم عن بُعد يميلون إلى التخلّي عن متابعة الدروس أكثر من زملائهم الذين يتابعون دراساتهم بصورة نظامية، بسبب صعوبات في اللغة أو في تدبير الوقت، أو بسبب صعوبات متعلِّقة بمهارات الدرس والتلقي.

    ج ـ قد يتعرّض الطالب لمشتتات الانتباه المنزلية أو إلى فشل وسائط الاتصال.

    د ـ لا يستطيع الطالب استعادة أجور التسجيل في التعليم عن بُعد، إذا غيّر رأيه.

  1. شروط نجاح التعلُّم عن بُعد:

يمكن للتعليم عن بُعد أن يكون بكفاءة التعليم النظامي، بشروط:

أولاً، شروط يجب توافرها في المتعلِّم:

    أـ أن يحدد المتعلّم أهدافه بوضوح، فالهدف أساس اختيار البرنامج المناسب.

    ب ـ أن يمتلك المتعلِّم رغبة عارمة وإرادة حديدية تمكّنانه من الالتزام والانضباط الذاتي،والاندفاع الدائم لبذل الجهد ومواصلة التعلّم وعدم التوقُّف أبداً.

ج ـ أن يضع المتعلّم لنفسه خطَّة ذكية ترتكز على اختيار أفضل المصادر الجيدة والأدوات اللازمة والتطبيقات الملائمة، لكي لا تتشتت جهوده .

ثانياً ـ شروط يجب توافرها في البرنامج:

   أ ـ أن يحدد واضع البرنامج هدفه بوضوح، بحيث يناسب البرنامج طبيعة المتعلمين الذين يستهدفهم، من حيث الجنس، والعمر، والقابلية، والخلفية المعرفية، والخبرة.

  ب ـ أن يراعي البرنامج الأسس التربوية والنفسية، ويتوافر على عنصر التشويق وجذب الانتباه، وييسر التفاعل بين المادة والمتعلم.

  ج ـ أن يكون البرنامج سهل الاستعمال، ويخلو من الصعوبات التقنية التي تؤدي إلى تثبيط عزيمة المتعلم وتؤدي إلى إحباطه.

  1. تاريخ التعليم عن بُعد:

   وُجِدَ التعليم عن بُعد وتطوَّرَ نتيجةً لتزاوج الحاجة المتمثِّلة في تزايد الطلب على التدريب، مع التطوُّر التقني لوسائط الاتصال. وفي أثناء تاريخه الطويل وتطوّره المتواصل، تغيّرت خصائص مفهومه الرئيسة، خاصة الوسائط والطرائق والمناهج، ومع ذلك فقد ظل المصطلح ثابتاً، ولكنه اكتسب أنواعاً متعدِّدة.

  ولغرض تبسيط العرض، يمكننا تقسيم تاريخ التعليم عن بُعد إلى مراحل رئيسة ثلاث:

أولاً، التعليم بالمراسلة،

ثانياً، التعليم بالوسائل السمعية البصرية،

ثالثاً، التعليم على الخط.

وفيما يلي عرض موجز لكل مرحلة من المراحل.

  1. التعليم بالمراسلة:

   نشأ التعليم بالمراسلة ( أي إرسال الدروس والتمارين والواجبات المدرسية بالبريد) بفضل الطلب المتصاعد على التعليم والتعليم المستمر والتدريب السريع، زمن الثورة الصناعية في أوربا، إضافة إلى التطور الذي أصاب نظام البريد.

فقد شهدت أوربا، خاصة الغربية منها، ثورةً صناعية في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي نتيجةً للتطورات السياسية والاقتصادية والعلمية والتقنية وتشجيع الاختراعات والابتكارات منذ القرن السابع عشر، وأدت هذه الثورة الصناعية إلى زيادة الإنتاج وارتفاع الطلب على  التعلّم والسعي إلى كتساب المهارات.

   أما نظام البريد فقد عرفته الدول منذ قديم الزمان، ولكنه كان مقتصراً على خدمة الملوك والوزراء والقادة ورجال الدولة، لأنه كان يُعنى بنقل المواد العينية من وثائق الدولة ورسائلها وأوامرها من مكان إلى آخر.وقد انتعش نظام البريد في البلدان الصناعية في أوربا، وذلك بتأسيس شركاتٍ لنقل مراسلات الأهالي لقاء ثمن يُدفَع مسبقاً. وبلغ تطور النظام البريدي أوجه، عندما أخذت الحكومات تضطلع به.ففي سنة 1817 بدأ العمل في الحوالات البريدية، ثم استخدمت الطوابع البريدية في بريطانيا لأول مرة سنة 1840. واستمر تطوّر البريد حتى أصبحت له أنواع عديدة، كالبريد العادي والبريد الجوي والبريد المسجّل أو المضمون، وأخيراً البريد الإلكتروني.

1728 : تُعزى أول محاولة للتعليم بالمراسلة إلى الأستاذ كالب فيليبس C. Philipps أستاذ الطريقة الجديدة في  الاختزال الذي نشر إعلاناً في مجلة بوسطن سنة 1728 يعلن فيه عن استعداده لإرسال دروسٍ مكتوبةٍ في الاختزال للراغبين لقاء أجر،بالبريد كل أسبوع.

