دور أقسام اللغة العربية في تعليمها لغير الناطقين بها: قراءة في المنهج والمحتوى- د.عبدالقادر شارف، د. أحمد بن عجمية

دور أقسام اللغة العربية في تعليمها لغير الناطقين بها: قراءة في المنهج والمحتوى-

الإطار المرجعي الأوروبي المشترك للغات نموذجا

د.عبدالقادر شارف، د. أحمد بن عجمية

جامعة الشلف – الجزائر

بحث مقدم إلى مؤتمر مجمع اللغة العربية بالقاهرة،الدورة 83، 28/7/1438هـ=24/4/2017-12/8/1438=8/5/2017م

* ملخص البحث:

إنَّ تعليمية اللغة العربية بعامة والنحو العربي بخاصة يستدعي وعيا عميقا بالأهداف العلمية البيداغوجية التي ترمي التعليمية إلى تحقيقها في الوسط البيداغوجي، وقد يعسر على الدارس امتلاك هذا الوعي العلمي العميق بمعزل عن المخاض المعرفي الذي نشأت في رحابه تعليمية اللغات منذ اكتسابها الشرعية المنهجية في الفكر الإنساني المعاصر، فقد تضطلع المرحلة الابتدائية لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها بتعليم فني يوقظ في المعلم الإحساس الجمالي، ويمكنه من المساهمة في الحياة الثقافية، ويؤدي إلى إبراز المواهب المختلفة في الميدان والعمل على تشجيع نموها طبقا للتوجهات العالمية الخاصة بالفنون التشكيلية والتي تتمحور حول التعبير والإبداع والثقافة والاتصال البصري المباشر بالمنتوج الفني، فالمعلم هو محور العملية التعليمية وعنصر نشيط فيها، فهو منظم وليس ملقنا، وهو بذلك مسؤول على التقدم الذي يحرزه، فيبادر ويساهم في تحديد المسار التعليمي، ويمارس ويقوم بمحاولات يقنع بها أنداده، ويدافع عنها في جو تعاون، ويثمن تجربته السابقة ويعمل على توسيع آفاقها، ويسهل عملية التعلم ويحفز على الجهد والابتكار، ويتابع باستمرار مسيرة المتعلم من خلال تقويم مجهوداته.

من خلال هذا التقديم سنحاول أن ندلي ببعض الملاحظات الخاصة بتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، وسنحاول أن نبين دور أقسام هذه اللغة في النهوض بها، مركزين في التمثيل على نموذج أوربا، وإن أمكن تعميم الخلاصات لتنطبق على غيره مما يشبه في الوضعية، وسنركز على المرحلة الابتدائية لأهمية المرحلة التعليمية فيها، لأنها مرحلة صعبة، ولذلك تلقى عليها مهام وتبعات جسام ينبغي للمشتغلين بالتربية والتعليم الانتباه إليها والعناية بها، فهي تقوم بوظائف وأهداف مهمة وحاسمة ومتكاملة، ولتحقيق هذه الأهداف ينبغي تبني أساليب ووسائل تربوية وتعليمية حديثة وملائمة وناجحة، ومنهاج علمي تربوي سليم يضمن الفعالية ويجسد الملائمة الضرورية لكل تفاعل يؤكد على المفهوم المعاصر لتقنيات التعليم.

الورقة البحثية

تعتبر اللغة وسيلة اتصال وتواصل بين الإنسان، وقد ساعدته إلى حدٍّ بعيد في التعبير عن مشاعره ومشاغله، ومكَّنته من إنشاء علاقات وطيدة بين أفراد مجتمعه، ممَّا ساعده على توسيع دائرة معارفه وانسجامه وتكيّفه بكل سهولة ويسر في المحيط الذي يعيش فيه، فاللغة ” تعبر عن شخصية الأمة، والأمة التي فقدت لغتها بالضرورة تفقد شخصيتها”([1])، ذلك ما أدَّى بالدول المتقدمة التي عرفت قيمة اللغة إلى التفكير بكل جدية في تطوير أساليبها، وتصميم استعمالها، وتدليل صعوباتها لتمكين الناشئة من تعلُّمِها ومعرفتها معرفة جديدة، ونظرا لأهمية اللغة فقد حظيت بعناية كبيرة في الدول التي قطعت شوطا بعيدا في التَّقدم الثقافي والتّكنولوجي، ولا تزال الشغل الشاغل من أجل تطوير أساليبها والعناية بها شكلا ومضمونافي ضوء الاكتشافات الحديثة في التربية، وعلم النفس، ومواكبة روح العصر.

واللغة العربية إحدى أكثر اللغات انتشارا في العالم، يتحدثها أكثر من (422)مليون نسمة، وإذا قارناها بغيرها من اللغات كاللاتينية والسنسكريتية، فاللاتينية أقواهم كونها لغة الفنون والآداب إلا أنَّها اندثرت ولم يبق منها إلا اللهجات التي أصبحت لغات أوروبية([2])، ولكنَّ العربية احتفظت بمفرداتها وعباراتها وقواعدها الصرفية والنحوية والبلاغية، فأصبحت لغة العلوم والفنون، ولاشك في ذلك ما دام الله تعالى توَّجها بلغة القرآن لم تنالها لغة من قبل ولن تنالها مستقبلا، يقولتعالى: “وإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العَالَمِينَ * نَزَلً بِهِ الرُّوح الأَمِين * عَلَى قَلْبِكَ لِتـَكُونَ مِنَ المُنْذَرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ“سورة الشعراء: الآية 192 – 195.

فالشعوب الذين ينطقون بها أحرص الناس عليها، فمن المحال أن يتبدلوا بها لغة أخرى وإن تتضافر على هذه اللغة أمم الأرض جميعا، ولهذا تأبى هذه الشعوب هجرها وتحويل ألسنتها إلى لغة أخرى،ذلكأنَّها تمتلك فصاحة الكلم، وحكمة الأساليب، وغزارة المادة، كما أنَّ لها وحدات صوتية لا وجود لها في اللغات الأخرى،كأصوات الحروف (الثاء والذال والظاء والعين والضاد)([3])، وإنَّها تمتلك ثروة هائلة في أصول الكلمات والمفردات والتراكيب والمفاهيم والإيجاز والشمول والدقة،وفي هذا المنحى يروي محمد الخضر قصة “جول قرن” الذي كتب قصة خيالية وبناها على سيّاح يخترقون طبقات الكرة الأرضية، وفي عودتهم تركوا هناك أثر يدل على مبلغ رحلتهم فنقشوا على الصخر كتابة باللغة العربية فلمَّا سئل جول قرن عن وجه اختياره العربية، قال: “إنَّها لغة المستقبل، ولا شك أنّه يموت غيرها وتبقى حيَّة حتى يرفع القرآن نفسه”([4]).

وتتميَّز اللُّغة العربيَّة بِتَجربةٍ فريدة من نوعها في انتشارها بين الشُّعوب غير النَّاطقة بها، وتعليمها يجب أن يكون له أهداف واضحة ومحدَّدة، وهي غاية يجب الجهر بها، هذه الغاية تكمن في تحديد مناهج ومقررات وطرائق تعليم خاصة بهافالمادة من حيث تحديدها وبيان نوعها لها ارتباط بنوعية الطَّالب الذي يستعملها، فهوطالب يقصُّ السِّياحة والإقامة مع العرب حينا أو التحصيل  الدراسي حينا آخر،  لذا يجب أن تخدم المادة هذا الطَّالب وتيِّسر له الاتصال بالعرب والتعايش معهم، وتكون بذلك مستمدة من الحياة اليومية على شكل حوار يتبع بتقويم على شكل تمارين يمكِّنه من استيعاب واستعمال ما تعلّمه”([5]).

وتعليم اللّغة العربية في البلدان الغربية ليس بالجديد فهو يعود إلى القرن السادس عشر، لكنَّه تعمّق وازداد انتشاراً منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر([6])، مع تزايد وفود الجاليات العربية والإسلامية إلى تلك البلدان واستقرارها فيها بدواعي الهجرة والعمل.

واللغة العربية هي اللّغة الثانية في فرنسا بعد الفرنسية([7])، التي تعد الأم، لكنَّ تعليم هذه اللّغة في المدارس يبقى متخلّفاً، وبخاصة في المدارس الثانوية على حدّ تصريح وزير الثقافة الفرنسي لوك شاتيل ) (Luc Châte، حيث يقول: “فهذا التعليم ما يزال محصوراً في معظمه بين التلاميذ المنحدّرين من أصول عربية وأبناء الجاليات العربية، ولهذا لابد أن لا يكون الإقبال على تعلّمها مقتصراً على أبناء المهاجرين فقط بل حتى الفرنسيين والأوربيين بشكل عام”([8]).

من هنا يتضح أنَّاللغة العربية كباقي لغات العالم، فهي مجموعة القواعد والكفاءات الفطرية التي يولد الفـــرد مزودا بها في نظــام اجتماعي محدد بقواعـــــد وقوانين مشتركـــة، كما أنَّها تلك الصفـة التي تميز الذات الإنسانيــة – القائمة على العملية التواصلية – عن باقي الكائنات.

والبحث العلمي في حقل التعليمية بعامة، وتعليمية اللغة العربية بخاصة يستدعي وعيا عميقا بالأهداف العلمية البيداغوجية التي ترمي التعليمية إلى تحقيقها في الوسط البيداغوجي، وقد يعسر على الدارس امتلاك هذا الوعي العلمي العميق بمعزل عن المخاض المعرفي الذي نشأت في رحابه تعليمية اللغات منذ اكتسابها الشرعية المنهجية في الفكر الإنساني المعاصر([9]).

وممَّا لا شك فيه أنَّ البحث في تعليمية اللغة العربية وتعلُّمها من خلال الإجراءات العملية التطبيقية التي تقتضيها عمليتي التعليم والتعلم، “تطور بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، حيث انصرفت أذهان الدارسين على اختلاف توجهاتهم العلمية إلى تكثيف الجهود من أجل تطوير النظرة البيداغوجية الساعية إلى ترقية الأداء الإجرائي في حقل التعليمية، ما جعلها تكتسب الشرعية العلمية لتصبح فرعا من المباحث اللسانية”([10])، والسبب في ذلك هو التطور العلمي في ظلِّ الانفجار المعرفي والتكنولوجي الذي تشهده الساحة العلمية في كل مجالات تخصصاتها، إضافة إلى زحف العولمة التي جعلت العالم قرية كونية محدودة المساحة، هذا ما دفع بالمختصين والخبراء اللغويين إلى وضع متناولات بحثية في مجال تصميم نماذج تعليمية اللغة العربية، سواء تعلق الأمر بالمحتويات أو الوسائل أو الطرائق، معتمدة في ذلك على الحصيلة المعرفية للنظرية اللسانية.

ومن المتفق عليه اليوم، أنَّ تعلُّم هذه اللغةيجب أن يكون مؤسسا على النظر إليها على أنَّها الكلّ، وهذا ما يبرز وجود الأبعاد الثلاثة للنشاط اللغوي (البعد الشفهي، والكتابة، والقراءة)([11])، وكذلك التعليمات الأخرى، كالنحو والصرف والكتابة والمعجم، ولا شك أنَّ هذه النشاطات والتعليمات هي في خدمة النشاط اللغوي وليس العكس.

وتعليمية اللغة العربية لغير النَّاطقين بها تقوم على مجموعة من المبادئ أثناء ممارسة موضوعها، وهذه المبادئ مستسقاة من اللسانيات التطبيقية، كإعطاء الأولوية للجانب المنطوق من اللغة، وذلك بالتركيز على الخطاب الشفوي، وهذا بإقرار البحث اللساني نفسه الذي يقوم في وصفه وتحليله للظاهرة اللغوية على مبدأ الفصل بين نظامين مختلفين: نظام لغوي منطوق، وآخر مكتوب، حيث إنَّها تعير الاهتمام بالجانب الأول، كما أنَّها تهدف إلى إكساب المتعلِّم مهارة التعبير الشفوي، لأنَّه هوالطَّاغي على سواه في الممارسة الفعلية للحدث اللغوي، أضف إلى ذلك أنَّ تعليم هذه اللغة يتعلق بشمولية الأداء الفعلي، حيث أنَّ جميع مظاهر الجسم لدى المتكلم تتدخل لتحقيق الممارسة الفعلية للحدث اللغوي، وهذا ما يؤكده جميع الدارسين اللسانيين،وعلماء النفس المهتمين بالظاهرة اللغوية الذين يقرون بأنَّ استعمال اللغة العربية كغيرها من اللغات يشمل مظاهر الفرد المتكلم والمستمع.

