مواد اللغة العربية في أقسام الإعلام في الجامعات السعودية – د. محمد بن عبدالرحمن الربيِّع

مواد اللغة العربية في أقسام الإعلام في الجامعات السعودية

د. محمد بن عبدالرحمن الربيِّع

عضو مجمع اللغة العربية المراسل بالقاهرة

بحث مقدم إلى مؤتمر المجمع في دورته الثالثة والثمانين، اللغة العربية في التعليم ومسئولية الأمة – القاهرة (من 24 إبريل إلى 8 من مايو سنة 2017م)

z

مواد اللغة العربية في أقسام الإعلام بالجامعات السعودية

–1–

مدخل وتوطئه:

من مشكلات تعليم اللغة العربية في الأقسام الجامعية غير المتخصصة فيها عدم وجود دراسات تحليلية لحاجة تلك الأقسام إلى قضايا ومفردات وأساليب معينة تعينهم على فهم اللغة العربية والتعبير الدقيق بها وفي الوقت نفسه أن يقدم لهم من اللغة العربية وآدابها ما يخدم التخصص الذي تقوم عليه الكلية أو القسم.

يلاحظ بشكل عام أننا في جامعتنا السعودية نقدم مواد عامة في اللغة العربية لجميع التخصصات خارج قسم اللغة العربية وكأن الجميع متساوون في حاجاتهم اللغوية ولذلك جاءت فكرة (الإعداد العام)، و (متطلب الجامعة)، ومن ذلك مادة (مهارات لغوية)، ومادة (التذوق الأدبي)، ومادة (النحو التطبيقي)، وذلك قاسم مشترك بين تلك الأقسام.

ومن هنا فإن الحاجة ماسة إلى التأمل والتعمق فيما يمكن أن نطلق عليه (تعليم اللغة العربية لأغراض خاصة)، أو (تعليم اللغة العربية لأغراض مهنية)، أو (مواد اللغة العربية للأقسام الجامعية غير المتخصصة في اللغة العربية) أو غير ذلك من المصطلحات المهم أن ندرك أن بحور اللغة واسعة ومجالاتها متعددة والاحتياج إليها وإن كان عاماً فإن لكل تخصص من التخصصات حاجة إلى قدر من علوم اللغة يخدم التخصص، وأن الحاجة ملحة إلى بناء مناهج تتجاوز المقررات اللغوية العامة المألوفة في التعليم العام وتتنوع هذه المناهج بتنوع الحاجات كما يقول أستاذنا الدكتور محمود حجازي.

لقد واجهت تلك القضية وخبرت دقائقها وإشكالاتها خلال أكثر من ثلاثين عاماً قضيتها في التعليم الجامعي والعالي ومن خلال مشاركتي في مجالس وأقسام ومؤتمرات وندوات تعنى بتعليم العربية للمتخصصين وغير المتخصصين وللعرب وغير العرب ومن ذلك: تدريس مواد لغوية وأدبية في قسم الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وبخاصة عندما كان القسم تابعاً لكلية اللغة العربية، وكذلك تدريس مادة لغوية وأدبية في (معهد الدراسات الدبلوماسية)، التابع لوزارة الخارجية السعودية، ومراجعة المقررات والكتب الدراسية لمعهد تعليم اللغة العربية لغير العرب بالرياض وكذلك مناهج وكتب تعليم العربية لغير العرب في معاهد جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في جاكرتا وطوكيو وواشنطن، وما كان يعرض على المجلس العلمي بالجامعة من خطط دراسية لأقسام الجامعة المختلفة، ومن خلال الاطلاع على البحوث والدراسات التي كتبها أساتذة كبار واجهوا ومارسوا تعليم العربية للأقسام غير المتخصصة فيها وبخاصة في أقسام الإعلام والطب والهندسة.

ومن واقع الحاجة إلى إجراء دراسة علمية لهذا الموضوع فقد بدأت في العمل على إنجاز دراسة موسعة تهتم بالإجابة على التساؤلات الآتية:

1 –  لماذا الاختلاف بين أقسام الإعلام في عدد المقررات والساعات المخصصة للغة العربية وآدابها؟!

