كيف تكتب بخط جميل؟ – بقلم: مروة جامع

 يعتقد أغلبُ الناس أن الفنون تعتمدُ على المواهب فقط، ولكن حقيقة الأمر أن الفنون نصفها موهبة، والنصف الآخر خبرة مكتسبة بالتعلم.. وبالتالي فإنه من الممكن لأي شخص أن يتعلم كيف يُؤدي بشكلٍ جيد في مجال ما، ولو لم يكن موهوبًا في هذا المجال، فليس بالضرورة أن تكون مبدعًا في كل ما تعمل، ولكن من الضرورة أن تُجيد ما تعمل على قدر المستطاع.. وفي هذا المجال.. اسمحوا لي أن أقدم لكم بعض النصائح التي تعلمتها للكتابة بخط جميل من أبي، أستاذي ومعلمي الأول في الحياة، ومن جدي الخطاط، أحد رسامي الخطوط الموهوبين، وأحد خبيري الخطوط العربية، وواحد من الدفعة الأولى التي تخرّجت في مدرسة الخطوط العربية بالإسكندرية، ومما تعلمتُه من أهل الخبرة والعلم.. أسأل الله أن يكون فيها النفع والفائدة.. –

أولًا : اختيار مكان الكتابة المناسب: فلا يُمكن أن تكتبَ بخط جميل وأنت غير مرتاح في مكانك، وهنا يجبُ أن تُراعي اختيار الطاولة المناسبة للكتابة، ومناسبة ارتفاع الكرسي الذي ستجلس عليه للكتابة بالنسبة للطاولة، فلا يكون منخفضًا جدًّا عنها فتضطر لرفع ذراعك كثيرًا إلى أعلى لتتمكن من الكتابة، ولا يكون مرتفعًا جدًّا فتضطر إلى ثني ظهرك لتكون قريبًا من ورقة الكتابة .. ” وابتغ بين ذلك سبيلًا..”-

ثانيًا : مسك القلم بطريقة صحيحة : معظمنا يمسك بالقلم بطريقة غير صحيحة ومتعبة للأصابع وكف اليد، وأحيانًا للساعد كله، ومسك القلم بالطريقة الصحيحة يُساعد على تحقق راحة اليد عند الكتابة فلا تشعر بالتعب سريعًا، ويسهل عملية الكتابة بخط جميل ومنتظم، رغم طول فترة الكتابة . والطريقة الصحيحة لمسك القلم هي أن تضعه بين الأصابع الثلاثة: الإبهام والسبابة والوسطى بحيث تُحافظ على وضع الأصابع في حالة استرخاء، مفرودة دون ثنيها كثيرًا أو الضغط على القلم بأي منها، كما لو كنت تمسك ريشة للرسم وليس قلمًا للكتابة.. ” صعبة ؟.. حاول مرة ثانية.. ”

ثالثًا : الوضع الصحيح للذراع : أهم شيء في قواعد الكتابة بخط جميل أن تكون يدك مرتاحة على طاولة الكتابة.. أمسك القلم، ثم حاول أن تضع ساعدك على طاولة الكتابة في الوضع الذي يريحك بحيث لا يكون ذراعك ملتصقًا تمامًا بجانب الجسم، فيقيد حركة المعصم، ولا مرفوعًا كثيرًا مبتعدًا عنه، فيتعب الكتف..

رابعًا : الوضع الصحيح لورقة الكتابة : كثير من الناس عند الكتابة يبدأون أولا بوضع ورقة الكتابة على الطاولة، ثم يحاول ضبط وضع اليد على وضع الورقة للكتابة، وهذا خطأ كبير، فالأصل أن تضبط وضع ورقة الكتابة تحت سن القلم بعد ضبط وضع يدك على الطاولة، فمنّا من يكتب بشكل عمودي على السطر، ومنّا من يكتب بميل باتجاه الكتابة، ومنّا من يكتب بميل في اتجاه عكس اتجاه الكتابة، وهذه مدارس مختلفة فى الكتابة، لكل منها طريقة في وضع الساعد على الطاولة، اعرف طريقتك، واضبط وضع الذراع ووضع الساعد على الطاولة، واضبط وضع القلم في يدك، ثم أخيرًا اضبط وضع الورقة تحت سن القلم حسب طريقة كتابتك.. هذا هو الترتيب السليم.. ” ومن أجل معرفة الوضع المناسب للورقة، حاول أن تمشي بالقلم – على (عِدلة) يدك المرتاحة – على الطربيزة في اتجاه الكتابة قبل أن تضع الورقة، وبعد ذلك ضع الورقة بحيث تكون السطور مضبوطة تحت سن القلم مع حركة يدك .. 