ومن هنا يمكن القول: إنَّ موضوع تعليمية اللغات عموما، والعربية خصوصا هو البحث عن القواعد والإجراءات التي تسهِّل على المتعلم اكتساب وتعلُّم اللغة ذاتها سواء لأبنائها أو لغير الناطقين بها، وهي بذلك تسعى إلى إيجاد حلول للمشكلات اللغوية القديمة والمستجدة لتذليل الصعوبات أمام المتعلِّم، حيث أنَّ التوازن بين استعمال اللغة العربية ووصف خليفتها أمر هام، ولا يتحقق إلا إذا كان توزيع النشاطات المختلفة وفق طريقة بيداغوجية منسجمة، وهذه الطريقة هي التي تسمح لنا بأن نشرح للطَّالب كيفية عمل نظام اللغة، مع مساعدته على استعمال هذه اللغة في بنى مختلفة ولمقاصد متنوعة، وهكذا نصل بهذا الطالب إلى التمكن من اللغة باعتبارها وسيلة للتعليم والتواصل والتبليغ([12])، مبنية على منهج هادف بنَّاء، قائم بذاته، يتم تسطيره وفقا لتطورات العصر وكفاءة وخبرة المعلم.

وقد ورد في لسان العرب أنَّ النَّهج هو »الطريق البيّن الواضح، ونَهَجَ المرء مِنْهَاجًا أي أنّه سلك طريقا واضحا«([13])، والمعروف أنَّ كلمة منهج مأخوذة من الكلمة اللاتينية (Méthodus) وتعني البحث والنظر في مسائل الفلسفة والميتافيزيقا([14])، والمنهج الطريق المؤدي إلى “الكشف عن الحقيقة في العلوم بواسطة طائفة من القواعد العامة التي تهيمن على سير العقل، وتحدِّد عملياته حتى يصل إلى نتيجة معلومة”([15])، وهذه النتيجة لا تعني بالضرورة الحقيقة الثابتة، وإنَّما هي فكرة أو مجموعة من الأفكار يتوصل إليها الباحث بواسطة آليات منظمة تجعل العقل يتقبلها استنادا إلى تلك الآليات، ذلك ما عرَّفه عبد الرحمن بدوي بأنَّه » فن التنظيم الصحيح لسلسلة من الأفكار العديدة، إمَّا من أجل الكشف عن الحقيقة حين نكون بها جاهلين، وإمَّا من أجل البرهنة علميا للآخرين حين نكون بها عارفين«([16])أي إنَّه طريقة أو نسق يتَّبعه الباحث وصولا إلى الحقيقة التي ينشدها، ومنه: منهج الدراسة، ومنهج التعليم ونحوهما، ويقال: منهاج، والجمع مناهج.

فالمنهج إذن مجموعة من الخبرات والمواقف اللغوية التعليمية التي تخطَّـط، وتنظَّم وتسلسل في مستويات تتتابع بتتابع مستويات تعلُّم اللغة استعمالاً وممارسة، ومن ثم يمكن ترجمتها إلى سلوك لغوي يمكن تنميته وملاحظته وضبطـه وقياسه.

والأدب التربوي يميِّز في غالب الأحيان بين مصطلحي “برنامج” و “منهاج” إذ إنَّ الأول يدلُّ على “المعلومات والمعارف التي يجب تلقينها للطالب المبتدئ خلال فترة معينة، أمَّا الثاني فهو يشمل كل العمليات التكوينية التي يساهم فيها الطَّالب تحت المسؤولية المدرسية خلال فترة التَّعلُّم”([17])، أي كل المؤثرات التي من شأنها إثراء تجربة المتعلِّم خلال فترة معينة.

والمنهاج خطة عمل، تتضمن الغايات والمقاصد والأهداف والمضامين والأنشطة التعليمية، ثم طرائق التعليم وأساليب التقويم أو سلسة الوحدات الموضوعة بكيفية تجعل كل وحدة تتم انطلاقا من فعل واحد، وعليه فإنَّ المهام داخل الفصل الدراسي لابد أن تتوزععلى عناصر ثلاثة يطلق عليها المثلث الديداكتيكي أو المثلث التربوي، والمتكون من المعلِّم، والمتعلِّم، والمعرفة، وهذه العناصر تكشف عن أبعاد الموقف التعليمي باعتبار العملية التعليمية عملية تواصلية تنطلق من المعلِّم باعتباره المرسل،وصولا إلى المتعلِّم باعتباره المستقبل،اعتمادا على المعرفة باعتبارها الرسالة المتبادلة بين المعلِّم والمتعلِّم، لهذا فقد عمد الباحثون في مجال التعليمية إلى وضع شروط بيداغوجية لكل عنصر من هذه العناصر حتى يؤدي وظيفته على أحسن وجه،وفي أحسن صورة، وينبغي أن نأخذ بعين الاعتبار كل أطراف العلاقة الديداكتيكية، وهي علاقة نوعية تتأسس بين العناصر الثلاثة المذكورة أنفا في محيط تربوي معين وزمان محدد، فبالنسبة للمتعلِّم يجب أن نعرف قدراته ووسطه وتحكُّمه في القدرات الموصوفة([18])،وبالنسبة للمعرفة فينبغي أن تتميَّز بالتدرج في مفاهيمها، وفيما يخص المعلِّم فينبغي أن تكون له قدرات على التخطيط والاستفادة من نظريات التعلُّم([19])، وهو المرام إليه في مثلث (إيفسشوفلر-(ives choufler الديداكتيكي، ينظر الشكل الآتي([20]):

 

من خلال هذا الشكل يتبيَّن أنَّ المعلّم هو محور العملية التعليمية داخل القسم، كما إنَّه عنصر نشيط فيها، فهو منظم وليس ملقنا([21])، وهو بذلك مسؤول عن التقدم الذي يحرزه، فيبادر ويساهم في تحديد المسار التعليمي، ويمارس ويقوم بمحاولات يقنع بها أنداده، ويدافع عنها في جوِّ تعاون، ويثمِّن تجربته السابقة، ويعمل على توسيع آفاقها، ويُسهِّل عملية التعلُّم ويحفِّز على الجهد والابتكار، ويتابع باستمرار مسيرة المتعلِّم من خلال تقويم مجهوداته في الوقت نفسه([22])، وحتى يتحقق الهدف من جعل اللغة العربية لغة عصرية متفتحة على جميع الابتكارات، وقادرة على استيعاب مفاهيم العلوم والتكنولوجيا والفلسفة والفنون والأدب في إطار العولمة، يجب في مرحلة التعليم لغير الناطقين بالعربية- وفي بداية تعلُّمها بالذات- أن يضع المعلِّمون في الحسبان المكتسبات اللغوية القبلية للطلبة حتى يتم انتقالهم من اللغة الأم الفرنسية العامية الممزوجة بالعربية المنحوتة إلى لغة التعليم بشكل ميسور، ونقصد هنا اللغة العربية الفصيحة([23])،كما إنَّه ينبغي على مدرِّس اللغة العربية أن يتميَّز بمجموعة من الصفات تجعله يؤدي مهنة التعليم داخل القسم في أحسن صورة، ومن أهمِّ هذه الصفات:أن يكون محبًّا للعربية، مُبدعا في تعليمها، ومُثابرًا في تدريسها، ومُتابعًا لكل جديد فيها، وأن يكون سليم النطق،واضح الصوت، قويَّ السَّمع، حَسُنَ الخط، واسع الثقافة، وأن يلتزم الفصاحة ويَهْجُرَ العامية، أضف إلى ذلك أن يكون حافظا وقارئا للقرآن الكريم، مُستشهدا به كُلَّمَا دعت الحاجة لذلك خاصة في قواعد اللغة، لأنَّ القاعدة تحفظ بشاهدها، وأن يلاحق الأخطاء اللّفظية لدى طلبته أينما تقع، ويقوِّمها، ويذكِّر بها كُلَّمَا مسَّت الحاجة، كذلك يجب أن يلاحق الأخطاء الإملائية في كتابات الطلبة أينما وردت، ويجمع الشائع منها، وينبُّه على تصحيحه لقواعد كتابته،كما يجب على معلِّم اللغة العربية أن يوازي بين تعليم مهارات اللغة من قراءة،وكتابة، وتعبير…إلخ، وأن يشعر طلبته بأنَّ هذه اللغة وحدة متصلة لا منفصلة، وأن يتقن فن الإلقاء ويحرص على تمكين الطلبة منه، وأن يكون متمكنا من إجراء البحوث التي تتصل باللغة العربية وطرائق تدريسها، وأن يكون قادرا على تحليل نتائج البحوث والحكم عليها لتسخير النتائج خدمة للغة، وأن يكون قادرا على إعداد برامج تدريبية،وأنشطة لغوية لتدريب الطلبة على ممارسة فنون اللغة المختلفة واكتساب مهاراتها([24]). وبهذه الصفات يكون المعلِّم مهيأ علميا وبيداغوجيا، قادرا على التحكم في آلية الخطاب التعليمي، يمتلك القدرة الذاتية في اختيار المضامين وطرائق تعليمها، يحسن استغلال الوسائل التعليمية المساعدة على التبليغ الجيد والتام استغلالا جيدا، فبمقدار صلاحه يكون صلاح التعليم، لأنَّه مهما كانت المناهج المدروسة جيدة، ومهما توفرت كل المعدّات والتجهيزات، إذا لم يتوفر معلِّم صالح لن تنجح العملية التعليمية، فهورسول العلم والتعليم، يبني وينشئ عقولا وأنفسا، وفي هذا الصدد يقول الأستاذ عبد الرحمان حاج صالح: “أن يكون معلِّم اللغة قد تم اكتسابه للملكة اللغوية الأساسية التي سيكلف بإيصالها إلى تلاميذه، والمفروض أن يكون قد تم له ذلك قبل دخوله إلى طور التخصص، وأن يكون له تصوّر سليم للغة حتى يحكم تعليمها، ولا يمكن أن يحصل له ذلك إلا إذا اطلع على أهم ما أثبتته اللسانيات العامة واللسانيات العربية بالخصوص”([25]).

كما يتوجَّب على المتعلِّم أن يدرك دوره جيدًا داخل القسم أثناء إلقاء الدرس باللغة العربية من قِبَلِ المعلِّم، لأنَّه لم يعد يقتصر على التلقي والمذاكرة، بل لابد أن يتدرب على استخدام الاستراتيجيات التي تساعد على تعظيم التعلُّم لديه([26])، وهذا راجع لقدراته واهتماماته وعاداته وانشغالاته باللغة نفسها، فهو يهيأ سلفا للانتباه والاستيعاب، واكتساب المهارات والعادات اللغوية التي يسعى المعلِّم لتعليمها له([27]).

وعليه فالمتعلِّم حتى يحقق تعلُّما ناجحا، يجب أن تتوفر فيه مجموعة شروط، أبرزها: النضج، والاستعداد، والفهم، إضافة إلى هذه الشروط، هناك مجموعة دوافع لتعلِّمه منها الكفاءة اللغوية كدافع أولي، لأنَّها تمكِّنه من تعبير لغوي بمنطوق سليم، أو مكتوب، يساعده في عملية الإفهام أو التأثير في غيره.

ومن هنا يتضح أنَّ العلاقة بين المعلِّم والمتعلِّم علاقة مركبة، تسيِّرها وتمثِّلها نجاعة المعلِّم، ونجاحه في تعامله مع المتعلِّمين أثناء تقديمه للمحتوى التعليمي، بحيث تكون هذه المعارف موافقة لمستويات المتعلِّمين من حيث التفكير، والمنهج، والمعرفة القبلية، كون المعلِّم تغيَّر دوره من المسيطر إلى الموجِّه والمسيِّر.

ويظن كثير من الناس أنَّ التدريس ليس سوى خبرة تراكمت عبر سنوات الممارسة،وهو خال من أي قيد عقلي، مفرغ من أي أسس ومبادئ ترعاه، وتحكم على جودته وكفايته([28])،والحق أنَّ التدريس والتعليم عملان متلازمان يستندان إلى عدَّة مطالب تلزم كليهما معا، منها الموهبة، والرغبة والقدرة على ضبط ما يراد تعليمه ضبطا علميا، وكذلك ضبط ما يراد تدريسه، ثم تأتي الخبرة فيما بعد لتزيد الإلمام والوعي بطبيعة المادة، وخصائص المتعلِّمين، وظروف بيئة التعليم، وسمات عملية التعليم، وتنظيم الظروف المدرسية وضبطها لتكوِّن مناخا صالحا لجريان عملية التعليم في الموقف التعليمي([29])، وهو ما أكدَّه «الإطار المرجعي الأوروبي العام للغات» على أهمية التعلِّم المستدام وذاتية المتعلِّم والتفاعل بين الثقافات في الوقت الذي يتم تحديد مستويات الكفاءة اللغوية التي من المتوقع أن يتوصل إليها المتعلّم، لذلك يعتبر هذا الإطار بمثابة معيار اعترفت به جميع بلدان أوروبا لتحدِّد مستويات القدرة اللغوية من المستوى الأول(A1) إلى المستوى الثاني (C2)([30]).