1828 : وبعد قرن كامل تقريباً، أسست جامعة لندن برنامجاً أسمته ” البرنامج الخارجي” تمنح بموجبه شهادات للطلاب الراغبين بالتعلّم بالمراسلة. وقد وصف الروائي البريطاني  تشارلس ديكنز C. Dickens هذا البرنامج بأنه جامعة الشعب، لأنه يقدّم التعليم لشريحةٍ واسعةٍ من الشعب، وليس لنخبةٍمحدودةٍمنه كما هو الحال مع الجامعات البريطانية آنذاك. وقد ازداد الانخراط في ” البرنامج الخارجي ” في أواخر القرن التاسع عشر.

1840: وفي الأربعينيات من القرن التاسع عشر، أخذ السير إسحاق بتمان I. Pitmanالذي كان يعيش في مدينة باث في إنكلترا، بإرسال دروس عن الاختزال على بطاقات بريدية إلى طلاب يستطيعون أن يبعثوا إليهبإجاباتهم المكوَّنة من كتابة مقطوعات من الإنجيل بطريقة الاختزال، ويقوم هو بتصحيحها. وقد أصبح ذلك ممكنا بعد صدور ” التعريفة البريدية الموحدة ” في بريطانيا سنة 1840.

1856: في هذه السنة بدأ معهد توسان ولانغنشايت Tusan Langensdcheidt td في ألمانيا بتعليم اللغات بالمراسلة.

1874: بدأت جامعة ألينوي الأمريكية برنامجاً لمنح شهادة الإجازة بالمراسلة دون اشتراط حضور الطالب.

1877: أخذت مجموعة مدارس  بيجيه Pigierفي فرنسا بتعقديم دروسٍ بالمراسلة، لمساعدة الأشخاص الراغبين في اجتياز المباريات الإدارية.

1892: بادر وليم هاربر W. Harper أول رئيس لجامعة شيكاغو إلى تشجيع مفهوم التعليم بالمراسلة لنشر التعليم .

وتُسمّى الفترة الممتدَّة من سنة 1890 إلى سنة 1920  في الولايات المتحدة الأمريكية، بـ ” الفترة التقدُّمية”، لأنها تميّزت بمحاربة الفساد في الدوائر الحكومية، وإدخال إصلاحات اجتماعية وسياسية، وانتشار المدارس الثانوية والكليات بكثرة، وتأسيس مدارس ليلية للكبار الذين تحُول مسؤولياتهم العائلية أو أشغالهم دون انخراطهم في المدارس والكليات النهارية. وفتحت جامعة كولومبيا في نيويورك برامج التعليم بالمراسلة في العقد الأخير من القرن التاسع عشر، وحذت حذوها جامعات أخرى حتى بلغ عدد الطلاب المسجلين في هذه الدروس سنة 1906 حوالي 900.000 طالب. وبذلك أصبح التعليم مُتاحاً لسكان القرى والأرياف؛ ففي تلك الفترة كان ثلث السكان فقط يعيش في مدنٍ كبيرةٍتضمُّ الواحدة منها أكثر من مئة ألف نسمة.

1904: تأسس معهد المستقبل في بلجيكا للتعليم بالمراسلة.

1911: فتحت جامعة كوينزلاند الأسترالية قسماً للدراسة بالمراسلة.

1926: تأسست هيئة تقييم معاهد التعليم عن بُعد في الولايات المتحدة الأمريكية.

1938: عُقد أوَّل مؤتمرٍ عالمي للتعليم عن بُعد، هدفه توفير التعليم الفردي بالمراسلة للراغبين فيه بتلكفة مخفضة ، وتيسير استخدام الاختبارات الأولية لتحديد المستوى وتبسيط عمليات التسجيل والدراسة. وأَسس منظمة غير حكومية باسم ” المجلس الدولي للتعليم بالمراسلة”. وبعد أن تبنت اليونسكو هذا المجلس سنة 1982، غيّر اسمه إلى ” المجلس الدولي للتعليم المفتوح عن بُعد”.

  1. التعليم بالوسائل السمعية البصرية:

في هذه المرحلة تمت الاستفادة من التقنيات السمعية البصرية التي أخذت بالظهور منذ أوائل القرن العشرين، كالهاتف، والراديو، والأسطوانات، والسينما، والتلفزيون، والفيديو، من أجل الاستجابة إلى احتياجات المتعلمين، وتحقيق سرعة وصولهم إلى المعلومات، وتنويع المصادر وتعددها، وتحقيق التجديد لإثارة الوازع والدافع لدى المتعلمين، والتصالح مع الدروس.

وعلى الرغم من أن التواصل باللاسلكي قد بدأ حوالي سنة 1864، فإن الهاتف لم يشِع استعماله حتى العشرينيات من القرن العشرين.ففي أوائل القرن العشرين، حوالي سنة 1904 ، سُجلت براءات اختراع لنقل الصوت البشروي.

 1912: أنشأ المخترع الإيطالي ماركوني مصنعاً للراديوات (إجهزة ارسال الصوت واستقباله) في إنجلترا.