2 –  كيف يمكن تحليل المحتوى اللغوي والأدبي لمفردات تلك المواد؟

3 –  ما مدى فائدة تلك المواد لطالب الإعلام من حيث التكوين والقدرة؟

4 –  ما مدى كفاية تلك المواد في تكوين إعلامي قادر على التعبير كتابة أو إلقاء بلغة فصيحة؟

5 –  إذا اتفقنا على نقص المواد اللغوية والأدبية المقدمة لطلبة أقسام الإعلام فما المواد الجديدة التي يقترح الباحث إضافتها؟

ولا أريد أن أطيل في هذه الورقة في التفاصيل لكني أقدم هنا خلاصة لذلك من خلال دراسة مواد اللغة العربية في كليات وأقسام الإعلام بالجامعات السعودية.

–2–

وسائل الإعلام واللغة العربية المعاصرة:

اجتهد علماء اللغة العربية المعاصرون في تحديد (المستويات اللغوية) بين الفصحى والعامية وفي إطار الفصحى دون العامية، حيث إن الفصحى ليست على طبقة واحدة أو مستوى لغوي واحد ولعلنا نقف عند التقسيم الثلاثي الذي يندرج تحته تقسيمات جزئية أخرى:

1 – فصحى التراث.

2 – الفصحى المعاصرة.

3 – العامية.

والذي يهمنا هنا هو (الفصحى المعاصرة) أي اللغة التي نستخدمها في كتاباتنا وفي صحافتنا ووسائل إعلامنا ملتزمين باللغة العربية الفصيحة وبذلك لا تدخل العامية في هذا النمط من الأداء اللغوي وفي الوقت نفسه تكون اللغة سهلة بعيدة عن التقعر والغرابة.

وهذا المستوى اللغوي نشأ في الواقع نتيجة لمؤثرات كثيرة لكن أقواها وأكثرها تأثيراً هو لغة الإعلام بعامة والصحافة على وجه الخصوص.

وهنا يطرح تساؤل مهم ؟!

ما خصائص تلك اللغة ؟

ومن أين اكتسبت تلك الخصائص والسمات ؟

قام عدد من علماء اللغة المعاصرين بدراسات تطبيقية واستقرائية للتوصل إلى تلك الخصائص ومن أشهر من عمل في هذا المجال المهم الدكتور محمد حسن عبدالعزيز عضو مجمع اللغة العربية بالقاهرة، والدكتور أحمد مختار عمر الأستاذ بكلية دار العلوم بالقاهرة، والدكتور عبدالعزيز شرف، والدكتور السعيد البدوي، كما قدمت رسائل كثيرة للماجستير والدكتوراه وعدد من البحوث للندوات والمؤتمرات العلمية.

ومن نماذج تأثير وسائل الإعلام في اللغة العربية وصولاً إلى استيعابها لمعطيات العصر الحديث:

1 – تعبيرات وألفاظ أوجدتها وسائل الإعلام وأدت إلى انتشارها وسيرورتها مثل “الخصخصة، الاستنساخ، غسيل الأموال، العقوبات الذكية، التضخم، العولمة، الحرب الباردة، اقتصاد السوق، إغراق السوق، ثورة المعلومات،……….. “.

2 – الإكثار من صوغ المصدر الصناعي من المصدر، مثل : ” التبادلية، التراكمية، التشاؤمية”، ومن الظرف مثل : ” التحتية، الفوقية، الدونية “، ومن اسم الفاعل مثل : ” الجاذبية، العائلية، الهامشية”، ومن اسم المفعول مثل : “المحسوبية، المديونية”، ومن اسم التفضيل مثل : ” الأحقية، الأفضلية، الأسبقية، الأهمية “، ومن الضمائر مثل : ” الأنانية، الهوية”.

3 – النسب بزيادة الألف والنون مثل : ” حقاني، شهواني، فوقاني، علماني “.

4 – النسب إلى ألفاظ الجموع مثل : ” أخلاقي، وثائقي، معلوماتي، مؤسساتي، استخبارتي “.