وطريقة التدريس ليست سوى مجموعة خطوات يتَّبعها المعلِّم لتحقيق أهداف معينة، وإذا كانت هناك طرق متعددة مشهورة للتدريس، فإنَّ ذلك يرجع في الأصل إلى أفكار المربين عبر العصور عن الطبيعة البشرية، وعن طبيعة المعرفة ذاتها، كما يرجع أيضاً إلى ما توصَّل إليه علماء النفس عن ماهية التعلِّم، وهذا ما يجعلنا نقول: “إن هناك جذور تربوية ونفسية لطرائق التدريس”([31]).

وليست هناك طريقة واحدة أفضل من غيرها، فلقد تعددت طرائق التدريس، وما على المعلِّم إلا أن يختار الطريقة التي تتفق مع موضوع درسه، وهناك طرق تدريسية تقوم على أساس نشاط الطالب بشكل كلِّي مثل طريقة حلِّ المشكلات، وهناك طرق تقوم على أساس نشاط المعلِّم إلى حد كبير مثل: طريقة الإلقاء([32])، وهناك طريقة تدريسية تتطلب نشاطاً كبيراً من المعلِّم والطَّالب وإن كان المعلِّم يستحوذ على النشاط الأكبر فيها وهي طريقة الحوار والمناقشة، وهناك طرق تدريسية مثل: طرق التدريس الفردي كالتَّعليم المبرمج أو التَّعليم بالحاسبات الآلية، وهناك طرق التدريس الجماعي مثل: الإلقاء والمناقشة وحلِّ المشكلات والمشروعات والوحدات([33]).

ومن الطرق المتَّبعة في تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، الطَّريقة الحيَّة التي هي مزيج بين الطريقتين التقريرية والحوارية، أي أنَّها تتكون من التلقين والحوار معا، إذ المعلِّم يقوم فيها باستجواب الطلبة، وتوجيههم لاكتشاف الحقائق، فيشاركهم في العمل دون أن يسمح بالصمت والاستمتاع والمشاهدة، لكنَّه عندما لا يجد مجالا للاستجواب ينتقل إلى العرض والتلقين والتحليل والتقرير، ويعود إلى متابعة الاستجواب بعد ذلك([34]).

وهكذا يأخذ الدرس في الطريقة الحية شكل حوار يؤدي فيه المعلِّم الدور الرئيسي باستناده إلى الاستجواب عندما تسمح المعلومات الملقاة بذلك، والعودة إلى التلقين أو التقرير عندما تتطلب طبيعة المعلومات التي لا يمكن للطلبة معرفتها واكتشافها، ذلك فالطريقة الحية تمتاز بقابليتها للتكيُّف حسب استعداد الطلبة وإمكاناتهم، فهي لا تحدد طريقة الاستجواب وكميتي الأسئلة، والمواد الواجب عرضها التي يعود إلى المعلِّم حسن تقديرها، لذلك فهو المحور الأساسي فيها، وهو المقرر لما يجب أن يفعل على قدر خبرته بالمدة واستعداد الطلبة في آن واحد.

وأشهر ميزات هذه الطريقة، أنَّها تربي عقل الطالب غير الناطق بالعربية، وتنمِّي معلوماته بحكمة وتشوِّقه لمدى استعداده وقابليته وفهمه لمحتوى المادة المدروسة بإتقان للوصول إلى نتيجة مرجوة، كما أنَّها تعدُّه للحياة ومواجهتها بفهم وقدرة على اكتشاف الحقائق دون الاستعانة بالمعلِّم مستقبلا([35])، ولما كانت اللغة العربية بشكليها المكتوب والمنطوق هي الأداة  التي يتم بها عملية التدريس،فإنَّ طبيعة لغة المعلِّم هي التي تؤثر على درجة تحكُّمه في مادته  العلمية،بيد أنَّ ثروتيه العلمية واللغوية عامل مهم في حصول الفهم عند المتعلِّمين، والعكس من ذلك فإنَّ قلة لغته وعدم دقتها تؤثر سلبا على تحصيل الطلاب، بالإضافة إلى كل ما ذكر فإنَّ اللغة السليمة للمعلِّم عامل مشوِّق هام جدا في العملية التعليمية، لذا يجب على كل معلِّم مهما كان اختصاصه والمادة التي يدرِّسها ” أن يكون معلِّم لغة قبل أن يكون معلِّم اختصاص”([36]).

ومنهج تعليم اللغة العربية لغير النَّاطقين بها يعني بالمعرفة تأكيد للمنهج التربوي العام، وتأكيد لفكرة الفروع في تدريس اللغة العربية وتعليمها، ويلاحظ أنَّ اللغة العربية تدرَّس في هذه المرحلة من خلال القراءة والكتابة،والاستماع والتحدث،والتعبير والإملاء([37])،ومن ثم يكون لازما الحرص على هذا التتابع المنطقي بين فنون اللغة([38])، حيث أنَّ المنهج قد اتخذ هذه المهارات اللغوية أساسًا له دون إعطاء تفضيل أو أولوية لأي من المهارات، فقد استهدف تبنِّيها جميعا بشكل تتفاعل مع بعضها البعض كما هو الأمر في التواصل الطبيعي، وسيسهَّل هذا التفاعل مرحلة تشكيل المعرفة والمعلومات والاستخدام الفعَّال، وتعلِّم الطالب للغة([39]).

إنَّ أهمَّ ما ينبغي البدء به في مستهلّ السنة الدراسية في أقسام اللغة العربية لغير الناطقين بها وقبل العودة إلى البرنامج والشروع في إلقاء الدروس هو القيام بتشخيص الوضع التعليمي للقسم الذي هو معني بتطبيق المنهاج، والنتيجة التي يتوصل إليها بهذه العملية التشخيصية يحلِّلها المعلِّم ويتعرف بها على إمكانات التلاميذ وحاجاتهم، والرصيد اللغوي الذي جاءوا به، فيضع هذه الدراسة جانبا، ويعهد إلى قراءة المنهاج، والهدف من هذه القراءة هو الاطلاع على أهدافه ومضامينه وكذا على ملامح الدخول والتخرج، فيقارن المعلِّم بين نتائج التشخيص والوضع البيداغوجي من جهة وبين مطالب البرنامج الذي ينبغي اعتباره مرجعا رسميا فيكيفه مع واقع القسم مع البقاء في إطاره العام([40])، وإثر هاتين العمليتين المهمتين يقوم المعلِّم بإعداد خطة دراسية يعتقد بأنَّها في متناول تلاميذه، فيتحكم في تطبيقها، وفي تحقيق الأهداف المسطَّرة لها في شكل مجموعة من التمارين الشفوية والكتابية.

ويجب في إعداد محتوى تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها أن نحدد أمرا مهما مفاده الإجابة عن السؤال الآتي:هل يعتمد تدريس اللغة العربية وتعليمها على نتائج تعليم هذه اللغة وتدريسها؟.

إنَّ المحتوى في منهج تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها مجموعة المواقف التعليمية ذات المضمون اللغوي والثقافي والاتصالي المقدَّمة للطالب، وهو أيضًا الأنشطة اللغويـة والثقافية والاتصالية التي تسهم في تعلُّم اللغة عن طريق ممارسة الطـالب لهــا ومعايشـته لمضمونها، وهو يتضمَّن كل ما ينوي المعلِّم أن يقدِّمه لطالبه، وعادة ما ينظَّم هذا الجزء من خطة الدرس حول الأشياء التي ينوي المعلِّم أن يقولها، فلو مُثِّلت المعلومات في موضوعات فقد يستخدم المعلِّم المحاضرة لنقلها ويكون قد خطَّط للمحاضرة مخطّطا يستعين به في الدرس، وينبغي أن يكون المحتوى في صورة تتضمن المواد اللازم تعلّمها مرتبة على نحو ييسر تدريسها، وكلَّما درَّس أجزاء يضعُ المعلِّم علامة أو علامات على ما درَّس، ومثل هذا الإجراء يقي المعلِّم وطلبته من أقدار كبيرة كسوء الفهم والخلط مثلا([41]).

ولعرض المادة اللغوية دور هام في إنجاح العملية التعليمية، وأستاذ اللغة مؤهل بحكم تكوينه لإتقان العرض والتقديم، ولتحقيق ذلك لابد أن يطرح على نفسه أسئلة من هذا النوع: ما هي الوسيلة الناجحة لعرض المادة اللغوية؟، وما هي العناصر اللسانية التي يجب التركيز عليها في عرض هذه المادة؟، وكيف يمكن تبسيط إدراك العلاقة بين الدال والمدلول لدى المتعلِّم؟([42]).

إنَّ المادة اللغوية في تعليمية اللغة العربية لغير الناطقين بهاتتكون من مفردات لغوية (الجانب المعجمي)، والأداء (المستوى الصوتي)، والبنى والتراكيب والصيغ المختلفة (الجانب التركيبي) والمعارف اللغوية المختلفة التي يعرضها الأستاذ في تعليمه اللغة، وهذه المحتويات محددة مسبقا في شكل برامج ومقررات موضوعة من قبل مختصين وخبراء التعليم، موزعة على كل سنة من سنوات أطوار التعليم في المدارس النظامية.

وقبل اختيار المحتوى (المعرفة) يستوجب أن يعرف المستوى التعليمي حتى يختار المحتوى المناسب لقدرات ومعارف المتعلِّمين، لكي يستطيعوا التجاوب مع هذه المعرفة، لأنَّ المعرفة الخاصة بمستوى(A1)حسب الإطار المرجعي الأوروبي المشترك للغاتلا يمكن أن تتوافق مع المستوى (2A)،وذلك وفق معايير كثيرة، منها القدرات المعرفية،والبيئة اللغوية، والمواد الأخرى المصاحبة.

وبعد اختبار المعرفة التعليمية، يتم تصميم جدول زمني، حتى يتَّبعه المدرِّس أثناء تقديمه للمقرر الدراسي،ويكون عامل الوقت وتوزيعه مختلفا حسب المادة التعلمية التي سيتم عرضها، فمثلا المحتوى اللغوي يختلف في تعليم اللغة الأم عن اللغة الأجنبية؛ إذ يكون الوقت المحدد للأولى أغلب عن الوقت في اللغة الثانية، ولكي تنجح منهجية عرض المادة التعليمية ينبغي تحديد نظام اللغة العربية قبل تعليمها، مع مراعاة مبدأ التدرج والمقاييس اللسانية والنفسية، وضبط الوحدات الأساسية وتنظيم الوقت بينها، كما أنَّه ليست كل ألفاظ اللغة العربية وتراكيبها تلائم المتعلِّم،فقد يكتفي بالألفاظ التي لها علاقة بالمفاهيم العامة التي يحتاجها في عملية التواصل، إذ ليس الضرورة أن يكون المعلِّم محتاجا إلى كل محتويات اللغة قصد التعبير عمَّا يجول في خاطره من أغراض، واهتمامات تواصلية داخل المجتمع، قد يصعب على المتعلِّم في مرحلة من مراحل تعلِّمه أن يفهم ويحفظ حدا أكبر من الألفاظ والتراكيب، لذا من الواجب أن تكون  المعرفة التي هو بصدد تعليمها  محدودة كي يجتنب الإرهاق الإدراكي للمعلِّمين([43]).

ولكي نختار هذا المحتوى اللغوي بشكل سليم، لابدَّ من معايير لاختياره بشكل يستجيب لطبيعة اللغة العربية وخصائصها، وأيضا لطبيعة الدارس وسِنِّه ومستواه وأغراضه ودوافعه، ويكون اختيار المحتوى من قِبَلِ آراء الخبراء والمختصين في تعليم اللغة العربية لغـير الناطقـين بهـا([44])، ومن ثم تحليل دوافع الدارسين ورغباتهم وأغراضهم، والأنشطة اللغويـة التـي يـودُّون الانخراط فيها بعد تعلُّمهم العربية للوصول إلى أهداف المنهج ومستوى المهارات اللغوية المطلوبة للأداء اللغوي، كل ذلك يكون مبنيا وفق منهج “أخذ بـ«الطريقة الحلزونية» التي تعد إحدى الخصائص المشتركة في تعليم معظم اللغات الأجنبية، حيث تُقدّم الموضوعات بشكل تتضافر وتتداخل فيه مع بعضها البعض، بحيث لا تكون على هيئة أكوام من الآجر المتراص فوق بعضه البعض، ومن ثم تترابط بداياتها وأواسطها ونهاياتها بصفة مستمرة”([45]).