1913: أكد المخترع الأمريكي توماس أديسون لأحد الصحفيين أن جميع التعليم في الولايات المتحدة الأمريكية سيكون بالأفلام السينمائية في المستقبل

1920: أول راديو لإذاعة الأخبار في ديترويت في ولاية مشيغان الأمريكية. وفي تلك السنة استخدمته كلية الاتحاد في سنكتادي في نيويورك لأغراض تعليمية.

وظهرت في العشرينيات من القرن العشرين الإذاعة المدرسية، واستُخدمت وسيلة في التعليم عن بُعد. بيدَ أن الهاتف لم يقم بدور فعال في التعليم عن بُعد إلا في الثمانينيات والتسعينيات من القرن العشرين، عندما ظهرت تقنية عقد المؤتمرات عن بُعد واستُخدمت لإغراض تربوية. حيث يسّرت هذه التقنية اجتماع الأساتذة بطلابهم البعيدين ومناقشة المشكلات العلمية معهم بالوقت الحقيقي.

1940: في الأربعينيات من القرن العشرين ظهر التلفزيون التربوي، وراحت كثير من الدول تخصص قنوات تلفزيونية للأغراض التعليمية. بحيث يعرض التلفزيون سلسة من الدروس المدرسية في موضوعات مختلفة حسب جدول زمني مُعلَن، ويستطيع الراغبون تتبُّع هذه الدروس والتعلُّم منها لأي غرض كان، كتقوية مهاراتهم المدرسية أو المهنية أو غير ذلك. وفي هذه المرحلة استَخدم التعليم عن بُعد وسائلَ ووسائط تواصلية متعددة ومتنوعة: البريد لإرسال المواد المطبوعة وغيرها، الهاتف، الراديو، التلفزيون، الفيديو، الأفلام السينمائية.

1948: في هذه السنة اتفق جون ويلكنسون Willkinson مع محطة إذاعة NBC الأمريكية لتقديم دروس بالراديو لأول مرة.

1953: في هذه السنة بدأت جامعة هيوستن الأمريكية تبث دروساً بالتلفزيون.

1965: قام المركز الوطني للتنمية الريفية ional de PromotionnatCentre rurale في فرنسا بتوفير الدراسة بالمراسلة، وبعد سنة افتتح الدراسة بالتلفزيون.

1969: طورت اليونسكو التلفزيون المدرسي للتعليم في البلدان النامية.

1969: في هذه السنة بلغ التعليم عن بُعد أوجه بتأسيس “الجامعة المفتوحة” في بريطانيا التي كان حزب العُمال قد أخذ في التخطيط لها منذ أربع سنوات، واصبحت بذلك أول نموذج جامعي للتعليم عن بُعد. وتُعد هذه الجامعة أكبر الجامعات البريطانية لطلاب المرحلة الجامعية الأولى، ويستطيع المنتسبون إليها بالدراسة خارج الحرم الجامعي، فقد كانت تبث دروسها بالراديو والتلفزيون وتبعث بها إلى طلابها بالمطبوعات والفيديو، كما يستطيع طلاب الدراسات العليا إجراء بحوثهم العلمية داخل الحرم الجامعي المقام على مساحة 48 هكتاراً والمشتمل على المختبرات والمكتبات والملاعب اللازمة. ويعمل في الجامعة المفتوحة أكثر من 1000 أستاذ و 2500 موظف. ولها13 مركزاً جهوياً في جميع أنحاء بريطانيا، وينتسب لهذه الجامعة حوالي 250.000 طالب، خمسهم من خارج بريطانيا.

وهكذا أحدثت هذه ” الجامعة المفتوحة ” ثورة في مفهوم ” التعليم عن بُعد”.

1970: إنشاء الجامعة الوطنية للتعليم عن بُعد في إسبانيا.

1970: إنشاء الجامعة المفتوحة في ألمانيا.

1970: تأسيس جمعية المدارس الأوربية للتعليم بالمراسلة.

1987: إنشاء الجمعية الآسوية للجامعات المفتوحة، وهي عضو في المجلس العالمي للتعليم المفتوح عن بُعد.

2002: تأسيس الجامعة العربية المفتوحة ، ولها ثمانية فروع في الكويت، والسعودية ، ومصر، والأردن، ولبنان، والبحرين، والسودان، وعُمان؛ وتملك محطات تلفزيونية وإذاعية.

2004: تأسيس المجلس الأفريقي للتعليم عن بُعد.

  1. التعليم عن بُعد على الخطِّ:

1950: بدأ استخدام الحاسوب في المختبرات العلمية منذ أوَّل الخمسينيات في القرن العشرين.

1960:أستُخدمت  الشابكة (الإنترنت)، في الستينيات من القرن العشرين لأغراض عسكرية تقتصر على أشغال وزارة الدفاع الأمريكية.

1982: في بداية الثمانينيات، أصبحت الشابكة تستخدم للأغراض التجاريةعلى نطاق ضيق.

1990:شاع استعمال الشابكة من قبل المدنيين .

