نصوصٌ من مجموعٍ مفقودٍ للنَّخَّاس الحَلَبي – د. محمد علي عطا

د. محمد علي عطا

د. محمد علي عطا

Ma.ata.2020@gmail.com

كتاب “بغية الطلب في تاريخ حلب” لابن العَديم(ت660هـ) منجم تراثي، يحوي نصوصًا من كتب ومجاميع مفقودة ربما لم نسمع عن كثير منها إلا من خلاله، ومن هذه المجاميع مجموع للنَّخَّاس الحلبي، نقل عنه عدة نصوص، وربما يكون هذا المجموع قابعًا في خفايا الزوايا بعد أن فقد ورقته الأولى، وتاهت معالمه؛ لذا جمعت النصوص التي وجدتها منه مفرَّقة في مصنفات ابن العديم(ت660هـ)؛ علَّها تكون مرشدًا ودليلاً يُستهدى به في الحصول عليه، حتى وإن فُقد ويستحيل الحصول عليه يكون هذا أَثَارة تدل على الأثر.

التعريف بصاحب المجموع: لم أحصل على ترجمة شافية للنَّخَّاس الحلبي، غير ترجمة مقتضبة جدًّا في مصادر قليلة([1])، يمكن أن نستشف منها: اسمه، وبعض شيوخه، وتلميذًا من تلامذته، وزمن وفاته تقريبًا.

اسمه: أبو الفتح أحمد بن علي بن محمد النَّخَّاس المدائني الحلبي، وسماه ابن العديم تارة النَّخَّاس، وتارة ابن النَّخَّاس([2]).

شيوخه: باحت النصوص بعدد من شيوخه، هم:

1- أبو بكر. تفرد به ابن العديم، ولا يظهر لنا اسمه كاملا، ولعله أبو بكر بن ضباب؛ حيث له رواية قبل النص الذي ذكره فيه ابن العديم بقليل، عن بعض أصحابه عن خالد بن يزيد الكاتب، أو لعله أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار الأنباري؛ حيث له أيضا رواية عن والده عن خالد بن يزيد الكاتب، وكلاهما في بغية الطلب([3])، والاحتمال الأول أقوى عندي.

2- أَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي أُسَامةَ.

3-أبو الصَّقْر المؤدِّب([4])، وقد تفرد بذكره ابن العديم، كما سيأتي في النص الثالث.

4-الظَّاهر الجَزَريّ(ت400هـ)([5]).

5-أبو القاسم الحسين بن علي بن عبد الله بن أبي أسامة الحلبي المديني([6])، هكذا ورد كما سيأتي ولا أدري هل هو والسابق تحت رقم(2) شخص واحد وحدث خلط أم هما شخصان مختلفان.

تلاميذه: من تلاميذه الذين ظهروا من خلال النصوص المجموعة: أبو منصور عبد المحسن بن علي بن محمد التَّاجر([7]).

وفاته: يظهر من خلال شيوخه وتلاميذه أنه عاش حتى نهايات القرن الرابع الهجري، أو أوائل القرن الخامس الهجري.

النصوص التي حصلت عليها من المجموع: حصلت من مجموع النَّخَّاس الحلبي على نصوص عشرة، هي:

1-نص رسالة أبي القاسم الهُبَيري([8]) في وصف الديك. ويتلوها تفسير غريبها لابن خَالَوَيه(ت370هـ).

2- ثلاثة نصوص لخالد بن يزيد الكاتب(ت269هـ)([9])، هي: نص قصة خالد بن يزيد الكاتب مع إبراهيم بن المهدي، ونص قصته بعدما وسوس وأصبح يسير على عصا، وسؤاله عن أرق ما قيل في الشعر. وقصته بعدما وسوس أيضًا وهو يحاور غلامًا.

3- نصان للظاهر الجَزَري(ت400هـ)([10]) في ذم رجال التصوف.

4-نص فيه مقطعة لديك الجنِّ الحِمْصِي(ت236هـ)([11]).

5-نص فيه شعر لأبي بكر المعوج([12]) في هجاء وصيف البازمازي.

6- نص لغوي في معنى الرَّأفة والأَسَى والصَّبابة.

7- نص لغوي في الفرق بين رَجُلِ سَوٍّ ورَجُلِ سَوْءٍ.

جهدي في العمل:

1-جمعت النصوص من بغية الطلب لابن العديم، وهي ثمانية نصوص.

2-بحثت في تذكرة ابن العديم لعلي أجد نقولًا أخرى عن هذا المجموع فوجدت نصين.

3- بحثت في كل مظنة يغلب على الذهن أن يكون فيها نقل عن هذا المجموع فلم أجد.

4- ضبطت النصوص التي جمعتها.

5-أصلحت ما يعتورها من تصحيف.

6-قدمت لها بمقدمة تشمل: التعريف بالنَّخَّاس، ومن يروي عنهم، ومن يروون عنه.

7-أفردت نص أبي القاسم الهُبَيري، وحقَّقته تحقيقًا كاملًا، وعرفت مالم يعرِّفه ابن خالويه من غريبه، وعرضت تعريفات ابن خالويه على المعاجم، وقدَّمت له بدراسة وافية، كل ذلك في بحث مستقل، أعانَ الله على نشره قريبًا.