وترتبط عملية اختيار المحتوى بالمستوى الثقافي للطَّالب؛لأنَّ متعلِّم اللغة العربية غير الناطق بها له ثقافته وبيئته، ولغته وعاداته الخاصة بمجتمعه ممَّا يصعب عليه الاندماج بسرعة مع اللغة العربية، فتعليم اللغة العربية في أقسامها ليس مقصودا لذاته حتى يكون في كتاب مدرسي، وإنَّما تعلُّم اللغة أمر لازم، وهذا يفرض إعادة النظر في قضيتين تربويتين مهمتين هما: التكامل والتتابع المنطقي في الدرس اللغوي وفق منهج محكم ومنظم([46])،أمَّا التكامل فنعني به ترابط خبرات المحتوى ومواقف التعلم، بحيث يؤثر كل موقف في الآخر، وتؤثر كل خبرة لغوية في الأخرى، حيث نأخذ في اعتبارنا أنَّ تعليم الاستماع يُنمِّي تعليم الكلام، وتعليم الكلام ينمِّي مهارات الاستماع، وكلاهما يُنمِّي مهارات القراءة والكتابة، وهكذا تتكامل الخبرات وتترابط([47])، وأمَّا التتابع، فنعني به أن تتتابع الخبرات اللغوية فتمهِّد الخبرة السابقة للخبرة اللاحقة، وأن يكون لهذا التتابع منطق تنظيمي، فقد تبدأ الخبرات اللغوية وتتدرج من الكلِّ إلى الجزء،أو من البسيط إلى المعقد، أو من السَّهل إلى الصَّعب،أو من من العام إلى الخاص، أو من الجديد إلى القديم، أو من المقدمات إلى النتائج([48])، وكمثال على منطقية التنظيم تتابع قواعد اللغة تتابعاً منطقياً، فلابدَّ من دراسة الجملة الفعلية قبل أن ندرس الفاعل، وندرس الفاعل قبل أن ندرس المفعول به، وهكذا، وهو ما يساهم في عرض أفكار تتماشى وموضوعات المادة المدروسة،ويلاحظ أنَّ كتب القراءة في محتواها الثقافي “لا تعدو أن تكون مجرد تجميع لعناصر ثقافية معزولا بعضها عن بعض”([49]) دون سبب قائم من وراء ترتيب موضوعات الكتاب، ودون صلة بين هذه الموضوعات جميعها، وهذا الترتيب ليس ترتيبا زمنيا، وإنَّما هو ترتيب لعلاقات متبادلة داخل الموضوع القرائي الواحد، وغالبا ما يعنى بأفكار الموضوع دون الظواهر اللغوية، ومن ثم فهو “ترتيب ثابت يتضاد وحركة عقل الطَّالب وطبيعة عملية التعليم”([50]).

واللغة العربية في أقسام غير الناطقين بها ليست دراسة وصفية لنماذج من الأدب العربي عبر العصور بقدر ما هي نصوص تنتمي إلى محاور، ومواضيع لها صلة بالحياة اليومية للطَّالب المبتدئ، وبجملة من المضامين الاجتماعية والعلمية والتكنولوجية المتكاملة في إطار المضمون الثقافي العام المرتكز على مقوِّمات الشَّخصية، وهو ما يستدي بناء مناهج جديدة.

ومن الموضوعات الرئيسة (themes) والفرعية(sub-themes) التي يتضمنها منهج اللغة العربية لغير الناطقين بها المقترحة والقابلة للتعديل والإضافة والحذف، نجد ما يأتي([51]):

1- الأصوات والحروف، وندرس تحتها حروف الهجاء، الصوامت، الصوائت الطويلة، الصوائت القصيرة (الفتحة والكسرة والضمة)، إشارات مساعدة للقراءة (الشَدّة والسكون وغيرهما)، الحروف الشمسية والحروف القمرية وما إلى ذلك.

2- أنا وأسرتي، وندرس تحتها التعريف بالنفس، التعريف بالآخر، الجنس، الجنسية، البلد، العمر، تاريخ الميلاد، المظهر البدني، أصدقاء جدد، السؤال عن أحوال الآخرين، التوديع، أفراد الأسرة، الأسرة الموسعة، المهن، الخصائص الجسمية، العمر، الجنس، الخصائص الشخصية وما إلى ذلك.

3- الهوايات والاهتمامات، وندرس تحتها الهوايات، الاهتمامات، ما يحبه الطالب أو ما لا يحبه، أنشطة قراءة (روايات، قصص قصيرة، شعر، صحف ومجلات إلخ)، برامج تلفزيونية، ألعاب حاسوبية، رياضة، نزهة، المقابلة مع الأصدقاء أو الزملاء، ترفيه مختلف (مشاهدة الأفلام السينمائية ومسرحيات، حفلات موسيقية، مَعارض، إجراء مقابلة مع مشاهير إلخ.)

4- الإجازات، وندرس تحتها الإجازات المفضلة، التمهيد للعطلة، بطاقات سياحية، المبيت، مكاتب السياحة والسفر، تذاكر، معاملات العفش، محطة الحافلات، محطة القطار، المطار، أسعار الرحلات، وسائل النقل الخصوصية والعامة، مكاتب البريد، البنوك، حياة العمل وما إلى ذلك.

5- أنشطة ترفيهية، وندرس تحته أغانٍ أو قصائد مفضلة، أنشطة اجتماعية (دعوات، حفلات موسيقية، مناسبات خاصة، تهاني، زيارات إلخ)، العلاقات، البيع والشراء، السوق، مراكز التسوق، محلات تجارية، وسائل اتصال (هاتف، انترنت، رسائل نصية قصيرة، رسائل خطية إلخ)، تكنولوجيا، سفر وما شابه ذلك.

6- التسوّق، ندرس تحته مراكز تسوّق، بنوك، سوبرماركت، بائع الخضروات، بائع ملابس جاهزة، أقسام محلات بيع الملابس، السوق، سوق الخضروات، البائعون، مطعم، كافيه، مقهى، اختيار الأطعمة من قائمة الطعام، طلب المأكولات والمشروبات، أنواع المأكولات، أنواع المشروبات، الخضر والفواكه (الصيفية والشتائية إلخ)، السوق المركزي، التسوّق، دفع الحساب إلخ.

7- العمل والمِهَن، وندرس تحته كل ما يتعلق بالعمل، مِهَن أفراد الأسرة، المهن المشهورة وخصوصياتها وما إلى ذلك.

8- البيت، وندرس تحته الأماكن التي تتعلق بالحياة اليومية، مكوّنات البيت، أنواع المساكن (مساكن مستقلة، شقق، فلل إلخ)، أجزاء البيت، أدوات منزلية، أجهزة وآلات منزلية، الملابس (الصيفية والشتوية أو الموسمية إلخ)، شغل البيت وما إلى ذلك.

9- الحياة الدراسة أو العمل ، وندرس تحته قواعد المدرسة، مكوّنات المدرسة (الصف، صالة الرياضة، مختبر إلخ)، أجهزة وأدوات مدرسية (خريطة، قرطاسية، أدوات مخبرية إلخ)، الأصدقاء، المكتبة، الموظفون (المدير، المدرسون، الفنيون إلخ)، الحصص، الامتحانات، استخدام التكنولوجيا في المدرسة، نزهة مدرسية، أنشطة طلابية في نهاية العام الدراسي، الفرق الرياضية، النوادي وما شابه ذلك.

ويتم اختيار ست مواضيع على الأقل من بين المواضيع المذكورة أعلاه، بيد أنَّ موضوع (الأصوات والحروف) إلزامي نظرًا لخصائص اللغة العربية وخاصة كونها مكتوبة بأبجدية خاصة غير اللاتينية، كما أنَّ هذا الترتيب للمواضيع ليس ترتيبًا ملزمًا، من الممكن ترتيب المواضيع الرئيسية والفرعية ترتيبًا مختلفًا شريطة مراعاة أن يكون الاختيار من السهل إلى الصعب([52]).

ومن المقاربات الأساسية للمنهج، تركيزه على المهارات اللغوية، وتنسيقه بصورة تجذب الطُّلاب للموضوع، وتبنّيه معايير الإطار المرجعي الأوروبي المشترك للغات([53])، وتتلخص هذه المقاربات المعتمدة في المناهج الجديدة في الإجابة عن الأسئلة التالية:ما الذي يتحصل عليه الطَّالب المبتدئ الذي يسعى إلى تعليم اللغة العربية في نهاية كل مرحلة من معارف وسلوكات وقدرات وكفاءات؟، وما هي الوضعيات التعليمية الأكثر دلالة ونجاعة لاكتسابه هذه الكفاءات وجعله يتمثل المكتسبات الجديدة بعد تحويل لمكتسباته السابقة (من معارف ومواقف وسلوكات)؟، وما هي الوسائل والطرق المساعدة على استغلال هذه الوضعيات والمحفزة لمشاركة المتعلِّم في تكوين ذاته مشاركة مسؤولة؟، وكيف يمكن أن يقوم مستوى أداء المتعلِّم للتأكُّد من أنَّه قد تمكَّن فعلا من الكفاءات المستهدفة؟.

إنَّ الطَّالب المبتدئ لا يتعلَّم العربية بالحديث عنها، ولا من الكتب، وإنَّما يتعلَّمها من ممارسة اللغة ذاتها في مختلف أشكالها: المنطوقة والمكتوبة، المواقف والسياقات، الإرسال والاستقبال،المثيرات والاستجابات، ثم المعاني والمباني، ولا يكون ذلك في حصة واحدة، وإنَّما في كل حصص العام الدراسي بغضِّ النَّظر عن المحتوى المعرفي([54]).

وتضطلع المرحلة تعليم اللغة العربية لأقسام غير الناطقين بها بتعليم فني يوقظ في المتعلِّم الإحساس الجمالي، ويمكِّنه من المساهمة في الحياة الثقافية، ويؤدي إلى إبراز المواهب المختلفة في الميدان والعمل على تشجيع نموِّها طبقا للتوجّهات العالمية الخاصة بالفنون التشكيلية والتي تتمحور حول التعبير والإبداع والثقافة والاتصال البصري المباشر بالمنتوج الفني.

وثمة أزمة كبرى في تجسيد المادة الدراسية في صورة محتوى تعليمي يحقِّق أهدافه، لأنَّ واضعي المناهج، ومُصَمِّمِي المحتويات يعنون بالمعرفة وبتنظيمها المنطقي، وقد درج مُصَمِّمُو المناهج وطرق التدريس على النظر إلى المادة الدراسية داخل أقسام اللغة العربية للطلبة غير الناطقين بها على إنَّها معرفة يجب أن توجد في كتاب مدرسي مقرر على طلبة الصفوف في مختلف مراحل التعليم، وبديهي أن يوضع المحتوى وينظَّم حتى يتحقق عنصر الفهم والإفهام معا داخل المجتمع، وهو المنحى الذي نحا نحوه «الإطار المرجعي الأوروبي العام للغات»(Common European Framework of Reference for Languages-CEFR) الذي وضعه المجلس الأوروبي لتقديم أنماط موحدة قابلة للمقارنة في تعلِّم اللغات الأجنبية وتدريسها، حيث تم وضع حجر الأساس لهذا الإطار في ندوة نظمت في سويسرا عام 1991، وافقت عليه دول الأعضاء للمجلس الأوروبي عام 1997، ويُعدّ «الإطار المرجعي الأوروبي العام للغات» الذي يؤكد على أهمية تعدّد اللغات والثقافات، مرجعًا مرشدًا مترابطًا واضحًا شاملاً وضع بهدف تجلية الطريق أمام طلاب اللغات الأجنبية ومدرسيها في مجال تعلّم اللغة وتدريسها وتقييمها([55]).