والشابكة التي أحدثت ثورة في عالم الاتصال والمعلومات، عبارة عن رابطة تصل آلاف أو ملايين الحواسيب بعضها ببعض عبر العالم، بحيث تتفاعل فيما بينها طبقاً لقواعد معينة. وكل حاسوب يُسهم بشيء ما في الشابكة: قاعدة معلومات، خدمات مكتبية، أشكال بيانية، صحف إلكترونية، إلخ.). وتسمح الشابكة لمستعملها بالاطلاع على المعلومات المتاحة فيها.  ونتيجة لذلك توفّر كما هائلاً من المعلومات. فالشابكة هي بمثابة مكتبة افتراضية ضخمة. إضافة إلى جعلها من التواصل ممكنا بين الحواسيب المرتبطة بها عن طريق ما يُعرف بالبريد الإلكتروني. فالبريد الإلكتروني هو خاصية من خواص الشابكة.

وقد اغتنم رواد التعليم عن بُعد هذا الاختراع العظيم لتطوير مجال عملهم. وظهر المفهوم الحديث للتعليم عن بُعد في التسعينيات من القرن العشرين تحت اسم التعليم على الخط، نتيجةَ تقدُّم علوم الحاسوب والمعلوميات وانتشار الشابكة. ويستخدِم التعليمُ على الخط الوسائطَ المتعددة للتواصل  كالهاتف، والمؤتمرات المصورة، وملتقيات المناقشة، والرسائل الإلكترونية، وغيرها. ويسمح بتزويد الطلاب، بصورة جماعية أو فردية، بالدروس والوثائق اللازمة؛ ويستطيع الطالب تحميلها في حاسوبه الشخصي واستخدامها في الوقت المناسب، كما يستطيع أن يطّلع بواسطة الشابكة على المراجع والمصادر المختلفة، وكذلك توجيه الأسئلة للأستاذ وتبادل الرأي مع الزملاء، والإجابة على أسئلة الاختبارات.

ويوفِّر التعليم على الخطّ المرونة في جدول الدروس بما يلائم وقت كل طالب، ويتيح الاستفادة من أدوات تعليمية أكثر فاعلية من الأدوات التقليدية. ومن خصائصه المتميزة التفاعلية، أي التعاون بين عدة أشخاص أو عدة أنظمة، طبيعية أو اصطناعية، يمكنها تعديل سلوكياتها. ويمكن تلخيص فوائد هذا النوع من التعليم بانخفاض التكلفة، والمرونة الجغرافية، والمرونة الزمنية في توقيت الدروس، والتواصل الأفضل بين المعلّم والطالب، والمتابعة الأدق بفضل الهاتف المدمج بالشابكة.

1999: أصبح التعليم عن بُعد يتمُّ بواسطة الكلية الإلكترونية.

2001: ظهور محيط التعليم الافتراضي Moodle الذي يتيح التواصل بين المتعلِّمين.

2008: ديف كورميير Cormier أول مَن تحدث عن Mooc، واقترح دروساً مفتوحة مجانية على الخط، بحيث يستطيع أي شخص أن يستفيد منهالأجل الحصول على شهادة، أو بدافع من حب الاستطلاع، أو لكي يحسِّن مهاراته، أو غير ذلك.

2013: جامعة ليل في فرنسا تقدم شهادة رسمية في نهاية التعليم عن بُعد بطريقة ال Moocبالشابكة (بالحاسوب أو بالهاتف المحمول).

  1. أنواع التعليم على الخط:

يمكن تلخيص أنواع التعليم على الخط في أربعة أنواع رئيسة هي:

أ ـ التعليم المفتوحoursesMooc) Massive Open Online C

ويشير هذا النوع إلى دروس مجانية مفتوحة على الخط، تسمح بمشاركة واسعة للاستفادة منها دون قيد أوشرط.

ب ـ التعليم المحدود sespoc)Small Private Online Cour

وهي دروس تسمح لعدد محدود من الطلاب بتلقيها ومتابعتها. ولهذا فهي تستلزم بعض متطلبات التسجيل ودفع أجور معينة.

ج ـ التعليم العمومي بأوقات محددة (Smoc)   Synchronous Massive Online Courses

وهي دروس مفتوحة لعدد غير محدود من الطلاب، ولكنها تتطلّب تواجد المتعلمين في وقت معين واحد.

د ـ التعليم الخصوصي بأوقات محددة Synchronous Private Online Courses

(Spoc)

وهي دروس على الخط لعدد محدود من الطلاب وتستلزم حضورهم على الشابكة في وقت معين واحد.

والجامعات التي تقدّم هذه الأنواع من التعليم تسمح للطلاب أن يبدأوا دراستهم في أي تاريخ، كما يمكنهم الانتهاء منها في أي تاريخ طبقاً لقابلياتهم والوقت المتاح لهم.

ويبدو أننا نعيش في عصر إلكتروني، فليس التعلُّم وحده هو الذي أصبح إلكترونيا، بل نجد كل شيء إلكترونياً، فهنالك الكتاب الإلكتروني، والتجارة الإلكترونية، والزواج الإلكتروني، وهكذا دواليك.

  1. نجاح التعليم على الخط وصعوباته:

وإذا كان التعليم عن بُعد ـ في المرحلتين السابقتين ـ ينقصه التفاعل المباشر بين الطالب والأستاذ، فإن التعليم على الخط، قد سدَّ ذلك النقص، ووفّر التفاعل بين الطالب والأستاذ وبين الطلاب أنفسهم، كتابياً (بواسطة البريد الإلكتروني) وشفهياً وجهاً لوجه (بواسطة المحادثة بالصوت والصورة).