نصوصٌ من مجموعِ النَّخَّاس الحلبي:

النص الأول: قَالَ ابْنُ العَدِيْمِ(ت660ه) في البغية([13]):”قَرَأْتُ بِخَطِّ أَبي الفَتْحِ أَحْمدَ بنِ عليِّ بنِ النَّخَّاسِ المَدَائِنيِّ الحَلَبيِّ في مجموعٍ وَهَبَنِيْهِ وَالِدِي رَحِمَهُ اللهُ: حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي أُسَامةَ رَحِمَهُ اللهُ، قَالَ: أَمْلَى عَلَيْنَا ابنُ خَالَوَيْهِ، قَالَ: كَتَبَ أَبُو القَاسِمِ الهُبَيْريُّ إِلَى وَكِيْلٍ لَهُ فِي القَرْيةِ:

إِذَا قَرَأْتَ كِتَابي هذا فاحْمِلْ إِليَّ حِنْزَابًا هِنْدِيًّا تَخْتَبِرُهُ وتَنْتَضِيْهِ، أَوْ قُبْرُسِيًّا تَخْتَارُهُ وَتَرْتَضِيْهِ، أَبْيَضَ عَاجِيًّا، أَوْ أَسْوَدَ دَجُوْجِيًّا، فَإِنْ لَمْ تَجِدْهُ أَسْوَدَ حَالِكًا، وَلَا أَبْيَضَ يَقَقًا، فَلْيَكُنْ مُوَشَّحًا بَلَقًا، ذَا خَلْقٍ مُدْمَجٍ، وَجَنْبٍ كُنْفَجٍ، مُبَرْنَسَ الرَّأْسِ مُتَوَّجَهُ، مُدَبَّجَ الظَّهْرِ مُخَرْفَجَهُ، بَادِيَ الِمْنقَارِ مُؤَنَّفَهُ، زَمَجِيَّ الوَجْهِ مُفَوَّفَهُ، مُدَمْلَكَ الهَامَةِ مُحَدْرَجَ الحُلْقُوْمِ، مُسْتَجَافَ الحَوْصَلَةِ والبُلْعُوْمِ، رَحِيْبَ المَبْرَجِ والمَنْخَرَيْنِ، بَارِزَ الصِّمَاخَيْنِ، مُقَلَّصَ الرَّعْثَيْنِ، كأنَّهما قُرْطَانِ مُعَلَّقَانِ أَوْ مِصْبَاحَانِ يَقِدَانِ، أَوْ مِدْهَنَتَا عَقِيْقٍ، أَوْ وَرْدَتَا شَقِيْقٍ، ذَا عُنُقٍ أَغْلَبَ أَعْنَقَ، وعُرْفٍ قَانِئٍ أَفْرَقَ، كَأنَّ مَلِكًا أَلْحَفَهُ دِيْبَاجَهُ وأَلْبَسَهُ تَاجَهُ، فهو يَزِفُّ عَلَيْهِ مَائِلاً، ويَشِفُّ ماثلاً، تَحْسَبُهُ المَرِّيْخَ إِذَا طَلَعَ، أَوْ الرُّطَبَ إِذَا أَيْنَعَ، أَوْ سُطُوْرَ جُلَّنَار، أَوْ لَهِيْبَ النَّارِ، أَوْ حُمَّاضَ البَرَارِي، فَإِذَا نَظَرَ بَرْشَمَ وحَمَجَ مِنْ مُقْلَةٍ خَدِرةِ المَحْجَجِ، يَطْرِفُ عَنْ فُصُوصِ اليَاقُوتِ الأَحْمَرِ، ونَوْرِ الرِّيَاضِ الأَزْهَرِ، لَهُ زَوْرٌ مُوَلَّعٌ رَحِيْبٌ، وجُؤْجُؤٌ تَارٌّ غَيْرُ سَلِيْبٍ، وجَنَاحٌ مُؤَجَّدُ التَّرْكِيْبِ، مُؤَزَّرُ الزِّفِّ والأُنْبُوْبِ، كَهَيْئَةِ الطَّيْلَسَانِ، أَوْ رِيَاطِ العَصْبِ اليَمَانِ، أَوْ رِيَاضِ البُسْتَانِ،كَأَنَّما حُفَّتْ قَوَادِمُهُ بِقَوَاطِعِ الأَقْلامِ أَوْ حَوَاشِي الأَعْلامِ، أَوْ مَصَارِيْبِ العِيْدَانِ، أَوْ رَخْصِ البَنَانِ، وذَنَبٌ نَاشِرٌ شَائِلٌ، وسِرْوَالٌ ضَافٍ سَائلٌ، ورُكَبُهُ مُرَكَّبَةٌ في سَاقٍ دَرْمَاءَ، كَأَنَّها قَنَاةُ خَطِّيٍّ([14]) صَمَّاءُ، أَصْفَرُ الظُّنْبُوبِ والشِّرَاكِ، مُحَسَّرُ الصِّيْصَةِ عِنْدَ العِرَاكِ، شَرَنْبَثُ شَوْكِ الرِّجْلِ، شَثَنُ الأَصَابِعِ، كَأَنَّهَا بَرَاثِنُ ضَبُعٍ، أَوْ مَخَالِبُ سَبُعٍ، إِنْ بَحَثَ نَبَثَ، أَوْ رَكَلَ ضَبَثَ، كَأَنَّمَا يَنْقُرُ بِنَيَازِكِ الرِّمَاحِ، أَوْ يُنَاضِلُ بِنِضَالِ القِدَاحِ، حَسَنُ الإِشْرَافِ والإِيْفَادِ، وَالزَّيَفَانِ عِنْدَ السِّفَادِ، ولا يَكُوْنُ أَشْغَى ولا أَوْرَقَ، وَلَا أَضْجَمَ وَلَا أَجْوَقَ، وَلَا أَحَصَّ الجَنَاحِ، وَلَا أَبَحَّ الصِّيَاحِ، إِنْ صَاحَ خِلْتَ جَوَادًا صَهَلَ، أَوْ زَافَ قُلْتَ سِتْرًا سُدِلَ، يَزْهَى عَلَى الطَّاوُوسِ شَكْلاً وَحُسْنًا، ويُوْفِي عَلَيْهِ قَدْرًا وَوَزْنًا، إِنْ قَاتَلَ عِتْرِفَانًا بَذَّهُ وَفَاقَهُ، أَوْ رَآهُ نَاظِرٌ أَعْجَبَهُ وَرَاقَهُ، يَتَوَقَّدُ زَغَلاً وَذَكَاءً، وَيَجْرِي لَوْنُهُ مَاءً وَضِيَاءً، حَتَّى إِذَا انْتَصَبَ فَاحْزَأَلَّ، وَصَفَّقَ فَاسْتَقَلَّ ، وَارْتَاحَ فَأَعْجَبَ، وَصَوَّتَ فَأَجْلَبَ، وَعَلا الجِدَارَ خَاطِبًا وَسَبَّحَ مُعْلِنًا، وَقَامَ مُؤَذِّنًا، أَيْقَظَ إِلَى الصَّلاةِ غَابِقًا، وَأَذْكَرَ نَاسِيًا، وَبَشَّرَ بِبَهْجَةِ الإِصْبَاحِ، وَحَثَّ عَلَى الصَّبُوْحِ وَمُعَاطَاةِ الأَقْدَاحِ، فَيُعْجِبُ وَيَرُوْقُ مَنْ رَآهُ، فَيُسَبِّحُ وَيَقُوْلُ: تَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الخَالِقِيْنَ.