وتعليم اللغة العربية يكون اعتمادا على المقاربة النصية التي تنطلق من نصوص تتناول موضوعات مختلفة محددة حسب الوحدات، ومن خلالها يمارس الطَّالب نشاطاته اللغوية، ويتم تعليم هذه الأنشطة في حلقة حلزونية، “تتيح إمكانية تكرار الطلبة والمدرسين موضوعاً بعينه، ثم يقومون بإعادته ضمن موضوعات فيما بعد، وبهذا الشكل يتم تناول موضوع ما من الموضوعات مرة واحدة، ثم يتم التأكيد على الموضوع نفسه بتكراره بأشكال مختلفة،وفي أزمنة متغايرة، فيمنع تكرار سقوطه في دائرة النسيان”([56])، كما أنَّ البنية الحلزونية لمنهج تعليم اللغة العربية حسب الإطار المرجعي الأوروبي المشترك للغات تقوم بالعمل على “تطوير الموضوعات خلال تعليم اللغة العربية، والتعمق فيها وتوسعها من البسيط إلى المعقد، ومن السهل إلى الصعب، ومن الملموس إلى المحسوس، ومن القريب إلى البعيد، ولهذا السبب يجب الاهتمام بالمنهج”([57]).

وتعتمد هذه المقاربة في أساسها على التَّماسك بين الجمل المشكّلة للنَّص والتَّدرج النصي،ويتأكد المتعلِّم من تماسك النَّص أو عدمه انطلاقا من مبدأ الخطأ وتصحيحه، فالمتعلِّم في مهارة الكتابة مثلا يكتب،ويشطب ويمحو، ويراجع كتابته من حيث الرسم واستعمال السطر ومدِّ الحروف،وعلامات الوقف، واختيار الكلمات المناسبة، وترتيبها في الجمل، وترتيب الجمل في النص.يقرأ ويحلّل ثم يجري القراءة بكيفية أخرى،وفعل القراءة يتم على أساس هذه القواعد([58])،وهكذا تبدو له تلك الصلة الفعلية والمتواصلة بين الأنشطة المتكاملة الثلاثة : التعبير الشفوي، والقراءة والكتابة،وبذلك يتحقق له كفاءتي القراءة والكتابة([59])، فالمقاربة بهذا المنحى تدرس الأنشطة اللغوية في ظلال نصوص اللغة،والنَّص المعتمد عليه يتميَّز بالتَّكامل في أفكاره وأحداثه، وسياقه وشكله الكلِّي، بحيث يدرس هذا النص درسا لغويا من جوانبه المختلفة، وبما يساير طبيعة اللغة صوتا ومبنى ومعنى وذوقا.

وإنَّ لهذه الطريقة أساسين أحدهما لغوي والآخر تربوي، أمَّا الأساس اللغوي فينطلق من كون اللغة ظاهرة كلية متآزرة في عناصرها صوتا وصرفا وتركيبا، ودلالة، والأحسن أن نتعلّم قواعد اللغة في ظلال تكامل هذه العناصر، وأمَّا الأساس التربوي فمواده ما تفاعل فيه المتعلّم مع خبرة كلية مباشرة ذات معنى وهدف، وتكامل الخبرة يفرض دراسة نصوص متنوعة جديدة، ويراعى فيها أن تتضمن قيم سامية ومعاني تهذيبية،ومفاهيم وطنية وقومية وتوجيهات تربوية.

ومن هنا يمكننا أن نقول: إنَّ هذه المقاربة النصية تجعل المتعلِّم وجها لوجه أمام النَّص، فمن أجل أن يتحكَّم في القراءة لابدَّ له من اكتساب طرائق التعامل مع النَّص مثل: تدوين المعلومات حين يقرأ ويسمع، التعليق الشفوي أو الكتابي، وصف ما يشاهد، والتدريب على فهم وإدراك ما يطلب منه فعله، وبهذا يصل المتعلِّم إلى تعلِّم ناجح، وكذلك ترتيب المهارات حسب الأولويات بحيث يتم التركيز على اللغة الشفوية أولا ثم المكتوبة ثانيا، فيكون منطلق الأنشطة في المرحلة الأولى هو النص الشفوي بمختلف أشكاله الحكاية، الأنشودة، الحوار، الأغنية، والنشيد واللغز، والمثل السائر، والقول المأثور وبذلك يكون ترتيب الأنشطة كالتالي: التعبير الشفوي والتواصل، القراءة والمطالعة ثم الكتابة،كما بإمكان هذا المتعلِّم أن يعتمد على مبدأ التدرج في تعليم اللغة،فيبدأ من المستوى الصوتي،ثم الصرفي، فالنحوي،فالمعجمي، أي أنَّ لكل مرحلة محتواها اللغوي الخاص، بحيث تكون كل مرحلة تعد الطالب إلى المرحلة  التي تليها، ففي المرحلة الأولى يستطيع المتعلم في نشاط القراءة مثلا أن ينطق الأصوات والحروف نطقا صحيحا، وإدراك حدود الكلمات والجمل، وتمكينه من معرفة الأصوات المتصلة البسيطة والطويلة وصحة النطق بها مثال: (ه، ها)، والتمييز بين الحروف المتشابهة شكلا،والمختلفة لفظا اعتماد على التمارين والتنويعات([60]).

أمَّا في المرحلة الثانية في الشهرين الأولين من السنة الدراسية تكون لمراجعة الضوابط والحروف صوتا ورسما، كما يتم فيها مراجعة الصيغ (الضمائر المنفصلة، الضمائر المتصلة، أسماء الإشارة)، والتراكيب (الجملة الفعلية، الجملة الاسمية)([61]).

وأمَّا في المرحلة الثالثة يستكمل فيها التحكم في آليات القراءة واحترام علامات الوقف، وهذا يقتضي التدرب باستمرار على القراءة المسترسلة من جهة واستخدام الاستراتيجيات المناسبة من جهة أخرى([62]).

وفي المرحلة الرابعة والخامسة يكون المتعلِّم قادرا على القراءة الجهرية المعبِّرة عن الفهم، والقراءة الصامتة لجمع معلومات المكتوب،وإبداء الرأي في مضمون النص، وإبراز الصلة بين مكوناته الأساسية بغية تقسيمه إلى مبنى ومعنى كي يتمكن من بناء معارف لغوية صحيحة ومتماسكة وملتحمة([63]).

ومن المبادئ الوظيفية التي نطبقها وفقا لمنهج تعليم اللغة العربية حسب الإطار المرجعي الأوروبي المشترك للغات، معرفة الأصوات، فيتعرف الطَّالب على حروف الهجاء، والصوامت،ويكون التركيز على الأشكال التي تتخذها حروف اللغة العربية في بداية الكلمة ووسطها ونهايتها، حيث يجد المتعلم المبتدئ صعوبة ومشقَّة في هذه الحروف باختلاف مواقعها في الكلمة، ووجود الحركات والتسكين على الحروف، وذلك لضبط النطق وصحة الأداء، كذلك يتعلَّم الحروف المتشابهة كتابة وهي: /ب ت ث/، /ج ح خ/، /د ذ/، /ر ز/، /س ش/، /ص ض/، /ط ظ/، /ع غ/ /ف ق/([64])، إضافة إلى الصوائت الطويلة، والصوائت القصيرة (الفتحة والكسرة والضمة)، وإشارات مساعدة للقراءة (الشدة والسكون وغيرهما)، والحروف الشمسية (كالدال، والزاي، والطاء، والتاء، والسين، والشين، والضاد، والراء، والزاي، النون، الصاد،الضاد،والظاء)، والحروف القمرية (كالألف، والباء، والجيم، والحاء، والياء، والكاف، واللام، الميم، والعين، والفاء،والغين، والقاف، والهاء، والخاء،الواو)، وأنشطة تتعلق بالنطق، كما يستخدم علامات الترقيم الأساسية (كالنقطة (.)، فاصلة (،)، علامة الاستفهام (؟)، علامة التعجّب (!)([65])، كما يتعرف الطالب على النكرة والمعرفة، المذكر والمؤنث، ويستخدم التنغيم لأغراض تواصلية، مثل السؤال بالتنغيم دون استخدام أداة الاستفهام، كما يتمكن من التعرف على أسماء الإشارة (هذا، هذه، هؤلاء)، وأدوات الاستفهام (مَنْ، ما، أين، كيف، متى، كَمْ، بِكَمْ، من أين، إلى أين)، والضمائر المنفصلة (أنا، أنتَ، أنتِ، هو، هي، نحن)، والضمائر المتصلة (ي، ـكَ، ـكِ، ـهُ، ـها، ـنا)، وحروف الجر (إلى، في، مِنْ، على، عن)، وتصريف الفعل، وجمع المذكر السالم، وجمع المؤنث السالم، وجمع التكسير، والروابط (و، فـ، ثم، أو، أم)، وأيضًا يتعرف على العبارات التواصلية (كصباح الخير، ومساء الخير، وإلى اللقاء، وشكرًا، وكيف حالك؟، وآه، وآسف/وآسفة، ويا سلام!، وحقًا؟، وعبارات تعبر عن الشكر والأسفوالموافقة والرد… إلخ)، وعبارات تدل على الزمان (كصباحًا، ومساءً، واليوم، والآن، ويوم الأحد، وبعد الظهر، وقبل أسبوع، وهذا الشتاء، وصباح الغد، وهذا السبت، وفي الساعة السابعة)، وعبارات تدل على المكان (كفي الشارع، وبعيد عن، وقريب من، وعلى شاطئ البحر، تحت، فوق، أمام، خلف، وقرب)، وظروف الكمية (كجدًّا، كثيرًا، وقليلاً)،وعبارات تدل على التوفّر (كعندي/ ما عندي، عندك/ ما عندك، عنده/ ما عنده، ما عندها…)، وصفا تبسيطة ملموسة، وجُمل اسمية بسيطة وجُمل اسمية تتضمن ضمائر وتراكيب إضافية (مضاف ومضاف إليه) وتراكيب نعتية (موصوف وصفة)([66])، كل ذلك يمكِّنه من كتابة نصوصتتعلق بالحياة اليوميةكالحديث عن نسبه وتعليمه ووصف محيطه المباشر، فيقدِّم نفسه ويعرِّف بالآخرين، ويطرح أسئلة شخصية عليهم، كأين يسكنون؟،كما يمكنه أيضًا الرد على الأسئلة من هذا النوع، ويمكنه التفاهم بأسلوب بسيط عندما يتحدث الطرف الآخر في الحوار ببطء ووضوح عن استعداد لمساعدته أثناء الحوار([67])، ومن النماذج التطبيقية نأخذ نص (رضا يقدم نفسه)([68]).

يتعرف التلاميذ من خلال هذا النص على الكلمات الدالة على طبيعة الحياة الأسرية، بدءا من المنزل الذي يجمع أفراد الأسرة، فهذا النص يعرّف فيه رضا بنفسه وأفراد أسرته المكوَّنة من أم، أب، أخت، أخ، كما نلاحظ في أسفل الصورة وجود صور واضحة تحمل معاني الحوار داخل الأسرة.

والمعلّم أول ما يبدأ به بعد فتح الكتاب، هو طلبه من التلاميذ أن يعبروا عن هذه الصورة، ليعرف مقدار الرصيد اللغوي عندهم، وما يلاحظ أنَّ التلاميذ عند فتحهم الكتاب تكون أبصارهم ممعنة في الصورة ويعبرون عنها بكل حرية وطلاقة مزجا بين العامية والفصحى.

والصورة في هذه المرحلة التعليمية تحتل الصدارة، لأنَّها تعتبر وسيلة مشوّقة تجلب التلاميذ إلى الاهتمام بقراءة النصوص قراءة جيدة ومركزة مع الاستيعاب الجيد للمعاني والأحداث، لذا يكون نشاط التعبير والتواصل أول نشاط يبدأ به المعلِّم، وذلك لأنَّه يعطي أهمية كبيرة لمهارة التعبير الشفوي الذي تركز عليه الطريقة الحلزونية، كما يقوم المعلِّم بعرض الصور الموجودة على التلاميذ، ثم يطرح مجموعة من الأسئلة حول النص على شكل تمارين فورية لتجسيد المواقف الحوارية حول الصورة من أجل تقييم مدى فهم التلاميذ لهذا النص، فيسأل: من هما سبب وجودك؟، ماذا فعلت أمك من أجلك؟، من رعاك وأنفق عليك؟، لماذا تحب أمك وأباك؟، فيجيب عنها التلاميذ،بعدها يرجع المعلِّم بالتلاميذ إلى النَّص ويطلب منهم الإنصات جيدا قصد الاستيعاب والفهم الجيد، وأثناء القراءة يركز على الكلمات المحتوية على حرف الميم على سبيل المثال، ثم يطلب من تلاميذه إعادة تذكيره بما قاله رضا مع عرض الصورة، فيجيب التلاميذ كالآتي:الصورة الأولى: أم رضا وهي معلِّمة، والصورة الثانية: أبو رضا وهو مهندس، والصورة الثالثة: منى أخت رضا، ينظر الشكل الآتي([69]):

وبعد هذه المرحلة تأتي عملية شرح النص وتحليله بعد قراءته، فيقرأ المعلِّم الدرس أولا ثم يعيِّن بعض التلاميذ لإعادة قراءة النص مرات عديدة، ثم تأتي مرحلة فهم النص وتحليله، ويتم ذلك على مستويين هما: مستوى المعنى، ومستوى المبنى، وهذا من خصائص النظرية البنيوية([70]).