ولكن نجاح التعليم على الخط يتطلّب شرطين آخرين، إضافة إلى الشروط التي ذكرناها سابقاً لنجاح التعليم عن بُعد، أيتحديد الهدف، والإرادة الحديدية والدافع لمواصلة التعلّم الذاتي. فشروط نجاح التعلّم على الخط هي:

ـ أن يكون الأستاذ والطالب ملمَّين باستخدام التقنيات الحاسوبية والشابكية.

ـ أن تُصمَّم المواد التعليمية على الشابكة بصورة تختلف عن المناهج المعدّة للكتب المدرسية المطبوعة، في العرض وطرائق التدريس والتقييم. ولهذا ينبغي أن يكون الأستاذ مدركاً لذلك، متمكناً من التقنيات المطلوبة.

وقد قامت الأستاذة الباحثة الدكتورة إكمكتشي بتدريس 72 طالباً على الخط، ثم أجرت بحثاً لتقييم فاعلية هذا التعليم، فوجدت أن الغالبية العظمى من الطلاب راضين عن هذا التعليم من حيث المحتوى والشكل (imekchEk).

وقام الباحثان أوكسانو فوروبل وديكسون كيم، الأستاذان بجامعة جنوب فلوريدا الأمريكية بتجميع الدراسات المنشورة بين 2005 و2010 ، ونشرا بحثهما حول الموضوع سنة 2012 ويستشف منه الرضى عن نتائج التعليم على الخط (Vorobel).

ونظراً لوسائط الاتصال المختلفة التي يوفرها التعليم على الخط لتعميق التواصل بين الأستاذ والطالب عن طريق الشابكة التي تسمح بعرض النصوص ، والصور، والأشكال البيانية، والفيديوات، والأفلام السينمائية، والمحادثات الشفوية بالصوت والصورة بين الأستاذ والطالب وبين الطلاب بعضهم ببعض، فإن كثيراً من الجامعات، والشركات، والمؤسَّسات العسكرية لجأت إلى التعليم على الخط في تدريب منتسبيها عن بُعد. وأطلقت بعض الشركات الكبرى سواتل تعليمية تبث برامج لتدريب موظفيها ومستخدميها. واستخدمت الجامعة البريطانية المفتوحة هذا التعليم لمنح شهادة الماستر؛ وفتح عددٌ من الولايات الأمريكية مدارس ابتدائية افتراضية ومدارس ثانوية افتراضية، إضافة إلى البرامج الجامعية الخارجية.

ولكن للتعليم على الخط  صعوباته بالمقارنة مع التعليم النظامي، وأهمها:

أ ـ عندما تكون الخطوط مشغولة لكثرة المستخدمين، تكون الشابكة بطيئة.

ب ـ تعيق قلةُ خبرة المعلّم في استخدام الشابكة إنتاجَ مناهج مناسبة والاستفادة من التفاعلية الشابكية، وهنا تظهر الحاجة إلى تدريب المعلِّمين.

ج ـ قد تجذب المواد غير التربوية وغير الملائمة المتوافرة في الشابكة الأطفال والصغار عن الدراسة الجدية، وهذا يدعو إلى الرقابة المستمرة، ما يتنافى وذاتية التعليم عن بُعد.

12 ـ التعلُّم ليس محصوراً في المدرسة:

ويبدو أن تطور المخترعات منذ بداية القرن العشرين، ونجاحات التعليم عن بعد، ونظريات التعلُّم الذاتي، والانفجارات المعرفية المتتالية، شجعت كثيراً من فلاسفة التربية الغربيين، مثل الأمريكي جون ديوي ( 1859 ـ 1952) والنمساوي إيفان إيليش (1926 ـ 2002)، على إعلان موت المدرسة التقليدية، والدعوة إلى مجتمع بلا مدارس، لأن الحياة كلها،والمجتمع برمته، وبجميع أماكنه، ومختلف مؤسساته، فضاءاتٌ للتعلّم الذاتي (منادي).

13 ـ الحاجة إلى  تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها:

ثمة عاملان رئيسان يفرضان ضرورة استخدام تعليم اللغة العربية عن بُعد، هما:

أ ـ أنتشار الإسلام في العالم:

   إن نزول القرآن الكريم باللغة العربية ليس تشريفاً للعرب، بل هو تكليف لهم بتيسيرفهم تعاليم الإسلام  السمحاء وتيسير نشرها في العالم أجمع.