فَإِذَا جِئْتَ بِهِ مُلائِمًا لِهَذِهِ الهَيْئَةِ حَوَيْتَ قَصَبَ السَّبْقِ، وَحَقَّقْتَ مَخِيْلَةَ الظَّنِّ، وَاسْتَوْجَبَ حُسْنَ النَّظَرِ إِنْ شَاءَ اللهُ”.

فَأَجَابَهُ الوَكِيْلُ: قَرَأْتُ كِتَابَكَ وَفَهِمْتُ بَعْضَهُ وَأَكْثَرُهُ لَمْ أَفْهَمْهُ، وَالصَّوَابُ أَنْ تَطْلُبَ هَذِهِ الصِّفَةَ مِنْ رَبِّكَ فَعَسَى أَنْ يُعْطِيَكَ دِيْكَ العَرْشِ، إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شيْءٍ قَدِيْرٌ”.

قال ابن العديم: وبخط المدائني تفسير الغريب عن ابن خالويه: الحنزاب: الديك. وتنتضيه: تختاره. أبيض عاجيًّا: شديد البياض يضرب إلى الصفرة. وأسود دجوجيًّا: شديد السواد. وكذلك الحالك. واليقق: الشديد البياض. والمدمج: المفتول الخلق. والكُنْفج: المنتفخ. والمبرنس: كأنه لابسٌ بُرنس. والمدبج: كأنه لابس ديباج. والمخرفج: السمين المحسن الغذاء. والبادي: الظاهر.

قال ابن العديم: قلت: وهذا في رواية ابن خالويه، ووقع إلي في غير هذه الرواية بازي المنقار، أي شبيه بمنقار البازي، عدنا إلى كلام ابن خالويه:

مؤنَّف: مرتفع. وقوله زَمَجِي الوجه: أي شبيه بالزمج، كما تقول وجه متترك يشبه الأتراك. ومفوفه: فيه سواد وبياض. مدملك: مدور. ومحدرج الحلقوم: أملس. مستجاف الحوصلة: واسع. رحيب المبرج: واسع البرج، يعني نظر عينيه. وبارز الصماخين: أي الأذنين، والرعثان ما تدلى من حنكه ومذابحه، شبهه بقرطين؛ لأن القرط يقال له الرعثة. وقوله عنق أغلب: يعني غليظ. وأعنق: طويل. وقانئ: شديد الحمرة. والماثل: القائم. والمريخ: نجم. وأينع: نضج. والحماض: نبات أحمر شبه به عُرفه. برشم وحمج: أدام النظر. وخدرة: غليظة. والمحجج: من الحجاجين وهي عظام المقلة. ويطرف عن فصوص الياقوت: شبه حمرة حَدَقته بذلك. والزور والجؤجؤ: الصدر. مولَّع: منقَّش. والتارُّ: السمين. والمؤَجَّد: الشديد. والزف: الريش. والعَصْب: ثياب اليمن. والرياط: البيض. وقوادمه: ريش. والسروال: يعني الريش الذي عليه. [خطِّي] منسوب إلى الخطِّ وهي قرية على شاطئ البحر. والظنبوب: عظم الساق. عند العراك: يعني القتال. والشرنبث والششن: يعني الغليظ. ونبث: أخرج التراب، والارتفاع. والأشغى: المختلف المنقار. والأورق: الطويل. والأجوق: المعوج، وكذلك الأضجم. والأحص: القليل الريش. وسدل: أسبل. والعترفان: الديك. وبذه: سبقه. وراقه: أعجبه. والزغل([15]): النشاط. احزأل: ارتفع. وارتاح: نشط. والغابق: الذي يشرب الغبوق، وهو شرب العشي. ومعاطاة: مناولة، وناولته وعاطيته واحد.