فالمرحلة الأولى هي مرحلة فهم معنى النص، وذلك بشرح الكلمات الصعبة، والغامضة داخل النص، قصد إزالة الغموض، وإثراء القاموس اللغوي للتلميذ، وعملية شرح الكلمات تتم عن طريق التوظيف داخل الجمل مثال: يُحِبُّ: يُحِبُّ رضا ركوب الدرجات، تُحِبُّ مُنى الحلويات اللذيذة، تُحِبُّ الأم مهنتها وهي التعليم.

والمرحلة الثانية يتم فيها دراسة معنى النص، ويستعمل فيها صيغ متنوعة تخدم نشاطات اللّغة العربية الأخرى: كالنحو، الصرف، الإملاء والكتابة، ويستعمل المتعلم الكتابة لتحقيق مطالب حياته اليومية المدرسية والاجتماعية لذلك تعتبر مفتاح أنشطة مادة اللغة العربية بصفة خاصة والمواد الأخرى بصفة عامة.

وبعد الانتهاء من هذا النص يكون التلميذ قادرا على التعريف بأفراد أسرته، لأنَّه استوعب جيدا الوحدات المعجمية والتراكيب الجديدة، ولأنَّ المعلِّم كرَّرها مرات عديدة قصد التذكير عن طريق عرض الصورة دون صوت.

والهدف من حصة التعبير الشفوي والتواصل هو مواصلة التدرج بالمتعلمين إلى الحديث بوضوح وسلامة العبارة وذلك لدفع التلاميذ إلى التعبير بحرية وطلاقة، بعدها يقوم المعلم بقراءة النص قراءة نموذجية معبرة، ثم يكلِّف بعضا من التلاميذ بقراءة النص فقرة فقرة بدءًا بأنجب التلاميذ وأكثرهم قدرة على القراءة السليمة أوأنَّه يعمِّم القراءة على التلاميذ، وعند ارتكاب الأخطاء يطلب من التلاميذ النجباء تصحيحها، وهذه الطريقة أيضا مستوحاة من الطريقة الحلزونية، ثم تأتي بعد ذلك مرحلة دراسة معنى النص،وهي ما تسمى في الطريقة البنيوية بمرحلة استيعاب الوحدات المعجمية والتراكيب الجديدة،وما يجب التنبيه إليه أنَّ هذه الوحدات والمفردات مكتوبة بألوان مختلفة،وذلك لإبرازها حتى تشدَّ أنظار التلاميذ، ثم يقوم المعلِّم بعدها بطرح أسئلة مستوحاة من فقرات النص يختبر من خلالها مدى فهم التلاميذ للنص.

والهدف من هذه الطريقة هو تمكين التلميذ من تحليل القول إلى وحدات متتابعة،وهو ما يسميه أندري مارتني بالوظيفية الفاصلة للغة([71])، أو ما يعرف بالوظيفية التعبيرية، وهي التي يعبِّر من خلالها المتعلِّم عن حالته العقلية والفكرية،حيث تكون عملية التحاور بين المعلِّم والتلاميذ عن طريق طرح الأسئلة،والإجابة عنها، وما نلاحظه على نصوص اللغة العربية في هذه المرحلة من التعليم، أنَّها تنطلق في تعاملها مع اللغة من مبدأ أنَّهذه اللغة ظاهرة طبيعية وواقعية خاضعة لمبدأ التواصل،فالمعلِّم أثناء تحاوره مع التلاميذ يعتمد أولا على مكتسباتهم القبلية، أي اللغة العادية ومحتواهم المعرفي الأول (قبل دخول المدرسة)، مع العمل على تدريجهم في اكتساب المعارف المدرسية ثانيا، كما أنَّ كتابة النصوص تكون متنوعة بين مستطيلات ملونة،رسم خطوط متنوعة وأشكال هندسية مختلفة،وهذا قصد لفتانتباه التلاميذ، كما يمكننا استخدام أسلوب التّعلم باللّعب اعتمادا على الصورة، والهدف منه هو جعل التلميذ يؤكد ذاته من خلال تفوُّقه عن باقي التّلاميذ،ذلك أنَّ علماء النفس يؤكدون على هذا الأسلوب من التعلُّم، فهو يجعل التلاميذ قادرين على إخبارنابما يشعرون وما يفكِّرون فيه، وهذا راجع لكونه وسيطا تربويا يعمل على تشكيل شخصية التلميذ عن طريق تنمية سلوكه وقدراته العقلية والجسمية والوجدانية، إضافة إلى تحقيق مبدأ المتعة والتسلية، وتوسيع أفاقه المعرفية، وفي هذا المضمار يقدِّم لنا محمد نبهان مجموعة من الفوائد لأسلوب التعلُّم باللعب، كونهيساعد التلميذ على التفاعل مع عناصر البيئة بغرض التعلُّم، لأنَّه وسيلة تعليمية تقرب المفاهيم وتساعد في إدراك معاني الأشياء كما أنَّه أداة فعَّالة في تقويم المعلِّم وتنظيمه لمواجهة الفروق الفردية وتعليم الطلاب وفق قدراتهم([72])، ينظر الشكل الآتي:

إنَّ ما يميز طريقة تقديم النصوص في هذه المرحلة أنَّها طريقة مستوحاة من أصل النظرية البنيوية التي تعتمد على البدء بالصورة،فكل نص من نصوص اللغة العربية يبدأ بصورة، ترسم هذه الصورة أحداث النص، والدراسات الحديثة في علم النفس تؤكد أنَّ الصورة هي وسيلة تعلُّم حديثة،وفي هذا النص صورة لأم وأب وطفلان صغيران، هذه الصورة تؤدي بالطالب المبتدئ إلى الفهم أولا وتخيل أحداث النص ثانيا. والجديد في هذه المحطة أنَّها تسمح للتلميذ بإثراء رصيده بطرق مختلفة، باستعمال الترادف والتضاد، والحقل الدلالي أي اشتراك مجموعة من الكلمات في مجال معين، وينضاف إلى ذلك مدخل للقاموس عن طريق مجموعة من التمارين المؤسسة على ظاهرة الاشتقاق.

والتعلَّم على هذه الطريقة يكون بتحصيل المهارات الشفوية ثم البدء بتحصيل المهارة الكتابية، ثمَّ الاهتمام بتحليل البنية الأولية البسيطة للغة وهي الفونيم من أجل العثور على السِّمات الوظيفية اعتمادا على مبدأ التقطيع المزدوج، ومن أمثلته التعرف على حرفي (ر- ضا) بما فيهما الصائت القصير والطويل، لنتأمل الجملتين الآتيتين:

            ينظر زكريّا من النافذة            انطلق رضا بالدراجة

ينظر زكريا من النافذة انطلق رضا بالدراجة

          يَنظُرُ   زَكَرِيَّا                                          رِضَا           رَا

             رُ      رِ                                            رِضَا

ويتم تثبيت ذلك بأمثلة:

1- الأَرْضُ،ضَـغَطَ،ضَـحِكَ،رِضَا،بِسُرْعَةٍ، دَرَاجَةٍ.

2- احْذَرْ السُّقُوطَ مِنَ الدَّرَاجَةِ.

3- ضَـغَطَرِضَا عَلَى الدَّواَسَة ِ.

وتعرض هذه الوحدة حرفا الراء والضاد، وتركز على كتابته في أول الكلمة ووسطها وآخرها،  وربط الحرف مع الحركات الطويلة والقصيرة، كذلك تعرض الوحدة التدرب على عدة مهارات القراءة، النسخ، التحليل والتركيب… الخ، ومن أهدافها التعليمية أن يتعرَّف الطالب على الحرفين المذكورين، وأن يتقن قراءتهما وكتابتهما، وأن يعطي كلمات من عنده تشملهما، وأن يعبر بجمل شفوية بسيطة عنهما، وأن يحلل ويركب كلمات جديدة، وأن يطوِّر قدرتي التعميم، والتصنيف من خلال التمرين الشاذ.

بعد هذه العملية تأتي العملية التي تتم فيها مراجعة الحروف وأزواجها تبعا للمشاكل النطقية التي تطرحها كالتالي([73]):(سز)،  (ت ط)،(ش ج)، (ض ذ)،(ث ض)،(س ص)،(ح ع)،(ق ك)، لتقارب المخارج ولتشابه في الصفة.

كما بإمكان المتعلِّم أنيتدربعلى عملية الكتابة الصحيحة، لأنَّ كل كلمة تكتب يتم تحديدها بمقاييس دقيقة جدّا حتى لا يخطأ التلميذ، وما ينبغي القيام به أيضا هو تعليم الطالب كتابةالأشكال الهندسية المتنوعة بين المستطيلات والمربعات والمثلثات والدوائر([74])، إضافة إلى رسومات مختلفة بين كتب،أوراقوأقلام، ولا ننسى ظاهرة الألوان المتنوعة بين الأخضر،الوردي،البرتقالي،الأزرق،الأصفر،البنفسجي، البني والأبيض([75])،فهذه الألوان تساعد المتعلِّم على إبراز المعاني إضافة إلى إيحاءها لبعض الدلالات بطريقة غير مباشرة.

فمثلا نجد الأخضر رمز السلام، يرتبط بشكل من رموز الحياة، فهو رمز للخير والأمل والمستقبل، والتفاؤل وتجديد الآمال العظيمة للمستقبل، والوردي: يرمز للحياة والعواطف الحلوة والجميلة فهويدل على التفاهم والحب، والأصفر: لون الشمس، ويرمز للفرح والتفاؤل والحيوية وشفافية النفس، والأبيض: دليل العفة والطهارة والصفاء والوضوح.

بجب أن تكون الألوان في الكتاب الذي يعوّل عليه لتدريس الأجانب بشكل يجذب الانتباه، فتوظفيها لا يكون اعتباطا، بل يكون له أهداف كثيرة أبرزها ترغيب وتشويق التلاميذ لدراسة الكتاب والإقبال عليه.

كما سيعالج الطالب من خلال تعلّمه نشاط التاء المفتوحة في الأسماء والأفعال، ويتم عرض هذه الظاهرة في جملة كما هو المعتاد في غيره من النشاطات، مثال: “دخلت بيت أسماء فوضعت العصا على رأسها فشفيت”

يتم قراءة هذا المثال مرات عديدة قصد الكشف عن هذه الظاهرة مع طرح الأسئلة والإجابة عنها كون الحوار هوأساس تعليم اللغة، بعد ذلك تستنتج القاعدة وتدوَّن على السبورة باستخدام الألوان قصد جلب الانتباه والتركيز الجيد، وأخيرا يتم وضع تدريبات لغوية عن طريق ملأ الفراغات بالتاء المناسبة، مثال:

  • دخل …، فوجد …،أمي مع الأخـ… الكبرى،وحدثتنا أمي عن جدتي.
  • وصلـــ… أمينــ… إلى منزل عمِّها في المدينــ…
  • زار… أمين… الحديق…، فتأرجح… واستمتع… بالمناظر الجميلـــ…

ويكون الحل كالآتي:

  • دخلت، فوجدت،أمي مع الأخـتي الكبرى،وحدثتنا أمي عن جدتي.
  • وصلت أمينة إلى منزل عمِّها في المدينة.
  • زارت أمينة الحديقة، فتأرجحت واستمتعت بالمناظر الجميلة.