5 – الاشتقاق من أسماء الأعيان، مثل : ” الأسلمة، التطبيع، الـتأقلم، التصحر، الحوسبة، الجدولة “.

وخلاصة ما سبق أن وسائل الإعلام عملت على إدخال (كلمات)، و (تراكيب)، جديدة إلى اللغة العربية المعاصرة مما زاد في ثرائها وقدرتها على الاستجابة لمتطلبات اللغة المعاصرة مع المحافظة على خصائص اللغة وقواعدها دون تعسف أو سدّ لأبواب الثراء اللغوي بالتوليد والنحت والاشتقاق والتعريب والترجمة ومواجهة المصطلحات الحديثة بإيجاد المقابل العربي لها.

–3–

اللغة العربية في أقسام الإعلام:

تفاوتت الجامعات السعودية في المبادرة إلى إنشاء أقسام للإعلام أو التأخر في ذلك وكانت جامعة الملك سعود هي الأولى في إنشاء قسم جامعي للإعلام عام 1392هـ ثم تلتها جامعة الملك عبدالعزيز عام 1396هـ، ثم جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عام 1401هـ، وإن كانت الجامعة قد افتتحت قسماً للإعلام في الدراسات العليا قبل ذلك ضمن المعهد العالي للدعوة وبعد ذلك تم تحويل قسم الإعلام إلى كلية مستقلة باسم كلية الدعوة والإتصال عام 1433هـ ثم جاءت جامعة أم القرى عام 1404هـ، ثم جامعة جازان عام 1430هـ، وثم جامعة الملك فيصل عام 1431هـ.

وبعد ذلك تم افتتاح أقسام للإعلام في جامعة الملك خالد وجامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن.

وتتفق تلك الأقسام في الأهداف العامة لها، وهي:

1 –  إعداد الكفاءات البشرية المؤهلة في مجالات الاتصال والإعلام المختلفة للإسهام في دفع عجلة التنمية وتلبية احتياجات المجتمع وسوق العمل.

2 –  تدريب وتنمية وتطوير مهارات الطلاب وقدراتهم في ممارسة العمل الإعلامي، والربط بين ذلك وبين الدراسة النظرية.

3 –  إثراء البحث العلمي والمكتبة الإعلامية بالبحوث والكتب والدراسات العلمية المحكمة.

4 –  نشر الوعي داخل المجتمع وتوضيح أهمية ودور الإعلام ووظائفه، وتأثيره ومعالجته لقضايا المجتمع ذات العلاقة بما يخدم مصالح الوطن والأمة العربية والإسلامية.

5 –  خدمة الجامعة والمجتمع من خلال ما يصدره وينتجه من مواد إعلامية وما يشارك فيه من نشاطات ثقافية متعددة ومحاضرات ولقاءات وندوات وورش عمل ومؤتمرات.

وتختلف هذه الأقسام من حيث الشعب والتخصصات الجزئية كما تختلف في عدد الساعات والمواد، وفي الجملة فالتقسيمات الفرعية في أقسام الإعلام بالجامعات السعودية هي:

1 –  الصحافة والنشر الإلكتروني.

2 –  الإعلام المرئي والمسموع (إذاعة وتلفاز).

3 –  الاتصال الاستراتيجي (العلاقات العامة والإعلان)، و(الإعلان والاتصال التسويقي).

4 –  الإعلام المتخصص.

5 –  المسرح.

6 –  الجرافيكس والوسائط المتعددة.

وإذا نظرنا إلى مواد اللغة العربية في تلك الأقسام فسنجد اختلافاً كبيراً بينها في:

  • عدد المقررات الدراسية.
  • عدد ساعات كل مقرر.
  • أسماء المواد.
  • مفردات كل مقرر.

ونورد هنا سرداً لأسماء المواد الخاصة باللغة العربية أو التي تشتمل على قضايا ومفردات لها علاقة مباشرة بعلوم اللغة كما وردة في أدلة تلك الأقسام:

المهارات اللغوية، التحرير العربي، النحو التطبيقي، فن التعبير والكتابة، اللغة العربية الإعلامية، تحليل الخطاب الإعلامي، تحرير الخبر والتقرير الصحفي، التعريب والترجمة الإعلامية، فنون الإلقاء، الكتابة للراديو والتلفاز، الدراما والنقد، التصحيح اللغوي، كتابة النص الإذاعي والتلفازي والسينمائي.