قال ابن العديم: وقد وقع إلي في بعض مطالعاتي هذه الرسالة لأبي القاسم الهُبَيري، وذكر أن ابن خالويه اقترح عليه إنشاءها.

النص الثاني: قال ابن العديم في البغية([16]): قرأت بخط أبي الفتح أحمد بن علي المدائني الحلبي في مجموع وهبنيه والدي رحمه الله قال: وحدَّث أيضًا جَحْظَة([17])، قال: حدَّثني خالدٌ الكاتب، قال: أُدخلت على إبراهيم بن المهدي، وأنا غلام، فقال لي: أنت خالد؟ قلت: نعم، قال: أنشدني شيئًا، قلت: أعز الله الأمير، أنا حدَثٌ أفرحُ وأقولُ في شجونِ نفسي، لا أمدحُ ولا أهجو، فإن رأى الأمير أن يعفيني فَعَلَ. فقال: والله، لتقولنَّ؛ فإن الذي تقوله في شجون نفسك أشد لدواعي البلاء. فأنشدته:[من مجزوء الوافر]

عَاتَبْتُ نَفْسِي فِي هَوَا… ــــكَ فَلَمْ أَجِدْهَا تَقْبَلُ

وَأَطَعْتُ دَاعِيْهَا إِلَيْــــ … ـــكَ وَلَمْ أُطِعْ مَنْ يَعْذُلُ

لَا وَالَّذِي جَعَلَ الوُجُــــــــــــــــــوْه لِحُسْنِ وَجْهِكَ تَمْثُلُ

لَا قُلْتُ إِنَّ الصَّبْرَ عَنْــ … ـــكَ مِنَ التَّصَابِي أَجْمَلُ

قال: فصاح إبراهيم: وايٌ عليك إبراهيم! ثم أنشدته: [من الخفيف]

لَوْ تَرَى مَا أَرَاهُ مِنْكَ إِذَا مَا … جَالَ مَاءُ الشَّبَابِ في وَجْنَتَيْكْ

لَتَمَــــنَّيْـــــتَ أَنْ تُــــــقَبِّلَ خَــــدَّيْــ… ــكَ وَإِنْ لَمْ تَصِـــــلْ إِلَى خَـــدَّيْكْ

ثم أنشدتُه: [من الرمل]

عِــــــشْ فَحُبَّـــــيْكَ سَرِيـــــعًا قَاتِلِيْ … وَالضَّــــنَا إِنْ لَمْ تَصِلْنِي وَاصِلِي

ظَفَــــرَ الحُبُّ بِقَـــــلْبٍ دَنِــــفٍ… بِــــكَ وَالسُّقْــــمُ بِجِسْــــــمٍ نَــــــاحِلِ

فَهُــــــمَا بَــــــيْنَ اكْتِئَــــــابٍ وَبِــــلًى … تَـــــــرَكَانِي كَالقَضِيْبِ الــــذَّابِلِ

فَبَــــــكَى العَـــــاذِلُ لِي مِنْ رَحْمَـــــةٍ … فَبُــــكَـــــــــــائِي لِبُكَــــاءِ العَـــــاذِلِ

قال: أحسنت والله. ثم قال: يا نصر، كم معك من العَيْن؟

قال: ستمائة وخمسون دينارًا.

 قال: ادفع إلى الفتى نصفها واجعل الكسر له سليمًا.

 فأخذتها وعدت إلى منزلي، فاشتريت المنزل الذي كنت فيه فسترني وستر عيالي.

النص الثالث: قال ابن العَديم في البغية([18]): قرأت بخط أبي الفتح أحمد بن علي بن النَّخَّاس المدائني الحلبي في مجموع وهبنيه والدي رحمه الله، قال: حدَّثني أبو الصَّقْر المؤدِّب([19])، قال: أخبرني بعض تلامذة خالد بن يزيد الكاتب، قال: رأيته يومًا بعد ما كبر وهو راكبٌ قَصَبةً والصِّبيان من حوله، فقلت له: يا أستاذ، ما الذي صار بك إلى ما أرى؟ فأنشأ يقول:  [من مجزوء المقتضب]

الهُمُــوْمُ والسَّهَـرْ … وَالسُّهَــادُ وَالـــفِكَرْ

سُلِّطَتْ عَلَى جَسَدْ … فِيْهِ لِلْهَوَى أَثَرْ

لا ومَنْ كَلِفْتُ بِهْ … مَا يُطِيْقُ ذَا بَشَرْ

فقلت: يا أستاذ، أريد أن تنشدني أَرَقَّ ما تعرفُ؟ فقال: اكتب:  [من السريع]

رقَّ فــــلـــوْ مــــرَّتْ بِــــــهِ ذَرَّةٌ([20]) … أرْجُـلُهَا مُنْعَلَةٌ بِالحَرِيْرِ

لأَثَّرَتْ فِيْهِ كَمَا أَثَّرَتْ … مُدَامَةٌ في العَارِضِ المُسْتَنِيْر([21])

فقلتُ: يا أستاذُ، أريدُ أَرَقَّ مِنْ هذا. فقال لي: اكتب: [من السريع]