خامسًا : لا تحرك يدك، وإنما حرك الورقة.. معظمنا وهو يكتب، وحينما تنتهي المساحة المتاحة من الورقة للكتابة أمامه، يقوم بتحريك ذراعه إلى الأسفل ليكمل الكتابة في باقى الورقة، والصواب أن يبقي وضع يده كما هو، ويحرك الورقة تحت القلم صعودًا لاستكمال الكتابة في السطور الأخيرة من الورقة لنحافظ على استقرار أيدينا عند الكتابة في وضعها المريح.. 

سادسًا: الالتزام بقواعد الكتابة الصحيحة : الخط العربي له أشكال وأنماط، ومدارس كثيرة، ولكن هناك بعض القواعد العامة التي ينبغي مراعاتها عند الكتابة، أيّا كانت المدرسة التي تنتمي لها فى الخط، وهي:

-1- الثبات على المبدأ: بمعنى أنك إذا اخترت الكتابة بميل ، فاثبت على اتجاه الميل من اليمين إلى اليسار أو العكس، وكذلك الكتابة المتعامدة مع السطر، ولا تخلط بينها في النص الواحد، إلا في حالة العناوين مثلًا.. وأيضًا الثبات على حجم خط الكتابة ( كبير – صغير – إلخ.. )

-2- النسبة والتناسب: بمعنى حاول أن تُحافظ على أن يكون هناك تناسب دائمًا بين الحروف المتماثلة أو المتشابهة في النص بحيث لا تكتب نفس الحرف مرة كبيرًا وأخرى صغيرًا أو العكس، وكذلك لا تكتب حرفين متشابهين بدون تناسب بينهما مثل الألف واللام، فتكون مثلًا شرطة الألف طويلة واللام قصيرة أو العكس – عدا أنماط الكتابة التي تكتب أحيانًا الألف أسفل اللام قليلًا، فهذا نمط متعارف عليه، ولكن يجب الثبات عليه أيضا.

ـ3ـ عدم الخلط : بمعنى أنه لا يجب الخلط بين أشكال الكتابة المختلفة في النص الواحد بقدر الإمكان – مثل الرقعة والنسخ مثلًا – فهذا يفسد شكل الكتابة وشكل الخط ..

-4- تعلّم قواعد نمط واحدا من أنماط الخط العربي على الأقل لتكتب به، واختر المناسب لشخصيتك وأسلوبك، فمثلًا.. إذا كنت ممن يحبون أداء الأعمال بسرعة وإنجازها في وقت أقل، فيناسبك خط الرقعة، فهو يختصر الأسنة والنقاط في الحروف ويجعل القلم يجري على الورق بشكل أسرع.. وأما إذا كنت من هواة التأني والاستمتاع بالأعمال التي تقوم بها وأنت تؤديها، فيناسبك أكثر خط النسخ، حيث يُعطِي كل حرف حقه ووقته في الكتابة، ويسمح لك بمراجعة ما تكتب وأنت تكتبه، لأنك تكتب بهدوء.. وأما إذا كنت من هواة الرسم والزخرفة، فقد يناسبك الخط الديواني، أو الثلث، وإن كان غير مستخدم كثيرًا في كتابة النصوص العادية، ولكنه قد يكون مميزًا عند كتابة العناوين، أو الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة مثلًا عند الاستعانة بها في موضوع ما، فهي خطوط تُضفي شكلًا مميزا على النص المكتوب بها إذا ما أردت تمييزه عن باقي النص المكتوب..

– وأخيرًا : كن نفسك : ولا تنس أن خطك يميزك، ويعبر عن شخصيتك، فحاول أن تكون نفسك وأنت تكتب، ولا تُحاول أبدًا التقليد مهما أعجبتك خطوط الآخرين فإنك مهما أتقنت التقليد، فلن تكون في النهاية .. إلا نفسك.

أضف تعليقك