لذا أمكننا القول:إنَّ نشاط الإملاء يعتبر من أهم مجالات التقويم الكتابي لدى التلميذ في هذه المرحلة، لأنَّ التلاميذ يواجهون صعوبات في الكتابة، وهذا راجع إلى صعوبة النطق، وصعوبة وضع علامات الإعراب والصوائت في الحروف، لذا يسعى المعلِّمون في هذه المرحلة انطلاقا من المناهج والكتب المدرسية معالجة هذه المشكلات، ويقول حسني عبد البارئ عصر في هذا الصدد: الأجدر في تعليم اللغة التركيز على الأمور التالية: كشف النقاب عن طبيعة المبحث اللغوي العربي ومن الكتابة، لأن غياب هذه الطبيعة أو تشوِّهها تؤثر في صدق طريقة التدريس، وفحص مشكلات الكتابة العربية لا من منظور إجمالي فقط وإنما من منظورين يوفران تصورا لمشكلات في الصف الواحد والتلميذ الواحد، كما يكشف الأخطاء واطرادها من مرحلة إلى غيرها، واستيضاح الأساليب التي تربط فيها الكتابة بشتى فنون اللغة سماعا وتحدثا وقراءة بنوعيها الصامتة والجهرية([76]).

ويأتي بعد ذلك نشاط الصرف الذي يتم التعرف فيه على ظاهرة تصريف الفعل الماضي مع ضمائر المخاطب والغائب، وكيف يتم تغيير الدلالة والعلامة الإعرابية بتغير الضمير، فالطالب في هذه المرحلة يعبر عمَّا يحبه وما لا يحبُّه باستعمال الضمائر([77])، أحبّ / لا أحبّ (أنا، أنتَ، أنتِ، هو، هي، نحن)، فيقول: أنا أٌحِبُّ، نَحن نُحِبُّ أنتَ تٌحِبُّ ، أنتِ تٌحِبِينَ، أنتما تحبَّان،أنتما تحبَّان، أنتن تحبننَّ، هُوَ يُحِبُّ، هِي تُحِبُّ.

وما نلاحظه أنَّ هذه الظواهر اللغوية يتم عرضها بطريقة توضيحية عن طريق الألوان والتأطير بأشكال هندسية مختلفة وكذلك الجداول التي تساهم في ترتيب الأفكار وتسلسلها.

كما يتم تشكيل الكلمات في البداية بنسبة معقولة، لكن مع تعوُّدِ الدارس على الكلمات تُنزَع الحركات تدريجيًّا، ويقتصر نظام التشكيل بالفتحة والكسرة والضمة والشدّة، ولا داعي لوضع الحركات قبل الصوائت الطويلة (الألف والواو والياء) وقبل التاء المربوطة، فعلى سبيل المثال يُكتب “طالِب” وليس “طَالِبٌ”، ولا يتم وضع الحركات في هذا المستوى على أواخر الكلمات إلا عند الضرورة في التراكيب الإضافية لتسهيل القراءة مثل: “كِتابُ الطالِب”([78]).

ويأتي بعد ذلك نشاط التعبير، يبدأ بعرض مجموعة من الصور التي تعتبر مدخلا إلى رسم الصورة الذهنية وتشكيلها في أذهان التلاميذ، والهدف منه في هذه المرحلة بالخصوص هوكتابة قصة خالية من الأخطاء، حيث أنَّ مشاهد الصورة يجدها المتعلِّم شيِّقة للغاية إمَّا من ناحية الألوان أوالأشكال ممَّا يؤدي إلى جلب انتباه التلاميذ وتشويقهم إلى تخيل قصة وبناء أحداثها بناء يراعى فيه التسلسل والترتيب.

والصوَّر المعروضة في هذه الحصة تم ترتيبها ترتيبا جيدا بحيث تتداعى الأحداث بطريقة غير مباشرة في عقول التلاميذ، كيف لا والقصة هذه تم عرضها سابقا في شكل رسوم متحركة، فهي تمثل عملية إحياء لذاكرة التلاميذ، ولمّا يشاهد التلميذ هذه الصورة يحاول أن يعبر أولا شفويا كون اللغة المنطوقة بطبيعتها لغة مواقف تعلُّم المعاني وتخزينها في عقول التلاميذ دون أن تهمل، وتزويدهم بالعناصر الصوتية المناسبة اللازمة للتعبير عن تلك المعاني، وتعويدهم الربط بينها وبين أصواتها، بعد ذلك يتم تكوين فقرة مكتوبة على الكراسات، وهو ما يسمى بنشاط التعبير الكتابي الذي يتم فيه ترجمة الكلام المنطوق إلى كتابة قائمة على مجموعة من المبادئ أبرزها: تركيب الجمل تركيبا صحيحا، وتوظيف الصيغ النحوية والصرفية والإملائية في مكانها، دون نسيان القاموس اللغوي المكتسب إضافة إلى مكتسباته القبلية([79]).

والتعبير الكتابي، إلى جانب الخط، والإملاء والتطبيقات الكتابية، فرع من فروع الكتابة، ويعتبر أهم ما ترمي إليه نشاطات اللغة في المناهج الجديدة، إنَّه نشاطا إدماجي يستثمر فيه المتعلِّم مكتسباته المختلفة، فيوظِّف الأساليب التعبيرية مستعينا في ذلك بقواعد الكتابة الواضحة، وعلامات الوقف، والعلامات الفقرية، وفي نهاية المرحلة التعليمية يكون المتعلم قد تمرَّس على أوجه التعبير المتنوعة، وترتيب الأفكار، وأدوات الربط والصيغ والتراكيب، وانتقاء الألفاظ والعبارات بدقة، موظفا إياها لتوسيع أفكاره كي يمارس التعبير الكتابي.

ويكون التعبير الكتابي متبوعا بالإملاء، فدرس الإملاء نشاط وظيفي مرتبط بالأنشطة التحريرية يحقق المنفعة للمتعلِّم، إذ يتناول فيه ظاهرة واحدة، يتدرَّب عليها حتى يستوعبها، ويتعوَّد على كتابتها كتابة صحيحة، ليصل في نهاية التعليم إلى إتقان أغلب المهارات الإملائية (المد التنوين، الألف اللينة، والهمزة…)

وبعدالإنهاء من أي محور دراسي يكتسب المتعلِّم الرصيد اللغوي،فيوظِّفه في التعبير بتراكيب لغوية مستهدفة، ويقوم المعلِّم بعد ذلك باختباراتتشخيصية ليعرف مستوى المتعلِّمين،حيثإنَّ كل نشاط من الأنشطة يؤدي وظيفة معينة، لذا يمكننا القول: التعبير الوظيفي، القراءة الوظيفية، والكتابة الوظيفية.

الاختبار التشخيصي للصف (1)

التدريب الأول:

أقرأ النص التالي قراءة جهرية سليمة ثم أُجيبُ عن الأسئلةِ التي تليه:

نزهة في السيارة

طلبت فاتنُ من والدها أن يصحبها في نُزهةٍ بالسيارةٍ الجديدة ركبت فاتنُ ووالدها السيارةَ، وعندما كانت

 السَّيارة تسير، أخذت فاتنُ تعبث بالزامور والمذياعِ، وتكثرُ مِن الحركةِ، قال والدها: عليكِ التزامَ الهدوءِ عندما أقود السيارةَ، لأنَّ الفوضى داخل السيارة تؤدي إلى وقُوعِ حادثٍ، تأسفت فاتنُ لِوالدها وجلست بهدوءٍ، وبدأت تقرأ الإشاراتِ والرموز في الشارع.

المطلوب: أقرأُ النصَّ وأجيبُ عن الأسئلةِ الآتيةِ:

  • ماذا طلبت فاتن من أبيها؟
  • ماذا فعلت فاتن عندما كانت في السيارة؟
  • ماذا قال لها والدها؟
  • ماذا قرأت فاتن في الشارعِ؟
  • وضّح معاني الكلمات التي تحت كلٍّ منها خطُّ.

ويكون الحل كالآتي:

  • طلبت فاتن من أبيهاأن يصحبها في نُزهةٍ بالسيارةٍ الجديدة.
  • عندما كانت فاتن في السيارة أخذت تعبث بالزامور والمذياعِ، وتكثرُ مِنالحركةِ.
  • قال والدها: عليكِ التزامَ الهدوءِ عندما أقود السيارةَ، لأنَّ الفوضى داخل السيارة تؤدي إلى وقُوعِ حادثٍ.
  • قرأت فاتن في الشارعِ الإشاراتِ والرموز.

والهدف من هذا الاختبار التشخيصي أنَّ يقرأ الدارس النَّص قراءة جهرية سليمة معبرة، ثم يعطي معاني المفردات الواردة في النص، كما يمكن أن يكون الهدف هو استغلال نص القراءة للظاهرة الإملائية فيعطي المعلِّم فقرة قصيرة من النَّص للتلاميذ قصد حفظها ثم إعادة كتابتها دون إملائها من قبل المعلِّم، ومن ثم تصحيحها، ينضاف إلى ذلك أنَّ التلميذ يجد نفسه أمام نصوص أصلية تولِّد في نفسه الرغبة في المطالعة ومعرفة أشكال الكتابة المختلفة المحلية، الجريدة، الكتاب، الموسوعات.

الاختبار التشخيصي للصف الثاني (2)

التدريب الثاني:
باستخدام المؤشر أرتب الكلمات لأكون جملاً مفيدةً:

  • يصحبها- بالسيارةٍ – والدها-في- طلبت- أن – من-  فاتنُ- الجديدةُ – نزهةٍ.
  • مدارسهم – التلاميذ – إلى – يعود – غداً.
  • بأقسامهم – ثم- التلاميذ – المدرسة – اصطفوا- إلى- ليلتحقوا – دخل.

ويكون الحل كالآتي:

  • طلبت فاتنُمن والدها أن يصحبها في نُزهةٍ بالسيارةٍ الجديدة.
  • غداً يعود التلاميذ إلى مدارسهم.
  • دخل التلاميذ إلى المدرسة، ثم اصطفوا ليلتحقوا بأقسامهم.

والهدف من هذا الدرس هو أن يكوِّن الدارس جملاً مفيدة من كلمات مبعثرة.

التدريب الرابع

باستخدام المؤشر أضع حرف الجر المناسب في الفراغ.

  • أمشي ….. الرصيف.
  • ألصقته بالـ…راء.
  • كتابك ….. المحفظة.
  • ابتعد ….. الطريق.
  • ذهبت …. المدرسة.

ويكون الحل كالآتي:

  • مشي على الرصيف.
  • ألصقته بـالـغراء.
  • كتابك في المحفظة.
  • ابتعد عن الطريق.
  • ذهبت إلى المدرسة.

والهدف من هذا الدرس أن يتعرف الدارس على حروف الجر (بــــ، على، في، إلى، عن).

التدريب الخامس

باستخدام المؤشر أضع الضمير المناسب في الفراغ.

  • ….. تلميذة مجتهدة.
  • ….. يكتب على السبورة.
  • ….. نراجع دروسنا.
  • ….. تعطفان علينا.
  • يضع التلاميذ كتبــــ….، وكراريســ…. داخل الخزانة.

ويكون الحل كالآتي:

  • هي تلميذة مجتهدة.
  • هو يكتب على السبورة.
  • نحن نراجع دروسنا.
  • أنتما تعطفان علينا.
  • يضع التلاميذ كتبــــهم، وكراريســهم داخل الخزانة.

والهدف من هذا الدرس هو أن يتعرف الدارس على الضمائر (هي ، هو ، نحن، أنتما، هم).

التدريب السادس

اربط كل مناسبة بتاريخيها:

  • عاشوراء – حلول فصل الربيع– حلول فصل الخريف– المولد النبوي – عيد الفطر- حلول فصل الصيف– حلول فصل الشتاء.

21 سبتمبر – أول محرم– 10 محرم – 21 ديسمبر– 21 جوان – 12 ربيع الأول– 21 مارس- 1 شوال.

والحل يكون كالآتي:

عاشوراء: 10 محرم- حلول فصل الربيع: 21 مارس- حلول فصل الخريف: 21 سبتمبر- المولدالنبوي: 12 ربيع الأول- عيد الفطر: 1 شوال- حلول فصل الصيف: 22 جوان- حلول فصل الشتاء: 21 ديسمبر.

والهدف من هذا الدرس هو أن يتعرف الدارس على المناسبات الدينية وبداية أشهر فصول السنة.

من هاهنا يمكننا القول: إنَّ منهاج اللغة العربية الناطقين بها حسب الإطار المرجعي الأوروبي المشترك للغات رافد من روافد الدعم وإدماج الكفاءات القاعدية المحددة والختامية، وهو دليل يستفيد منه المدرّسون ومؤلفو الكتب الدراسية ومُعدّو المواد التعليمية ومَن يقومون بتدريب المدرّسين وواضعي الاختبارات، كما أنَّه وسيلة لتنمية كفاءات المتعلِّم بطريقة فعالة، فتجعله عنصرا نشطا من بداية المشروع إلى نهايتهمن خلال مستويات التعليم المختلفة.