أُضْمِرُ أَنْ أُضْمِرَ حُبِّي لَهُ … فَيَشْتَكِي إِضْمَارُ إِضْمَارِي

رَقَّ فَلُوْ مَـــرَّتْ بِهِ ذَرَّةٌ([22]) … لَخَضَّــــــبَــتْهُ بِــــــدَمٍ جَـــــــــــارِي

فقلت: يا أستاذُ، أريدُ أرقَّ من هذا. فقال: اكتب: [من المنسرح]

صَــــافَحْتُـــــــهُ فَــــــاشْتَكَتْ أَنَـــــامِلُهُ … وَكَـــــــادَ يَبْقَى بَنَــــــــانُهُ بِيَدِي

                   وكُنْتُ إِذَا([23]) صَافَحَتْ يَدَاهُ يَدِي… كَأَنِّني قَابِضٌ عَلَى البَرَدِ

لَــــوْ لَحــــــَظَـــــتْـــــهُ العُيُوْنُ مُــــــــدْمِــــنَــــةً … لَــــــذَابَ مِنْ رِقَّـــــــةٍ فَلَمْ يَجِـــدِ

فقلت: يا أستاذ، أريد أرقَّ من هذا؟ فقال لي: اكتب: [من السريع]

رِقَّتُهُ مَـــــا مِثْلُــــــهَـــا رِقَّـــــــــةٌ … فــــإنْ جَـــفَا فَالــــوَيْلُ مِـــــنْ صَــــــدِّهِ

قُـــــدْرَةُ عَيْنَيْهِ عَلَى مُهْجَتِي … كَقُـــــدْرَةِ المَـــــــوْلَى عَلَى عَبْــــــــــــــدِهِ

قَدْ جَالَ مَاءُ الحُسْنِ فِي خَدِّهِ … وَضَجَّتِ الأَغْصَانُ مِنْ قَدِّهِ

فَــــانْقُشْ بِمَــــــــا شِــــئْتَ عَلَى خَــــــاتَمٍ … وَشِرْ بِهِ تَقْــــرَأُهُ مِنْ خَدِّهِ

فقلتُ: يَا أستاذ، أريد أرقَّ من هذا. فقال لي: اكتب: [من الطويل]

تَـــــــوَهَّمَهُ طَرْفِي فَأَصْبَحَ خَــــــــدُّهُ … وَفِيْـــــهِ مَكَـــــانَ الوَهْــــــمِ مِنْ نَـــــــظَرِي أَثْــــــــــرُ

وَصَــــــافَــــــحَـــــهُ كَفَّي فَــــــآلَمَ كَفَّـــــــــهُ … فَمِـــنْ غَـــــمْزِ كَفِّي في أَنَامِلِـــــهِ عُــــقْرُ

وَمَــــرَّ بِفِكْرِي خَاطِرًا فَجَرَحْتُهُ … وَلَمْ أَرَ جِسْمـــــــًا قَــــــطُّ يَجْرَحُــــــــهُ الفِــــــكْـــــرُ

فَـــــــلَوْ أَنَّ كُتَّابَ العِراَقِ أَكُفُّهُمْ … حَـــــوَتْ قَصَبَ الآجَــــامِ أَمْدَادُهَا البَحْرُ

يَخُطُّوْنَ مَا جَاءَتْ بِهِ الصِّيْنُ كَاغِدًا … وَمَا نَشَرَتْ مِنْ طَيِّ قِرْطَاسِهَا مِصْرُ

لمَا كَتَبُوا مِعْشَارَ عُشْرِ عَشِيْرِ مَا … تَضَمَّنَهُ مِنْ حُبِّكَ القَــــــلْبُ وَالصَّـــــــــدْرُ

فقلت: يا أستاذ، أُريدُ أرقَّ من هذا. فقال لي: اكتب: [من الطويل]

تَكَوَّنَ مِنْ نُوْرِ الإِلَهِ بِلا مَسِّ … بِقَوْلِ عَزِيْزٍ: كُنْ مِنَ الرُّوْحِ بِالقُدْسِ

فَلَمَّا رَأَتْهُ الشَّمْسُ أَخْمَدَ نُوْرَهَا … وَقَالَتْ لَهُ: بِاللهِ أَنْتَ مِنَ الإِنْسِ!

فَقَالَ لَهَا: إِنِّي أَظُنُّكِ ضرَّتِي … وَخمَّسَ بِالكَفِّ المَلِيْحِ عَلَى الشَّمْسِ

فقلت: يا أستاذ أريد أرقَّ من هذا. فقال لي: قد تقدمت إلى المنزل أن يصلحوا عدسًا بسَليقٍ، وأنا ألقاك غدًا بشيءٍ رقيقٍ. وتركني وانصرف.

النص الرابع: قال ابن العَديم في البغية([24]): ونقلت من خطِّ أبي الفتح المدائني المذكور في هذا المجموع: حدَّث أبو بكرٍ([25])، قال: حدَّثني صديقٌ لي، قال: كنت ببغداد فرأيتُ خالدًا الكاتب يخاطبُ غلامًا: وهو يقول له: [من السَّريع]

مَا آنَ أَنْ يَرْحَمَني قَلْبُكَ؟

فقال الغلام: لا.

فقال خالدٌ:

حَتَّى مَتَى يَلْعَبُ بِي حُبُّكَ؟

فقال الغلامُ: أبدًا.