ويشهد الوقت الحاضر انتشار الاسلام بشكل لا مثيل له، رغم حملات التشويه التي تشنها ضده جهات معادية وجهات ظلامية، ورغم الأموال الطائلة التي تُنفَق بسخاء لمحاربته. فقد أقر الفاتيكان رسمياً أن الإسلام هو الديانة الأكثر انتشاراً في العالم بفضل الإقبال المنقطع النظير على اعتناقه من لدن مواطنين غربيين ومن ابناء الديانات الأخرى خلال السنوات الأخيرة (مفكرة الإسلام)؛ إذ تشير الإحصاءات سنة 1990 إلى وجود 1,1 بليون مسلم في العالم؛ وفي عام 2009 أصبح عدد المسلمين  1,6 بليون، طبقاً لمصدر الإحصاءات ذاته. وتتوقع مجلة تايم –Time أن يتضاعف عدد المسلمين في العالم فيصبح 2,2 بليون سنة 2030، 60% منهم في آسيا (Time). وهؤلاء المسلمون في حاجة إلى تعلّم اللغة العربية أو مستوىً معيَّن من مستوياتها للتعبد بها في صلاتهم وأداء مناسك دينهم الحنيف.

ب ـ هجرة العرب إلى دول العالم أجمع:

في الآونة الأخيرة ازدادت هجرة العرب من بلدانهم إلى جميع أقطار العالم لأسباب لا مجال لذكرها، وقد فصلناها في دراسة سابقة (القاسمي، 2014). فطبقاً للإحصاءات الأمريكية، كانت فترة هجرة العرب الكبرى تمتد من سنة 1870 إلى سنة 1920، التي هاجر خلالها 50000 عربي إلى الولايات المتحدة الأمريكية، أما مؤخراً،فخلال سنتين فقط، من 2013 إلى سنة 2015، فقد بلغت هجرة العرب إلى امريكا ، 1,02 مليون . ( Zong).

وفي مقالة ظهرت قبل سنتين في جريدة ” ريبوست لايك” بعنوان ” الغزو الإسلامي لأوربا عبر المتوسط”، تشير الإحصاءات إلى زيادة المهاجرين  سنة 2014  بحيث بلغت 280.000 مهاجر، وبعد سنة واحدة فقط ازدادت هذه الهجر بنسبة 250%. ( Riposte).

وفي البرازيل، مثلاً، صرح وزير خارجيتها المنسِّق الإقليمي لدول أميركا الجنوبية، السيد ماورو فييراأن بلاده تحتضن 16 مليون برازيلي من أصول عربية، وأن دول أميركا الجنوبية، التي تضم نسبة كبيرة من الموطنين من أصل عربي، تعتزم اعتماد تعليم اللغة العربية ليصبح من أهدافها، متمنيا أن تقوم الدول العربية بالمثل، حيث إن وجود لغة مشتركة سيزيد من نجاح التعاون والتكامل على المستوى الاقتصادي والسياسي والفكري(العازمي).

14 ـ ضرورة استخدام التعليم على الخط في تعليم العربية للناطقين بغيرها:

تود إغلبية  الملايين من المهاجرين المسلمين أن يتعلم أولادهم اللغة العربية. ولكندروس اللغة العربية التي تقدَّم في بعض المساجد في الغرب لا تستجيب لتلك الحاجة لا كماً ولا كيفاً. كما أن المدارس التي تعلّم اللغة العربية بالإضافة إلى المنهج الوطني في البلدان الغربية، نادرة ولا تتوافر إلا في المدن الكبيرة، في حين أن المسلمين منتشرون في جميع الأنحاء، ما يفرض ضرورة استخدام التعليم على الخط للاستجابة إلى حاجاتهم المعرفية.

ومن ناحية أخرى، فإن الجيل الثاني وما بعده من المهاجرين العرب في الدول غير العربية، في حاجة ماسة إلى تعلّم لغة الآباء والأجداد، والاعتزاز بالأصول من طبيعة البشر. فمن تجربتي في تعليم اللغة العربية في جامعة تكساس في أوستن أوائلَ السبعينيات من القرن الماضي، اتضح لي أن الأغلبية الساحقة من طلابي الأمريكيين الذين يقبلون على تعلّم لغتنا، كانوا من أصول عربية.

في ضوء ما تقدم كله، يتوجَّب على العرب، دولاً ومؤسساتٍ وافراداً، أن يوفّروا مناهجوبرامج دراسية متنوعة لتعليم اللغة العربية على الخط،  تمتاز بالخصائص التالية:

أ ـ أن تستجيب البرامج الدراسية لأنواع المتعلَّمين، من حيث العمر، والمستوى التعليمي، والغرض من تعلّم العربية؛ بحيث نضع برامج تعليمية للصغار وأخرى للكبار، وبرامج للجامعيين ، وأخرى لعامة المتعلمين، وهكذا. فمثلاً تعتمد البرامج على الخط لتعليم اللغة للأطفال الرضَّع على الأغاني المموسقة المصوّرة الملونة، وعلى التكرار اللفظي والمثيرات الحسيّة، إلخ.

ب ـ أن تكون هذه البرامج لمستويات متفاوتة من معرفة اللغة العربية: المبتدئ، المتوسط، المتقدّم، المتفوق، المتميز.

ج ـ أن تسعى هذه البرامج الدراسية لتطوير مهارات المتعلّم اللغوية: الاستماع، والكلام، والقراءة، والكتابة. مع العلم أن هذه المهارات قد تتنوع حسب الأغراض، مثلاً: مهارة الاستماع مع التركيز على نشرات الأخبار، مهارة الكلام مع التركيز على العروض والحوار، مهارة القراءة مع التركيز على قراءة نصوص من الصحف، إلخ.