وليس الأشكال عندي في الاختلاف فقد يكون مفيداً وأنا لا أؤيد تطابق الجامعات السعودية في كل شيء وكأنها نسخ مكررة من بعضها بل إن الاستقلالية والتنوع أمر مطلوب ومفيد ولكن المهم أن تكون الخطط الدراسية محققة لأهداف القسم الذي تنتمي إليه.

وهناك شعور عام بأن وضع مواد اللغة العربية في أقسام الإعلام يحتاج إلى مراجعة شاملة وفي ذلك يقول الدكتور عبدالرحمن الحبيب ” قلة مواد اللغة العربية بشكل عام.. ولذلك أقترح زيادة متطلبات مقررات اللغة العربية بما يتناسب مع التخصصات الإعلامية”، وانتهى الدكتور عبدالله الحقيل في دراسة له بعنوان “العلاقة بين التعرض لوسائل الإعلام الجماهيري والقدرة اللغوية “، المقدمة لندوة ظاهرة الضعف اللغوي في المرحلة الجامعية عام 1416هـ انتهى إلى القول بضرورة “المراجعة العلمية الجريئة للطريقة التي يدرس بها النحو فنتائج هذه الدراسة تشكك في الإضافة العلمية لمواد النحو التي تدرس لطلاب قسم الإعلام إن هذه المراجعة يجب أن تشمل المدرس والكتاب المقرر ومدى ملاءمتها تربوياً وجميع العوالم الأخرى”.

ولاحظ الدكتور تركي العتيبي في دراسة له بعنوان ” الإعداد اللغوي لطلاب قسم الإعلام بجامعة الإمام “، والمقدمة لمؤتمر علم اللغة الأول عن اللغة في وسائل الإعلام لاحظ عدم مراعاة أهداف إعداد طلاب الإعلام في بعض مفردات هذه المقررات.. ولذلك ينبغي العناية بالتطبيق وإضافة مادة (المعاجم) وتركيز مفردات المقررات بما يخدم الهدف من إعداد الطالب ليكون إعلامياً ناجحاً “….

والمتابع لمخرجات أقسام الإعلام لابد أن يرصد ويلاحظ ضعفاً عاماً في الأداء اللغوي عند أغلب الخريجين ولذلك أسباب مختلفة منها ما هو ناتج عن ضعف لغوي في أعضاء هيئة التدريس، فقد كان أساتذة الإعلام في السابق – أو أغلبهم – من المجيدين للعربية المعتزين بها الحريصين على سلامة اللسان وجمال القول وكانوا حريصين على تقديم موادهم بلغة فصيحة سلسلة وكانوا يزرعون في طلابهم حب العربية ويوآخذون من يتجافى عنها أو يقصر في تجويدها ثم جاء جيل تنكر للغة الفصيحة واعتمد العامية للحديث والتدريس أو ذهب إلى ما هو أبعد من ذلك فترك العربية فصيحها وعاميها وشرع يدرس باللغة الإنجليزية ولم يعد اللحن وضعف الأسلوب خطأ وخطيئة يحاسب عليها بل اصبح التدريس والحديث بغير العربية مزية ومجال فخر فضعفت مكانة الفصحى في نفوس الطلاب.

