في رحاب الرسائل الحماسية – د. هناء الشاوي (كلية الآداب ، جامعة حماة)

بسم الله الرحمن الرحيم

 إلى الدكتور أحمد كمال ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، تحية طيبةً وبعد:

فقد حضرتني رسالتكم الحماسية الثانية قبل أيامٍ، وهممت بالرد في الحال، إلا أني لما وافتني رسالتكم كنت في حالة التعب الشديد، فقلت في نفسي: لا يليق بما أرسلتموه الهزال والفكرُ الشريد،  فأرجأتها إلى أن شعرت من نفسي بعضاً من قوةٍ ، وزوال مُلمّةٍ، فناديتها: أن هلمّي نستزدْ من الجمال والحكمة .

ولطالما أعجبتني خواطركم مع الشيخ الأمين، واستمتعت بامتزاجِ روحين من صادقٍ ورزين ، وإن دلّ دوام حبكم للأستاذ بعد وفاته على شيء فإنما يدلُّ على  صدقكم في الشعور، وترفُّعكم عن دنيِّ الكاذب من المنظوم والمنثور . 

وقد أغرتني تلك المحاورة الرائقة بين الحماسة والكمال إلى التسلل برفق إلى حرم الجمال ، فتدرعت بالتأدبِ والاحتشام، وخلعتُ نعلَي التكبرِ مرتديةً حزام الإقدام.

 مستأذنةً منكم لقبول صغير شعري بين أبياتكم العظام، وإن لم يكن أهلاً لذاك فحسْبُه أن حاز شرف الوفود على أهل الإنعام والجود . قلتُ:

    إن كان ولَّى شبابٌ ضجّ في زمنٍ

      والغانيات أدرنَ الوجه من كِبرٍ
     فالقلبُ طفلٌ رضيعٌ لم يزل شبقاً
     مرآته قد أرته الشمسَ مظلمةً
     قد كنتما للعلا اسماً وكنيتُه
 

  والشعرُ شابَ له في الرأس تشهيرُ

  والظهر حانٍ عليه النُدْب والغورُ
    بالحبِ نامٍ على الخدين نحريرُ
    إنّ المرايا لها في فعلها جورُ
    والاسم للكنيةِ الغرّاء تحبيرُ 

 

التعليقات مغلقة.