فقال خالدٌ:

وَكَمْ أُقَاسِيْ فِيْكَ جُهْدَ الْبَلَا؟

فقال الغلامُ: حتى تموت.

فقال خالدٌ:

لَا كُلُّ ذَا يَا سَيِّدِيْ حَسْبُكَ

فقال الغلام: بلى.

فقال خالد:

لَا أَعْدَمَ اللهُ فُؤَادِيْ الهَوَى

فقال الغلام: آمين.

فقال خالد:

يَوْمًا وَلَا جَرَّ بِهِ قَلْبُكَ

فقال الغلامُ: فعل الله ذاك.

فقال خالد:

إِنْ كَانَ رَبِّيْ قَدْ قَضَى ذَا الهَوَى

فقال الغلام: فما علي أنا؟

فقال خالدٌ:

وَشِدَّةَ الحُبِّ فَمَا ذَنْبُكَ؟

فقال الغلام: سَلْ نفسَك.

قال المحدِّث: فقلت للغلام: أما تستحي من هذا الرجل في جلالتِه؟

فقال: فديتُك ،كُلَّ من يلقى يقول له مثلَ هذا.

النص الخامس: قال ابن العديم في البغية([26])، وقرأت بخط أبي الفتح أحمد بن علي المدائني، في مجموع وهبنيه والدي رحمه الله بخط المذكور: أنشدني الظَّاهر الجَزَري لنفسه([27]): [من الوافر]

أَرَى جِيْلَ التَّصَوُّفِ شَرَّ جِيْلِ … فَقُلْ لَهُمُ وَأَهْوِنْ بِالحُلُوْلِ

أَقَالَ اللهُ حِيْنَ عَشِقْتُمُوْهُ: … كُلُوا أَكْلَ البَهَائِمِ وَارْقُصُوا لِي

النص السادس: قال ابن العديم في البغية([28]): ونقلت أيضًا من خط أبي الفتح المدائني للظَّاهر في المجموع المذكور:  [من الخفيف]

لَا تَثِقْ بِالسُّكُوْتِ مِنْ كُلِّ صُوْفِي … وَاحْتَرِزْ مِنْهُمُ وَكُنْ فِي سُدُوْفِ

بِالعَكَــاكِـــيْزِ وَالمَحَــــابِرِ وَالصُّحْـ … ــفِ وَجَمْــعٍ كَمِثْلِ جَمْــــعِ الزُّحُـــــوْفِ

وَيْــــلُ دَاعِيِّــــهِمْ وَحُــــقَّ لَهُ الـــوَيْــــــ…ـــلُ إِذَا مَــــا أَتَى بِأَلْــــفَي خَــــــــرُوْفِ

وَصُــــــنَانٍ([29]) فَــــــــإِنْ هُمُ بَايَتُــــــــوْهُ … أَكَـــلُوْا بَيْتَـــــهُ بِحَشْوِ السُّقُوْفِ

أَتَرَى رَبَّهُمْ يَقُوْلُ ارْقُصُوا لِي … وَاتْرُكُوا مَا افْتَرَضْتُ مِنْ مَعْرُوْفِ

شّــــــــرُّ جِــــــيْلٍ تَرَاهُ فِي عَـــــالَمِ الحَشْـ… ـــــــرِ إِذَا أُوْقِفُوا لِيَــوْمٍ مَخُــــــوْفِ

النص السابع: قال ابن العديم في البغية([30]): أخبرنا الخطيب أبو القاسم عبد المحسن بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن الطوسي([31]) – في كتابه إلينا من الموصل غير مرة – قال: أخبرنا عمي عبد الرحمن بن محمد – بقراءتي عليه يوم الثلاثاء تاسع عشر رمضان سنة إحدى وستين وخمسمائة – قال: أخبرنا أبو منصور عبد المحسن بن علي بن محمد التَّاجر([32])، قال: أنشدني أحمد بن علي المدائني بحلب.

قلت: ونقلته أيضًا من خط المدائني في مجموع وهبنيه والدي، قال: حدثني أبو الحسين أحمد بن أبي أسامة، قال: أنشدني سعيد بن زيد الحِمْصي، قال: أنشدنا دِيْك الجِنِّ لنفسه: [من الخفيف]

وَعَزِيْزٍ بَيْنَ الدَّلَالِ وبَيْنَ الْمُلْـ … ـكِ فَارَقْتُهُ عَلَى رَغْــــمِ أَنْـــفِي

لَمْ أَكُــنْ أُعْــلِمُ الــــزَّمـــانَ بِحُبِّيْهِ … فَيَجْــــنِي فِيــــْهِ عَـــلَيَّ بِصَــرْفِ

 صُنْتُ عَنْ أَكْثَرِي هَوَاهُ فَمَا يَعْــ …لَمُ مَا بِي إِلاَّ فُؤَادِي وَطَرْفي

والذي نقلْتُه من خطِّ المدائني:

                       وَعَزِيْزٍ بَيْنَ النَّعِيْمِ وَبَنِي المُلْ… ـكِ …………………

النص الثامن:قال ابن العَديم في البُغْية([33]): قرأتُ بخطِّ أبي الفتح أحمد بن علي المدائني في مجموعٍ وَهَبَنيه أبي رحمه الله: أبو بكر المعوج يهجو وصيف البَازِمازي([34]):  [من الوافر]