هذا ما يتصل بأعضاء هيئة التدريس فإذا إضيف إلى ذلك بل نتج عن ذلك عدم الاهتمام بقدرات الطلاب اللغوية عند قبولهم في تلك الأقسام وهم أصلاً قد جاءوا من التعليم العام بضعف لغوي فازداوا ضعفاً على ضعف فإذا انتقلوا إلى الحياة العملية والممارسة الفعلية فأنَّى لهم أن تتحسن لغتهم أو ترتقي أساليبهم يضاف إلى ذلك قلة الدورات اللغوية … ماهو للإلتحاق بالقسم (القسم العام)، ومنا ما يحدث بعد التخرج من عدم المتابعة وقلة الدورات اللغوية التأهيلية وما هو ناتج عن المحيط العام الذي قلت عنايته بالأداء اللغوي السليم وضعف اعتزازه باللغة العربية واستعجم لسانه ثم زادت البلوى بالمحطات الإذاعية والتلفازية الخاصة التي تعتمد العامية في برامجها وحوارياتها فأدى ذلك إلى فساد الذوق العام وضعف القدرة على التعبير السليم.

 

–4–

الحاجة إلى تطوير مواد اللغة والأدب في أقسام الإعلام بجامعتنا :

مما سبق يتضح أن مقتضيات اللغة العصرية ومتطلبات الإعلام تقتضي إعادة النظر فيما يقدم من مواد لغوية وأدبية لطلاب الإعلام في المرحلة الجامعية لكن ذلك ينبغي أن يتم وفق أسس سليمة تقوم على أحدث المعطيات في الدرس الجامعي، ومن ذلك:

1 – خدمة مواد اللغة والأدب للتخصص بحيث يختار من القواعد والنصوص ما له ارتباط بالتخصص الذي يصمم له المقرر.

2 – اللغة ليست مجرد بنية وقواعد محفوظة بل هي في المقام الأول لغة وظيفية ذات بنية وتراكيب ومفردات تعتمد على المنهج الإتصالي في الدراسات اللغوية والإعلامية.

3 – ينبغي في التخطيط لأي مقرر دراسي التعرف على أغراض الدارسين وأهدافهم ومجموعة الحاجات الاتصالية الناتجة عن هذه الأهداف.

4 – الحرص على اختيار النصوص ذات المحتوى التخصصي حتى تخدم التخصص من جهة وتجد قبولاً واهتماماً وتفاعلاً من الدارسين.

5 – ضرورة التوازن بين الهدف الوظيفي المباشر للتخصص والمهنة والهدف التكاملي للتنمية اللغوية.

6 – بعض الكلمات والتراكيب لها دلالات لغوية عامة ولها دلالات خاصة بكل علم أو تخصص وبعضها ذو دلالة تختلف من مجال إلى آخر فينبغي مراعاة ذلك والتركيز على الدلالة المرتبطة بالتخصص.

7 –  للغة الإعلامية خصائص ينبغي مراعاتها وهي: الوضوح والملاءمة والجاذبية والاختصار والمرونة والاتساع والقابلية للتنيمة.

–5–

بعد أن تعرفنا على ضرورة تصميم مقررات في اللغة العربية للأقسام غير المتخصصة فيها تقوم على تلبية احتياجات ذلك التخصص من فروع اللغة والأدب.

وبعد أن تعرفنا على التطورات التي دخلت اللغة العربية المعاصرة نتيجة لعوامل مختلفة أهمها وسائل الإعلام وبخاصة الصحافة.

وبعد أن استعرضنا ما يقدم لأقسام الإعلام من مادة لغوية وأدبية لا تحقق ما أشرنا إليه في الورقة من أهداف وتوجهات.

نقف في الختام عند مجموعة من المقترحات لتعديل المسار ولتقديم مادة لغوية وأدبية للمرحلة الجامعية في أقسام الإعلام تتفق مع ما أسلفناه:

1 – لابد في البداية من حصر وتحليل الاحتياجات اللغوية والأدبية لأقسام الإعلام ويتم ذلك بالتعاون بين أساتذة اللغة وأساتذة الإعلام.

2 – المراجعة الشاملة لمحتوى ما يقدم من علوم اللغة والأدب في الوضع الراهن لاستبقاء المفيد وحذف ما لا ضرورة له واستكمال النواقص.

3 – هناك تجارب متطورة في بعض أقسام الإعلام في البلاد العربية يمكن الاستفادة منها.

4 – وكذلك ينبغي النظر إلى ما في اللغات الأخرى في هذا المجال لأخذ ما يتلاءم مع خصائص لغتنا وأدبنا.

