مخطوطة مجهولة لكتاب”ما وقع في القرآن من الظاء” للسَّرْقُوسِيِّ – د. محمد علي عطا

18199435_10212375544682261_3223262337253323863_n

د. محمد علي عطا

MA.ATA.2020@gmail.com

 هذا الكتاب حُقِّق مرتين: الأولى: بتحقيق الدكتور علي حسين البواب، باسم “ما وقع في القرآن الكريم من الظاء”، ونشره في مجلة البحوث الإسلامية، الجزء الحادي والعشرين، من ربيع الأول إلى جمادى الثانية، 1408هـ/1986م، (ص196)، معتمدا على ثلاث مخطوطات، هي:

1-مخطوطة في تشستر بيتي – دبلن رقم 3925، في سبع صفحات (151- 154ب)، وفي كل صفحة سبعة عشر سطرا، كتبت بخط معتاد واضح سنة 591هـ، ضمن مجموع كتبه محمد بن سعد؛ وألفاظ الظاء بخط كبير، وقد جعلها الأصل.

2- مخطوطة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، برقم 1073، وهي في آخر المجموع في أربع ورقات، غير مؤرخة.

3- مخطوطة دار الكتب المصرية، 397 تفسير، تيمور، وهي في عشر صفحات من (ص 43 – 52)، وعدد الأسطر في الصفحة الواحدة ثلاثة عشر سطرا، وخطها معتاد متأخِّر.

والثانية: بتحقيق الدكتور حاتم صالح الضامن، ونشره في دار البشائر، دمشق، ط1، 2003م، وسمَّاه”ظاءات القرآن”، وجاء في 46 صفحة، واعتمد فيه على مخطوطة جستربتي فقط، ولعله لم يقف على تحقيق الدكتور البواب السابق، ولو كان وقف عليه ما أقدم على تحقيقه، وهذا من تكرار الجهود وهدر الوقت؛ بسبب تشتت الكتب في أوعية متفرقة وبلدان مختلفة.

وقد وقفت عَرَضًا على نسخة رابعة لم يقف عليها المحقِّقان السابقان، وفيما يلي وصفها.

وصف المخطوط: يقع ضمن مجموع في مكتبة باريس العمومية، برقم(4231)، يشمل: كتاب المطر لأبي زيد سعيد بن أوس الأنصاري(ت215هـ)، وقد حقَّقه الأب لويس شيخو، وطبع في المطبعة الكاثوليكية، عام 1905م عن هذه النسخة.

وكتاب “غلط الضعفاء من الفقهاء” لأبي محمد ابن بري النحوي(ت582هـ)، وحقَّقه حاتم صالح الضامن، مؤسسة الرسالة، ط2، 1989م. معتمدا على هذه النسخة ونسخة أخرى، وحقَّقه أيضا عيد مصطفى درويش.

وفيه “شرح مقصورة ابن دريد” لابن خالويه(ت370هـ)، وقد حققه محمود جاسم درويش، مؤسسة الرسالة، ط1، 1986م. معتمدا عليها مع نسخ أخرى.

وفيه خطأ العوام للجواليقي(ت539هـ)، وقد حققه عدة آخرهم الدكتور حاتم صالح الضامن، ولم يذكر هذه النسخة ضمن نسخه، ولكن النسخة التي وصفها (ص28)، وسماها نسخة إستانبول، ورمز لها بالرمز(أ)، والتي تقع ضمن مجموع في اللوحات(23أ-59أ)، وأورد صورا لها في (ص34-36). تطابق النسخة التي في المجموع الذي بين أيدينا، فلعل إحداهما مصورة عن الأخرى.

وفيه كلام في اللغة على حروف المعجم لابن دريد، وهي أجزاء مختصرة من الجمهرة لابن دريد(ت321هـ)، وقد حقق عدة مرات آخرها تحقيق رمزي منير البعلبكي، دار العلم للملايين، بيروت، 1987م، ولم يعتمد على هذه النسخة المختصرة.

وفيه كتاب الملاحن لابن دريد(ت321هـ)، وقد حققه توربكه، ثم حققه عبد الإله نبهان، ولم يشر أحد منهما إلى هذه المخطوطة.

وذكر على غلاف المجموع بخط صغير جدا “كتاب الفرق بين الظاء والضاد، ولم يذكر مؤلفه، ولا ذكره في أي مكان آخر منه، ولكن جاء بعد كتاب شرح المقصورة لابن خالويه، وقبل كتاب كلام في اللغة على حروف المعجم لابن دريد، دون ذكر اسم المؤلف أيضا.

وهو ثلاث لوحات عنوانها”شرح في الظاء والضاد”، دون ذكر اسم المؤلف، واحتلت اللوحات(87-89)، وكتب المجموع كله بخط محمد بن عيسى الريحاوي المقدسي، سنة 631هـ.

والذي أوقفني عليها هو الاعتناء بتراث ابن دريد ومخطوطة الملاحن المذكورة في هذا المجموع، ووجدت هذا غفلا من اسم المؤلف فسألت واستطلعت تراث الظاء والضاد فوجدته مطابقا لكتاب السرقوسي، ولم أجد لهذه المخطوطة ذكرا في التحقيقين.