 ____________________

هوامش البحث:

 ([1]) حسني عبد الباري عمر، الاتجاهات الحديثة لتدريس اللغة العربية في المرحلتين: الإعدادية والثانوية، مركز الاسكندرية للكتاب، الإسكندرية ط1، 2000، ص64.

([2])محمد الحضر حسين الجزائري، القياس في اللغة العربية المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1986، ص13.

(3) ينظر: تعليمية النصوص بين النظرية والتطبيق، بشير إبرير، عالم الكتب الحديث، إربد، الأردن، 2007م، ص8-9.

([4])محمد الحضر حسين الجزائري، القياس في اللغة العربية، ص16.

([5]) عبد الله الدنان، دليل نموذج تربوي متكامل لتعليم اللغة العربية الفصحى لأطفال الرياض بالفطرة (النظرية والتطبيق): معرض باسل للإبداع والاختراعات السوري السادس, دمشق1997م،  ص17.

([6]) ينظر: اللغة العربية والتفاهم العالمي(المبادئ والآليات): رشدي أحمد طعيمة، محمود كامل الناقة، دار المسيرة، عمان، ط1،  1430ه، 2009م، ص142.

([7]) ينظر: إعداد المدارس ونظم التعليم للقرن الحادي والعشرين: فرانك ويثرو، ترجمة محمد نبيل نوفل، الدار المصرية اللبنانية، ط1، 1428هـ – 2008م، ص83.

([8]) ينظر: مجلة الإكسبرس الفرنسية (2/2/2011). في مناسبة افتتاح فروع جديدة مطلع العام الجاري لتعليم لغات أجنبية وعالمية بما فيها العربية.

([9]) أحمد حساني، دراسات في اللسانيات التطبيقية (حقل تعليمية اللغات)، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 2002، ص2.

([10])أحمد حساني، دراسات في اللسانيات التطبيقية (حقل تعليمية اللغات)، ص 130.

([11])أنطوان صياح، تعلمية اللغة العربية: دار النهضة العربية، بيروت،ط1، ج1، 1427هـ – 2006م، ص14.

([12]) ينظر: محمد حقي صوتشين، منهج اللغة العربية لغير الناطقين بها حسب الإطار المرجعي الأوروبي المشترك للغات جامعة الغازي، كلية التربية، قسم تدريس اللغة العربية، أنقرة – تركيا يناير – 2013، ص3.

([13])ابن منظور، لسان العرب، مادة (نهج).

([14])عبد الرحمن بدوي، مناهج البحث العلمي، ط 3، وكالة المطبوعات، الكويت، 1977، ص 3.

([15]) أحمد بدر، أصول البحث العلمي ومناهجه، ط 5، وكالة المطبوعات، الكويت، 1979، ص 5.

([16])عمار بوحوش، دليل الباحث في المنهجية وكتابه الرسائل الجامعية، المؤسسة الوطنية للكتاب الجزائر1985، ص19.

([17])مناهج السنة الخامسة ابتدائي –  اللغة العربية الديوان الوطني للمطبوعات المدرسية وزارة التربية الوطنية ط 2006 ص 4-5.

([18])في المناهج اللّغوية وإعداد الأبحاث، صالح بلعيد، دار هومة، ص 15.

([19]) علي آيتأوشان، اللسانيات والديداكتيك- نموذج النحو الوظيفي من المعرفة العلمية إلى المعرفة المدرسية-،  دار الثقافة،  المغرب،  ط1، 2005م، ص22.

([20])أنطوان صياح، تعليمية اللغة العربية، دار النهضة العربية، بيروت،ط1، ج1، 1427هـ – 2006م، ص14.

([21]) مناهج السنة الأولى من التعليم الابتدائي، الديوان الوطني للمطبوعات المدرسية مديرية التعليم الأساسي، الجزائر، ص4-5.

([22])المرجع نفسه، ص5.

([23]) بنظر: حمزة بشير، المرشد المعين للسادة المعلمين، ص96.

([24]) بنظر: أنطوان صياح، تعليمية اللغة العربية، دار النهضة العربية،، ص 95، ومحسن علي عطية، مهارات الاتصال اللغوي وتعليمها، دار المناهج للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، ط1 2006م، ص 107، ورشدي أحمد طعيمة وآخر، اللغة العربية والتفاهم العالمي(المبادئ والآليات)، ص147.

([25])عبد الرحمان حاج صالح، أثر اللسانيات في النهوض بمستوى مدرسي اللغة العربية، مجلة اللسانيات، جامعة الجزائر، ع4، 1973م، ص 41.

([26])صالح نصيرات، طرق تدريس العربية، دار الشروق للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، 2006م، ص 200.

([27])  أحمد حساني، دراسات في اللسانيات التطبيقية “حقل تعليمية اللغات”، ص 142.

([28])خير الدين هني، مقاربة التدريس بالكفاءات، عين،  ط1،  2005م،  ص128.

([29]) ينظر: حسني عبد الباري  عصر-تعليم اللغة العربية في المرحلة الإبتدائية الدار الجامعية (طبع، نشر، توزيع) ط1996 -1997 ص 126.

([30])محمد حقي صوتشين، منهج اللغة العربية لغير الناطقين بها حسب الإطار المرجعي الأوروبي المشترك للغات جامعة الغازي، كلية التربية، قسم تدريس اللغة العربية، أنقرة – تركيا يناير – 2013، ص4-5.

([31]) فيصل طحيمر العلي، المرشد الفني لتدريس اللغة العربية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، ط1، الجزائر1998، ص 65.

([32]) تشارلسفرانكل، نظرات في التعليم الجامع، ترجمة، محمد توفيق رمزي، مؤسسة فرانكلين للطباعة والنشر، القاهرة نيورك (د.ط)، (د.ت)، ص55.

([33]) ينظر: تركي رابح، أصول التربية والتعليم، دار المطبوعات الجامعية، ط2، الجزائر 1982، ص 123.

([34])تشارلسفرانكل، نظرات في التعليم الجامع، ترجمة، محمد توفيق رمزي، ص132.

([35])عبد الرحمان حاج صالح، أثر اللسانيات في النهوض بمستوى مدرسي اللغة العربية، مجلة اللسانيات، جامعة الجزائر،ع4، 1973م، ص 41.

([36])المدخل إلى التدريس: سهيلة محسن كاظم الفتلاوي،  دار الشروق،  بيروت، ط1،  2003م،  ص43.

([37]) ينظر: محمد حقي صوتشين، منهج اللغة العربية لغير الناطقين بها حسب الإطار المرجعي الأوروبي المشترك للغات، ص6.

([38]) علي عبد الواحد وافي، نشأة اللغة العربية عند الإنسان والطفل، نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع ص 50.

([39]) ينظر: محمد حقي صوتشين، منهج اللغة العربية لغير الناطقين بها حسب الإطار المرجعي الأوروبي المشترك للغات، ص6.

([40]) ينظر: تدريس اللغة العربية في ضوء الكفايات الأدائية: محسن علي عطية، دار المناهج، عمان، الأردن، ط1،  2007م، ص51.

([41]) حمزة بشير، المرشد المعين للسادة المعلمين (تعليم اللغة قراءة وتعبيرا)، دار الهدى للنشر والتوزيع 2006، ص124.

([42])أحمد حساني، دراسات في اللسانيات التطبيقية “حقل تعليمية اللغات “، ص 145.

([43]) ينظر: الصف المتمايز: عامر طارق عبد الرؤوف، محمد ربيع، اليازوري، عمان،(د.ت)،  ص 94.

([44]) ينظر: عاطف الصيفي، المعلم واستراتيجيات التعلم الحديث، دار أسامة للنشر والتوزيع، الأردن، ط1، 2009م، ص102-104.

([45])محمد حقي صوتشين، منهج اللغة العربية لغير الناطقين بها حسب الإطار المرجعي الأوروبي المشترك للغات جامعة الغازي، ص2.

([46]) تشارلسفرانكل، نظرات في التعليم الجامع، ترجمة، محمد توفيق رمزي، مؤسسة فرانكلين للطباعة والنشر، القاهرة نيورك (د.ط)، (د.ت)، ص55.

([47]) ينظر: تركي رابح، أصول التربية والتعليم، دار المطبوعات الجامعية، ط2، الجزائر 1982، ص 123.

([48]) ينظر: المرجع نفسه، ص 126.

[49] حسني عبد الباري عصر، تعليم اللغة العربية في المرحلة الابتدائية- الدار الجامعية (طبع، نشر، توزيع) الاسكندرية ط1، 1997 ص 106.

[50]عبد الله الدنانّ، دليل نموذج تربوي متكامل لتعليم اللغة العربية الفصحى لأطفال الرياض بالفطرة (النظرية والتطبيق)، معرض باسل للإبداع والاختراعات السوري السادس, دمشق ,1997م،  ص17.

([51])ينظر: محمد حقي صوتشين، منهج اللغة العربية لغير الناطقين بها حسب الإطار المرجعي الأوروبي المشترك للغات جامعة الغازي، ص28-29.

([52])ينظر: محمد حقي صوتشين، منهج اللغة العربية لغير الناطقين بها حسب الإطار المرجعي الأوروبي المشترك للغات جامعة الغازي، ص29.

([53])نفسه، ص2.

[54]الوثيقة المرافقة لمناهج اللغة العربية للسنة الخامسة ابتدائي، الديوان الوطني للمطبوعات المدرسية وزارة التربية الوطنية ط 2006، ص5.

[55]محمد حقي صوتشين، منهج اللغة العربية لغير الناطقين بها حسب الإطار المرجعي الأوروبي المشترك للغات، ص2.

[56]نفسه، ص3.

[57]نفسه، ص3.

[58] حسني عبد الباري عصر، تعليم اللغة العربية في المرحلة الابتدائية، ص 168.

([59])بوبكر خيشان، وآخرون، دليل معلم “اللغة العربية”، السنة الأولى من التعليم الابتدائي، منشورات الشهاب، 2003م، ص6.

[60] ينظر: محمد حقي صوتشين، منهج اللغة العربية لغير الناطقين بها حسب الإطار المرجعي الأوروبي المشترك للغات، ص8 وما بعدها.

[61]نفسه، ص12

[62]محمد حقي صوتشين، منهج اللغة العربية لغير الناطقين بها حسب الإطار المرجعي الأوروبي المشترك للغات، ص16.

[63]نفسه، ص17.

[64]ينظر: نفسه، ص14.

[65]ينظر: نفسه، ص14.

([66])محمد حقي صوتشين، منهج اللغة العربية لغير الناطقين بها حسب الإطار المرجعي الأوروبي المشترك للغات ، ص31 وما بعدها.

([67])م ن،ص5.

([68]) محمد بن بسعي وأخرون، كتاب اللغة العربية للسنة الأولى ابتدائي، الديوان الوطني للمطبوعات المدرسية، الجزائر، 2006، ص8.

([69]) محمد بن بسعي وأخرون، كتاب اللغة العربية للسنة الأولى ابتدائيص9.

([70])ينظر: الطيب دبة، مبادئ اللسانيات البنيوية دراسة ابستمولوجية، دار القصبة، الجزائر، 2001م، ص165.

([71])ينظر: الطيب دبة، مبادئ اللسانيات البنيوية دراسة ابستمولوجية، دار القصبة، الجزائر، 2001م، ص84.

([72])يحي محمد نبهان، الأساليب الحديثة في التعليم والتعلم، دار اليازوري للنشر والتوزيع، عمان، الأردن 2008م، ص58.

([73])سيدي محمددباغ بوعياد، حفيظة تازورتي: دليل المعلم السنة الثانية ابتدائي، الديوان  الوطني للمطبوعات المدرسية، 2004.

([74]) ينظر: محمد حقي صوتشين، منهج اللغة العربية لغير الناطقين بها حسب الإطار المرجعي الأوروبي المشترك للغات، ص9.

([75])ينظر: نفسه، ص11.

([76])حسني عبد البارئ عصر تعليم اللغة العربية في المرحلة الابتدائية، مركز الإسكندرية للكتاب (د.ط) 2005، ص63.

([77])محمد حقي صوتشين، منهج اللغة العربية لغير الناطقين بها حسب الإطار المرجعي الأوروبي المشترك للغات، ص13.

([78])م ن، ص10.

([79])ينظر: سيدي محمددباغ بوعياد، حفيظة تازورتي: دليل المعلم السنة الثانية ابتدائي، الديوان  الوطني للمطبوعات المدرسية، 2004.

التعليقات مغلقة.