5 –  لابد من تجسير هوة العلاقة بين اللغوين والإعلامية للإسهام الإيجابي في إثراء المعارف المشتركة وتعميق مفهوم التنمية اللغوية.

6 – هناك مقررات دراسية مهمة تقدم لطلبة الإعلام باعتبارها مواد تخصصية ولا اعتراض على ذلك ولكن ينبغي الاهتمام بالجانب اللغوي والأدبي فيها وربما كان ما تشتمل عليه من قضايا اللغة أكثر فائدة مما يقدم في المقررات اللغوية المباشرة ومن ذلك:

  • الكتابة الصحفية.
  • التحرير الصحفي.
  • الكتابة للإذاعة والتلفاز.
  • الاتصال الخطابي.
  • كتابة المسرحية.
  • فن الإلقاء والمقابلة.

7 – وأخيراً أسرد هنا مجموعة من المواد الجديدة المقترحة لأقسام الإعلام في جامعتنا دون الدخول في التفاصيل التي لا يتسع لها المجال هنا، ومن ذلك :

  • مادة تحليل الخطاب.
  • مادة بلاغة الاتصال.
  • مادة الخصائص اللغوية للفنون الإعلامية.
  • مادة الأخطاء المشتركة في لغة الصحافة.
  • مادة الأخطاء المشتركة في لغة الإذاعة والتلفاز.
  • الأدب الإعلامي.
  • الأصوات والمعاجم.
  • البلاغة الإعلامية.

وأنبه هنا إن هذه المواد لا تلغي ما كان موجوداً قبل ذلك بل يمكن أن تتكامل معه كما أنه ليس بالضرورة الأخذ بها جميعاً بل يمكن دمج بعضها في بعض المهم أن تكون مكوناتها موجودة ضمن ما يدرس لطلبة أقسام الإعلام.

وفي الختام فإن ما ذكرته في هذه الورقة المختصرة إنما هو إشارات تحتاج إلى تفصيل واقتراحات تحتاج إلى نقد وتصويب وتسديد.

والله الموفق..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

د. محمد بن عبدالرحمن الربيِّع

____________________

من مراجع البحث:

أخطاء اللغة العربية المعاصرة عند الكتاب والإذاعيين، أحمد مختار عمر، عالم الكتب، 1411هـ.

  • بحوث مؤتمر علم اللغة الأول، اللغة العربية في وسائل الإعلام، جامعة القاهرة، كلية دار العلوم : 2002م.
  • بحوث ندوة ظاهرة الضعف اللغوي، الرياض، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، 1426هـ.
  • الخطط الدراسية لأقسام الإعلام بالجامعات السعودية، د. عبدالرحمن بن إبراهيم الحبيب، 1428هـ.
  • العربية لغة الإعلام، د. عبدالعزيز شرف، الرياض، دار الرفاعي، ط1، 1403هـ.
  • لغة الإعلام بين الالتزام والتفريط، إبراهيم الدرديري، الرياض، دار العلوم، ط1، 1981م.
  • اللغة الإعلامية، د. عبدالعزيز شرف، القاهرة، 1989م.
  • لغة الإعلان في الصحافة السعودية، موسى بن ناصر الموسى، معهد تعليم اللغة العربية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، بحث متمم لدرجة الماجستير، 1420هـ.
  • لغة الصحافة المعاصرة، د. محمد حسن عبدالعزيز، دار المعارف، القاهرة، 1978م.
  • اللغة العربية في العصر الحديث، د. محمود فهمي حجازي، القاهرة، 1998م.
  • مستويات العربية المعاصرة في مصر، السعيد محمد بدوي، دار المعارف، القاهرة.
  • وسائل الإعلام ولغة الحضارة، د. عبدالعزيز شرف، القاهرة، 1919م.
  • الفصحى والعامية في وسائل الإعلام، د. عبدالحفيظ درويش وآخرون، مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز الدولي لخدمة اللغة العربية، 2016م.
  • اللغة العربية والإعلام، د. مصعب عبدالقادر وآخرون، مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز الدولي لخدمة اللغة العربية، 2016م.

التعليقات مغلقة.