والغريب في الأمر أن الدكتور صالح الضامن وقف على هذا المجموع، وحقق منه كتابين: “غلط الضعفاء من الفقهاء” لأبي محمد ابن بري النحوي(ت582هـ)، وخطأ العوام للجواليقي(ت539هـ)، ولم ينتبه لهذه الورقات؛ ولعل السبب في ذلك أنه طلب تصوير ورقات هذه الكتب فقط، ولا يعرف ما في بقية المجموع.

وقد قابلت هذه النسخة على تحقيق الدكتور البواب؛ باعتباره التحقيق الأوفى، فلاحظت:

-ينسب الكتاب للإمام أبي الربيع سليمان بن أبي القاسم التميمي السرقوسي(ت آخر القرن السادس الهجري)، ولا توجد له ترجمة في أي مصدر.

-اسم الكتاب عند الدكتور البواب:”ما وقع في القرآن الكريم من الظاء”، بينما عند الدكتور الضامن”ظاءات القرآن”، وجاء اسمه في مخطوطتنا”شرح في الظاء والضاد”.

– ذكرت النسخ الثلاثة التي حقق عليها الكتاب أن المؤلف نظم الظاءات في منظومة شعرية ثم شرحها، وذكرت المنظومة ثم الشرح، وهذه المنظومة هي:

ظفــِرتُ بحــظٍّ مــن ظلــومٍ تعـاظمتْ…ظواهــــــرُهُ للنــَّـــــاظرِ المتيقِّـــــــظِ

ظَمِئـــتُ فلــمْ تحــظُرْ علــيَّ ظلالهَــا…فظاظـــةُ ألفــــاظٍ ولا غَيْــــظَ وُعَّــــظِ

ظَنـــونٌ تلظَّـــى للكـــظيمِ شـُـواظُها…تُغلـِّــظُ عُتْــــبَ الظَّــــاعنِ المتحـــفِّظِ

 أما مخطوطتنا هذه فليس فيها الأبيات الشعرية وبدأت بالشرح مباشرة.

-ورد في تحقيق الدكتور البواب الحديث عن واحد وعشرين أصلا لغويا تجمع الظاءات في القرآن، وهي:

1-الظافر والضافر. 2-الحظ والحض. 3-الظلم والظلام. 4-العظم والعظام. 5-الظاهر والظهر والمظاهر. 6-الناظر والناضر. 7-اليقظة. 8-الظمأ. 9-الحاظر والحاضر. 10-الظل والظُّلة والظلال. 11-الفظ والفض. 12-اللفظ. 13-الغيظ والغيض. 14-الوعظ. 15-الظن والضن. 16-التلظي. 17-الكظيم والكاظم. 18-الشواظ. 19-الغلظة.20- الظعن. 21-الحفظ والحفيظ والمحافظة.

ولا توجد هذه الأصول كلها في المخطوطة، إنما يوجد منها الأصول من(1-6)، و(10)؛ أي سبعة أصول فقط من واحد وعشرين أصلا، والباقي ليس فيها، ولا يوجد ما يوحي بانقطاع أو سقط.

-جاء في آخرها: “نجز ذكر الضادات والحمد لله وحده وحسبنا الله ونعم الوكيل”.

-سياقها أوفى من النسخ الثلاثة المحققة في موضع واحد، أثناء الكلام في مادة ضل، حيث جاء النص عند الدكتور البواب(ص204-205)، وعند الضامن (ص19) رحمهما الله تعالى:”وأما ضل بمعنى حار فهو بالضاد نحو:  ﴿وَلاَ الضَّالِّينَ﴾  [الفاتحة 7]، و: ﴿قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا﴾ [الأنعام 56]، و﴿ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلا إِيَّاهُ﴾  [الإسراء 67] ، ومنه: ﴿ وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الأَرْضِ﴾ [السجدة 10]؛ لأنه بمعنى البطلان والذهاب”.

وهذا السياق فيه تداخل واضح بين ما كان فيه ضلَّ بمعنى حَارَ، وهو غالب الآيات التي ساقها، وما كان فيه بمعنى ذهَبَ وبَطَلَ، وهو الآية الأخيرة فقط.

ونص مخطوطتنا هذه يبين ذلك؛ حيث جاء فيها:”وأما ضل بمعنى حار فهو بالضاد نحو قوله تعالى: ﴿فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾[النساء:136]، وقوله تعالى: ﴿ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾[البقرة:108]، وقوله في الفاتحة: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾[الفاتحة:7]، فهذ كله بالضاد وشبهه في جميع القرآن. وأما ضل بمعنى ذهب فهو كقوله تعالى: ﴿أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ۖ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا ﴾[الأعراف:37]؛ أي ذهبوا، وكذلك قوله تعالى في سورة الإسراء: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ﴾[الإسراء:67] بالضاد بمعنى ذهَبَ”.

صورة المخطوطة:

1

الغلاف الأول للمجموع ويظهر عليه اسم الكتاب في أقصى اليسار

دون ذكر المؤلف

2

ثاني غلاف للمجموع الخطي وعليه أسماء الكتب التي يحتوي عليها وليس من بينها كتابنا

3

الورقة الأولى من الكتاب

4

الورقة الثانية والثالثة من الكتاب

5

 

آخر الكتاب ويظهر فيه السياق الذي اضطرب في الطبعتين السابقتين، وختام الكتاب

وبعدُ فكلُّ الصَّيدِ في جَوْفِ المجاميعِ الخطيّةِ!

أضف تعليقك