د ـ أن تراعي هذه البرامج الدراسية الكفايات التربوية: اللغوية، والاتصالية، والثقافية.

هـ ـ أن تتنوع هذه البرامج الدراسية لتستجيب لأغراض المتعلِّم طبقاً لما يُسمّى بتعليم اللغة الثانية لأغراض خاصة: دينية، سياحية، تجارية، معرفية، سياسية، إلخ.

و ـ أن تنبني هذه البرامج على المبادئ التعليمية: التواصل، الشمولية، الترابط، المرجعية، الفعالية، التدرّج، التقييم، الانفتاح، المرونة، سهولة الاستخدام. (الحجوري : أ، ب، ج).

  1. الخلاصة والتوصيات:

         “ التعليمُ عن بُعد”  عمليةٌ تربويةٌ تواصلية، تجري بين مُرسلٍ (مُعلِّمٍ) من جهة، وبين متلقٍ ( طالبٍ ) لا يستطيع الانخراط في المعاهد التعليمية التقليدية النظامية، أو يروم تحسين مهاراته من جهة أخرى، وذلك باستخدام وسيلةٍ تواصليةٍ معيّنة.

        وفي علم المصطلح، ثمَّة ثلاث حالاتٍ للعلاقة بين المفهوم والمصطلح:

الأولى، قد يوجد المفهوم ولا يوجد المصطلح الذي يعبِّر عنه في فترةٍ من الفترات، خاصَّةً في البداية.

الثانية، قد يظلُّ المفهوم ثابتاً، على حين يتغيّر المصطلح الذي يعبِّر عنه بمرور الزمن، فـمفهوم  “علم الحِيَل” في التراث العربي، هو نفس مفهومِ العلم الذي نسميه اليوم بـ “ الهندسة الميكانيكية”.

الثالثة، قد يبقى المصطلح ثابتاً عبر الزمن، بالرغم من تغيُّر عناصر المفهوم، كلها أو بعضها. ( القاسمي: 2008)

      وتتناول هذه الورقة الحالة الثالثة، إذ إن المصطلح الذي يُعبِّر عن مفهوم “ التعليم عن بُعد” ظلَّ ثابتاً منذ ظهوره في القرن التاسع عشر الميلادي حتى اليوم، على الرغم من أن المفهوم نفسه قد تغيّر عدَّة مرّات خلال هذه المدَّة، بسبب تغيُّر أحد عناصره الوجودية، لا المنطقية؛ وأعني بذلك وسيلة التواصل المستخدَمة في التعليم عن بُعد. فقد جرى هذا التواصل بالمراسلة، ثم بالمذياع، ثم بالتلفزيون، ثم بالفيديو، ثم بالشابكة (الإنترنت)؛ بحيث إن مفهوم التعليم بالمراسلة البريدية، قد يبدو منقطع الصلة بمفهوم التعليم على الخط.

     ونظراً لانتشار الأمية في بلداننا العربية، وكثرة الكبار الذين تعوزهم المهارات المهنية والتقنية، فإننا نقترح على وزارات التربية والتعليم اللجوء إلى التعليم عن بُعد في محاربة الأمية، وتحقيق التعليم المستمر، وتوفير التدريب، واكتساب المهارات المهنية والتقنية.

     ونظراً لأن اللغة العربية تحظى بانتشار واسع في العالم، بفضل انتشار الإسلام السريع، وبسبب الهجرة المتزايدة من البلدان العربية إلى الغرب لأسباب متعددة، فإن تعليم اللغة العربية عن بُعد أصبح ضرورة ملحة وواجباً على المؤسسات المعنية بهذه اللغة الشريفة وفي مقدمتها مجمعنا الموقر.

     ويتطلَّب إنجازُ ذلك كثيراً من الإجراءات التي نوصي بها، أهمها ما يأتي:

أ ـ أن تعمم الجامعات العربية مادة اللغة العربية، ومادة الحاسوب والمعلوميات وتقنيات الشابكة، في مناهجها لجميع التخصُّصات الأدبية والعلمية والفنية. وهذا سيؤدي إلى تمكين الخريجين من وضع برامج على الخط باللغة العربية في مجالات تخصصهم، ما يغني الشابكة العربية، ويشيع المعرفة في المجتمع، وييسّر تحقيق التنمية البشرية.

ب ـ أن تضمّن كلياتُ علوم التربية، ومعاهدُ إعداد المعلمين والمدرسين، وأقسامُ اللغة العربية في الجامعات، مادةَالإعلاميات والتعليم على الخط في مناهجها.

ج ـ أن تعنى زارات التربية والتعليم العربيةبإعداد متخصِّصين في تصميم مناهج تعليمية متنوعةلتعليم العربية والعربية للناطقين بغيرها على الخط.

د ـ أن تضطلع وزارات الاتصال والإعلام بإطلاق فضائيات تربوية تعليمية يكون التعليم عن بُعد من ضمن برامجها.

هـ ـ أن تلتزم الإذاعات والفضائيات العربية باستعمال اللغة العربية الفصيحة في جميع برامجها، ما يساعد المهاجرين العرب والمسلمين أينما كانوا من متابعة تلك البرامج والاستفادة منها كوسائل دعم  وتعزيز لما تلّعموه من اللغة العربية. أما تعميم الدارجة في وسائل الإعلام فيؤدي إلى تجهيل المستمع والإساءة إلى ذائقته اللغوية.