مَــدَحْتُـكَ يَـــا وَصِيْفَ البَـــــازِمَـــــازِي … وَلَمْ أَتَــــلَقَّ بُخْلَكَ بِاحْــــتِرَازِ

دَعَـــــوْتُــــكَ للنَّـــــدَى فَـــــهَرَبْتَ مِــنِّي … كَـــــأَنِّي قَــــدْ دَعَـــوْتُكَ لِلبــِرَازِ

وكَيْفَ أَقُوْلُ تَرْغَبُ في المَعَالِي … إِذَا مَا كُنْتَ تَرْغَبُ في المَخَازِي

ولَم أُلْبِسْـكَ ثَـــوْبَ المَــدْحِ إِلَّا … وَجَــــدْتُكَ قَـــدْ خَرِيْتَ عَلَى الطِّرَازِ

النص التاسع: قال ابن العديم في التذكرة([35]): قرأتُ بخطِّ أبي الفتح أحمد بن علي المدائني الحلبي: قال لنا الشيخ-يعني أبا القاسم الحسين بن أبي أسامة-: الرأفة: رقَّة الرحمة. والأسى: رقَّة الحزن. والصَّبابة: رقَّة الشوق. وسمعت من غيره: العشق: رقَّة الحب.

النص العاشر: قال ابن العديم في التذكرة([36]): وقرأتُ بخطِّ المدائني أيضًا: قال لنا الشيخ: رَجُلُ سَوٍّ([37])– بغير همز-: مستوي الخَلْق؛ مدحٌ. ورَجُلُ سَوْءٍ: خبيثٌ مذمومٌ.

________________

الهوامش:

([1]) هذه المصادر، هي: “توضيح المشتبه”، لابن ناصر الدين القيسي، تحقيق محمد نعيم العرقسوسي، (9/44)، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط1، 1993م. و”الإكمال”، لابن ماكولا، (7/374)، دار الكتاب الإسلامي، الفاروق الحديثة للطباعة والنشر، القاهرة. و”تبصير المنتبه بتحرير المشتبه”، لابن حجر العسقلاني، تحقيق محمد علي النجار، ومراجعة علي محمد البجاوي، (4/1434)، المكتبة العلمية، بيروت، وجاء اسمه عنده: أبو الفتح محمد بن محمد بن علي بن محمد النخاس الحلبي، بالإضافة إلى ما نستشفه من نقولات ابن العديم، وهي تضيف إليهم جديدًا لم يذكروه خاصة في شيوخه.

([2]) انظر بغية الطلب، (3/43 ،56، 110، 298).

([3]) انظر بغية الطلب، (7/3206).

([4]) هو أحمد بن علي بن الحسن أبو الصقر الضرير المؤدب التميمي البغدادي، حدث عن علي بن عثمان اللاحقي، وروى عنه الطبراني. انظر: تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي، (4/305)، دار الكتب العلمية، بيروت.

([5])  هو شداد بن إبراهيم أبو النجيب الجزري الملقب بالظاهر، شاعر مطبوع مليح الشعر، كان يتشيع، مدح المهلبي وزير معز الدولة ومدح عضد الدولة، مات في حدود الأربعمائة، روى عنه علي بن المحسن التنوخي. انظر: الإكمال، لابن ماكولا، (5/240)، وتوضيح المشتبه، (6/5). وفوات الوفيات، لابن شاكر الكتبي، تحقيق إحسان عباس، (2/45)، دار صادر، بيروت، ط1، 1974م.

([6]) من ولد أسامة بن زيد، ومن بيت مشهور بحلب، وكان أديبا فاضلا شاعرا محدثا، أخذ الأدب عن ابن خالويه وابن فارس وأبي الحسين الحمصي، وأبي العباس النامي؛ وقد رأى ابن العديم كتابا في العروض للنامي اسمه المقنع، وعليه قراءة أبي القاسم هذا، وروى الحديث عن أبي محمد الصابوني الأنطاكي، وأبي عبد الله التميمي البغدادي، وجماعة. انظر بغية الطلب، (1/361)، (3/56).

([7]) عبد المحسن بن محمد بن علي الشيحي التاجر الجوال المحدث المشهور، دفن بباب حرب عند جده لأمه أبي العباس الشيحي، كان من أهل الكوفة وله رحلة إلى ديار مصر، (411-489هـ).  انظر ترجمته في توضيح المشتبه، لابن ناصر الدين القيسي، (5/26). وتاريخ الإسلام، للذهبي، تحقيق عمر عبد السلام تدمري، (33/301)، دار الكتاب العربي، لبنان، بيروت، ط1، 1407هـ/1987م.

([8]) هو الحسين بن محمد أبو القاسم الهُبَيرْي: الفَزَاري الحلبي، من ولد عمر بن هُبَيْرة، ومن مذكوري الثناء بحلب وأرباب النعم المشهورة بجند قِنَّسريْن والعواصم، وأهل بيته يقال لهم الهُبَيْرِيُّون، بيت قديم من بيوت حلب ومن أهل المروءة والمعروف والتقدم عند الخلفاء والوزراء والملوك، وولوا ولايات بالعراق والشام“، وله رسالة يذكر فيها فضل بيته وعائلته، وكان شاعرا وكاتبا بليغا وله مقطعات شعرية، وكانت صلته قوية بسيف الدولة الحمداني وبابن خالويه. انظر بغية الطلب في تاريخ حلب، ابن العديم، تحقيق سهيل زكار، (6/2784-2788)، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، د ت.

([9])  هو خالد بن يزيد بن الهيثم التميميّ الكاتب، الخراساني الأصل، البغدادي الدار، أحد الشعراء البلغاء. توفّي ببغداد، وقد شاخ وهرم. وأصله من خراسان وكان أحد كتاب الجيش ولاه ابن الزيات الإعطاء بالثغور الشامية فخرج فسمع في طريقه منشدًا ينشد: [من البسيط]

من كان ذا شجنٍ بالشام يطلبه …ففي سوى الشام أمسى الأهلُ والوطنُ

فبكى حتى سقط على وجهه مغشيًّا عليه، ثم أفاق واختلطـ واتصل به ذلك إلى الوسواس وبطلٍ.

حدث عن أبي تمام حبيب بن أوس الطائي. وروى عنه أبو علي مفضل بن الفضل الشاعر، وأبو القاسم بن أبي حبة، وأبو الحسن أحمد بن جعفر البرمكي المعروف بجحظة، وهلال بن العلاء، وأبو العباس ثعلب، والحسين بن إسحاق.

له ديوان شعر حقَّقه محمد لقمان الأعظمي، المطبعة البوليسية، 1966م، وعلى ديوانه بحث”ظاهرة الانزياح الأسلوبي في شعر خالد بن يزيد الكاتب”، للدكتور صالح علي سليم الشتيوي، مجلة جامعة دمشق، المجلد21، العدد(3-4)، 2005م، (ص83-109). توفي(269هـ).

انظر ترجمته في: تاريخ الإسلام، للذهبي، (20/87)، والوافي بالوفيات، (13/171)، وبغية الطلب، (3/295).

([10])  شداد بن إبراهيم أبو النجيب الجزري الملقب بالظاهر، شاعر مطبوع مليح الشعر، كان يتشيع، مدح المهلبي وزير معز الدولة ومدح عضد الدولة، مات في حدود الأربعمائة، روى عنه علي بن المحسن التنوخي. انظر: الإكمال، لابن ماكولا، (5/240)، توضيح المشتبه، (6/5). وفوات الوفيات، لابن شاكر الكتبي، تحقيق إحسان عباس، (2/45)، دار صادر، بيروت، ط1، 1974م.

([11]) هو عبد السلام بن رغبان بن عبد السلام بن حبيب الكلبي الحمصي السلماني، شيعي له مراثٍ في الحسين، شاعر طريف ماجن، توفي(236هـ). سير أعلام النبلاء، الذهبي، تحقيق شعيب الأرناؤوط وآخرين، (11/163)، مؤسسة الرسالة، ط3، 1985م.

([12]) أبو بكر المعوج الأنطاكي، شاعر مجيد من أنطاكية، ولعله سكن مصر، روى عنه شعره أبو بكر الصولي وأبو سهل أحمد القطان. انظر بغية الطلب، (10/4361).

([13]) بغية الطلب في تاريخ حلب، (6/2784-2786).

([14]) عند ابن العديم: “خط”.

([15]) عند ابن العديم: “والرغل”، والمثبت هو الصواب.

([16]) بغية الطلب في تاريخ حلب، (7/3201).

([17]) جحظة البرمكي هو أبو الحسن، أحمد بن جعفر بن موسى بن يحيى بن خالد بن برمك، كان حسن الأدب كثير الرواية على دراية بفنون شتى، توفي(324هـ). انظر الوافي بالوفيات، (6/177).

([18])  بغية الطلب، (7/3207-3208).

([19]) تقدمت ترجمته.

([20])  في الوافي بالوفيات، (13/171):”نملة”.

([21])  في الوافي بالوفيات:”سحابة في يوم دجن مطير”.

([22])  في الوافي بالوفيات:”نملة”.

([23])  في الوافي بالوفيات:”إذ”.

([24]) بغية الطلب، (7/3208-3209).

([25]) لعله أبو بكر بن ضباب؛ حيث له رواية قبل هذا النص بقليل، عن بعض أصحابه عن خالد بن يزيد الكاتب، أو أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار الأنباري؛ حيث له رواية عن والده عن خالد بن يزيد الكاتب، كلاهما في بغية الطلب، (7/3206))، والاحتمال الأول أقوى عندي كما سبق وذكرت.

([26])  بغية الطلب، (9/4193).

([27])  البيتان في فوات الوفيات، (2/45).

([28])  بغية الطلب، (9/4193).

([29])  الصُّنان: الرائحة النتنة.

([30])  بغية الطلب، (9/4300).

([31]) الخطيب الطوسي أبو القاسم عبد المحسن بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن عبد القاهر الطوسي، كان خطيب الموصل، سمع أبا الكرم المبارك بن الحسن الشهرزوري ببغداد وسمع أباه وعمه وغيرهم، كان صالحا وعليه وقار، كان كثير المراسلة لابن العديم، عاش (538-622هـ). انظر تاريخ إربل،  لشرف الدين الإربلي، تحقيق سامي الصقار، (1/181)، وزارة الثقافة والإعلام، العراق، 1980م. والوافي بالوفيات، (18/102)، وبغية الطلب، (3/1286)، (9/4300).

([32]) تقدمت ترجمته.

([33])  بغية الطلب، (10/4363).

([34])  لم أقف له على ترجمة.

([35])  تذكرة ابن العديم، (ص245).

([36])  السابق، (ص246).

([37])  الذي في المعاجم: “سَوِيِّ”.

التعليقات مغلقة.