و ـ أن يبادر الأساتذة والمدرسون والخبراء، ومنهم اساتذة اللغة العربية، إلى إنشاء مواقع لهم لتعليم معارفهم وخبراتهم على الخط للراغبين في توسيع معارفهم واكتساب خبرات جديدة. وبذلك يُسهم هؤلاء الأساتذة الكرام في نشر المعرفة، ما يُساعد على إيجاد مجتمع المعرفة القادر على تحقيق التنمية البشرية في بلداننا.

ز ـ أن تُعنى مراكز البحوث التربوية والنفسية في البلدان العربية بوضع برامج دراسية متنوعة لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها على الخط.

ح ـ أن تشجع الجامعات العربية طلبة الدراسات العليا في التخصصات اللسانية والعربية، على أن تكون رسائلهم واطروحاتهم على شكل برامج دراسية لتعليم العربية على الخط لغير الناطقين بها.

طـ أن يرصد مجمع اللغة العربية بالقاهرة والمجامع العربية الأخرى والمنظمات التربوية العربية والإسلامية، جوائز سنوية مجزية لأفضل برامج تعليم العربية لغير الناطقين بها على الخط.

_______________________________

المراجع والمصادر العربية:

ـ الحجوري، صالح عياد:

أـ ( 1436هـ/2015م)  ” معايير استخدام التقنية في تعليم العربية للناطقين بغيرها” في ” أبحاث المؤتمر الدولي الثاني للغة العربية ومواكبة العصر: التحديات وسبل المواجهة”. المدينة المنورة، الجامعة الإسلامية. ص ص321 ـ 366.

ب ـ ( 2016م) ” إرشادات المجلس الأمريكي لتعليم اللغات الأجنبية: دراسة وصفية تحليلية للمستويات والمهارات والكفايات”، الجزائر: مجلة الأثر، العدد 25: صص 83 ـ 105.

ج ـ ( 2016م). ” تطوير مهارات اللغة العربية للمستويين الخامس والسادس، وفق الإطار الأوربي المشترك للغات”، فاس، مجلة التواصل اللساني، العدد 18.

ـ العازمي، بدر حمد (2016م) ” التعليم عن بُعد في تدريس اللغة العربية للجاليات الإسلامية في المهجر: عرض وتحليل للتجربة البرازيلية” ، دراسة قُدّمت للمؤتمر الدولي عن التعليم عن بُعد الذي عُقد في جامعة مولود معمري ـ تيزي وزو ـ الجزائر.

ـ قابوش،  فهيمة (2016م). ” التعليم عن بُعد بين النظرية والتطبق” دراسة قُدمت إلى المؤتمر الدولي عن التعليم عن بُعد الذي عُقد في جامعة مولود معمري ـ تيزي وزو ـ الجزائر.

ـ القاسمي، علي:

أ ـ (2008م) علم المصطلح: أسسه النظرية وتطبيقاته العملية. بيروت: مكتبة لبنان ناشرون. ص ص 319 ـ 352.

ب ـ ( 2012م) السياسة الثقافية في العالم العربي. بيروت: مكتبة لبنان ناشرون. الفصل الخاص بهجرة الأدمغة.

ـ مفكرة الإسلام ، في:

rope/ 2011/12-_-we_mmemo.cc/akhbar/Africais–

ـ منادي، محمد الحبيب (2016). ” تعلم المرأة بين إمكانات ( التعلم الذاتي) وآفاق ( التعليم عن بُعد)” . دراسة قُدمت إلى المؤتمر الدولي حول التعليم عن بُعد. جامعة مولود معمري ـ تيزي وزو ـ الجزائر.

المراجع والمصادر الأجنبية:

  • Centre de formation à distance

http://www.formationadistance.be/

– Online and distance learning at Oxford University

http://www.ox.ac.uk/admissions/continuing-education/online-and-distance-courses

– The Distance Education Accrediting Commission (DEAC)

http://www.deac.org/

  • Michael Moore and William Anderson (eds.) Handbook of Distance education (London: Lawrence Publishers, 2003)
  • Ekmekçi, E. Distance-educationin Foreign Language Teaching: Evaluations from the Perspectives of Freshman Students, in

https://personel.omu.edu.tr/en/emrah.ekmekci/scientific-studies

  • Time, in :

Newsfeed.time.com/2011/02/27/2.2-billion-worlds-muslim-population-doubles/

-Vorobel, Oksana; Kim, Deoksoon,

Language Teaching at a Distance: An Overview of Research. In :

http://eric.ed.gov/?id=EJ968802

http://www.univ-paris8.fr/Enseignement-a-distance

–       Arab Open University

http://arabou.edu.sa/

  • Asian Association of Open Universities

http://aaou.ouhk.edu.hk/

–  The African Council for Distance Education (ACDE)

http://www.acdeafrica.org/

http://www.acdeafrica.org/

–  The International Council for Open and Distance Education (ICDE)

http://www.icde.org/

التعليقات مغلقة.